بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> المياه في الجولان >>
وزير الري السوري إسرائيل سرقت 27 مليار متر مكعب من مياهنا
  18/02/2007

 

وزير الري السوري إسرائيل سرقت 27 مليار متر مكعب من مياهنا

 لدينا سبعة أحواض مائية يتم استنزافها بنسب متفاوتة.. ثلاثة سيناريوهات لتجاوز النقص المائي


بدأت علائم الخوف من نقص في المياه تظهر في تصريحات بعض المعنيين في الشأن المائي في ظل الانحباس المطري وتدني معدل الهطولات المطرية، بما يقابله من زيادة في استنزاف للمياه الجوفية، الأمر لم يقف عند هذا الحد فقد شهدت العاصمة السورية مؤخراً عدة لقاءات مائية مع المعنيين في دول الجوار للتباحث في الحصص المائية كان آخرها مع الجانبين العراقي والأردني، هذا الأمر لم يكن بعيداً عن توجهات الحكومة التي اعتبرت في مذكرتها المعممة على المؤسسات العامة عام 2007 عاماً لترشيد استهلاك الطاقة والحد من هدر المياه، طالما المشكلة بمنظور الجميع، إذاً ما هي الإجراءات المتخذة لمواجهة هذا الأمر..؟ والسؤال الذي يطرحه الجميع كيف سنواجه هذه التحديات..؟ فيما يلي لقاء مع  السيد وزير الري المهندس نادر البني علها تبدده أو على الأقل تخفف منه.
محكومون بقوانين الطبيعة
*سيادة الوزير من أين يبدأ عمل وزارة الري؟

**العنوان الرئيسي لعملنا هو إدارة الموارد المائية المحددة المتاحة بالتوازي مع الطلب المتزايد عليها.. إذاً، نحن أمام معدل تزايد سكاني يقدر بـ 2.4% ونحن أيضاً أمام متغيرات مناخية محكومة بقوانين الطبيعة، ولكن هذه الموارد محددة، يعني عندما تكون السنة رطبة جداً أو أمطارها عالية فهناك سقف معين لذلك وكذلك الأمر في حالة السنوات الجافة، ضمن هذين المجالين نتحكم بمواردنا وعلى أساسهما نحدد العناصر الأساسية للتحكم بهذه الموارد.
سيناريوهات تغطية العجز
*ولكن ما هي العناصر الأساسية للتحكم بالموارد المائية..؟
** الحقيقة هناك عنصران:
1- رفع درجة تنظيم الموارد السطحية من خلال بناء سدود تخزين المياه واستثمارها على مدار العام.
2- التحكم في ضبط استجرار المياه الجوفية.
والسؤال كيف ذلك في وقت تزداد فيه المساحات المزروعة من عام لآخر بمعدل وسطي 10%، هذه الزيادة تحتاج إلى مورد مائي، فعندما لا يتوفر المورد السطحي يتم الاعتماد على الموارد المائية الجوفية، وهنا تكمن صعوبة الموقف لأن سورية تتميز بوجود سبعة أحواض مائية يتم استنزافها بنسب متفاوتة، فمثلاً حوض بردى والأعوج الذي يضم دمشق وريفها يتم استهلاك المياه الجوفية بنسبة أكبر من المياه الواردة إلى هذا الحوض، فيكون النقص على حساب المخزون الجوفي، فالتزامات المياه للأخوة الفلاحين 650 مليون متر مكعب والتزامات مياه الشرب والأغراض الأخرى 350 مليون متر مكعب بمجموع سنوي حوالي مليار م3 في حين أن الواردات بالمتوسط حوالي 850 مليون م3 أي هناك عجز سنوي في حوض بردى والأعوج يقدر بحوالي 150 مليون متر مكعب، الرقم قد يزيد أو يقل ولكن ما العمل..؟
عدد السكان يزداد، الاستثمارات كذلك، هناك ثلاثة سيناريوهات.
الأول: هناك بعض المناطق المأهولة يتوفر فيها مياه جوفية تحتاج لتدقيق دراسي من أجل استثمارها لتغطية العجز وهذا حسب رأي الفنيين يغطي الاحتياجات لعام 2015/.
السيناريو الثاني: الـ 560 مليون متر مكعب المستخدمة للزراعة يمكن تخفيضها بالتحول للري الحديث من خلال قروض للفلاحين وتبسيط للإجراءات بنسبة 30% من الرقم أي تخفض الاستهلاك 180 مليون متر مكعب، وهذا يحتاج إلى زمن ولكن يجب ألا نتأخر في العمل عليه، أما السيناريو الثالث فيقول إن احتياجات المدينة الصناعية بعدرا يتم تأمينها من خلال مجموعتين، الأولى مجموعة آبار تم حفرها حالياً بالتنسيق مع وزارة الإدارة المحلية لخفض مناسيب المياه الجوفية نتيجة محطة المعالجة الحالية باستطاعة 1000 متر مكعب يومياً، أما المرحلة الثانية فهي إنشاء محطة معالجة لمعالجة المياه الناتجة عن محطة عدرا يتم تنقيتها وبالتالي تصبح صالحة للشرب، لكن المزاج الاجتماعي في بلدنا لا يتقبل ذلك وفي هذه الحالة يمكن أن تستخدم للأغراض الصناعية، والوزارة بصدد إبرام العقد مع وزارة الإدارة المحلية للتعاقد على هذه المحطة لتقوم بتنفيذها المؤسسة العامة للمشاريع المائية خلال 30 شهراً، ما تحدثت به عن حوض بردى والأعوج ينسحب على كل الأحواض، ولكن تحقيق ذلك يحتاج لقناعة المستخدمين للمياه أولاً ولمتابعة المعنيين في الجهات القائمة على الثروة المائية ثانياً.
100 ضابطة مائية لمنع التعديات
*من وحي ما قلته سيادة الوزير كيف يتحقق ذلك؟

يتحقق ذلك من خلال أمرين، الأمر الأول صدور المرسوم بإحداث صندوق تموله الدولة لمنح قروض ميسره للأخوة الفلاحين مع إعفاءات تصل 30% من قيمة القروض مع سماح سنتين لإقامة شبكات الري الحديث، أما الأمر الثاني فكان بإصدار القانون 31 لعام 2005 لتنظيم العلاقة ما بين مستخدمي المياه والقيّمين على المسألة المائية وصدرت تعليماته التنفيذية بالكامل وبدأ العمل بتطبيقه بدءاً من 1/1/2007، ولأجل حسن التنفيذ تم إحداث أكثر من 100 ضابطة مائية في كل أنحاء سورية لمنع المخالفات والتعديات على المياه العامة، كما تم إعداد مشروع نظام داخلي يجيز إحداث جمعيات مستخدمي المياه إيماناً من الوزارة أن الانتقال من العمل الفردي إلى العمل الجماعي ينجح العمل ويرشد الاستهلاك، هذه الأدوات بالرغم من قناعتنا بأننا سنواجه في بداية تطبيقها صعوبات، إلا أنها بالنتيجة هي مكسب لكل البلد وستنعكس نتائجها عاجلاً أم آجلاً، ولتنفيذ ذلك أيضاً صدر المرسوم رقم 90 الذي أعاد هيكلية القيّمين على المياه، فأصبحت هناك هيئة عامة للموارد المائية في سورية موجودة في كل المحافظات لمتابعة تنفيذ مهامها في استثمار المياه وترشيد استهلاكها والحفاظ على المياه العامة من التعديات.
العقل الجماعي لإدارة المياه
*كيف ستواجهون التحديات القادمة..؟

البداية تكون بالتفكير ومن أجل ذلك حدد القانون 31 من يقوم بوضع السياسة الوطنية للمسألة المائية، ومن يضع السياسة على المستوى الوطني، المادة 54 من التشريع المائي قالت بأن رئيس مجلس الوزراء هو رئيس اللجنة العليا للمياه في سورية وأعضاء اللجنة مجموعة من الوزراء المعنيين في هذه المسألة، مهمتها وضع الاستراتيجية وإقرارها، ومن أجل تنفيذ مضمون هذه المادة تم إعداد مشروع قرار بتشكيل لجنة، وهو الآن في رئاسة مجلس الوزراء مهمتها تحديد ورسم السياسة الاستراتيجية وإقرارها وتحديد الإجراءات الواجب اتخاذها على الصعيد المحلي والمخطط المائي العام في سورية، إذاً المنظومة بدأت من القاعدة وانتهت بالقمة "اللجنة العليا" التي تمثل العقل الجماعي لإدارة المياه وتمثل العقل المؤسساتي لأنها تفكر بصوت عال وجماعي.
استصلاح 100 ألف هكتار في حلب وخطي مياه للبادية
*وماذا عن خطة الوزارة في إقامة منظومة متكاملة لترشيد استخدام المياه وإيصالها إلى المستهدفين؟

لدى الوزارة منظومتان تعمل عليهما: الأولى هي سهول حلب وإحياء نهر قويق مجدداً والثانية جر مياه الفرات باتجاه البادية السورية لتنميتها، فقد انطلقت الوزارة باتجاه سهول حلب ونهر قويق وهو عمل نوعي على مستوى سورية، وأعتقد بأنه مثال للمنظومة المتكاملة ابتداء من جر المياه وانتهاء باستصلاح الأراضي، المياه تأتي من نهر الفرات إلى حلب بتدفق 55 م3/ث وتروي 65 ألف هكتار، أيضاً هناك خط آخر يأتي إلى نهر قويق بتدفق 4 أمتار مكعبة بالثانية ويختلط بمياه الصرف المعالجة، ليذهب إلى سد خان تومان بسعة تخزينية 70 مليون م3 الذي ستوضع حجر الأساس له قريباً لإرواء 22 ألف هكتار، كما ستقام شبكة أنبوبية مغطاة لتصريف المياه كي لا ترتفع المياه الجوفية وتخرج عبر شبكة صرف إلى سد آخر هو سد مويلح لإرواء 10 آلاف هكتار سيتم استصلاحها، أي أن المشروع بالكامل سيروي حوالي 100 ألف هكتار بكلفة تقديرية للمنظومة 20 مليار ل.س، ويتوقع أن تكون في الخدمة بشكل كامل حوالي عام 2013/.
أما فيما يخص جر المياه إلى البادية السورية فهناك خطان باستطاعة 6 م3 بالثانية أي مليون متر مكعب لكل خط سنوياً، ستؤمن المياه للتجمعات السكانية في البادية وتنمية ثروتنا الحيوانية وتأمين المياه لمعامل غسيل الفوسفات وإنتاج الأسمدة ولمصفاة دير الزور وللتجمعات على طول الخط الذي يبلغ طوله 260 كيلومتراً.
علاقة متميزة مع وزارة الزراعة وإخطارية مع الإسكان والإدارة المحلية
*وماذا عن العلاقة بين وزارة الري والوزارات المعنية؟
العلاقة متميزة وأشدد على كلمة المتميزة بين وزارة الزراعة والري وهي سبب نجاح الخطط الموضوعة، فالتنسيق يتم على النحو التالي لا يمكن وضع الخطة الزراعية بمعزل عن الري ولا يمكن أن يتصرف وزير الري بموارده المائية بمعزل عن وزارة الزراعة في ضوء ذلك يتم وضع الخطة الزراعية.
أما بالنسبة للعلاقة مع الإسكان والإدارة المحلية فإن وزارة الري بصفتها القائمة على المياه تقوم بإخطار كل من الوزارتين عن أي تغيير في مواصفات المياه وزيادة نسب الملوثات من خلال مديرية خاصة لمراقبة نوعية المياه في سورية.
ثمانية سدود قيد الإنشاء
ومحطات لمعالجة المياه المالحة
*في إطار رفع سوية الموارد السطحية ما هي أهم المشاريع؟

حقيقة زاد عدد الحفائر في البادية السورية كثيراً، ودائماً يتم رصد جريانات السيول في البادية، وإذا كان هناك جدوى لإقامة وتنفيذ حفائر على هذه الجريانات فيتم إدراجها بالخطة، وأثبتت الحفائر جدواها الاقتصادية كمصدر مائي للثروة الحيوانية كما قامت وزارة الري بالتنسيق مع وزارة الزراعة بوضع خطة لتحلية المياه الجوفية المالحة إذ قامت وزارة الري بإنشاء محطة بحثية لتحلية المياه المالحة، وقد أعطت نتائج مرضية وجيدة والتنسيق قائم حالياً بين الزراعة والري لتركيب سبع محطات تحلية في البادية لوجود حويضات جوفية، مياهها مالحة لإرواء الثروة الحيوانية والتجمعات السكانية، لأن البادية السورية ثروة وطنية من الضروري توطين أهلنا فيها، هذه الخطوة بدأت والطموح يحتاج إلى زمن.
أما في إطار رفع الموارد السطحية في بقية المناطق فحالياً يوجد ثمانية سدود قيد التنفيذ هي أفاميا B وأفاميا C برادون في الساحل وسد وادي الأبيض بإدلب والمنطرة في القنيطرة وخان تومان بحلب وتتم دراسة بناء سد آخر على نهر الفرات "حلبيا، زلبيا".
كما يتم التعاون مع جايكا والأرصاد الجوية لإيجاد قاعدة معلومات للسدود المائية وكميات المطر الهاطلة وكميات التبخر، لأنه مهم جداً أن نعرف ماذا يأتي لنعرف ما سنصرف وسيتم استخدام نظام نقل المعلومة والاستفادة من البيانات في وضع الخطط والاستثمار الأمثل للموارد.
دفء العلاقة مع تركيا انعكس إيجاباً على الموارد المائية
*وماذا عن علاقاتنا مع دول الجوار؟

تتميز العلاقات السورية مع دول الجوار بما يخص المياه باحترام سوري للمواثيق والمعاهدات التي تحكمها، ولكن في الحقيقة دفء العلاقات السياسية بين سورية وتركيا ولاسيما بعد زيارة السيد الرئيس إلى تركيا انعكس إيجاباً على الموارد المائية الدولية السورية والعراق، فبرتوكولات تقاسم المياه والمتفق عليها بين الطرفين توجب على الجانب التركي تمرير 500 متر مكعب بالثانية في نهر الفرات ولكن يمر أكثر من ذلك نتيجة العلاقة المتميزة.
أيضاً توجد اتفاقيات مع لبنان بالنسبة لنهري العاصي والكبير الجنوبي وسيتم بناء سد مشترك على الكبير الجنوبي بسعة 70 مليون متر مكعب لتوليد الطاقة الكهربائية وكذلك بالنسبة للأردن والعراق، ونحن ملتزمون بالاتفاقيات الموقعة.
*وماذا عن سرقة إسرائيل للمياه في الجولان؟
اعتاد الكيان الصهيوني ومنذ قيامه أن يضرب عرض الحائظ بالقوانين والقرارات الدولية ولم ينفذ أياً منها، فقد أقام مجموعة من الخزانات السطحية وبدأ باستنزاف المياه الجوفية بشكل جائر وضخها للداخل ويقدر ما استنزفه هذا الكيان من عام 1967 وحتى اليوم وخلافاً لكل التشريعات والقوانين بحوالي 27 مليار متر مكعب والتي هي حقوق مكتسبة لأهلنا المقيمين في الجولان ولبنان وفلسطين والأردن.
لننجح علينا أن نؤمن بما نفعل
*كيف حضرتم لتنفيذ استراتيجيتكم في إدارة الموارد المائية؟

تم وضع خطة طموحة لتأهيل كادر وطني في وزارة الري وفي الحقيقة أن الحكومة منحت الوزارة نسبة من موازنتها للتأهيل وفي عام 2006 استطعنا أن نقيم دورات تدريبية داخلية وخارجية لحوالي 600 عامل وموظف ومهندسين يعملون في مجال وزارة الري، وأعتقد هذا معقول بالمقارنة مع 2005 والآن نعد خطة للعام 2007/.
ونعمل على أن تكون شاملة لتغطية كافة المجالات وعلى كافة المستويات ويوجد لدينا في الرقة مركز مجهز بشكل كامل لتأهيل الكوادر، مجهز بشكل ممتاز إيماناً منا بأن كل الخطط والقوانين والتشريعات لن تفعل فعلها ما لم يكن القائمون عليها أشخاصاً أكفاء مؤهلين ومدربين ومؤمنين بما يقومون به.

الأزمنة
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات