بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان للتنمية >> المجمع الطبي  >>  اخبار طبية >>
مجموعة محاضرات تربوية .. نفسية(المحاضرة الاولى)
  01/11/2008

مجموعة محاضرات تربوية _ نفسية
(العناية بالطفل منذ المرحلة الجنينة حتى الثلاث سنوات)


إعداد الباحثة التربوية:
قدر فياض / سوريا / السويداء

المحاضرة الاولى :
البيئات المؤثرة بالطفل
بيئة ما قبل الولادة (البيئة الداخلية):
1- البيئة الداخلية للخلية:
تتشكل هذه البيئة من السيتوبلازم المحيط بالنوة، ولها تأثير كبير على الأجنة، فهي تحافظ على عدم ولادتهم مشوهين، وعلى اكتمال أعضائهم، حيث تؤثر على الخلايا النامية المكونة للجنين.
2- البيئة المحيطة بالجنين:
يعيش الطفل في الظروف العادية تسعة أشهر في رحم أمه متأثراً بالبيئة التي يوجد فيها في مرحلة ما قبل الولادة، فالأمراض التي تصاب بها الأم تنتقل آثارها على الجنين الذي قد يولد مشوّهاً، أو يعاني من إعاقات مختلفة، للبيئة المحيطة بالجنين أهمية كبيرة تؤدي إلى حماية الطفل من التأثيرات التي قد يتعرض لها أثناء وجوده فيها.
البيئة بعد الولادية (البيئة الخارجة): وتشمل:
أ- البيئة الطبيعية:
وتمثل البيئة الطبيعية في المناخ والنبات والتكوين الطبوغرافي والإمكانيات الغذائية والجغرافية، وتؤثر تلك البيئات والخصائص في نمو الفرد من جوانب عدة.
ب- البيئة الاجتماعية:
يعد نموذج الحياة الاجتماعية وطبيعة العلاقات بين الأفراد من المؤثرات المهمة في نمو الفرد، لاسيما في تشكيل بعض الخصائص العامة للشخصية.
فالقيم والعادات والتقاليد والنظم التي تحكم الحياة الاجتماعية، تؤثر في الفرد بشكل مباشر وغير مباشر، فقد تفرض البيئة اتجاهات تعصبية عنصرية مثلاً على أفرادها.
ج- البيئة النفسية:
تحيط بالإنسان مجموعة من الظروف تشكل بمجموعها مجالاً نفسياً خاصاً به، له فاعليته وتأثيره فيها، فالطفل الأول في الأسرة يخلف في تنشئته عن الطفل الثاني أو الثالث، وكذلك تفرق بعض المجتمعات في التعامل بين الذكور والإناث، مما يؤثر على التفكير الابتكاري لكل منهم.
ويؤثر الجو النفسي المحيط بالفرد على مكونات شخصيته فالأسرة والمدرسة والمجتمع عامة قد يحيطوا الفرد بظروف غير ملائمة للنمو النفسي، حيث أن عوامل الضغط والتسامح والقمع والحرية والتسيب والانضباط وما يتوفر للأفراد من مقومات الشعور بالأمان أو التهديد، كل ذلك ينعكس سلباً أو إيجاباً على النشاط النفسي والعقلي للأفراد.
د- البيئة الثقافية:
يمثل الجانب الثقافي من البيئة الخارجية الجانب الأهم في التأثير في نمو الفرد، فالعوامل المادية والاقتصادية والصحية والاجتماعية التي تحيط بالفرد، والمباني وطرق المواصلات والأطعمة والشرب والظروف الصحية، والعادات والتقاليد والقيم والاتجاهات ونظام العلاقات الاجتماعية والسياسية، كل ذلك مؤثرات ثقافية تؤثر في نمو الفرد.
وتشكل المؤسسات التربوية والإعلامية التي تهيمن على حياة الأسرة والمجتمع مجالاً واسعاً للتأثير والتأثر، فيتشرب منها الفرد قيمه وتقاليده، ويتعلم علاقاته الاجتماعية، لاسيما في عصرنا الحالي، مما يجعل لها دور هام في التنشئة السلوكية، ويظهر أثر الثقافة جلياً على أطفال المدن الذين يتعرضون للمؤثرات الثقافية بشكل مكثف، مما يؤدي إلى تنوعات في سلوكهم وأنشطتهم مقارنة مع غيرهم من أطفال القرى والبوادي الفقيرة التي تفتقر لأبسط الوسائل والمقومات الثقافية.
مراحل النشوء الاجتماعي السليم:
1- من الولادة حتى 18 شهراً: تعلم الشعور بالثقة:
إشباع الحاجات في هذه المرحلة يؤدي إلى الإحساس بالثقة وبالأسرة وبالآخرين، والأزمة هنا هي عدم الثقة التي تنشأ من عدم التقبل والحرمان، وأما المواجهة الأساسية في هذه المرحلة فهي تغذية الطفل ثم فطامه.
2- من 18 شهراً إلى 3 سنوات: تعلم الشعور بالاستقلال:
نلاحظ البدء بالاعتماد على الذات وشعور الطفل بالاستقلال الذاتي (القدرة الذاتية على الضبط والتحكم).
والمواجهة الأساسية في هذه المرحلة تتركز على عملية التدريب على ضبط الإخراج ومن المهم هنا توجيه الطفل، والتوازن بين الحرية الزائدة والضغط، والأزمة هنا هي الشك والخجل.
3- من 3 إلى 6 سنوات: تعلم الشعور بالمبادأة:
يبدأ الطفل بالتصرف التلقائي والتعاون والتخطيط لحل المشكلات، كما يستخدم اللعب والتفاعل مع الآخرين، ويجب أن تساعد التنشئة الأسرية في الاعتماد على الذات، والأزمة هنا الشعور بالذنب.
4- من 6 إلى 12 سنة: تعلم الشعور بالإنجاز والتمكن: في مرحلة المدرسة الابتدائية.
5- من 12 إلى 21 سنة: تعلم الشعور بالهوية: في مرحلة المراهقة.
الخوف عند الأطفال
يستجيب الطفل منذ ولادته لمؤثرات العالم الخارجي الذي يحيط به وتختلف الاستجابة باختلاف شدة المثير ومدى تأثيره بالطفل فشدة الضوء مثلاً تجعله يحرك عينيه بسرعة والأصوات العالية تدعوه إلى الصراخ والقيام بحركات دفاعية معينة تحاشياً للخطر. وهذا السلوك الذي يتخذه الطفل تجاه تلك الأحداث يسمى خوفاً.
فالخوف هو إذا ما يعبر عنه مجموع الحركات والصراخ وتغييرات اللون واتساع حدقة العين وتسرع ضربات القلب التي تقترن بالخطر المفاجئ وهذه الردود الجسدية ليست إلا جهود الطفل للتخلص من مثير يؤلمه أو يهدد حياته.
ويبدأ الخوف عند الطفل على هيئة فزع عميق يتجلى في ملامح الوجه عامة تتبعه رعشة وصراخ مصحوب بتغيرات عضوية داخلية مما يؤدي في النهاية إلى ارتجاف الشفتين والتلعثم في الكلام. ولا يقتصر الخوف على الصغار وحدهم بل كثيراً ما يحدث عند الأحداث والراشدين ويعد الخوف إحدى القوى الفاعلة في بناء الشخصية أو هدمها فقد يؤدي إلى تشتيت الطاقة العقلية المتجهة إلى هدف ما كما قد يوجه الفرد إلى الطريق الصحيح ويدفع عنه القوى المؤذية.
وقد دلت البحوث على أن الطفل الذي لم يتعرض للمؤثرات الخارجية كما يتعرض غيره من الأطفال لا يبدي خوفاً في الظلام إذا ما لامس بعض الحيوانات أو الطيور أو حتى الأشياء المجسمة. كما دلت هذه البحوث أيضاً على وجود شيئين يثيران الخوف عند الرضيع خاصة. وهما الضوضاء العالية وزوال ما يستند إليه فإذا ما اقترن مثير آخر كالظلام أو حيوان أو نار بأحد هذين المثرين نتج الخوف في المناسبات المتتالية كلها إذا ما تكرر هذا الاقتران عدة مرات – ويطلق على الخوف في هذه الحال اسم (الردود الانفعالية الشرطية) – ويصبح الخوف من الكلب هو الخوف من نباحه قبل الخوف من عضته.
وهكذا نعلل شعور الطفل بالخوف عندما يترك وحده للمرة الأولى في الظلام فليس الظلام هو سبب الخوف وإنما السبب الحقيقي هو شعور الطفل بالانفصال والوحدة التي كثيراً ما تقترن بالظلام. وبالمقابل ليس الحيوان هو الذي يسبب الخوف للطفل وإنما صوت الحيوان الذي كثيراً ما يقلده الوالدان في أثناء تقدمة الدمى الحيوانية إلى الطفل.
وكثيراً ما يخاف الأطفال من بعض الأشياء التي تقترن بالضوضاء إذا ما تكرر هذا الاقتران وأصبح حقيقة راسخة في ذهن الطفل. غير أن هناك مخاوف أخرى أكثر تعقيداً تنشأ في نفس الطفل وتنمو مع خوضه غمار الحياة العائلية. ويرتبط الخوف في الغالب بالأشخاص وبالمشاعر التي تنشأ في نفس الطفل تجاه هؤلاء الأشخاص. فالطفل يخاف عندما يشعر أنه مهمل فيثور ويغضب وقد يودي به هذا إلى الكراهية بل إلى المقت. وقد يكون هذا الشعور بالكراهية أو المقت قوياً جداً في بعض الأحيان حيث ينزع الطفل إلى إخفائه حتى عن نفسه كي يستطيع أن يتقبل القوانين الوالدية رغبة في المحبة والسلام. وتلعب العقوبة دوراً كبيراً في الخوف إذا كانت أعمال الطفل غير مرغوب فيها.
وينتقل الخوف من ألم العقاب والشخص الذي يوقعه إلى انفعالات الطفل ومشاعره المتأججة وهو يعلم أنها محظورة عليه. ويخاف الطفل في هذه الحال من نفسه وكثيراً ما يحدث هذا النوع من الخوف عند العصابيين الذين يخشون سيطرة الأهواء أو النزعات. وقد يحدث الخوف نتيجة لمثير داخلي يرتبط بشيء خارجي قد لا يكون ضاراً في حد ذاته.
أنواع المخاوف:
تقسم المخاوف التي تصيب الأطفال إلى نوعين تبعاً لتقدم نمو الطفل النوع الأول بسيط يتعلق بدافع المحافظة على البقاء ويشمل مخاوف الأطفال العادية التي تظهر في الحياة اليومية وتسهل ملاحظتها كالخوف من الظلام والحيوانات واللصوص. فالظلام هو ما يعده الطفل نوعاً من الوحدة حيث يترك المرء وحيداً دون وقاية أو طمأنينة وهو المكان الذي يتوقع مجيء الأخطار فيه وهذا ما يسمى بالخوف من المجهول. ولعل الطفل حين يصفر وهو يصعد الدرج في الظلام صفيراً خفيفاً أو يغني لا يفعل أكثر من تعزيز إحساسه بالطمأنينة والأنس كما يفعل البسطاء بإبعاد الخطر الكامن في الظلام بوساطة التعاويذ. ونظراً لما يحدثه الظلام من رعب فإنه يصبح شخصاً يمكن أن ينزل العقاب بالطفل ويمكن تفادي الخوف من الظلام بأن نعود الطفل النوم وحده وألفة الظلام حيث تكون الحالة الملازمة للنوم الهادئ.
والخوف من الحيوانات والشرطة والأطباء والأماكن العالية كلها من المخاوف الموضوعية البسيطة الأكثر شيوعاً وعلى الآباء أن يعرفوا ذلك ليسهل التغلب على الخوف ويصبح أمراً ممكناً. فالأطفال يخافون من أي شيء جديد أو غريب ولكن هذا يزول بسرعة إذا ما هيئ للطفل الوقت الكافي حتى يألف موضوع خوفه. إلا أنه لا بد من الإشارة هنا إلى أنه لا يجوز دفع الصغار وإقحامهم في المواقف التي تخيفهم بغية إعانتهم في التغلب على الخوف. والخوف الذي يتصل بالتجارب الحقيقية في مرحلة الطفولة قد يكون أمراً ضرورياً للإبقاء على النفس وتوجيه السلوك. غير أنه يجب عدم الإسراف في إثارة مثل هذه المخاوف لئلا تزداد شدتها وتصبح عاملاً معوقاً لنشاط الطفل.
ومن الحكمة أن نشجع الطفل بعد تعرضه لإحدى التجارب المزعجة على التحدث عنها كما يشاء حتى تظهر أقل غرابة وأكثر ألفة بدلاً من دفنها في أعماق نفسه مما يكون له أثر بالغ في حياته المقبلة ومن المستحسن أن يمتنع الأهل عن الاستهزاء بالطفل إذا خاف واتهامه بالغباوة أحياناً وأن يظهروا له بأنهم يقدرون مشاعره وإن هذه المشاعر المنافية لن تدوم طويلاً.
أما النوع الثاني من المخاوف فهو يرتبط بالشعور بالإثم في نفس الطفل نتيجة لصلته بالقائمين على توجيه سلوكه. إن أطفال الآباء الهادئين ينشؤون غير هيابين ويرجع ذلك إلى رزانة عقولهم أولاً وتنظيم انفعالاتهم ثانياً مما يجعلهم قدوة حسنة لأطفالهم يسرعون في تقليدها. يضاف إلى أن الآباء الهادئين يثيرون في نفس الطفل شعوراً بالخير يمكن أن ينغص حياته ويتحول إلى ضمير له مطالب مرهقة. وتعد القصص الخرافية أشكالاً جميلة يحاول الطفل من خلالها التعبير عن آماله وشكوكه بالنسبة إلى الراشدين المحيطين به وتشمل أغلب مخاوفه فيجد فيها التنين والمردة وأغرب من ذلك أيضاً حيث تتحول الوحوش إلى بشر. أن تلك القصص تغذي خيال الطفل ولكنها لا تخلقه فهو يؤلف القصص بمحض إرادته وطبيعته ومع ذلك فإن تنقية خيال الطفل من الأشياء المخيفة المرعبة تتطلب العناية بتربيته في السنوات الأولى وتعويده ضبط نفسه بعيداً عن الصرامة الشديدة.
ويلعب التقليد دوراً هاماً في مخاوف الأطفال. فالأطفال لا يقلدون والديهم في الأخلاق والعادات الاجتماعية فحسب وإنما يمتد ذلك إلى المواقف الانفعالية التي يتخذها الأطفال حيال أي موقف رأوا أهلهم فيه. فالأم التي تخاف من الظلام أو الحيوانات أو النار يمكن أن تخلف هذه المخاوف في ولدها صورة نماذج من السلوك يقوم الطفل بتقليدها ومحاكاتها لذلك ينصح الآباء والأمهات الذين يعانون من بعض المخاوف بألا يظهروها أمام أطفالهم لأنها ستنعكس وربما بشكل دائم في تصرف الطفل وهو يواجه المواقف المماثلة.
وكثير من المخاوف التي قد يتعرض لها الطفل هي من النوع الهدام الذي لا يجديه نفعاً بل يفتت نشاطه ويشل فعاليته. ويلعب التقليد هنا دوراً كبيراً في تكوين هذه المخاوف نتيجة لعلاقة الطفل بوالديه إذ يجد الآباء أحياناً أن الخوف من الطرق المجدية في فرض الطاعة وتنفيذ الأوامر. ولكن هذا ليس أساساً صحيحاً للتحكم بسلوك الطفل بل أن مثل هذه التجارب قد تترك وراءها ندوباً وآثاراً سلبية في تصرفات الطفل قد يصعب التخلص منها.
ومن السهل جداً أن يصير الخوف طاغية متمكنة من عقل الطفل إذاً ما تابعنا التلميح والإيحاء له بإمكانية تعرضه للخطر أن كثيراً من الآباء لا ينفكون عن تحذير أطفالهم وتنبيههم إلى الأخذ بلون ما من النشاط والامتناع عن غيره حتى لا يصيبهم إلى الأخذ بلون ما من النشاط والامتناع عن غيره حتى لا يصيبهم الأذى ويعتاد الطفل على سماع عبارات محددة مثل: لا تتسلق الشجرة لئلا تقع سيخطفك الشحاذ إذا خرجت من البيت – إذا أكلت الحلوى ستصاب بالمرض – سوف تتركك أمك وحيداً إذا كنت شقياً وغير ذلك من عبارات التخويف. وقد يكون هذا التحذير وسيلة مؤقتة للتهذيب لكنها ليست ذات أثر طيب في غرس السلوك الحميد. ولحسن الحظ فإن كثيراً من الأطفال سرعان ما يكتشفون زيف هذه التحذيرات ويتصرفون حيالها على أنها ليست كذلك. ومع أن الخوف وسيلة مجدية أحياناً في ضبط الطفل ضبطاً مؤقتاً غير أنه من الخير للآباء أن يوقنوا بأن أطفالهم قادرون – وبخبرتهم الخاصة – على اكتشاف الخداع والتهديد من جانبهم دليلاً واضحاً على ضعفهم وقلة درايتهم في معالجة المواقف بشكل صريح وإيجابي يحقق مصلحة الآباء والأبناء.
وليتذكر الآباء أنهم ما ربطوا عنصر الخوف ببعض المواقف أو الأشخاص أو الأشياء بهدف إخافة الطفل أو إرهابه فإنهم لا يلحقون به ظلماً كبيراً فحسب بل أنهم في ذلك يحطمون ثقته بوالديه. لذلك يجب ألا تكون انفعالات الأطفال مجالاً للاستغلال والاستخفاف لأن ذلك لا يقل خطورة عن العبث بإحدى حواس الطفل التي يجب على الوالدين العناية بها والمحافظة عليها.
والخوف انفعال تسهل استثارته بوسائل وطرق شتى وله آثار بعيدة المدى على الآباء أن يحذروا منها ويحاولوا تجنبها في الأوقات جميعها. وهنا لا بد أن نشير إلى صعوبة فصل الخوف عن العقاب في تربية الأطفال وأن نتساءل إلى أي حد ينبغي أن يكون الخوف عاملاً في التهذيب الاجتماعي؟.
في الواقع أن موقف الطفل تجاه العقاب يجب ألا يكون قائماً على عدم المبالاة من جهة أو الهلع والخوف من جهة أخرى. بل يجب أن يتسم الموقف بنوع من الاهتمام أي أن يكون مصطبغاً بعنصر لخوف إلى حد ما. فإذا لم يشعر الطفل بالاضطراب إزاء عمل ينافي القواعد الاجتماعية وإذا لم يحفل الصغير بسخط أهله لسوء تصرفه في موقف ما فهو شخص يصعب أن نكون فيه قيماً وعادات تؤدي به إلى التوافق أو التكيف الاجتماعي.
ومن الجدير بالذكر أن الحذر ليس إلا نوعاً من الخوف ضرورياً وملازماً للنجاح. فكلما أقدم الطفل على خبرة جديدة لازمه نوع ما من الخوف يتجلى في كثير من ألوان الشك والحيطة مثله في ذلك مثل الكبار الذين يتوقعون الإخفاق وقد يصل إلى درجة تمنع تحقيق أهدافه وتؤدي إلى الخيبة.
وكثير من المخاوف التي يشعر بها الصغار ليست موضوعية أي متصلة بالأشياء المرئية أو المسموعة بل تنتج على الأغلب من خيال الطفل وتصوراته الذاتية. وهذه المخاوف الذاتية يصعب تحديد أسبابها إلا بعد وقت طويل من الدراسة الدقيقة. والطفل الخيالي قد يتصور أنواع المواقف المرعبة كلها فتبدو أمامه حقيقة لا لبس فيها مع أنها من صنع خياله فتراه يخاف منها ويرتعب كما لو كانت في الواقع المحسوس. ويظهر هذا النوع عندما يسمع الطفل قصة مرعبة تدور أحداثها في الظلام عن الكوارث والمعجزات فإذا ما أوى إلى فراشه ليلاً – وكان وحيداً في غرفته راح خياله يستعيد شريط القصة التي سمعها ويقرنها مع الوحدة والظلمة التي تحيط به. فينتابه الرعب والذعر ويخرج من فراشه وسط البكاء والصراخ. ومن المعروف أن الخوف من الظلام لا يبدأ إلى في سن الثالثة من العمر إلا إذا تعرض الطفل قبل ذلك لخبرة مفزعة في الظلام. ورغم ذلك فإذا ما أحسن الوالدان تدبير حياة الطفل كان هذا الطور قصيراً وكان أثره في مستقبل حياة الطفل الانفعالية محدوداً الغاية.
من كل ما تقدم عن الخوف يمكن أن نستخلص الأمور التالية:
1- الخوف من المظاهر الطبيعية لدى الأطفال جميعهم وهو من الأمور المستحبة إذا كان في الحدود المعقولة إذ يمكن استخدامه وسيلة لحماية الطفل من الحوادث التي يمكن أن يتعرض لها. أما إذا زاد على حدود التحذير والتوجيه وسبب قلقاً كبيراً للطفل فسيكون عندها مشكلة يجب النظر فيها ومعالجتها بشتى الأساليب وبالسرعة الممكنة.
2- يلاحظ بوجه عام أن نسبة الخوف عند الإناث أكثر منها عند الذكور أي أن الإناث أكثر إظهاراً للخوف من الذكور. كما تختلف شدة الخوف تبعاً لشدة تخيل الطفل. إذ تتناسب شدة الخوف طرداً مع شدة الخيال. فكلما كان الطفل أكثر تخيلاً كان أكثر تخوفاً. وإن تجارب الطفل في المواقف مع الأشياء وتكرار مصادفته لها واحتكاكه مع أترابه من الأطفال تخفف الخوف تدريجياً من هذه المواقف والأشياء حتى يألفها ويتكيف معها.
3- تدل أبحاث جيرسيلد وهولمز على أن مخاوف الطفل تتأثر بمستوى نضجه ومراحل نموه. فالطفل في نهاية عامه الثاني لا يخاف من الأفعى وقد يحلو له أن يمسكها ويلعب بها. وهو في منتصف السنة الرابعة يخشى منها ويبتعد عنها ثم تتطور هذه الخشية في نهاية سنته الرابعة إلى خوف واضح شديد.
وتؤكد الدراسات أن مثيرات الخوف عند الطفل فيما بين الثانية والسادسة من سني حياته تتجلى في الخوف من الخبرات الماضية المؤلمة. كالخوف من علاج الأطباء والخوف من الأشياء الغريبة كالحيوانات التي لم يعتد عليها الطفل من قبل والخوف مما يخشاه الكبار فهو يقلد أهله وذويه في خوفهم من العواصف والظلام والشياطين. أي أن الطفل يتأثر في مخاوفه بأنماط الثقافة التي تسيطر على بيئته.
4- تنشأ مخاوف الأطفال بسبب ما يصادفونه في خبراتهم نتيجة للأخطاء التربوية التي يرتكبها الوالدان في أحيان كثيرة. فهناك أولاً المخاوف التي تهدف إلى حماية النفس وهي بمثابة النذير بالخطر من جهة والدافع الذي يحرك المرء ويهيئ له سبل الفرار من الضرر الذي قد يقع عليه من جهة أخرى وثانياً المخاوف الخارجة عن طبيعة الطفل وتنشأ عن الأشياء الموضوعية نتيجة احتكاكه بالمشرفين على رعايته ونموه ذلك النمو الذي يتطلب خضوع السلوك بمظاهر كلها لقواعد نظامية تنتهي إلى حياة اجتماعية منتظمة.
5- من الصعوبة أن يقف الوالدان على كل خبرة قد تكون مبعثاً للخوف عند أطفالهما ولكننا نستطيع أن نقول: أن الأباء الذين ينالون ثقة أطفالهم يمكنهم الوقوف على مخاوف صغارهم حالما يشعرون بها تقريباً. ويستطيعون في هذه الحال أن يقدموا لهم التوجيه والعون وكل ما يستطيعه الأب الحصيف وقاية الطفل من التجارب التي تبعث الخوف في نفسه وإذا وقعت وجب عليه أن يعمل جاهداً للقضاء على تلك المخاوف في أقرب وأسرع وقت ممكن.
وللوقاية من الخوف الزائد لا بد من مراعاة القواعد العامة والصحيحة في تربية الطفل وخاصة ما يتعلق بتوفير متطلباته وحاجاته الأساسية من محبة وعطف وشعور بالطمأنينة والأمان ومنحه حرية التصرف في بعض شؤونه وتحمله لمسؤوليات تتناسب مع نموه ومراحل تطوره مع عدم إخافته أو حتى الإيحاء إليه بالخوف إلا في بعض الأمور التي يجب تحذيره منها وتنبيهه إليها بعيداً عن الاستهزاء أو التوبيخ أو الفظاظة وبالإقناع بأن الشيء الذي يخافه هو غير مخيف وغير مؤذ.
والخطة العملية والمجدية هي أن تعطي الطفل الشعور بالاطمئنان والحماية والاحترام والثقة ونجعله أكثر تعرضاً للشيء الذي يخيفه. فإذا كان يخاف الظلام فإننا نداعبه مرات متعددة بإطفاء النور وإشعاله مع بعض الحركات المرحة. ولا ننسى التقليد الذي يعد صفة أساسية من صفات الطفولة. فالطفل يخفف كثيراً من خوفه إذا ما رأى أطفالاً آخرين لا يخافون من شيء يخاف منه. بل ويلعبون فيه كالدمى التي تمثل الحيوانات مثلاً وهذا ما يساعده على التكيف وإزالة الخوف بالتدريج.
والقاعدة العامة هي أن بعض الأطفال يتخلصون من مخاوفهم ويتغلبون عليها حتى ولو لم نساعدهم. ذلك لأن الطفل – مع تقدمه في العمر – يبدأ بفهم الأشياء بصورة أحسن وتبدو في نظره مختلفة عن ذي قبل مما يقلل في النهاية من تهديدها له. أما إذا لم يستطع الطفل التغلب على هذه المخاوف في الوقت المناسب ولأي سبب كان فيجب عندها التدخل لمساعدته في التخلص منها. وفي هذا الصدد لا بد أن نؤكد أن حسن معاملة الوالدين وطريقة معالجتهما للأمور شيء هام ومفيد بالنسبة إلى الطفل وتخليصه من مخاوفه أما إذا كان الخوف زائداً كما هو الحال في الرهاب أو الخوف المرضي فمن المناسب البحث عن الاختصاصيين لتقديم العون والمساعدة في حل المشكلة.
الخوف شعور طبيعي يولد مع الطفل:

فالطفل يخاف الظلمة والوحدة، ثم عندما يكبر يخاف من المدرس والطبيب ومن بعض الحيوانات، ويلخص بعض الأطباء أسباب خوف الطفل في الآتي:
- غياب الأم المتكرر وتركها للطفل مرات طويلة مما يشعره بفقد الأمان.
- تأثر الطفل بمخاوف الآخرين.
والعلاج يكمن في معرفة الأسباب السابقة وتلافيها.
لا خوف على المرأة إذا حملت بعد الأربعين الحمل بعد سن الأربعين لا يشكل خطراً على صحة المرأة أو صحة الجنين شرط أن تكون هي وزوجها بصحة جيدة.
ما هي أسباب المخاوف التي تنتاب الطفل‏‏؟
ينتاب الكثير من الأطفال مشاعر وهمية بالخوف من الجلوس بمفرده أو الانفراد باللعب في أماكن مغلقة؛ الأمر الذي يثير القلق لدى العديد من الأمهات لمواجهة مخاوف طفلها‏.‏ إن الاضطراب العائلي يؤثر بصورة مباشرة في اختلال ثقة الطفل بنفسه ولذلك يجب على الأم أن تبعد الطفل عن أي اضطرابات أو مشاحنات حتى لا يصاب بالفزع كما يجب مساعدة الطفل لمواجهة المواقف التي ارتبطت في ذهنه بانفصال الخوف‏.‏ كالخوف من القطط أو الكلاب أو الماء بتشجيعه مع التأكيد على الطفل أنه لا خطورة من الموقف الذي يواجهه إلى أن يقتنع ويسلك السلوك السوي الذي يدافع من خلاله عن نفسه وذلك اعتماداً على ثقته بالأب والأم‏.‏
ولابد من استخدام الخوف البناء في تغذية شخصية طفلك وتعويده احترام النظام في نفس الوقت ابتعاده عن مثيرات الخوف كالقصص المخيفة عن الجن والعفاريت‏، ولا بد أن تشجع الأم الطفل لاكتساب الخبرة عن طريق الممارسة والتجريب في القيام بالخبرات السارة غير المخيفة حتى يعتاد التعامل مع مواقف الحياة‏!‏ ويمكننا الحكم على درجة خوف الطفل بمقارنة مخاوفه بمخاوف أغلب الأطفال في عمره فالطفل في الثالثة من عمره إذا شعر بالخوف من الظلام مثلاً وطلب أن يضاء النور بعد ذلك في حدود الخوف المعقول‏، أما إذا أبدى فزعا شديدا من الظلام وفقد اتزانه فلا شك أن خوفه مبالغ فيه‏، فالخوف الطبيعي المعقول مفيد لسلامة الفرد، أما الخوف المبالغ فيه فهو يضر بشخصية الفرد وسلوكه‏.‏
وينصح بمواجهة مخاوف الطفل بدرجة متزنة ومرنة مع الحزم أن صادف طفلك ما يخيفه أو يزعجه ويجب على الأم ألا تساعد على نسيانه‏؛ فالنسيان يدفن المخاوف في النفس ثم يصبح مصدرا للقلق أو الاضطراب ويمكن للأم أن توضح الأمور لطفلها من خلال إشباع فضوله دون خداعه‏.
كيف تذهبين القلق عن صغيرك قبل دخوله رياض الأطفال؟
دخول رياض الأطفال قبل الالتحاق بالمدرسة مرحلة انتقالية مهمة للغاية في حياة كل طفل وكل أسرة على حد سواء. فهي أول خطوة كبيرة في رحلة انتقال الصغير من مرحلة المهد إلى مرحلة الطفولة.
وتحرص كل أم على أن تمر هذه المرحلة من حياة طفلها بسلام لتحقيق أكبر قدر ممكن من الفائدة والمصلحة له وعلى إزاحة شبح القلق الثقيل الذي يجثم على صدر الصغير مع بداية تلك الفترة الفاصلة في حياته.
وأكثر التحديات شيوعاً التي يواجهها الصغار في تلك المرحلة هي توديع الوالدين أو ما نسميه "ورطة الانفصال عنهما"، فبالنسبة لبعض الأطفال تكون هذه أول مرة ينفصلون فيها عن أمهاتهم. وحتى إذا كانوا قد سبق لهم الانفصال عنهن فإن هذه طريقة جديدة وموقف جديد تماماً يشاركهم فيه أطفال آخرون رعاية المعلمة أو المسؤول عن الفصل الجديد في المدرسة.
استعدي أنت أولاً: تتساءل أمهات كثيراًت: كيف يمكننا تهدئة قلق صغارنا بشأن الانفصال عنا في هذه المرحلة؟
أولاً: يتعين على كل أم أن تبحث عن حجم التذبذب الذي تشعر به إزاء ترك طفلها لأن تلك المشاعر ستصل له. فإذا كان لدى الأم شعور بالتردد أو عدم الارتياح أو الشك المتعلق بكراهيتها ترك طفلها حين يكون غير سعيد بذلك أو إذا كانت غير مقتنعة تماماً بالمكان الذي ستترك فيه الطفل أو غير راضية عن حقيقة ضرورة تركه فإن الرسالة التي سيلتقطها الطفل مفادها هو "حسناً قد يكون هذا المكان غير جيد حقيقة أو أن بقائي فيه فكرة غير مناسبة"، فالمطلوب أولاً هو أن تجهز الأم نفسها أولاً قبل أن تجهز طفلها لهذه المرحلة الفاصلة في حياته.
ومع ذلك يتعين على الأم أيضاً تجهيز صغيرها لتلك المرحلة بأمور عديدة أولها أخذه لزيارة الفصل الدراسي ومقابلة المعلمة قبل بدء الدراسة. وإذا تيسرت مقابلته مع طفل آخر سيلتحق بالروضة معه لأول مرة في ذات الوقت ويلعبان معاً لأن ذلك سيكون أروع لأنهما سيرحبان ببعضهما حين يلتقيان مع بدء الدراسة في روضة الأطفال وبالتالي يخف القلق الجاثم على صدر كل منهما. كما يمكن للأم أن تعطي صغيرها شيئا محبباً له معه في أيامه الأولى بالروضة مثل لعبة يحبها أو قصة تستطيع معلمته قراءتها له ولزملائه في الفصل وما إلى ذلك. إضافة إلى تأكيدها له بأن "ماما ستأتي" أو "بابا سيأتي" لأخذك إلى البيت.
ولتثبيت فكرة عودة الأم أو الأب في ذهن الصغير يمكن للأمم أن تمارس لعبة تخفي خلالها بعض الأشياء عن نظر الصغير ليعيد اكتشافها، وبذلك يمكن للأم تثبيت هذا المفهوم في ذهن الصغير حتى وإن كان موجوداً لديه منذ السنة الأولى من حياته لكنه قد يهتز نتيجة خوضه لتحدي انفصاله عن والديه.
ويفاجأ كثير من الأطفال حين يذهبون إلى المدرسة (رياض الأطفال) لأول مرة بعدم تركيز المعلمة مع كل منهم وحده كما كان معتاداً طوال مرحلة المهد السابقة حيث كان كل اهتمام الأم أو الأب أو المربية أو جليسة الأطفال مُنصبا على طفل واحد بينما هو هُنا يرى أن اهتمام المعلمة موجه لجميع لأطفال الذين يشاركونه فصله الدراسي ولا يخصه وحده.
وبالتالي فإن تعليمه المشاركة في العلاقة مع المعلمة خبرة جديدة وفي غاية الأهمية أيضاً خصوصاً أنه سيكون في حاجة إلى أن يتعلم كيفية تكوين صداقات ومشاركة أصدقائه اللعب والمرح والدور وكيف يكظم غيظه ولا يثور كما كان يفعل في البيت؟ فمرحلة رياض الأطفال أو ما قبل المدرسة توفر لأبنائنا فرصاً كثيرة لاكتساب خبرات وممارسة مهارات إضافة إلى فرص أخرى يتعلموها عن مشاعر الأطفال الآخرين.
النظام والإثارة:
أضيفي إلى ذلك أن الأطفال يحبون أكثر في هذه المرحلة الروتين اليومي المعتاد في رياض الأطفال الذي يغرس في أنفسهم النظام والإثارة في أن واحد حيث ينتظرون الموعد الذي تحكي فيه لهم المعلمة قصصا ووقت تناولهم الطعام ووقت الاستراحة ويبدءون يشعرون بذلك.
وتصبح ألعابهم الخيالية والممتعة أقوى أكثر في هذه السن، كما أنهم يستفيدون من أقرانهم أمورا تتعلق بتعلم اللغة واكتساب مهارات أخرى كقيادة الدراجة وما إلى ذلك.
التحكم في المشاعر:

عموماً حين يواجه الطفل تحديا يتعين عليه تعلمه في مجال جديد يحدث تراجع في مجال آخر وصل فيه إلى القمة في الآونة الأخيرة. ولذلك ففي سن ثلاث سنوات قد يبول الصغير في فراشه أثناء الليل لأن والديه طلبا منه الالتزام بالمحافظة على فراشه جافا أثناء الليل، ويحتمل كذلك حدوث مزيد من البكاء والصياح والتشبث بالوالدين والرغبة في الالتصاق بهما. وقد يتحدث طفل مباشرة في ذلك وقد يكون هناك مشكلة لدى الطفل بشأن انفصاله عن والديه أثناء النوم وبشأن مدى رغبته في النوم نفسه، وأحد المهارات المهمة التي يتعلمها الطفل في رياض الأطفال في تلك المرحلة هي ضرورة التحكم في المشاعر لاسيما أن والديه يعملان - تقريباً - أغلب الوقت وليسا في انتظار مزيد من البكاء ونوبات الغضب والهيجان والتهور.
ومع ذلك يتعين ألا يستمر لأكثر من أسبوعين على أكثر تقدير التراجع في مجال سبق وتعلمه الطفل كما يجب ألا يكون مستمراً على مدار اليوم لعدة أيام. ولذلك فرغم أن الأطفال الملتحقين حديثاً برياض الأطفال قد يتحدثون بعض حديث مرحلة المهد أو يبللون فراشهم أو يجدون صعوبة في الانفصال عن والديهم أثناء النوم فمن الضروري للأم أن تراقب سلوك صغيرها أو صغيرتها لتتيقن أنه لا يوجد تغيير للأقل في سلوكهم الطبيعي المعتاد في الأوقات الأخرى من اليوم مثل اهتمامهم باللعب مع أقرانهم أو تحديد مواعيد للعب مع أطفال آخرين.
الانفعال، هل هو مقلق؟!
بعض الأطفال تحدث لهم نوبات انفعال عاطفي حين يرون الأم أو الأب لدى وصولهم لروضة الأطفال لإعادتهم للبيت عند نهاية اليوم الدراسي، فهل هذا أمر يثير القلق؟!
البروفيسور سبارو يقول أن ذلك لا يعني أبداً أن الصغير أو الصغيرة لم يكن، أو تكن، سعيداً في يومه، وكل ما يقصده الصغير من ذلك هو التعبير عن افتقاده لك يا أمه أو يا أباه وبوسعه أخيراً أن يغدق عليك بمشاعره التي كان يحاول كبحها طوال اليوم، وحقيقة افتقاد الطفل لأمه وأبيه لا تعني أن روضة الأطفال التي يلتحق بها سيئة أو غير مفيدة له ويمكن هناك للأم أن تؤكد للطفل افتقادها له أيضا بقولها "وأنت أيضاً أوحشتني وكنت مشتاقة طوال اليوم لرؤياك لأننا نحب بعضنا ونسعد جداً بوجودنا معاً".
كيف تخففين من شعور الخوف لدى الطفل ابن السنتين؟
نحاول أن نشرح فيما يلي ما قد يحدث لطفل يقرب عمره من السنتين وينفصل فجأة عن أمه، وذلك إذا كان طفلاً شديد الإحساس كثير الاعتماد عليها ـ وبوجه خاص إذا كان وحيداً ليس له أخ أو أخت فقد تضطر أمه إلى مغادرة المنزل لعدة أيام أو الذهاب إلى العمل خارج المنزل، وتستدعي امرأة أخرى للعناية به. إنه في العادة لا يثور أثناء غيابها، إلا أنه عند عودتها يلتصق بها كالعلقة ويمنع المرأة الأخرى من الاقتراب منه، ويتولاه الذعر كلما خطر له أن أمه ستغادر المنزل من جديد. ويزداد قلقه هذا وقت النوم فيقاوم بضراوة كل محاولة لنقله إلى الفراش. وإذا ابتعدت أمه عنه يتملكه الرعب، ويأخذ في الصراخ ساعات طويلة. وإذا جلست قربه هدأ ويستمر هادئاً ما استمرت هي قربه. أما إذا حاولت النهوض والتوجه نحو الباب، فإنه يقفز فوراً ويتعلق بها.
وفي بعض هذه الحالات ينشأ لدى الطفل قلق بالنسبة للتبويل فيكثر من طلب الذهاب إلى المرحاض، وعندما تأخذه أمه إلى المرحاض لا يبول شيئاً يذكرن إلا أنه ما أن تعود به أمه إلى الفراش حتى يعود إلى طلب الذهاب من جديد إلى المرحاض للتبويل. وقد تتساءلين ما إذا كان طفلك يفعل ذلك كذريعة لإبقائك قربه. ومع أن هذا هو الواقع، إلا أن الأمر ينطوي في الوقت نفسه على أكثر من ذلك. فطفلك يخشى بالفعل أن يبول في فراشه، وقد يستيقظ عدة مرات أثناء الليل تحت تأثير هذا الخوف. ذلك أن هذه هي السن التي تبدأ الأم فيها تأنيب طفلها إذا بال في فراشه. ويحتمل أن يفكر الطفل في حالة كهذه بأنه إذا بال في فراشه فإن أمه ستفقد محبتها له وتنصرف عنه.
تجنب عوامل إثارة الخوف في نفس الطفل عند بلوغه سن الثانية: يقل احتمال نشوء المخاوف في نفس طفل ألف منذ المهد معاشرة مختلف الأشخاص، وأُفسح له في المجال لإنماء شخصية مستقلة. فاحذري إذن التغييرات الجذرية عند بلوغ طفلك سن الثانية. فإذا كان بإمكانك تأجيل رحلة لك أو تسلم وظيفة في إحدى المؤسسات فلا تترددي في تأجيلها مدة ستة أشهر، لا سيما إذا كان طفلك وحيداً. أما إذا كنت لا تستطيعين التأجيل فعليك إنجاز الخطوات اللازمة لتعريف طفلك تعريفاً كاملاً وشاملاً بالشخص الذي سيتولى العناية به. وإذا كان طفلك سينتقل إلى منزل هذا الشخص، فمن المهم جداً أن يتعرف بهذا الشخص وبالمنزل الجديد تدريجياً. وفي أية حال عليك أن تؤجلي الابتعاد عنه مدة أسبوعين، وأن تطلبي من الشخص الذي سيتولى العناية به أن يجالسه وحسب خلال بضعة أيام دون أن يحاول الاعتناء به، وذلك كي تتولد لدى الطفل الثقة والمودة تجاهه. ثم، تدريجياً، سلّميه أمر العناية بالطفل. وننصح في بادئ الأمر، أن لا تغيبي عن طفلك اليوم بطوله. ابدئي بالتغيب نصف ساعة ثم ساعة وهكذا إلى أن يطمئن طفلك شيئاً فشيئاً إلى أنك عائدة إليه بعد فترة وجيزة في أية حال.
إذا تولد لدى طفلك شعور بالخوف وقت النوم فالطريقة الفضلى لمعالجة هذه الحالة، رغم أنها الأقسى، هي أن تجلسي قربه مسترخية هادئة إلى أن يغلب عليه النعاس. ولا تتسرعي في النهوض قبل أن يستسلم للنوم، ذلك أن نهوضك يشكل نذيراً له ويطيل فترة يقظته. وقد يستغرق هذا الأسلوب من المعالجة عدة أسابيع، إلا أنه ينجح في النهاية، وإذا تملكه الرعب بسبب انشغالك عنه، فحاولي أن لا تعودي إلى ذلك مرة أخرى خلال بضعة أسابيع. وإذا كان لابد لك من الذهاب كل يوم إلى عملك، فليكن وداعك له وداع المودة مقروناً بالمرح والثقة أيضاً. أما إذا بدا عليك الحزن والتردد، فذلك يزيد من اضطرابه.
إن إتعاب الطفل بتأخير موعد رقاده أو بإلغاء قيلولته أو بإعطائه عقاقير مسكنة، أمور قد تعود ببعض الفائدة، إلا أنها لا تحل المشكلة. ذلك أن بمقدور الطفل المذعور أن يبقى متيقظاً ساعات طويلة رغم إرهاقه. والحل الوحيد هو إزالة القلق من نفسه.
وإذا كان طفلك قلقاً بشأن التبويل في الفراش، فاستمري في طمأنته بأن ذلك لا يزعجك ولا يؤثر في محبتك له.
المخاوف الوهمية لدى الأطفال:
المخاوف الوهمية أمر اعتيادي للاطفال. ففي سن الثالثة أو الرابعة ينشأ نوع جديد من المخاوف يتصل بالظلام والكلاب وآلات إطفاء الحريق والموت والمقعدين والمعوقين وما إلى ذلك. فمخيلة الطفل عند بلوغه هذا العمر، تكون قد تطورت بحيث أصبح يعي الأخطار المحدقة به. وإن فضوله يتشعب في جميع الاتجاهات، ولا يعود يكتفي بالسؤال عن أسباب هذا الشيء أو ذاك، بل يود أن يعلم ما هي صلة هذا الشيء به. إنه يسمع عن الموت، وبعد أن يستفسر عنه يسأل إذا كان سيموت هو أيضاً ذات يوم.
وتكثر هذه المخاوف لدى الأطفال الذين اضطربت أعصابهم فيما مضى بسبب التغذية والتدرب على المرحاض وما أشبه ذلكن أو الذين استثيرت مخيلاتهم بالحكايات المخيفة أو الإنذارات المتعددة، أو الذين لم يمنحوا فرصة لإنماء شخصياتهم، أو الذين أفرط والداهم في حمايتهم. ويبدو أن الاضطرابات السابقة المتراكمة تتبلور الآن في مخيلة الطفل على شكل مخاوف واضحة. ولا أعني بهذا أن كل طفل يشكو من الخوف قد أسيئت معاملته فيما مضى. وفي ظني أن بعض الأطفال يأتون إلى هذه الدنيا بأحاسيس مرهفة أكثر من بعضهم الآخر، وإن جميع الأطفال معرضون للخوف من شيء ما، مهما كانت درجة العناية بهم.
فإذا كان طفلك يخشى الظلمة، حاولي طمأنته بالأعمال لا بالأقوال. لا تهزئي به أو تغضبي عليه أو تجادليه بهذا الشأن. دعيه يتحدث عن مخاوفه إذا شاء، وحاولي إقناعه بأنك متأكدة من أنه لن يصاب بأي سوء ما دمت تحيطينه برعايتك وحمايتك. ولا يجوز بالطبع أن تهددي طفلك برجال الشرطة والشياطين وما إليهم. أبعديه عن مشاهدة الأفلام المخيفة، وعن سماع قصص الجن، ولا تستمري في صراعك معه حول شؤون التغذية أو التبويل في الفراش. وجهيه إلى التصرف بشكل سليم منذ البداية بدلاً من أن تدعيه يتصرف حسب هواه، فتضطري عندئذ إلى تقويم اعوجاجه. ابحثي له عن أصحاب يلاعبونه كل يوم. لا تغلقي باب غرفته أثناء الليل. وإذا شئت أضيئي غرفته بنور خافت تبديداً للظلام.
واعلمي أنه على الأرجح سيطرح أسئلة عن الموت عند بلوغه هذا العمر، فاستعدي لذلك بأجوبة تبدد مخاوفه الآنية، كأن تقولي له بأن كل إنسان سيموت عندما يشيخ ويصبح مرهقاً وعاجزاً، ويفقد الرغبة في الحياة، أو أن الإنسان عندما يصاب بمرض عضال يأخذه الله ليعتني به. احتضنيه والعبي معه، وطمئنيه إلى أنكما ستقضيان سنوات عديدة سوية.
إن الخوف من الحيوانات أمر اعتيادي لدى الأطفال في مثل هذا العمر. لا تحاولي تقريبه من كلب أو حيوان أليف لتبعثي الطمأنينة في نفسه. فخوفه من الحيوانات سيتبدد تلقائياً مع مرور الوقت. ويصح القول نفسه في الخوف من الماء. لا ترغمي طفلك على النزول في حوض من الماء إذا كان ذلك يخيفه. هذا النوع من الخوف يزول أيضاً مع مرور الوقت.
ويكافح الطفل بطبيعته هذه المخاوف باللجوء إلى ألعاب تتصل بها. فالخوف لدى الإنسان يحمله على القيام بعمل ما لتبديد ذلك الخوف. وإن مادة (الأدرينالين) التي يفرزها الجسم عند الخوف تزيد من دقات القلب، وتولد السكر اللازم لزيادة الحركة فيندفع الإنسان في جريه كالريح، أو يقاتل كأشرس الحيوانات. أن النشاط يبدد الخوف أما القعود فيلهبه. فإذا كان طفلك يخشى الكلاب، دعيه يسدد لكلمات من قبضة يده إلى دمية تمثل كلباً فيعيد ذلك شيئاً من الاطمئنان إلى نفسه.
الخوف من الأذى بين منتصف سن الثانية وسن الخامسة:
فالطفل في هذا العمر، يود أن يعلم سبب كل شيء، وينزعج بسهولة، ويتخيل أن الأخطار التي يشاهدها ستدهمه. فإذا شاهد رجلاً كسيحاً أو مشوهاً، يود أولاً أن يعلم ماذا أصابه، ثم يروح يتساءل عما إذا كان سيصاب هو أيضاً بالأذى نفسه. ولا يضطرب الأطفال من رؤية الإصابات الحقيقية فحسب، بل يضطربون أيضاً للاختلافات الطبيعية بين الذكر والأنثى. فإذا شاهد صبي بنتاً عارية، يعجب لفقدانها القضيب، ويسأل عما حل به. فإذا لم يتلق جواباً مقنعاً في الحال، يستنتج أن مصيبة ما حلت بقضيبها، ثم يروح يتساءل عما إذا كان سيصيبه ما أصابها. وتقع البنت في الحيرة نفسها إذا شاهدت صبياً عارياً، وتروح تسأل بقلق عن قضيبها وما حل به. ولا يجوز أن تتجاهلي أسئلة كهذه أو تحاولي منع الطفل من طرحها، لأن ذلك يزيد من مخاوفه ويحمل الأنثى على الاعتقاد بأن مصيبة ما حلت بقضيبها. ويجعل الذكر يتخيل بأن الخطر نفسه يتهدده هو أيضاً. وينبغي الإجابة عن هذا السؤال بأن الطبيعة شاءت أن يختلف الذكور عن الإناث في التكوين، وإن الصبي يشبه أباه والبنت تشبه أمها، وإن كليهما سيكون سعيداً في المستقبل بتكوينه الخاص.

المحاضرة الثانية الشخصية..تكوين شخصية طفلك

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات