بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> قضايا اجتماعية >>
خسائر اقتصادية يتكبدها عمال المياومة في الجولان المحتل
  15/01/2015


خسائر اقتصادية يتكبدها عمال المياومة في الجولان المحتل

موقع الجولان للتنمية

صورة من الارشيف

يبقى الجولان المحتل اقل المناطق تضرراً جراء العاصفة الثلجية التي ضربت منطقة بلاد الشام وخلفت عشرات الضحايا الأبرياء من النازحين السورين والفلسطينيين ،والأضرار الكبيرة في الممتلكات. ولم تأت بالقسوة المتوقعة التي حذرت منها هيئات الارصاد الجوية ، لكنها تركت ورائها بعض الاضرار الاعتيادية بالنسبة الى منطقة الجولان محصورة في شبكات المياه تحت تأثير انخفاض درجة الحرارة الى ما دون الصفر، وإحداث بلبلة وإرباك للعديد من المصالح والمهن والمؤسسات والخدمات المدنية، وخسائر كبيرة لقطاع عمال البناء والعاملين المياومين في شركات البناء في الجولان وخارجه... إلا أن قطاع الخدمات السياحية وشبكات المطاعم والبارات ومحلات السهر شهدت وتشهد نموا وازدهاراً اقتصاديا ملحوظاً، خاصة في ظل توقف كافة الأعمال التجارية والاقتصادية عن العمل خلال أيام العاصفة وبعدها، في ظل هدر اقتصادي" استهلاكي " فوضوي في الكثير من الحالات .ولعل أكثر واشد المتضررين من العاصفة الثلجية هم عمال قطاع البناء وعمال المياومة في الشركات، حيث سيتكبد اقتصادهم المنزلي أضرارا كبيرة جراء توقف العمل خلال معظم أيام فصل الشتاء، وتضاعفت اضرار العاصفة الثلجية وافرازاتها اكثر بالنسبة لاولئك الذين يعانون من المديونية المتراكمة، والتي تحتل ما يزيد من نصف الراتب الشهري الذي يجنيه العامل من عمله.
عمال البناء في الجولان والذين يخضعون لقوانين العمل الإسرائيلي في الحقوق والواجبات (الأجور وقوانين الفصل والطرد والتعويض والعطل، والإجازات المرضية،)هم في معظمهم مزارعون ومن أصحاب الأراضي الزراعية الموروثة التي اصبحت تشكل دخل اضافي ثان وليس رئيسي، والتجأوا إلى العمل في قطاع البناء بعد تدهور وتردي القطاع الزراعي، وارتفاع تكلفته التي لم تستطع الصمود في وجه القطاع الزراعي في المستوطنات الإسرائيلية ، التي تلقى الدعم الكامل من المؤسسات والوزرات الاسرائيلية، وجزء كبير من أولئك العمال طلبة تركوا صفوف الدراسة الأكاديمية للعمل في ورش البناء على حساب مستقبلهم التعليمي،وييشكلون اليوم عماد اقتصادي هام جدا في نمو وتطور الوضع الاقتصادي في الجولان، وخاصة  العاملين  في مدن مركز وجنوب اسرائيل،الذين لايتأثرون بالعطل "الاجبارية" التي  تفرضها احوال الطقس في الجولان.
"غسان أ-" في أواخر الثلاثينات من عمره متزوج ولديه ثلاثة ابناء، يعيش في منزله المستقل منذ ثلاثة أعوام بعد ان أمضى عدة سنوات في منزل والديه، ويعمل في شركة محلية في قطاع البناء ويقول حول اثار العاصفة "منذ بداية الشهر او بحلول العام 2015 لم اعمل تقريبا سوى يومين، وانا المعيل الوحيد لاسرتي، اسدد شهريا ما قيمته حوالي 4 الالاف لعدد من اصحاب المصالح التي تعاملت معها لإنهاء عملية البناء والنقل الى منزلي، وطيلة الوقت الذي اعمل فيه الحمد لله لا أواجه اية مشاكل استثنائية، اما اليوم وبعد مضى اكثر من عشرة ايام والحبل على الجرار، دون عمل ارتعب جدا من قدوم نهاية الشهر، لان البنك لن يحترم الشيكات ان لم يتوفر رصيدا لها، وهذا محال لان ايام العمل التي من الممكن ان اعمل خلالها هذا الشهر والشهر القادم ستكون محدودة بفعل الأحوال الجوية. في إسرائيل تطالب نقابات العمال ومؤسسات قانونية تعمل في هذا المجال باعتبار العواصف من الحالات الاستثنائية التي يجب على البنوك اخذها في عين الاعتبار، ونحن في الجولان لسنا ممثلين في تلك النقابات فهل سيسمعنا احد او يهتم لشؤوننا في البنوك او  اماكن عملنا؟؟؟
أما " أ" فهو عامل في ورشة محلية للبناء ولديه خمسة أولاد في أواخر الأربعينيات من عمره فيقول" المشكلة ليست فقط في سداد الفواتير والشيكات المؤجلة نهاية الشهر موعد المرتب، لكن لو افترضنا انه تم تغطية الشيكات فكيف سيتم تغطية غلاء المعيشة واستغلال حالة الناس الاقتصادية وزيادة اسعار بعض السلع الغذائية المهمة، خاصة في ظل نقص بعضها من الأسواق، انا شخصيا رسمت برنامجي الاقتصادي دون ان احتسب شهر كانون ثان وشهر شباط،حيث علمتني التجربة ان أيام العمل في هذه الأشهر خاصة قليل جدا، ولا داعي للتورط في موضوع سداد الديون، وصلت الى تفاهمات مع الأشخاص الدائنين " وكثر خيرهم" إنني لا استطيع توفير شئ لهم وما أنتجه فهو لتوفير أساسيات الحد الادني لأسرتي واولادي، فانا تقريبا شبه عاطل عن العمل لمدة شهرين، فقط هدر مصاري وهدر وقت ..
لا شك ان ميزانيات البيوت الجولانية تعاني من ازمات حقيقية سببه انعدام التوزان بين المدخولات المالية والمصروفات الهائلة، التي تؤدي الى خلل في مستوى معيشة البيوت الجولانية رغم ان احد اهم اسباب تلك الازمات هو تدني الأجور قياسا إلى غلاء المعيشة الذي يطال الاحتياجات الأساسية من مأكل ومشرب وملبس، "وتربع "الراتب الشهري لفترات طويلة مكانه دون اي تغير او زيادة . مع الاخذ في عين الاعتبار ان الحد الادني لمصروف العائلة وفق احصائيات العام 2013 يبلغ حوالي 12 الف شيكل شهريا في الوقت الذي يبلغ فيه معدل دخل العامل" الاجير" حوالي 8000 شيكل وعمليا يقبض منه مبلغ اقل مع الخصومات القانونية للتامين الصحي وضريبة الدخل وشركات التامين....


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات