بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان للتنمية >> المجمع الطبي  >>  اخبار طبية >>
الشخصية..تكوين شخصية طفلك( المحاضرة الثانية )
  01/11/2008

الشخصية..تكوين شخصية طفلك

مجموعة محاضرات تربوية _ نفسية( المحاضرة الثانية )
(العناية بالطفل منذ المرحلة الجنينة حتى الثلاث سنوات)


إعداد الباحثة التربوية:
قدر فياض / سوريا / السويداء

 المحاضرة  الثانية  :

كلما كان سلوكنا مع الطفل صحيحا نشأ الطفل سليما بعيدا عن العقد النفسية، واثقا في نفسه وفي قدراته وفيمن حوله، وكان إيجابياً في تعامله مع مجتمعه. هناك أسس يجب على الوالدين التقيد بها لتساعد الطفل على تكوين تلك الصورة الإيجابية عن نفسه:
1- الرعاية والاهتمام من الوالدين غير المبالغ فيهما والشعور بالمسؤولية وتلبية حاجات
الطفل الأساسية كالغذاء السليم، الملبس النظيف، التعليم الجيد والرعاية الصحية
ومتابعته.
2- إعطاء الطفل الفرصة للقيام بالأعمال الناجحة والتشجيع المستمر وإشعاره
بالسعادة لنجاحه فها، ونحذر من تكليفه بمهام صعبة تفوق عمره العقلي والزمني
وإلا شعر بالعجز وفقد الثقة في نفسه.
3- مراعاة حالة الطفل النفسية وشعوره والتغيرات التي تفرزها مثل القلق، عدم
التكيف، والشعور بالعجز ومحاولة علاج ذلك بالتهدئة وزرع الثقة في نفوسه
وإشعاره بالحب والحنان والرعاية وإلا سوف تتحول إلى مشكلات نفسية تؤثر
على سلوك الطفل كأن يصبح عدوانياً أو منطوياً.
4- البحث عن نقاط القوة في الطفل وتعزيزها وتشجيعها وتنميتها وإرشاده إلى نقاط
الضعف وكيفية التغلب عليها كالغضب السريع والخجل.
5- الاهتمام بهوايات الطفل وأنشطته وميوله وتوجيهها وتشجيعها كالقراءة والكتابة
وجمع الطوابع، ممارسة الرياضة بأنواعها.
تكوين العادات:
يبدأ الطفل في تكوين واكتساب العادات من الأشهر الثلاثة الأولى، وذلك عندما يصحو من نومه فتهرع إليه أمه لتحمله وتحتضنه، وإذا ما اعتاد الطفل على أن يحمل فسوف يتوقع حدوث ذلك كلما صحا من غفوته وسيتصور أنه سوف يحمل ما دام مستيقظا، وبالأخص إذا أكثر أهله من حمله دون داع لذلك. وكلما ازداد نمو الطفل ازدادت بالتالي قابليته لاكتساب عادات جديدة أسرع من ذي قبل، في أوقات المرض قد تأوي الأم إلى فراش صغيرها تاركة إضاءة خافتة بجوارها، وقد يؤدي هذا إلى اعتياده للأمر، كما قد يحدث حين ينام هو في حجرة والديه أيام العطلة فالرجوع إلى سابق عهده لينام بمفرده قد يكون صعباً.
ويرجع تكوين العادات في غالب الأمر إلى رغبة فطرية لدى الطفل في إشباع غريزة بدائية، رغبة في الحب والاهتمام. وإذا كانت هذه العادات المكتسبة لا تتفق مع رأي المجتمع أو تمثل تعارضاً مع رغبات الأم وأفكارها فقد اصطلح على تسميتها عادة سيئة.
واكتساب عادة طيبة هو الهدف من جميع برامج التغذية المعروفة والتدريب على التبرز والنوم في أوقات مناسبة. ومحاولة تطبيق روتين نظامي يومي لإكساب الطفل بعض العادات الطيبة قد يفلح مع بعض الأطفال ويفشل مع البعض الآخر، وأحيانا يكون له أثر عكسي، وعلى وجه الخصوص في هؤلاء الأطفال الذين لديهم غرائز فطرية قوية في التطلع إلى الحب والاهتمام والسيادة، وعندئذ يصطدمون برغبات الأهل التي لا توافق أهواءهم فتنشأ هنا الاضطرابات السلوكية.
وكثيراً ما تؤدي محاولات القضاء على عادة سيئة إلى النتيجة نفسها، وإذا كانت محاولة القضاء على عادة سيئة مصحوبة بالقلق والجزع، وإن وجد الطفل في تلك العادة تحقيقا لذاته عن طريق جذب الأنظار، أو سمع أمه تتحدث حول ذلك، فإن الطفل سوف يستمر في نهج تلك العادة كوسيلة منه لجذب الانتباه. ومن العوامل المهمة في اكتساب العادات قدرة الطفل الطبيعية على المحاكاة والتقليد إلى جانب درجة ذكائه وذاكرته. والأطفال الأكثر ذكاء من حيث الاستجابة للتعليم والإدراك أسرع في اكتساب العادات على وجه العموم سواء الطيبة منها أو السيئة.
المحاكاة والتقليد:
تبدأ أولى مظاهر التقليد من الشهرين الخامس والسادس من العمر حينما يحاول الطفل تقليد الكبار فيخرج لسانه ويمضغ الطعام أو يثير ضجيجاً. والطفل يقلد أمه بعد ذلك في سائر الشؤون المنزلية مثل الكنس والغسل وتجفيف الأشياء، والطفلة تخلع ثياب عرائسها وتلبسها إياها تماما كما تفعل معها أمها.
وما بين الشهر الثامن عشر والعام الثالث يقلد الأطفال الطريقة التي يلاعبهم بها الآخرون. ومن المحتم أن يقلد الأطفال أهلهم ومن هنا تبزغ أهمية إعطاء القدوة الصالحة، وأي محاولات لإكساب الطفل سمات رقيقة أو عادات طيبة سوف تبوء بالفشل الذريع ما لم يكن أهل الطفل هم أنفسهم المثل والقدوة، فإذا اعتاد الأهل أن يقاطعوا طفلهم وهو يتحدث أو انصرفوا عن الرد على كلماته واتبعوا معه أساليب بعيدة عن آداب الحديث فليس غريبا أن يتصف بهذا في حديثه مع الآخرين.
وإذا ما حفلت تصرفاتهم بالأنانية والتوتر وسوء التعبير وعدم الحب والافتقار إلى الرقة، فمن البديهي ألا نتوقع أن يكون الطفل مختلفا. إن أهمية إعطاء النموذج أو القدوة يرتبط ارتباطا وثيقا بتطور الذاكرة والإدراك لدى الطفل، فبعد أن يبلغ الطفل عامه الأول يتراوح حيز الذاكرة لديه بين أسبوع وعدة أسابيع، وفي العام الثالث يزداد هذا الحيز إلى عدة أشهر. ولابد للأهل ألا يقعوا في خطأ تصور أن ذاكرة الطفل محدودة أو قصيرة لأن قدرات الطفل على الإدراك والتذكر كثيراً ما يساء تقديرها، وهي في حقيقة الأمر أعمق وأنضج بكثير من قدراته على الكلام. ومن هنا كانت أهمية إدراك الأهل لمعنى القدوة والمثل.
التخيل:
ومعظم الأطفال بعد الشهر الخامس عشر يبدون خيالا خصبا وقدرة رحبة على التصور، وهذا بالتأكيد يختلف من طفل لآخر، ولكن من الثابت أنه كلما ازداد ذكاء الطفل ارتفعت بالتالي قدراته على التخيل. وما بين الشهرين الخامس عشر والثامن عشر تبدأ هذه السمة في الظهور من خلال لعب الطفل وحواره مع ألعابه.
وما بين العامين الثاني والثالث يتخيل رفاقا وهميين تحت الأرائك ويسرد قصصا طويلة ويمارس بعض الألعاب الوهمية مع أصدقائه. ويجب على الأهل ألا يحبطوا تلك النزعة في التخيل بل على العكس عليهم أن يحاولوا إثراءها وتشجيعها. وقد يؤدي أحيانا هذا التخيل إلى العديد من المخاوف مثل الخوف من الظلام ومن الضجيج ومن الحيوانات.
التلقين أو الإيحاء:
الحب والكراهية والخوف كلها معان يكتسبها الطفل عن طريق التلقين والإيحاء، حتى كراهية بعض أصناف الطعام كثيراً ما تكون مستوحاة من الكبار والقصص المخيفة الحافلة بذكر الوحوش والغيلان والأشباح والشياطين وما هو من قبيل ذلك قد تصيب الطفل بنوع من الكوابيس المروعة في أثناء نومه. وتؤدي أحيانا إلى خوفه من الحيوانات.
صفات الشخصية:
تشمل الفروق بين الجنسين كثيراً من جوانب السلوك وتعكس تبايناً واضحاً في صفات الشخصيتين الذكرية والأنثوية. ولا شك أن التباين في صفات الشخصية بين الجنسين يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالبيئة الاجتماعية. وبهدف الكشف عن الفروق الجنسية في صفات الشخصية سندرس أثر تلك الفروق في استقلالية الإدراك واللعب والعدوانية.
عرفت استقلالية الحقل الإدراكي بالميل لتوجيه الفرد لمحيطه المباشر في إطار دلائل تنبع من داخله، أما اتكالية الحقل الإدراكي فتعرف بالميل لاستخدام الدلائل الخارجية لتوجيه المحيط المباشر للفرد. ويكون الطفل الذي ينتظر توجيهات أقرانه أو الراشدين ليؤدي عملاً ما اتكالي الإدراك خلافاً لنظيره الذي يقوّم الموقف ويفعل ويقرر ما يراه ملائماً فهو استقلالي الإدراك والاستقلالية والاتكالية سمتان بارزتان في الشخصية البشرية تؤثران في الكثير من ضروب سلوك الفرد.
تؤكد أغلب الدراسات ميل الإناث طفلات وراشدات لأن يكن اتكاليات النمط الإدراكي خلافاً للذكور الذين يتميزون باستقلالية النمط الإدراكي. وقد حاول بعض الباحثين إرجاع الفروق المذكورة إلى القوالب الفكرية القبلية المميزة للبيئة وما تلقيه من ضغط على المرأة لتخضع للمواصفات الاجتماعية.
لقد وضعت روائز النمط الإدراكي بالأصل للراشدين إلّا أن المحاولات الأخيرة قد توجهت نحو تصميم روائز لقياس تلك السمة لدى الأطفال فوضعت روائز الأشكال المخفية لأطفال ما قبل المدرسة. وتتطلب تلك الروائز من الطفل أن يجد شكلاً بسيطاً مخفياً في شكل معقد. يفترض أن استقلالي النمط الإدراكي من الأطفال أقل ميلاً من اتكاليي النمط الإدراكي للانزعاج من المهمة أو لتسليم ذواتهم للتضليل الإدراكي في الشكل المعقد. وقد وجد بنتيجة الروز أن صبيان الرابعة والخامسة أميل إلى استقلالية النمط الإدراكي من بنات تلك السن.
وكما يؤكد الباحثون ترجع الفروق المذكورة إلى القوالب الفكرة السائدة والمحددة لدور الأنثى في المجتمع. ويشير ميل بنات ما قبل المدرسة للاتكالية وصبيانها للاستقلالية إلاّ أن السمة المذكورة هي نتاج ضرب من التعلم الشرطي المعزز.
هناك فروق ترتبط بالفروق في لعب الجنسين وتتمثل بعدوانية كل من الصبيان والبنات. تظهر الفروق بين الجنسين في العدوانية باكراً في السنة الأولى ويبدى الصبيان نزعة للعدوان والاكتشاف أشد من نظيرتها لدى البنات. وتتضح تلك الفروق وتشتد في مرحلة ما قبل المدرسة التي يهتم فيها الصبي بالأشياء خلافاً لاهتمام البنت الذي يتعلق بالناس. وتشير الدراسات المتعددة إلى أن الصبيان يصرفون من وقتهم في العدوان ضعف الوقت الذي تصرفه البنات فيه فإن اختلفت البنت مع أحد على أمر مالت إلى الخضوع أو النزاع الكلامي ولا تحاول أن تتعارك من أجل ما تسميه حقها في الشيء أما الصبيان فالعراك سبيلهم لإقرار منازعاتهم.
إن التباين في صفات الشخصيتين الذكرية والأنثوية يتجلى أيضاً في مجال التفاعل الاجتماعي. ففي مواقف المجابهة مع الوالدين أو أي شخص آخر يسلك الصبيان والبنات بصورة جد مختلفة. فتبدو البنات خائفات مترددات وتبدين حركات في الوجه تنم عن التوجس في حين لا يبدي الصبيان خوفاً ملحوظاً في مثل تلك المواقف ويديرون رؤوسهم ووجوههم بعيداً عن مشهد المجابهة. إن التفاعل الاجتماعي لكل من الصبيان والبنات في غاية الاختلاف والتعقيد ويرجع هذا الاختلاف إلى الإشراط الاجتماعي والقولبة الفكرية الاجتماعية وإلى فروق البنية الجسمية لدى الجنسين التي قد تؤدي إلى استعداد العضوية للاستجابة لواحدة من الصيغ الاجتماعية دون الأخرى.
وينمو وعي الطفل لدوره الجنسي وللقوالب الفكرية الاجتماعية حول الجنس بصورة جد مبكرة ففي نهاية السنة الثالثة يعرف أغلب الصبيان والبنات المظاهر الرئيسة للقوالب الفكرية القبلية بصدد السلوك الجنسي. ويستطيع أطفال ما دون الثالثة التعرف على صور الثياب والدمى والأدوات وتمييز ما يستخدمه الصبيان مما تستخدمه البنات.
بنية الأسرة
تأخذ أنماط التفاعل بين الطفل ووالديه وأخوته شكلها في بداية مرحلة ما قبل المدرسة ويكون لها أثر هام في نمو شخصية الناشئ.
ترتيب الولادة:
يختلف الابن البكر بعدد من الصفات عن الطفل الأخير. فترتفع نقط البكر والوحيد في روائز التحصيل والذكاء عن نقط الطفل الأخير. ولقد تبين أن الطفل البكر المتحدر من أسرة صغيرة يحصل على أعلى النقط في حين أن الولد الأخير المتحدر من أسرة كبيرة يحصل على أدنى النقط. ويتفوق الابن البكر على الأولاد كلهم في المهارات الحسابية.
يرى الباحثون أن الولد البكر يقيس نفسه في إطار تحصيل والديه فيغدو قوي النزعة للتحصيل المدرسي بسبب ضخامة الهوة بينه وبين والديه الأمر الذي يدفعه لسد الثغرة واللحاق بهم. ويرى آخرون أن الأهل يعاملون الولد البكر بصورة مختلفة عن الصغير إذ أن الأهل يلقون ضغوطاً ثقيلة على البكر ويتوقعون منه الكثير. لهذا يبدي البكر سعياً دائماً للتحصيل. إلا أنه مع تأكيد التفوق الدراسي للأولاد الأبكار قد كشف الكثير من سمات الشخصية الاتكالية لديهم ووجد أن المترددين على العيادات النفسية كان أكثرهم من نوع الطفل الأول أو الوحيد وأقلهم من الأطفال المتأخرين الذين يفضلون أن يحلوا مشاكلهم بأنفسهم، وبرأي البعض أن للترتيب الميلادي أثراً في تحديد نوع الصراع على القوة عند الفرد فالطفل الأول حين يصارع غيره على القوة لا يسلك سلوكاً من شأنه أن يؤدي إلى خسارته لهم تماماً على حين أن الطفل المتأخر يعنيه أن تكون له الغلبة بصرف النظر عن نتائج الصراع في علاقته بالخصم.
إن البنات الأبكار اللواتي لهن أخوات أصغر منهن والصبيان الأبكار الذين لهم أخوة أصغر منهم يبدون درجة أقل من (السعي الدائب للتحصيل) والاتكالية التي تميز الأبناء الأبكار. وربما وجب على أي تعميم بصدد الولد البكر والأطفال المتأخرين في الترتيب الميلادي أن يعدل ليأخذ بعين الاعتبار جنس الأشقاء في الأسرة وفروق السن بينهم وغير ذلك من العوامل ففي الوقت نفسه الذي يبدي فيه غالبية الأطفال الأبكار التركيب الشاذ المكون من (السعي الدائم للتحصيل) والتعلق الشديد تبقى بقية الأشقاء والشقيقات في منأى عن تلك السمات وخاضعة لتأثيرات عديدة أخرى.
الفروق الاجتماعية والثقافية
يخضع الأولاد في مرحلة المدرسة لعدد من التأثيرات الاجتماعية والثقافية التي تؤدي دوراً كبيراً في تحديد أنماط تفكيرهم وسلوكهم:
الطبقة الاجتماعية والفروق في اللغة:
يقوم بين علماء الاجتماع نزاع حول معاني فروق الطبقات الاجتماعية في اللغة. هناك أولا الذين يدعون أن لأبناء الطبقة الدنيا مهارات لغوية مختلفة عن نظيرتها لدى أبناء بقية الطبقات. أو أن أبناء الطبقة الدنيا يتواصلون بمعونة رمزية محددة تنقلها الإشارات غير اللغوية. وذلك خلافا لأبناء الطبقتين المتوسطة والعليا الذين يستخدمون رمزية متقدمة تمكن من نقل مضامين الحوار كلها لغوياً. ثم إن الفروق اللغوية تؤدي إلى توجهات متباينة تشمل بقية جوانب الحياة مثل التربية والعمل والعلاقات التبادلية وسواها. فاللغة تشكل التعامل الاجتماعي وتؤطره.
إن المجال الإدراكي للبيئات الاجتماعية المختلفة يهيئ لتوجيه السلوك بالأوامر وليس بالالتفات إلى المميزات الفردية لموقف معين وهو مجال لا تتوسط السلوك فيه أية دلائل لغوية توفر الفرص لاستخدام اللغة كأداة لترميز الأشياء وتصنيفها وترتيبها أو لتعديل المثيرات الخارجية. إضافة إلى ذلك يفتقر الوسط الإدراكي للبيئات الاجتماعية المتخلفة إلى تعليم يربط الحوادث الواحد بالآخر والحاضر بالمستقبل. والحرمان في البيئة الاجتماعية يتجلى أول ما يتجلى بالحرمان من المعاني وذلك في العلاقات الإدراكية المبكرة بين الأم والطفل.
لقيت وجهة النظر التي ترى أن الفروق الطبقية ذات تأثير حاسم في النمو اللغوي للطفل اعتراضاً كبيراً من بعض علماء النفس. ويعتقد هؤلاء العلماء أن لغة أبناء الطبقة الدنيا السود والبيض على السواء ليست محدودة بل مختلفة. من جهة ثانية أبدى متحدثو الإنكليزية السود الدرجة ذاتها من الغنى والتنوع اللغوي الذي أبداه أندادهم البيض.
الفروق الاجتماعية والثقافية في أنماط التعزيز:
يؤكد علماء النفس المعاصرون أن هناك فروقاً كبيرة في أنماط التعزيز والعقاب التي تمارسها الفئات الاجتماعية المختلفة.
أظهرت دراسة أن أمهات الطبقة الوسطى البيض يكثرن من استخدام عبارات التعزيز الإيجابي بالمقارنة مع أندادهن من أمهات الطبقة الوسطى السود. أما الأمهات من الطبقة الدنيا السود والبيض يستخدمن القدر نفسه من عبارات التعزيز الإيجابي. وتستخدم الأمهات السود من الطبقة الدنيا عبارات تعزيز سلبي أكثر من الفئات جميعها.
يعتقد في الدراسة أن الأهل في الطبقة الدنيا يعانون بسبب وضعهم المالي من الحرمان والمرض والضغوط العامة أكثر من الأهل في الطبقة المتوسطة. فأهل الطبقة الدنيا الذين يجهدون لتأمين لقمة العيش يتعرضون لضغوط يومية ومطالب لا تحل بالأهل في الطبقة المتوسطة. ونحن نتوقع في ظل تلك الشروط أن يكون الأهل في الطبقة الدنيا أقل تسامحاً وأكثر انتقاداً لأخطاء أولادهم من غيرهم فالشروط الاقتصادية التي تعانيها الأسر في الطبقة الدنيا قد تدفع الأسر لاستخدام المزيد من التعزيز السلبي وذلك خلافاً لأسر الطبقة المتوسطة والعليا.
إرشادات لتطوير شخصية الطفل
مع بداية العام الثاني للطفل، تبدأ شخصية الطفل المستقلة بالتكون، وعلى الأسرة أن تعامله كأحد أفرادها من خلال توفير الحاجات المادية الأساسية له مثل السرير، اللعب، الملابس، والقول: هذه لعبة كريم وهذا سرير كريم وهذا حذاء كريم، ومن خلال ذلك يبدأ الطفل بتكوين فكرة أولية عن ذاته من خلال الحاجات المادية الملموسة العائدة له، وبذلك تبدأ أيضاً شخصيته المادية بالتكون.
كذلك نعمل على تكوين الجانب المعنوي لهذه الشخصية من خلال مناقشته في شؤونه الخاصة وعدم فرض الرأي عليه، بل تعليمه وإقناعه بما هو مطلوب منه وبما يدور حوله، فمثلاً نقول له: هل تريد أن تأكل؟ هل تحب أن تلعب؟ هل ترغب في الخروج معنا؟ أي أننا نستعمل صيغة الاستفهام وليس صيغة الأمر مثل: تعال، اجلس، اذهب، نم، ويأتي دور الأهل هنا من خلال تمضية الوقت الكافي مع أطفالهم وحثهم وتشجيعهم على اللعب والنطق، وهذا يسهم في نموهم الذهني والاجتماعي ويزيد من استقلاليتهم واعتمادهم على أنفسهم.
التفاعل مع المحيط:

يتفاعل الطفل مع محيطه ويتأثر بكل ما حوله، ويبدأ بتقليد كل ما يراه ويسمعه بمهارات بالغة، فتفكير الطفل المستمر وانشغاله الدائم بالأشياء، التي يسمعها ويراها، هو الذي يطور شخصيته وينمي مهاراته وإبداعه، كما أنه يخطو باتجاه السلوك الاجتماعي من خلال تقليد المحيطين به، فهو يقلد الأبوين والأشقاء والأقران ويكتسب المعرفة.
ويمكن لهذا التقليد أن يلعب دوراً إيجابياً في بناء شخصيته إذا توافرت الشروط المناسبة لذلك، ومن خلال التشجيع والمديح والشرح يمكن تنمية وتطوير شخصية الطفل الصغير بالشكل الإيجابي.
يقلد الأطفال الأمهات في أعمال المنزل، كما يقلدون أبطال برامج الأطفال حتى بعد انتهائها، فالطفل بحاجة دائمة للمراقبة والتعليم حتى نساعده على التمييز بين الواقع والخيال، فهو يعجب بالشخصيات التي تطير، ويسعد كثيراً بمراقبتها في انتصارها على الأشرار. صحيح أنها تعزز قيم الخير عند الطفل؛ لكن يجب أن تقدم بشكل معقول، يتناسب مع قدراته الذهنية وتحت معرفة وإشراف الآباء.
إن التقليد عامل سلبي في المراحل المتأخرة من عمر الطفل، لأنه يسلبه شخصيته واستقلاله. فالأطفال يقلدون في البداية، لأنها مرحلة لابد منها، ولكن المطلوب تعليم وتشجيع الأطفال لتكون لهم شخصياتهم المميزة والمستقلة، لأن الشخصية المقلدة تكون مضطربة وغير مستقلة وبعيدة عن التطور.
إن طبيعة نمو الطفل تميل إلى التقليد، وأول ما نلاحظه بوضوح هو التقليد في الأصوات ثم الحركات، وقد يصبح أداؤه مماثلاً لوالديه بالنطق وحتى نبرة الصوت، فإذا قلت له: لا، مع حركة بالإصبع إشارة إلى الرفض، فإن الطفل لاحقاً سوف يقوم بنفس الحركة للدلالة على الرفض.
وفي البداية يقلد الطفل كل شيء، أي أنه يتوجه إلى تقليد الكبار من الآباء أو المعلمين إن نماذج مسرحية أو أبطال على الشاشة، ومع تقدم العمر يصبح التقليد إيجابياً، إذ يختار الطفل بعض الأشياء وليس كلها، ويعتبر التقليد إيجابياً عندما يقدم الفائدة والمعلومة الجديدة للطفل، أما عدا ذلك، فإنه تقليد سلبي كما في حالة الطفل الذي يقلد أخاه الأصغر منه، وهذه حالة تسمى: النكوص (أي رجوع الطفل في سلوكه إلى سنوات أصغر من عمره).
وإنه لمن المهم جداً الاهتمام بمهارات التفكير الصحيح عن طريق طرح مشكلات تتناسب مع عقلية الطفل وطلب الحل منه، والحوار معه وسؤاله باستمرار ليتوصل إلى الحلول السليمة بنفسه.
ويتعود على الحرية والتفكير المنطقي، وينبغي ممارسة هذه المهارات في الحياة اليومية مع الطفل وكذلك في المناهج الدراسية وطرق التدريس، حيث أن الاهتمام بمهارات التفكير يسهم في استثمار طاقات العقل عنده ويرفعها إلى مستويات عالية تساعد في نشوء طفل ذكي.
ومن مهارات التفكير: التخطيط، تحديد الهدف، جمع المعلومات، تنظيم المعلومات، الوصف، التلخيص، التطبيق، التحليل، الإنشاء، المقارنة، التعرف إلى الأخطاء، التقويم، إعادة البناء، الاستقراء.
أما أنواع التفكير فمنها: التفكير الإبداعي والعلمي والمنطقي والناقد.
إن نجاح الإنسان وسعادته في الحياة لا يتوقفان على ذكائه العقلي فقط، وإنما يحتاجان إلى نوع آخر من الذكاء وهو الذكاء الوجداًني.
إن الذكاء الوجداًني عبارة عن مجموعة من الصفات الشخصية والمهارات الاجتماعية التي تمكن الشخص من تفهم مشاعر وانفعالات الآخرين، ومن ثم يكون أكثر قدرة على ترشيد حياته النفسية والاجتماعية انطلاقاً من هذه المهارات، فالشخص الذي يتسم بدرجة عالية من الذكاء الوجداًني يكون لديه الكثير من القدرات والمهارات وغالباً يمتلك الصفات التالية:
يسهل عليه تكوين صداقات جديدة - يستطيع أن يتحكم في انفعالاته - يمكنه التعبير عن مشاعره وأحاسيسه بسهولة - يميل إلى الاستقلال بالرأي والحكم وفهم الأمور - يحسن مواجهة المواقف الصعبة بثقة - يشعر بالراحة في المواقف الحميمة التي تتطلب تبادل المشاعر والمودة.
إن الذكاء الوجداًني يمكن اكتسابه وتعلمه، من خلال الكثير من الأساليب ومنها المحافظة على المشاعر الطيبة والإيجابية عند التعامل مع الآخرين، وأن ندرب أنفسنا جيداً على مواجهة الأزمات بهدوء، وأن نتصدى لحل الخلافات.
ويمكن الاستفادة من الذكاء الوجداًني وتنميته في دفع العلاقات الأسرية إلى المزيد من الاستقرار، كما أن استخدام مبادئ الذكاء الوجداًني يساعد الوالدين على إنشاء علاقات قوية مع أبنائهما، ويساهم في تنمية الذكاء الوجداًني عند الأبناء.
ومن ثم فإن الذكاء الوجداًني يلعب دوراً مهماً في توافق الطفل مع والديه وإخوته وأقرانه وبيئته، بحيث ينمو سوياً ومنسجما مع الحياة.
ولأجل تحقيق شخصية متماسكة وجيدة ينبغي إتباع الخطوات التالية:
1- ضرورة تنظيم الحياة اليومية للطفل عن طريق تحديد وقت مشاهدة التلفزيون
ووقت آخر للعب مع تحديد وقت للنوم بما لا يقل عن 8 ساعات يومياً.
2- تدريب الطفل على الاعتماد على نفسه في ارتداء ملابسه وتناول الطعام
واستخدام الحمام.
3- التواصل مع الطفل عن طريق التحدث معه والاستماع إليه ومشاركته اللعب.
4- تعليم الطفل كيف يشارك الأطفال الآخرين اللعب وكيف يختلف معهم أحياناً.
5- تشجيع المهارات الاجتماعية مثل مساعدة الآخرين والتعاون معهم والاهتمام بهم.
6- تعويده على استخدام الكلمات اللطيفة مثل شكراً ومن فضلك والتي تساعد على
تسهيل وإنجاح علاقاته مع الأطفال الآخرين.
7- وضع ضوابط وحدود معقولة للسلوك بحيث تبتعد عن استخدام العيب والحرام
والممنوع.
8- اصطحاب الطفل إلى الأماكن المختلفة في البيئة المحيطة مثل الحدائق والمحال والمكتبة.
9- بث قيم العمل والإصرار والمبادرة.
10- القراءة للطفل كل يوم.
11- إعطاؤه القدوة، فالطفل يحب التقليد والآباء هم أول وأهم معلمين لأطفالهم.
12- توفير المطبوعات مثل المجلات والكتب والقصص ليطلع عليها، وكذلك
الأدوات والألوان ليرسم ويلون ويكتب ويشخبط.
العوامل المؤثرة في تكوين الشخصية:
تؤثر في تكوين شخصية الطفل مجموعات ثلاث من القوى (القدرات الفردية، المجتمع، العلاقات الاجتماعية).
دور الأسرة في تكوين الشخصية:
يتمثل في تأمين الجو الهادئ الآمن المستقر للطفل، توفير الحاجات الأساسية للطفل، تشجيع الطفل على تحمل المسؤولية والاعتماد على النفس، محبة الطفل وفهم نفسيته وتقبل رأيه ومناقشته، عدم التفريق في المعاملة بين الأبناء والبعد عن التسلط أو الدلال المفرط، معرفة الأهل للمشكلات التي يعاني منها أطفالهم والتعاون معهم لحلها.
أهمية اللعب في نمو شخصية الطفل:
حيث أن اللعب هو: نشاط حر لا قسر فيه، متعة وتسلية وتعلم وأداة تعبير، متعة استثمار طاقة حركية وذهنية لدى الطفل، وسيلة تفاعل الفرد مع بيئته، وسيلة اكتساب أنماط من السلوك، جسر يصل بين الطفل والحياة.
بعض الاقتراحات ذات الصلة بالنمو:
1- استثمار الحيوية الفائضة عند الطفل عن طريق الألعاب المفيدة وعدم إرهاق الطفل
بنشاط حركي يفوق طاقته.
2- عدم السخرية من حركات الطفل المتعثرة.
3- عدم إجبار الطفل على الكتابة قبل الدخول إلى المدرسة، ولا حاجة للقلق من
استعمال اليد اليسرى في الكتابة.
4- توفير جو المحبة والأمن والاستقرار لطفل في الأسرة والمدرسة والمجتمع.
5- التركيز على القيم السليمة كالتعاون والاحترام والإخلاص في العمل وإتقانه من
خلال القدوة الحسنة.
6- الابتعاد عن الدلال المفرط من جهة والتسلط والقوة من جهة أخرى واعتبار
الضرب وسيلة هروبية وعاجزة عن تربية الطفل وتقويم سلوكه.
7- مساعدة الطفل على الاستكشاف والتجريد وتحمل المسؤولية والاعتماد على
النفس.
8- الإجابة عن تساؤلات الطفل بما يتناسب وعمره ومستواه الفكري.
9- تهيئة الأجواء الملائمة لتعليم الطفل وتعلمه ورعاية التفكير المبدع.
10- الصدق والصراحة في التعامل مع الأطفال.
11- أهمية تكوين الضبط الذاتي للسلوك عند الطفل.
12- لا يصح أن نتعجل الطبيعة في عملها، فالطفل ليس رجلاً كبيراً، إنه يريد أن يلعب
ويمرح ويغني ويقفز ويرقص ويحيا بنشاط يناسب طفولته.
المميزات السلوكية للشخصية المتمتعة بالصحة النفسية:

الإيجابية، التفاؤل، التقبل، الواقعية، إقامة علاقات اجتماعية، ضبط النفس، النجاح، تحمل المسؤولية، الاحتمال النفسي، السعادة، حسن الخلق، التوافق، اتساع أفق الحياة، الصحة الجسمية، احترام ثقافة المجتمع.
يبنى التوافق على أساسيين: الفرد/البيئة، وليحقق الفرد التوافق عليه أن يتغلب على العقبات أو العوائق العائدة إلى قدراته أو إلى تغيرات ظروف الحياة وموقف الفرد منها، ومن هذه العوائق:
1- عوائق القدرة: أ- نقص الكفاية: جسمية، عقلية، اجتماعية.
ب- زيادة القدرة، ذكاء خارق.
2- عوائق تغيّر: أ- فجائي: موت، تغير معيشة.
ب- نقص التدريب واستعداد لمواجهة مشكلة.
ج- استمرار فاعلية سابقة: عادات سيئة، البقاء طويلاً في نفس
العمل.
د- توقف فاعليات جارية: تغيرات السكن، التعرف على غرباء..
أبعاد التوافق النفسي:
1- التوافق الشخصي: أ- الاعتماد على النفس.
ب- الإحساس بالقيمة الذاتية.
ج- الشعور بالانتماء.
د- الاندماج الاجتماعي.
هـ- الخلو من الأمراض العصابية.
و- السعادة مع النفس.
2- التوافق الاجتماعي: أ- إدراك حقوق الآخرين
ب- إظهار المودة نحو الآخرين (المساعدة).
ج- عدم الميل نحو المشاحنة والعراك.
د- علاقات أسرية سوية.
هـ- علاقات مدرسية جيدة.
و- علاقات بيئية سوية مع المحيطين.
ز- الالتزام بأخلاقيات المجتمع والامتثال لقواعد الضبط
الاجتماعي.
 

 انظر ايضاً : المحاضرة الاولى البيئات المؤثرة بالطفل
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات