بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> المياه في الجولان >>
مياه الجولان .. العقبة الكأداء في الملف السوري ـ الإسرائيلي
  05/03/2007

مياه الجولان .. العقبة الكأداء في الملف السوري ـ الإسرائيلي


تنتسب هضبة الجولان، وهضبة جبل العرب وهضبة حوران إلى حوض هيدرولوجي واحد. وتعتبر أمطار الجولان غزيرة وتزيد على 800 مم في السنة، وعدد الأيام الممطرة 68 يوماً على المتوسط في العام الواحد، وتتمتع الهضبة بهطولات مطرية تقدر بـ 2‚1 مليار متر مكعب سنوياً، عدا ما يسقط منها على جبل الشيخ
«لاحظ للمقارنة: تتمتع فلسطين الكاملة بهطولات مطرية سنوية لا تتجاوز 6 مليارات متر مكعب سنوياً»، والهضبة تعادل مساحتها 1% من مساحة سوريا الإجمالية، وتتمتع بمردود مائي يعادل 3% من المياه التي تسقط فوق سوريا، و14% من المخزون المائي السوري. ومع ذلك لا يعثر فوق الهضبة على انهار دائمة، وذلك بسبب شدة الانحدار العام للهضبة نحو الغرب الأمر الذي يؤدي إلى صرف مياه الأمطار والسيول بسرعة نحو انهدام نهر الأردن الذي يلعب دور مصرف لمياه الجولان السطحية والجوفية.
تسقط الثلوج فوق الهضبة بمعدل متوسط 21 يوما في السنة في المنطقة الشمالية والشمالية الشرقية، والمتوسط السنوي لدرجة الحرارة 75‚16 درجة مئوية على سلم سيلزيوس «تقسيم متوسط المعدل السنوي لدرجة الحرارة بين القنيطرة كمركز للمحافظة، ومنطقة فيق كمركز لجنوب الجولان». وبشكل عام فان معدل الأمطار أكثر من 800 ملم سنويا، وتصل كثافة الثلوج إلى معدل 35 سم.
يقع الخزان الرئيسي المائي للهضبة في جبل حرمون الذي تهطل الأمطار سنوياً فوقه بكميات كبيرة نسبياً قياساً لمواقع أخرى في الهضبة، ومنه تنبع الأنهار الرئيسية التي تشكل المجرى العام لنهر الأردن إضافة لنهري الأعوج الذي ينبع من الجهة المقابلة ويذهب لمصبه في جنوب شرق مدينة دمشق «بحيرة الهيجانة».
وتعتبر الهضبة من المناطق الغنية بالمياه الجوفية، إذ تحتوي المنطقة على احتياطي كبير، فتكثر الينابيع الدائمة وتكثر الوديان التي تمتاز بشدة انحدارها نحو نهر الأردن واشهر هذه الوديان، وادي الريح، وادي دبورة، وادي حوا، وادي جرمايا، وادي السمك، وادي الزيتون، وادي مسعود. وبشكل عام، فمياه الجولان، مياه سلسبيل عذبة لا تتجاوز نسبة المواد الصلبة والمالحة فيها حتى في حدودها الدنيا، وتختلف انتاجية الآبار في الهضبة بين 5 إلى 15 لترا في الثانية.
كما تتفجر مئات الينابيع في مناطق الهضبة المختلفة وأهمها : نبع البارد 328 لترا في الثانية، نبع البجيات 150 لترا في الثانية، نبع الجليبنة 100 لتر في الثانية، نبع حلس الفوال 60 لترا في الثانية، نبع الدروان 55 لترا في الثانية، نبع السعار 130 لترا في الثانية، نبع السنابر 75 لترا في الثانية، نبع الشلالة 56 لترا في الثانية، نبع طاحونة الصيادة 940 لترا في الثانية، نبع الفاجر 300 لتر في الثانية، نبع القصيبة 110 لترات في الثانية، نبع البرجيات 150 لتر في الثانية، نبع بيت جن 1900 لتر في الثانية، نبع اللويزاني 400 لترا في الثانية إضافة لينابيع الحمة الكبريتية 850 لترا في الثانية.
وأخيرا تتشكل بحيرة مسعدة على أحد سفوح جبل الشيخ في موضع فوهة بركانية حيث يبلغ طولها 628 متراً وعرضها 476 متراً وعمقها 45 إلى 60 متراً وارتفاعها عن سطح البحر 1024 متراً. ووفق ما تم ذكره فإن الانحدار العام للهضبة باتجاه الغرب يجعل مياه الجولان تصب في هذا الاتجاه الذي يعتبر المصرف المائي لهضبة الجولان وفيه يتشكل نهر الأردن وفق الخريطة التالية :
نهر بانياس : ينبع من جانب بلدة بانياس السورية الواقعة شمال غرب هضبة الجولان من جرف جبلي تحت كهف كلسي قديم في أحد سفوح جبل الشيخ وعلى ارتفاع 914 مترا عن سطح البحر عند قاعدة الجبل وعلى مسافة 19 كيلومترا من الحولة، وترفده المياه الآتية من وادي السعار ووادي خشبة ووادي العسل ويبلغ طوله 9 كيلو مترات ومردوده السنوي 170 مليون متر مكعب، ويزود بانياس بحوالي 157 مليون متر مكعب تأتيه من المياه المتجمعة من مساحة تقدر بـ 175 كيلومترا مربعا. يتمتع نهر بانياس بروافد عديدة أهمها: وادي العسل، وادي خشابي، وادي زاري. وفي الفترات الأخيرة تواترت المعلومات التي تشير وتؤكد على قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي باستغلال الجزء الواقع من أنابيب نفط التابلاين ضمن مناطق الجولان لجر المياه من نبع بانياس إلى مستعمرة المطلة الواقعة في منطقة أصبع الجليل شمال فلسطين المحتلة، حيث يتم ضخ ما بين 60 - 80 ألف متر مكعب يوميا من المياه يتم توزيعها على 160 ألف مشترك وذلك عبر أنبوب نفط التابلاين المعطل منذ سنوات طويلة، والذي يبلغ قطره 30 إنشاً.
نهر الدان «تل القاضي»: ينبع من تل القاضي الواقع غرب بلدة بانياس السورية المحتلة شمال غرب هضبة الجولان، ويبدأ بينبوعين أحدهما على السفح الغربي، والثاني على السفح الشرقي لجبل الشيخ، ثم يجتمعان ليؤلفان معاً مجرى النهر، ومردوده السنوي 258 مليون متر مكعب.
نهر الحاصباني : ينبع من بلدة حاصبيا اللبنانية من بركة قليلة الانخفاض تسمى نبع عين الفوار وعلى ارتفاع 660 مترا فوق سطح البحر من نقطة تبعد عن فلسطين مسافة 48 كيلومترا، ويرفده نهر بريغيث الآتي من مرجعيون اللبنانية، ومتوسط مردوده السنوي 155 مليون متر مكعب، يبلغ طوله 38 كيلومترا، يجري منه نحو14 كيلومترا في لبنان . ولا تقل الثروة المائية في حوض الحاصباني مع المجاري المائية والمياه الناتجة عن ذوبان الثلوج في الطرف الغربي من حرمون عن 200 مليون متر مكعب سنوياً، والأراضي اللبنانية التي يمكن أن تروى من الحاصباني لا تقل عن 500 كيلو متر مربع. ويبدو أن حوض الحاصباني الذي يبدأ من أقدام سفوح حرمون الغربية يتغذى من منابع عديدة منها نبع القرشه قرب قرية الماري، ونبع الجوز، ونبع المغارة شرق حاصبيا، وينابيع عدة في المرج الذي يمتد من الخيام من الشرق والقليعة من الغرب وأهمها نبع الدردارة، نبع الرقيقة، نبع الباردة. وتشكل الأنهار الثلاثة عند التقائها لنهر الأردن إنشاء نهر الشريعة الذي يؤلف حدود سوريا مع فلسطين.
أما نهر اليرموك فهو أحد أهم روافد نهر الأردن حيث يرفده بعد خروجه من بحيرة طبريا ويؤلف للغرب من مدينة درعا « جنوب غرب سوريا» في الحد الفاصل للحدود السورية - الأردنية ويبدأ انحداره من السفح الغربي لجبل العرب بحيث يتألف من وادي البطوم بالجنوب والزيدي في الشمال ثم يرفده وادي الذهب الذي ينتهي عند شلالات تل شهاب، ومن روافده الهامة مياه وادي هرير، ومياه وادي الخنافس ووادي العرام ووادي أبو يابس ووادي العلان ثم مياه وادي الرقاد وشلالات تل شهاب، وتبلغ مساحة حوض اليرموك 7584 كيلومترا مربعا منها 5500 كيلو متر مربع داخل سوريا. كما تتفجر على أطرافه الينابيع مثل : نبع الثريا، أم الدنانير، الغزولي، الاشعري، وينابيع الحمة. بينما تبلغ مساحة حوض نهر الأردن الإجمالية 43535 كيلو مترا مربعا ويضم وادي الأردن الممتد من جنوب لبنان حتى وادي عربة، ويضم مناطق مناخية متفاوتة. وبالمحصلة إن نهر اليرموك الذي يشكل رافداً لنهر الأردن بعد بحيرة طبريا يعطي متوسط تصريف مائي يقدر بـ 460 مليون متر مكعب سنوياً. ويرفد نهر الأردن أيضا من الجهة الشرقية وادي الزرقاء، وطاقته حوالي 93 مليون متر مكعب ومجموعة الأودية الأخرى : وادي العرب، وادي حرم، وادي اليابس، وادي كفرنجه. أما الجانب الغربي لنهر الأردن فترفده وديان : فيحاس، البيرة، جالود، المالح، الفارعة، العوجا. ومن ناحية جغرافية وطبيعية، يعتبر مصبا نهر الأردن منخفضين بالنسبة لسوريا، مقارنة بمستواهما بالنسبة لفلسطين المحتلة، حيث إنتاجية إسرائيل خلال العقد الأخير أماكن لتجميع المياه الفائضة بحجم يتراوح بين 40 إلى 50 مليون متر مكعب، وذلك لتوفير الطاقة الغالية الثمن اللازمة لرفع المياه من غور الأردن. وتستهلك إسرائيل بحدود 20% من الطاقة الكهربائية لنقل ورفع المياه إلى المستوطنات والكيبوتسات الزراعية وغيرها على امتداد الأغوار، كذلك لنقل المياه العذبة من بحيرة طبريا إلى الأنبوب القطري للمياه الذي يغذي شمال فلسطين المحتلة.
إن الدولة العبرية تستغل حالياً أكثر من 98% من المصادر المائية المتوافرة في فلسطين الانتدابية بكامل مساحتها، أي ما يقارب 1650 مليون متر مكعب، تتوزع ما بين 950 مليون متر مكعب من المياه الجوفية، و600 مليون متر مكعب من نهر الأردن وبحيرة طبريا، وما بين 60 - 100 مليون متر مكعب من مياه الجريان السطحي. ويتوزع استعمال المياه على الشكل التالي : 80% للزراعة ، 15% للاستعمال المنـزلي، 5% في الصناعة.
في هذا الجانب يجري الحديث منذ فترة ليست بالقصيرة عن إمكانية استيراد المياه عبر قناة ممتدة من تركيا إلى الدولة العبرية عبر دول المنطقة ، هذا في حال التوصل إلى اتفاقيات على جبهة المسار التفاوضي السوري - الإسرائيلي.
وفي حال تعثر موضوع نقل المياه من تركيا، فان إسرائيل على ما يبدو وحسب المصادر الحكومية ستربط الانسحاب من الجولان بحل مشكلة المياه ، وعلى حد تعبير مصدر إسرائيلي كبير قوله : «إن إسرائيل قبلت بمبدأ الأرض مقابل السلام ، ولكنها لم تقبل بمبدأ المياه مقابل السلام».
من جانب آخر يشير بعض الباحثين إلى أن الحديث عن احتياجات إسرائيل من مياه الجولان مبالغ به، فكمية الأمطار التي تهطل فوق الأراضي الفلسطينية تقدر بستة مليارات مترمكعب من المياه سنوياً، وما يدخلها من مياه من البلدان المجاورة يقدر بنحو أربعة مليارات متر مكعب. لكن ما يستثمر منها ويبقى بعد التبخر والنتح وغيرهما يقدر بين 6‚1 و7‚1 مليار متر مكعب سنوياً، ولما كانت التقديرات المذكورة لا تشمل مياه نهر بانياس المقدرة بنحو 120 مليون متر مكعب سنوياً فان طاقة الجولان المحتل من المياه ومتوسطها السنوي 20 - 25 مليون متر مكعب لا تشكل ربع حاجة إسرائيل من المياه، بل نحو 3‚1 فقط ولن تزيد هذه النسبة إلى اكثر من 8% حتى لو أضفنا مياه نهر بانياس. لذا يستنتج الدكتور عادل عبد السلام بأن الأمر يدخل في قائمة الموضوعات الموظفة إعلاميا وسياسياً ولا يتفق مع الحقيقة وواقع الأرض.
المشاريع الإسرائيلية تجاه مياه حرمون واليرموكليس صدفة أن تكون أولى نويات المستعمرات الاستيطانية التهويدية قد أقيمت في منطقة المطلة في العام 1896، بالجوار من منابع نهر الأردن وطبريا وقرى الليطاني. فمنذ بدايات الاستيطان الصهيوني للأرض الفلسطينية والعربية بشكل عام، كرر المتمول الصهيوني اللورد روتشيلد قوله : إنني أفكر في المستقبل، ولا مستقبل إذا لم نضع أيدينا على الماء. وينبغي أن نفكر في ذلك دون الكلام عنه أبداً. بهذه الروحية الاستعمارية اهتمت الوكالة اليهودية فترة الانتداب البريطاني على فلسطين، بترسيم الحدود الانتدابية للقطر الفلسطيني مع البلدان العربية المجاورة، ومع كل من سوريا ولبنان بشكل خاص، متضمنة منحدرات المياه وينابيعها في أقصى الشمال على المثلث السوري - الفلسطيني - اللبناني. وقدمت الوكالة اليهودية العديد من المخططات المائية لسلطات الانتداب البريطاني في محاولة منها لتثمير هذه المشاريع اقتصادياً لحسابها، ولحساب المشروع الصهيوني الذي كانت تعد وتعمل له في فلسطين. والمخططات التي قدمتها الإدارة الأميركية، وفيما يلي قراءة في أبرز هذه المخططات والمشاريع:
امتياز روتنبرغ 1921: نسبة إلى المهندس اليهودي روتنبرغ، الذي منحه هربرت صموئيل باسم سلطات الانتداب البريطاني امتيازاً مائياً كهربائياً لمدة 70 عاما يسمح لليهود فقط باستعمال مياه نهري الأردن واليرموك المنحدرة من هضبة الجولان لعمليات الري المأجور، وتوليد الكهرباء وتوزيعها على المستعمرات اليهودية التي أقيمت آنذاك على الأرض الفلسطينية بتسهيل من سلطات الانتداب البريطاني، وحصر إنارة مدن فلسطين به، عدا مدينة القدس.
مخطط يونيدس 1939: يتعلق بري الأراضي الواقعة شرقي نهر الأردن، عن طريق تخزين مياه نهر اليرموك في بحيرة طبريا. وتحويل جزء من تصريف مياه نهر اليرموك لا يتجاوز 6‚1 متر مكعب /ثانية عبر قناة تتجه جنوبا لتقطع وادي العرب وتصل حتى وادي زقلاب لتجمع تصريفهما الدائم ليصبح 56‚2 متر مكعب / ثانية، وري 45360 دونما من أراضي الغور الشرقي . كما ينص هذا المشروع في جانب منه على تخزين فائض مياه اليرموك في بحيرة طبريا وإنشاء قناة تسحب مياهها من البحيرة لري أراضي الغور الغربي .
مخطط والتركلاي - لودرملك 1944: يتعلق بري سهل نهر الأردن عن طريق بعض روافد نهري الأردن واليرموك باتجاه النقب، وتنمية طاقة مائية بواسطة بناء قناة تصل البحر المتوسط بالبحر الميت، للاستفادة منها بتوليد الكهرباء، ويعتبر لودرملك من أكبر علماء وخبراء التربة والمياه الأميركيين في حينه، وتوصياته مازالت أساساً لجميع مشاريع المياه في الكيان الصهيوني.
مخطط هايس 1948: ويقضي بتحويل نصف كمية مياه نهر اليرموك إلى بحيرة طبريا، وجزء من مياه الليطاني إلى المستوطنات اليهودية في شمال فلسطين. وإنشاء سد على الحاصباني وتحويل مياهه عبر قناة مغلقة لتوليد الطاقة الكهربائية في محطة داخل فلسطين. وتحويل مياه نهر بانياس من سوريا عبر قناة، نحو تل القاضي ودان لتجميع مياه ينابيعهما وجرها في قناة مكشوفة لإرواء أراضي سهل الحولة، والجليل الأدنى، ووادي مرج ابن عامر ثم إمرارها عبر نفق لتخزين الفائض في سهل البطوف. ويطرح المشروع في جانب منه تحويل كمية من مياه البحر المتوسط :30 متر مكعب / ثانية إلى البحر الميت عبر قناة تمتد من حيفا وذلك لمنع انخفاض منسوب البحر الميت بعد استثمار مياه حوض الأردن وروافده.
مخطط ماك دونالد 1951: ويتعلق باستعمال مياه نهر الأردن فقط لري ضفتي أخدود وادي الأردن من جنوب هضبة الجولان عند مثلث الحدود السورية ـ الفلسطينية ـ الأردنية حتى جنوب بيسان، بواسطة قنوات متوازية.
خطة السنين السبعة «وتمثل الخطة الإسرائيلية الأولى لاستثمار الموارد المائية بعد عام 1948 مباشرة »: وضعت هذه الخطة عام 1951 لرفع إنتاج المياه واستثمارها في الدولة العبرية من 810 ملايين متر مكعب عام 1951 إلى 1730 مليون متر مكعب عام 1960 على أن تعوض الزيادة من نهر الأردن وروافده، كما تتضمن هذه الخطة تحويل مياه نهر الأردن الأعظم إلى النقب بواقع 180 مليون متر مكعب سنوياً. وتجفيف بحيرة الحولة، وهو ما تم عمليا عام 1958 عندما تم تجفيف كامل مساحة البحيرة، وجر 100 مليون متر مكعب من مياهها الى داخل فلسطين المحتلة عام 1948.
مخطط جونستون 1953: وهو المشروع الذي اقترحه مبعوث الرئيس الأميركي دوايت ايزنهاور، ويقوم على بناء ثلاث قنوات للري، وإنشاء سدين كبيرين لتخزين مياه الأمطار. رفضت سوريا هذا المشروع حيث لا مصلحة لها فيه، ويتعارض مع حقوقها في مياه حوضي اليرموك والأردن، إذ أنه يقتطع منها مياه نهر بانياس لصالح مستوطنات شمال فلسطين المحتلة، بينما اعتبرته إسرائيل غير كاف. كذلك لم يستطع هذا المشروع أن يشق طريقه بسبب التعقيدات السياسية في المنطقة.
مخطط كوتون 1954: اقترحه جون كوتون مستشار الحكومة الإسرائيلي، وهو مشروع يفصح عن الأطماع الإسرائيلية في مياه لبنان الجنوبي، حيث دعا كوتون فيه إلى سحب «الفائض» من مياه نهر الليطاني في جنوب لبنان والمقدرة بـ 400 مليون متر مكعب من المياه سنوياً وفق الادعاءات الإسرائيلية ودفعها للصبيب في بحيرة طبريا وحوض نهر الأردن، واستخدامها اللاحق في مشاريع الري لمناطق صحراء النقب.
مشروع لاودرملك ـ هايز : طرح في العام 1956، وقد أطلق عليه اسم «مشروع المياه الإسرائيلي القومي»، ووضع المشروع إياه أساساً على ادعاء قوامه بأن مياه الحاصباني والليطاني وبانياس تذهب هدراً إلى البحر، وتزيد عن حاجة لبنان وسوريا. وفي الواقع العملي فان سلطات الاحتلال الإسرائيلي بدأت منذ اجتياح جنوب لبنان عام 1982 بسحب مياه الليطاني إلى فلسطين المحتلة.
مشروع جونستون الجديد 1965: قدمه المبعوث الأميركي ايريك جونستون كتعديل منقح لمشروعه القديم، لكنه رفض من قبل الأطراف العربية المعنية، بسبب من الامتيازات المائية التي يوفرها للدولة الصهيونية ومنحها 31% من مياه حوض اليرموك والأردن على حساب الحقوق المائية العربية.
مشروع ري وادي بيسان : يتضمن ري السهول وأراضي المستعمرات الواقعة في منطقتي سمخ وغور بيسان المتاخمتين لأقصى جنوب هضبة الجولان السورية، باستخدام مياه نهر اليرموك، والجولان، ومياه مسحوبة بالمضخات من بحيرة طبريا بواقع 50 مليون متر مكعب سنوياً.
بالمحصلة، يمكن القول ان من نتائج عدوان يونيو 1967 أن تمكنت الدولة العبرية من وضع يدها والسيطرة بشكل كامل على جميع مصادر المياه في منطقة الحدود المشتركة اللبنانية - السورية - الفلسطينية ، والأردنية - الفلسطينية - السورية. لذا تبدو العقبات الكبيرة قائمة أمام حل قضية المياه خاصة وان الحدود الجغرافية للمنابع تقع خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948. على الرغم من أن اتفاق وادي عربة شكل نموذجاً سلبياً لحل قضية المياه بين الأردن - والدولة العبرية. فالأردن حصل سنويا على 50 مليون متر مكعب سنويا من مياه بحيرة طبريا، بينما ترك كل المياه الجوفية في منطقة الباقورة في الغور الشمالي تحت الاستنـزاف الإسرائيلي.
الآن وفي ظل مفاوضات التسوية على المسار السوري - الإسرائيلي، من المتوقع أن تكون هناك خطط ومشاريع سورية طموحة لإعادة بناء مدينة القنيطرة وبلدات محافظة الجولان، وإعادة إنشاء بنية اقتصادية زراعية بما تتطلبه من كميات كبيرة من المياه، وتالياً لا بد من عودة الينابيع والمصبات والحوض المائي في الجولان للسيادة السورية الكاملة، والاستفادة منها في البرامج التطويرية اللاحقة. وعند الإصرار السوري على رفع مياه الحاصباني وبانياس إلى الأراضي السورية في الهضبة كما هو مفترض بعد تطبيق قرارات الشرعية الدولية، فإن هذا الأمر يتطلب بناء سدود على نهر الأردن كي تضخ سوريا المياه من الأحواض الصغيرة في الهضبة، لعدم توافر إمكانية تجميع المياه، وهذا ما يولد مشكلة إضافة مع الأطماع التوسعية الإسرائيلية للاستحواذ على المياه الجوفية العربية.
علي بدوان

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات