بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان للتنمية >> المركز الثقافي >>  المركز النسوي >>
حول الحركة النسوية في الجولان المحتل
  07/03/2016

 

حول الحركة النسوية في الجولان المحتل

موقع الجولان للتنمية / أيمن ابو جبل

 ماذا قدمت المرأة في الجولان؟  وما هي الأدوار التي قامت بها في مجرى التاريخ  في الجزء المحتل من الجولان؟ وهل قامت بتلبية أدوارها الاجتماعية والسياسية والثقافية بعيداً عن التضخيم والمبالغة، أو التقليل من حجمها .؟ وفي ظل أجواء البهجة والاحتفال بيوم المرأة العالمي،الذي يطل علينا، أين تقف المرأة الجولانية في ظل واقع جولاني تميز خلال عقود طويلة بالحراك السياسي والثقافي والادبي والفني،ودخل في حالة روتين، تغلب عليها الشخصنة أكثر  من الحالة الجمعية في الكثير من مجالات الحياةللمجتمع الجولاني .

 تساؤلات عديدة تُطرح أمام طرح كل قضية تخص الواقع الجولاني ،وخاصة في الجوانب السياسية والثقافية، التي نُخلد ونُكرم ونستذكر الادوار السابقة لرجالات الجولان في صنع القرار الجولاني الصعب، الذي ميز سنوات ،ما بعد الاحتلال الإسرائيلي للجولان في العام 1967.، ونتجاهل بقصد أو دون قصد، ذكر الدورالتي قامت به  المرأة الجولانية في رحلة الجولانيين، المنسية والمغيبة في الوعي الوطني السوري على مدار أعوام طويلة، و نلتقي مع المرأة كلما اقتربت احتفالاتها السنوية في يوم المرأة العالمي، ومناسبة عيد الام، باحتفالات شكلية وروتينية، كمن يقوم بإسقاط واجب تقليدي. ويستعاد الخطاب ذاته في عملية طحن وتباكي وصراخ وتضخيم، في تجاهل تام إلى ادوار أخرى ساهمت بها المرأة على قدر متساو للرجل، في ضمان الاستقرار العائلي والعاطفي والنفسي للعائلة والمجتمع والمؤسسة، ودورها في تثبيت وترسيخ القيم والعادات والافكار الأخلاقية لهذا النسيج الاجتماعي وتواصله مع الذات والمحيط .

ان بروز المرأة السورية في الجولان المحتل، كان وعلى مدار سنى الاحتلال بفضل مبادرة وإصرار الرعيل الأول من الناشطات اللواتي كسرن واقتحمن الطابو الاجتماعي المفروض تقليديا واجتماعيا على دور المرأة، فنشطت في السياسة ومختلف المجالات الاجتماعية والثقافية والفنية، وجسدت أنموذجا في الصمود داخل غرف التحقيق والمعتقلات الاسرائيلية، وجسدت بطولات حقيقية في صون الأسرار الثورية والنضالية،لأزواجهن وأبنائهن، والقيام بواجب تنشئة جيل واع ومدرك ومنتمي الى قضية ارض وشعب وهوية، حين كان الزوج خلف القضبان،او حين تم اقصاءه بشكل تعسفي من مكان عملة نتيجة مواقف سياسية، والأمثلة كثيرة من اللواتي قدمن واجباتهن بكل صدق وصمت وصبر استثنائي، كحال تلك المرأة الجولانية من قرية عين قنية التي قدمت المساعدات من الغذاء والماء والدواء والإعشاب الطبية الى عدد من المقاتلين الفلسطينيين في العام 1969 شمالي القرية بعد عملية اقتحام مستوطنة" نفي اتيب".، او تلك التي كانت تتجاوز نقاط المراقبة العسكرية الاسرائيلي غربي قرية حضر السورية ، وتصل منطقة عين التينة شرقي مجدل شمس، لتضع وتستلم" البريد السري" من خلايا المقاومة قبل الانسحاب الإسرائيلي من قرية حضر. أو تلك التي ترأست إحدى خلايا المقاومة بعد الضربة الموجعة التي تلقتها المقاومة الوطنية جراء حملات الاعتقال البوليسية والعسكرية الإسرائيلية لمناضلي الجولان المحتل أواسط سنوات السبعينيات، وتلك التي كانت ترصد تحركات الجيش الإسرائيلي من اجل  إنجاح مهمة امنية  لصالح الوطن يقوم بها  والدها او زوجها ،وأولئك اللواتي هرعن لتقديم العون والمساعدة لجنود ونازحين مدنيين سوريين قرب قرية بقعاثا، تعرضوا لقصف إسرائيلي خلال احتلال الجولان وطرد سكانه وتهجيرهم في العام1967. او أولئك اللواتي هجرن أزواجهن أواخر السبعينيات واوائل الثمانينيات حين استلم الأزواج الجنسية الإسرائيليه، وخرقوا الاجماع الوطني الجولاني انذاك الرافض للجنسية الاسرائيلية.

وبالرغم من ان المرأة الجولانية شريكة في صنع القرار الوطني والسياسي، وأحيانا  وقعت عليها المسؤولية الأكبر في ترسيخ الانتماء والأخلاق الوطنية لدى الابناء،الا انها استطاعت وبقواها الذاتية من تحقيق نجاحات كبيرة على الصعيد الثقافي والمهني والاجتماعي.  فثقافيا حققت المرأة مكانة مرموقة في التعليم والتحصيل العلمي الأكاديمي والمهني ، وما زال الجولان المحتل يشهد تطور حركة ثقافية نسوية فعالة، رغم ان المشاركات الثقافية النسوية قليلة مقارنة بالرجال،لعدم وجود اطر ثقافية نسوية أو جمعيات أو أية أطر تنظيمية نسائية أخرى.، الا انها اقتحمت المراكز الفنية والثقافية والمهنية، بجهود تستحق التقدير والاحترام والوقوف أمام العديد من التجارب النسائية الفردية والجماعية..

 وهناك اسماء نسائية عديدة برزت في مجال الأدب والشعر والغناء والتمثيل والإخراج المسرحي،والمحاماة ،إضافة إلى العشرات من المحلات التجارية العامة والخاصة التي تديرها السيدات، كصالونات الحلاقة ومراكز التجميل،ومراكز رياضية، وإدارة حسابات في مؤسسات اقتصادية تعاونية أو خاصة، وشركات تامين وبنوك.وفي المجال الزراعي فقد نمت في الجولان شريحة نسائية عاملة، وُلدت داخل أروقة المنشأت الاقتصادية الكبرى في الجولان البرادات( أماكن جمع وتخزين وتصنيف التفاح) حيث توفر هذه المنشأت المحلية عملا للمئات من النساء في ظروف جيدة من ظروف العمل القريب من المنزل،إلا أنهن وكجزء لا يتجزأ من الواقع العام في الأراضي العربية المحتلة،  يخضعن لقوانين العمل الإسرائيلية، المجحفة بحق السكان العرب والتي تستغل الأيدي العاملة العربية في سوق العمل الإسرائيلي، بأرخص ألاثمان مقارنة مع الجهد المبذول ونتائج العمل الملموس.. وقد استطاعت المرأة  في الجولان المحتل، من اقتحام أعمال مهنية كانت حكرا على المجتمع الذكوري كمهنة النجارة، وتدريب الرياضة واللياقة البدنية،والعمل ضمن مؤسسات دولية كمنظمة الأمم المتحدة حيث تعمل إحدى سيدات الجولان في مكتب المنسق العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط، والمشاركة في مهرجانات ومؤتمرات دولية وعالمية، أو أمسيات أدبية ومعارض ومسابقات فنية على الصعيد المحلي والدولي،  إضافة الى عشرات المهن والاختصاصات العديدة التي اقتحمتها المرأة في  المجتمع الجولاني.

فيما يلي بعض الأرقام الملفتة والمميزة حول الحركة النسوية في الجولان السوري المحتل :

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات