بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> زيارات ووفود >>
 وتتعانق سواعد الأحرار في القدس
  09/05/2010

وتتعانق سواعد الأحرار في القدس

موقع الجولان/أيمن أبو جبل

هي ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي تحتضن مدينة القدس، أبناء الجولان السوري المحتل بين افئدتها، وأزقتها وشوارعها وأحيائها وأسوارها التي ما زالت تحتفظ بذاكرة حضارة وتاريخ شعب في جدار الزمان والمكان الفلسطيني،الذي تبدلت عليه الوجوه والأحوال والظروف وقست عليه المؤامرات والمكائد والمحن، الا انه ما يزال عصياً، ثابتاً في وجه أعاصير الغزاة المحتلين منذ ان حفظت المدينة وجهها العربي الفلسطيني، وما يزال كحكاية تتناقلها الأجيال في شريط الذكريات..
تستغرق منا المسافة الزمنية إلى مدينة القدس حوالي 3 ساعات سفر متواصلة، إن كنت محظوظاً ولم تستوقفك الحواجز الإسرائيلية في مدخل الضفة الغربية، بعد مدينة بيسان الكنعانية، حيث ما زالت بعض أثارها تعود الى ما قبل 4000 عام ، كشاهدة على حضارة هذا الشعب العنيد الذي سكن المنطقة الواقعة بين قضاء طبريا والناصرة، وقضاء نابلس ونهر الاردن، حيث كانت طريقاً تجارية مهمة تصل بلاد الشام مع مصر، وما زالت تتمتع بخصوبة الأرض ووفرة المياه فيها، ولهذا تنتشر فيها أجود المزروعات وحقول الفاكهة.. وما يعكر صفو هذه الطبيعة الرائعة، مشاهد من الواقع لعشرات البؤر الاستيطانية الإسرائيلية التي استحوذت على التلال والمرتفعات لمحاصرة أكواخ ومنازل الفلاحين الفلسطينيين وقراهم وبساتينهم.
لكل وطن ذاكرته، وذاكرة الفلسطيني ما زالت تحارب النسيان والإهمال والتقصير العربي والعالمي، الذي يتجلى أمام هذا الزحف الاستيطاني الإسرائيلي، فتحول هذا التاريخ إلى ظلال باهته تمتد على طول وعرض الأرض الفلسطينية.. في الطريق إلى مدينة القدس لا تستطيع إلا أن تستحضر هذا التاريخ الذي يعود الى ما قبل 7 الآلاف عام ، وتستحضر مشاهد أولئك العظماء الذين تركوا بصمات مضيئة في التاريخ العربي الفلسطيني في أعالي التلال وسفوحها وعلى امتداد هذه السهول، التي سيجتها المستوطنات الإسرائيلية، من كل حدب وصوب، في محاولة لمحو هذا التاريخ، واستبداله بأعمدة الزيف والتزوير والتشويه..
تصعد الحافلة التي تقلنا الى مدينة القدس، لتقديم التهاني لعدد من رفاق رحلة الاعتقال في السجون الإسرائيلية ، الذين تحرروا مؤخراً بعد سنوات طويلة من السجون الإسرائيلية ، وزيارة ذوي الشهيد الأسير الفلسطيني في بلدة العيزرية الشهيد الأسير رائد ابو حماد الذي سقط على مذبح الحرية داخل غرف العزل في معتقل بئر السبع، حيث تعرض على يد السجانين الإسرائيليين لضربة قوية في منتصف العامود الفقري أدت إلى تهتك في نخاعه الشوكي، ووفقاً لتقديرات الأطباء ان الآثار التي تركتها هذه الضربة كانت قاتلة، كما واشار تقرير التشريح الى ان الشهيد تعرض ايضاً لضربة على مؤخرة رأسه،..
قبل ان ندخل العيزرية تتراءى أمامك مناظر يعتصر لها القلب، فمن جهة مستوطنة معالية ادوميم التي ابتلعت منطقة الخان الأحمر الفلسطينية المرتفعة، وطوق استيطاني طويل، تعززه الأسلاك والشائكة، يحيط القرى والبلدات والمنازل الفلسطينية في سفوح التلال والأودية، لخلق تواصل استيطاني عريض يصل مدينة القدس ومدينة أريحا والبحر الميت، وصولا إلى مشروع مدينة القدس الكبرى بغالبيتها اليهودية المعروف مشروع الاستيطان 2020.
نصل بلدة العيزرية من الطريق المحاذي لمعاليه ادوميم التي وصل عدد سكانها أكثر من 50 ألف مستوطن، وتمتد على مساحة تبلغ حوالي 50 الف دونم من الأراضي التي تم سلبها ومصادرتها من قبل السلطات الإسرائيلية، لاستجلاب اليهود واستيطانهم بالأرض التي يزعمون إنها منحة إلهية لهم، وينضم إلى الحافلة التي تقلنا عددا من الأشقاء الفلسطينيين، من رفاق رحلة القيد والاعتقال في السجون الاسرائيلية، لإتمام برنامج زيارة وفد الجولان المؤلف من قوى وشخصيات وطنية ومعتقلين سوريين محررين، وعددا من النساء الجولانيات... بلدة العيزرية وهي ثاني اكبر بلدة في محافظة القدس وفيها عدد كبيرمن الوزارات الفلسطينية الحكومية التابعة للسلطة الوطنية مثل وزارة الأوقاف ووزارة شؤون القدس وديوان قاضي القضاة والعديد من المديريات والعديد من البنوك والشركات الفلسطينية الكبرى، ووفق المخطط الاستيطاني الإسرائيلي، فان العيزرية سيتم فصلها عن مدينة القدس،اسوة باحياء عربية اخرى، للتقليل من عدد السكان العرب في مدينة القدس، وربطها مع مدن وقرى الضفة الغربية، رغم إن سكانها يحملون هوية القدس وفق التشريعات الإسرائيلية الصادرة عام 1967. بعد احتلال المدينة.
في الاستقبال الشعبي الذي نظمه نادي الأسير الفلسطيني ومحافظة القدس ولجنة أهالي أسرى القدس، لوفد الجولان السوري المحتل، حيث تم تقديم التعازي بالشهيد الأسير ولقاء أفراد عائلته، اكد الجميع على ان المسيرة النضالية ضد الاحتلال والتي تعمدت في الدماء، لن تستطيع قوة مهما عظمت ان تمنعها من الاستمرار حتى تحقيق الأهداف المنشودة. يأخذنا مضيفونا في جولة ميدانية بجانب جدار الفصل العنصري الذي عزل البلدة عن محيطها الإنساني والعائلي، فمسافة زمنية تستغرق دقائق للمواطن الفلسطيني في العيزرية حتى يصل الى المسجد لتأدية واجب الصلاة تحولت في العرف الإسرائيلي بعد بناء الجدار إلى اكثر من 50 دقيقة سفر ليتمكن من الوصول بالطرف الالتفافية إلى المسجد لتأدية الصلاة... جدار تجاوز الثمانية أمتار يمتد في عمق الجسد الفلسطيني، تمهيداً لاغتياله وقتله مع سبق الإصرار والترصد..
بعد العيزرية نصل إلى بلدة الأسير أبو حسن علي شلالدة، رجل في أوائل السبعينيات من عمره، امضي عشرين عاما من عمره في سجون الاحتلال الإسرائيلي منها أكثر من 17 عاما داخل مستشفى سجن الرملة، نتيجة للإهمال الطبي المتعمد الذي تمارسه السلطات الإسرائيلية ضد الأسرى والمعتقلين العرب في سجونها القمعية، أبو حسن والذي تربطه علاقات حميمة مع أسرى الجولان السوري المحتل، مسح دموعه متأثرا في لقاء أصدقائه وأحبته من الجولان المحتل، قائلاً "اشكر الله على رؤيتي لكم في ربوع الحرية" لقد حاولت السلطات الإسرائيلية سحق فلسطين ومحوها داخله، لكنها كانت وستبقى أقوى، فهنيئا بالحرية وهنيئاً للقدس بأمثالك يا ابا حسن" بادله رفاقه من الجولان تأثرهم باللقاء...
من يسمع عن الجرائم الإسرائيلية التي تستهدف القدس، لن يستطيع فهمها وإدراكها ان، لم يقم بزيارة إلى سلوان وحي الشيخ جراح، هنا وعلى ارض الواقع يتجول المستوطنين بسيارتهم المدرعة، وأسلحتهم، ووجوههم الصلفة، متحدين المدنيين الأبرياء العزل من أبناء حي البستان جنوب المسجد الاقصى المبارك، المهدد بالهدم، لبناء حدائق من وحي الخيال التاريخي اليهودي، تحت وطأة التهويد والحصار والعزل ومصادرة الممتلكات والاستيلاء على المنازل وهدم العديد منها، وطرد الفلسطينيين من ديارهم وسحب بطاقات هوياتهم، حولت إسرائيل حياة اولئك الناس من الفلسطينيين إلى جحيم لايطاق، ففي اقل من ستة اعوام هدمت اسرائيل اكثر من 400 منزل داخل مدينة سلوان، واستولت على عشرات المنازل وطرد سكانها العرب منها ، بهدف إقامة مدينة أثرية مطابقة للوصف التوراتي لأورشليم المقدسة لدى اليهود" اورساليم الكنعانية العربية" وربطها بمجموعة من الحدائق والمتاحف والمنتزهات في محيط البلدة القديمة من القدس.
في خيمة الاعتصام في حي البستان المتواصلة منذ سنوات يقول القائمون والمشرفون على مواجهة المشروع الإسرائيلي" يريدون تيئيس الناس هنا، ولكننا نؤكد لكم لن نرحل ولن نيأس وسنبقى صادمين، محافظين على أرضنا وبيوتنا... هذا ما سمعه أبناء الجولان من إخوانهم وأشقائهم في مدينة سلوان، كرسالة يجب أن تصل إلى ما تبقى من الضمائر العربية
بعد زيارة خيمة الاعتصام في حي البستان في مدينة سلون، ينضم عددا اخر من الرفاق والإخوة من معتقلي الحركة الوطنية الأسيرة المحررين القدامى وعدد من الإعلاميين وممثلي المؤسسات والأطر الفلسطينية، الى جولة وفد الجولان إلى مدينة القدس، احد أعضاء الوفد الجولاني يعلن أمامنا حين عبرنا بجانب مستشفي القاصد الخيرية" أمانة للذاكرة والتاريخ والوجدان، هنا في هذا المبنى كان مرضى الجولان السوري المحتل يتلقون العلاج المجاني أثناء انتفاضة الجولان والإضراب الكبير في العام 1982، دعماً لصمود الجولان في معركته ضد الاحتلال مستشفى المقاصد الخيرية الفلسطينية في مدينة القدس استقبل مئات المرضى مجاناً ودون مقابل مادي، وهذا التقدير يجب ان يذكره الجولانيين، ويستحضرون دوما ذكرى الدكتور " ابو يوسف محمود حبية، الذي اصدر هذا القرار، ايماناً منه بضرورة تجسيبد التلاحم الوطني والقومي بين فلسطين والجولان السوري المحتل.
نتابع جولتنا ونصل حي الثوري وشعفاط، ونسير بجانب جبل الطور، والتلة الفرنسية ومنطقة تل بيوت، والخط الفاصل بين مدينة القدس قبل النكبة ومدينة القدس بعد النكسة، وتتراءى أمامنا العيسوية ورأس العمود وجبل المكبر، وقبة الصخرة والمسجد الأقصى، وكنيسة القيامة ومساحات شاسعة جدا من الأراضي التي صادرتها إسرائيل. تحت مسمع ومرأى العالم العربي والاسلامي والعالمي دون أن يحرك ساكناً .. فعلى طول الطريق الممتد من القدس الى رام الله وجهتنا القادمة ترى بؤراًاستيطانية تخترق الجسد الفلسطيني وصولا الى حاجز مخيم قلنديا الذي يفصل القدس عن رام الله، ويحدد الية الدخول من والى رام الله تحت رحمة الرقابة الإسرائيلية ، وقبل ان نغادر مدينة القدس ودعنا رفاقنا من ابناء المدينة ، نادر الجعبي  من محافظة القدس  وناصر قوس من نادي الاسير الفلسطيني، وامجد ابو عصب من لجنة اهالي اسرى القدس، ومحمد صادق من مركز القدس للاعلام، وعشرات الرفاق من رواد الحركة الوطنية الاسيرة من الرعيل الاول...
هنا وعلى مسافة 16 كلم تقع مدينة رام الله التي يذكر عنها المؤرخون أنها قد تأسست على يد مواطن أردني من الكرك يدعى راشد الحدادين، فاشترى عدد من خرائبها والتي كانت تعود إلى عائلات من مدينة البيرة المجاورة، وبدأت المدينة تنمو تدريجيا، رام الله المركز السياسية الأبرز لمناطق السلطة الوطنية، ومقرا الرئاسة الفلسطينية والأجهزة الأمنية والتشريعية والقضائية، وتعتبر العاصمة الثقافية للفلسطينيين، تتجاوز الحافلة حاجز قلنديا الشهير، ونحترق شوارع رام الله وبناياتها ، ووجهتنا نحو منزل الأسير الفلسطيني الشهير احمد جبارة " ابو السكر" بعد الوعكة الصحية الخطيرة التي أصابته قبل أسابيع عديدة..أبو السكر منفّذ أشهر العمليات العسكرية المعروفة باسم الثلاجة و التي وقعت في ميدان صهيون وسط تل أبيب في العام 1975 و أسفرت في حينها عن مقتل 13 اسرائيلياً و إصابة 78 آخرين بجروح مختلفة و اعتقل لاحقاً عليها أثناء عودته من الأردن على جسر اللنبي.وأمضى 27 عاما في سجون الاحتلال الإسرائيلي. وقد كًرمه الرئيس الراحل ياسر عرفات كما يليق بالأحرار والمناضلين، ووضعه تحت رعاية المؤسسة الوطنية الفلسطينية، وتقديم كل ركائز الصمود ومواصلة حياته ، بعد جهود بذلتها السلطة الوطنية للإفراج عنه من المعتقلات الإسرائيلية.. كسواه من قوافل طويلة من رواد الحركة الوطنية الفلسطينية، عاش ابو السكر مع رفاق دربه من ابناء الجولان في السجون والزنازين والمعتقلات، التي كانت ركيزة لأسس هذه العلاقة النضالية ، وهذه اللحمة القومية التي يجسدها أولئك القابضون على الجمر في الأراضي العربية المحتلة في سوريا وفلسطين...
القصر الثقافي في بلدية رام الله كانت المحطة الأخيرة في برنامج زيارة وفد الجولان إلى مدينتي القدس ورام الله، حيث شارك الوفد في حفل اختتام مهرجان الفن الشعبي للرقص المعاصر، حيث قدمت فرقة راقصة من بلجيكيا عرضا راقصا مميزاً ازداد رونقاً وجمالا في مشاركة أهلنا من الجولان السوري المحتل بحسب منظمي المهرجان..
..

شاهد التقرير المصور عن الزيارة للصحفية الفلسطينة اشيرة رمضان لموقع اليوتيوب


 

 


عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات