بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان للتنمية >> المركز الثقافي >>  المركز النسوي >>
ملاحظات حول واقع المرأة الجولانية
  31/03/2008

ملاحظات حول واقع المرأة الجولانية

بمناسبة انعقاد المؤتمر النسائي الاول في الجولان في المركز النسوي التابعه لجمعية جولان لتنمية القرى العربية



ليلى الصفدي

لا أقدم هنا دراسة معمقة في وضع المرأة الجولانية وإنما بعض الملاحظات التي أتمنى أن تسهم في فتح باب الحوار بشكل جدي وعلمي حول أوضاع المرأة الجولانية.
مما لا شك فيه أن للمرأة الجولانية نصيبها من حركة التطور التاريخي ضمن تأثيرات العولمة، والانفتاح على الثقافات والحضارات الأخرى، وربما كان الانعكاس الأكبر لهذا التطور قد تجلى بارتفاع نسبة المتعلمات، وانخراط المرأة في سوق العمل، إضافة إلى تغيرات لا يستهان بها على صعيد اللباس والاعتناء بالمظهر.
لكن الثابت أن المرأة الجولانية التي حققت بعضا من استقلالها الاقتصادي لا تعاني فقط من الاستغلال الذي يتمثل في تدني أجرها، إنما أيضاً بعدم تبوءها المناصب العليا.. سواءً في المؤسسات الحكومية التابعة لدولة الاحتلال أو المؤسسات والمبادرات الاقتصادية والاجتماعية المحلية (الوطنية).. وذلك رغم كفاءتها العلمية وموازاتها في ذلك للرجال.
وهذا بالطبع يعود إلى وضع ثقافي وتاريخي.. فعلى الرغم من الاهتمام المتزايد بأهمية تعليم المرأة، وبالرغم من النسبة العالية من المتعلمات، سواءً اللواتي تابعن حياتهن العلمية بشكل تلقائي أو اللواتي باشرن تعليمهن الجامعي بعد أن كان قد فاتهن قطار التعليم.. إلا أننا لا نشهد حركة ثقافية نسوية فعالة، فالمشاركات الثقافية النسوية قليلة مقارنة بالرجال، كما أنه لا يوجد اطر ثقافية نسوية أو جمعيات أو أية أطر تنظيمية أخرى.
وبالطبع لهذه الأرضية الثقافية انعكاسها السياسي، فعندما ندخل في السياسة ينحسر دور المرأة كلياً، وبما أن السياسي هو انعكاس وتراكم للثقافي، فإن مشاركة المرأة سياسيا نادرة الوقوع، ويبقى القرار الرجولي هو المسيطر.. سواء في الإطار الديني أم الوطني أو أي قرار اجتماعي آخر، هذا لا يحرمها شرف المشاركة في الأحداث العامة المهمة التي وقعت في تاريخ الجولان، إلا أن سمتها الأساسية هي التبعية وعدم القدرة على التأثير في القرارات العامة.. مما يفسر الطابع الذكوري “القاسي” لهذه القرارات والتي لا تبالي غالباً بالاعتبارات الإنسانية والعاطفية. (يمكن هنا إعطاء العديد من الأمثلة: زيارات النساء الممنوعة إلى ذويهم في سوريا – اللامبالاة تجاه الأسرى القابعين في السجون منذ ربع قرن – الحدية في قرارت المقاطعة الاجتماعية والإدانة - الميل في المشاريع العامة نحو اتجاه واحد: اقتصادي – رجولي.. “لا أجد التسمية المناسبة”.. ولكن يمكن إعطاء أمثلة: البرادات والمعارب، المراكز التي تعنى بشؤون الموتى.. مقابر.. ساحات تأبين.. وبالمقابل غياب أية مشاريع ترفيهية أو ثقافية.. أو منشآت لشؤون الاختلاط والفرح..).
هنا نصل إلى نقطة جديرة وحساسة: “العلاقات بين الجنسين”: نستطيع القول أن مجتمعنا قد حقق تقدما ملموسا على صعيد العلاقات بين الجنسين.. وأصبحت العلاقات في مستوى معين بديهية.. وعلى درجة من الحرية.. إلا انه يبقى هناك تفاوت كبير في مستويات هذه العلاقات ودرجة قبولها.. وتبقى حتى الآن مجرد تظاهرات سلوكية مقلدة ضمن حالة العولمة دون عمق ثقافي مناسب.. أو تأسيس متين.
بشكل عام وبنظرة تفاؤلية يمكن القول أن المرأة في الجولان تسير نحو تحررها.. وتنحو أكثر نحو الاستقلال، ولكن تبقى هناك مخاوف من انجرارها نحو المغالاة في النزعة الاستهلاكية، خاصة أن تطورها الاجتماعي لا يرتكز على قاعدة ثقافية موازية، لذلك وجب التركيز على الجوانب الثقافية وزيادة الوعي بأهمية دور المرأة في تطور المجتمع.. وحثه للأخذ بيدها وتشجيعها للانخراط في الشأن العام والمساهمة في صياغة الحاضر والمستقبل. وهذا يفرض على كافة المؤسسات المعنية، الحقوقية والثقافية، والجمعيات الأهلية وغيرها، تشجيع المبادرات النسائية.. الخاصة والعامة.. الفردية والجماعية.. ودعمها مادياً ومعنوياً..
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات