بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> المياه في الجولان >>
مياه الجولان في باطن الفكر الصهيوني منذ القديم
  14/03/2007
 

مياه الجولان في باطن الفكر الصهيوني منذ القديم ..

أساليب مبتكرة لنهبها حتى قبل أن تصل الأرض

في رسالة وجهها إلى لويد جورج رئيس وزراء بريطانيا بتاريخ 29/12/1919، باسم المنظمة الصهيونية العالمية يقول حاييم وايزمن: «إن المنظمة الصهيونية لن تقبل تحت أي ظروف خطة سايكس- بيكو، حتى كأساس للتفاوض لأن هذا الخط لا يقسم فلسطين التاريخية فحسب، بل يفعل أكثر من ذلك، إنه يحرم الوطن القومي لليهود بعض أجود حقول الاستيطان في الجولان وحوران التي يعتمد عليها إلى حد كبير نجاح المشروع بأسره».
لقد كان واضحاً منذ بدايات المشروع الصهيوني الاستيطاني أن الجولان «الجغرافي» هو من أهم المناطق التي خطط للسيطرة عليها، ليس بسبب موقعه العسكري الاستراتيجي فحسب، بل أيضاً بسبب أهمية تلك المرتفعات المتحكمة بمصادر المياه الأساسية في لبنان وفلسطين وسورية والأردن. فالجولان يسيطر على ثروة مائية مهمة في المنطقة، جعلت لموقعه أهمية استثنائية في تاريخ الصراع العربي ـ الإسرائيلي.
هذه الأهمية تحدث عنها «ايغال الون» منظر حزب العمل الصهيوني، صراحة ومبكرا، عندما قال: «إن للجولان ولمنحدر جبل الشيخ أهمية حيوية، لا من أجل الدفاع عن مستوطنات وادي الحولة ضد الرمايات السورية فحسب، وإنما أيضاً لحاجات «إسرائيل» الاستراتيجية الشاملة في الإشراف على الجولان، فهذا الأمر يتعلق بالدفاع عن الموارد الأساسية لمياهنا، وبالدفـاع عن الجـليل، وبالدفاع عن الأردن الأعلى والأوسط، ووادي الحولة وبحيرة طبرية».
وإذا كان الكثيرون من الخبراء العسكريين الإسرائيليين والغربيين تحدثوا عن تراجع أهمية الجولان من الناحية الأمنية والعسكرية، إلا أن أهميته كخزان ماء استراتيجي بالنسبة لإسرائيل لم تتراجع مطلقا، بل على العكس فقد ازدادت في ظل تراجع مخزونات الماء في المنطقة والعلم عموما، إذ يؤكد شمعون بيريز بوصفه أحد مهندسي «الشرق الأوسط الجديد»:«أن المياه قبل الأرض، ولو اتفقنا على الأرض ولم نتفق على المياه، فسوف نكتشف أنه ليس لدينا اتفاق حقيقي».
مكانة الجولان المائية
الجولان غزير الأمطار، خاصة في الشتاء، وتتزايد هذه الأمطار مع الارتفاع باتجاه الشرق والشمال، بسبب تضاريسه وامتداد أراضيه المعترضة للرياح الغربية الممطرة، ويساعد التركيب الجيولوجي لتربته، على تخزين المياه في جوف الارض، ما جعله غنيا بالمياه الجوفية والينابيع والآبار التي تتجه لتشكل روافد أساسية لنهر الأردن وبحيرة طبرية وبحيرة مسعدة.
أما عن الأنهار، فيحتل نهر اليرموك أهمية بارزة خاصة بسبب غزارته التي تبلغ 7 أمتار مكعبة/ثا، بعدما يرفد بعدد من المجاري والسيول الصغيرة من الأردن وسورية. ويزيد تصريف نهر اليرموك خلال فصل الشتاء عن 100م/ثا أي ما يقارب 500 مليون متر مكعب سنويا. حيث يصب جنوب بحيرة طبرية، فيرفد نهر الأردن بنحو 480 مليون متر مكعب سنويا، ويشكل 38 بالمئة من مياه النهر، أما نهر بانياس الذي ينبع من الجولان عند منحدراته الشمالية الغربية، فتبلغ غزارته نحو 2.7 متر مكعب/ ثا، ويصب في نهر الأردن ويشكل رافدا من روافده القادمة من الجولان السوري ويغذيه بحوالي 157 مليون متر مكعب من المياه.
وهناك وادي الرقاد أيضاً وهو وادي سيلي منخفض قليل العمق بين خان أرنبة والعفانية وجباتا الخشب ومسعدة وبقعاثا في الجولان. تزداد غزارة مياهه في فصل الشتاء، حيث يصرف مياه الأمطار والثلوج الذائبة من جبل حرمون باتجاه الجنوب.
وإلى جانب الأنهار والأودية، في الجولان عدد من الأنهار الصغيرة والسيول التي تجف في فصل الصيف، وتشكل روافد لانهار اليرموك وبانياس ووادي الرقاد.
وأهمية هضبة الجولان لا تكمن في ما تملكه من مصادر مائية فحسب، بل لارتفاع هذه الهضبة عن سطح البحر، وموقعها بين سورية ولبنان وفلسطين والأردن، ما يجعل لها أهمية خاصة في السيطرة والإشراف على الأراضي الممتدة لمسافات واسعة في هذه المناطق والسيطرة والإشراف أيضاً على مصادرها المائية ومنابع الأنهار ومجاريها.
فنهر الأردن مثلا يعد نهرا جولانيا، خاصة أن روافده الحاصباني والوزاني وبانياس، كلها تنبع من جبل حرمون وسفوح الجولان وتسير محاذيه للجهة الغربية له وتلتقي هذه الروافد مع نهر اليرموك، حيث يبدأ نهر الأردن بغزارة مياهه التي أصبحت مصدرا لا بد منه لكافة المشاريع المائية للأردن وفلسطين.
بحيرة طبرية
هي مكان تجمع مائي كبير ومهم لمسيرة نهر الأردن، تبلغ مساحتها زهاء 165 كيلومتراً مربعاً، اكبر طول لها 23 كلم، أما تدرج انخفاض مستوى سطح مياهها فيتراوح ما بين 209م و214م دون مستوى سطح البحر المتوسط وذلك تبعا لكميات الأمطار، ويقع أعمق جزء من البحيرة عند وسطها على مستوى 254م دون مستوى سطح البحر (9). وتتراوح كمية الأمطار التي تسقط سنويا على البحيرة ومحيطها ما بين 350 و500مم حيث يساعد ذلك على تزويد البحيرة بمياه يقدر معدلها السنوي بنحو 65 مليون متر مكعب.
ورغم أن مياه طبرية تميل إلى الملوحة، إلا أنها تستخدم بشكل واسع في مشاريع كثيرة وفي مناطق مختلفة فتضخ حتى صحراء النقب جنوباً. وكانت بحيرة طبرية قد وضعت ضمن حدود فلسطين التي عينت عام 1922 بين فرنسا وبريطانيا، وذلك إرضاء للحركة الصهيونية بعد الضغوطات التي مارستها قيادة هذه الحركة على الدولتين لوضع هذا المصدر المائي ضمن حدود فلسطين.
بحيرة مسعدة
تقع بحيرة مسعدة إلى الجانب الشـرقي من قرية مسـعدة شمال الجولان، ويفصلها عن جبل الشيخ سهل مرج اليعفوري، وهي بحيرة تشكلت فوق فوهة بركان خامد، مساحتها زهاء 1 كم مربع، تستخدمها سلطات الاحتلال خزاناً كبيراً للمياه، وقد حولت إليها مياه نهر «صعار» المجاور، ومياه سيل أبو سعيد في فصل الشتاء، وأقامت في جانبها الجنوبي محطة ضخ تغذي شبكة من الأنابيب توزع المياه على المستوطنات شمال الجولان، وبدئ باستغلال البحيرة في خريف عام 1968، في مشروع ضخم يؤمن مليوناً ونصف مليون متر مكعب من المياه سنوياً، تنقل إلى المستوطنات الإسرائيلية، حتى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
العمل على الأرض
والواقع أن السلطات الإسرائيلية بدأت منذ الأيام الأولى لاحتلال الجولان، بتنفيذ مشاريعها الاستيطانية والزراعية والمائية المختلفة فيه وفي محيطه، وأجرت مسحاً شاملاً للثروة المائية هناك ووضعت دراسات تفصيلية للاستفادة منها، وذلك وصولاً إلى قرارها المعروف بضم الجولان نهائياً عام 1981، بعد سلسة طويلة من الإجراءات والتسهيلات والإغراءات المالية، وغيرها من الأساليب التي شجعت المهاجرين اليهود للسكن والاستيطان في الجولان.
بما في ذلك تعطيل إسرائيل للمشروعات العربية للاستفادة من مياه نهري اليرموك والأردن، ومن خلال طرح مشاريع إسرائيلية كثيرة لتحويل مجرى نهر الأردن إلى الأراضي المحتلة.
لقد قدرت حاجات الاستيطان الإسرائيلي للمياه في الجولان عام 1985 بـ 46 مليون متر مكعب، وازدادت تلك المشاريع بعد قانون الضم الذي اعتبر الأراضي السورية المحتلة ومياهها «ملكاً لإسرائيل».
لقد بلغ الأمر بإسرائيل حد إصدارها قراراً يمنع أي مواطن سوري في الجولان من الحفر أعمق من 3 أمتار، وهكذا قضت نهائياً على إمكانية استثمار المياه السطحية والجوفية من قبل مواطني الجولان، واستأثرت شركتا المياه الإسرائيليتين (تاهل-وميكوروت) باستغلال كل ثروة المياه بكافة مصادرها وأشكالها في الجولان، وهي:
19 مليون م مكعب من مجمعات المياه في الجولان.
11 مليون م مكعب من الحمة ونهر الأردن.
15 مليون م مكعب من بحيرة طبرية.
وقد وفرت للمستوطن الإسرائيلي ما يقارب 2 م مكعب، كحصة دائمة من المياه الجولانية، في حين لم تترك للمواطن العربي السوري أكثر من 0.2 م مكعب.
مشروعات نهب قديمة وحديثة
لقد أقامت إسرائيل، وخلال 4 عقود من الاحتلال مشروعات مائية كثيرة، وبنت مجمعات ضخمة لسرقة مياه الجولان، منها:
- بركة رام، وهي بركة طبيعية قرب مسعدة المحتلة على فوهة بركان قديم مساحتها 1 كيلو متر مربع بسعة 6.8 ملايين متر مكعب من الماء، تستغل شركة ميكوروت الإسرائيلية كل مياهها للزراعة في المستوطنات، وتضخ الفائض إلى بحيرة طبرية.
- مجمع باب الهوى، وهو أول مجمع أقيم في الجولان المحتل قرب مستوطنة ماروم جولان غرب القنيطرة المحررة، انشئ ما بين عامي 1968 - 1974 بمساحة 24 دونما وبسعة 4.2 ملايين متر مكعب من الماء، تستغل مياهه شركة ميكوروت الإسرائيلية، ويضخ منه إلى نهر اليرموك.
- مجمع اورتال (الدلوة): يقع شمال الجولان أنشئ عام 1971 بسعة نصف مليون متر مكعب، تستخدم مياهه للزراعة والفائض منها يضخ إلى طبرية.
- مجمع قطيف: جنوب غرب القنيطرة المحررة، أقيم عام 1998 بسعة600 ألف م3.
- مجمع راوية: ويقع جنوب الجولان قرب مستوطنتي كناف وراموت، ويزودهما بالماء، أقيم عام 1983 بسعة 4.5 ملايين م3.
- مجمع العسل (فاش): ويقع جنوب الجولان، أقيم عام 1983 بسعة 3.6 ملايين م3 تضخ مياهه إلى بحيرة طبرية.
- مجمع أبناء إسرائيل: وهو من أكبر مجمعات المياه في جنوب الجولان بسعة 7 ملايين م3، أقيم عام 1984 بالقرب من مستوطنة خسفين.
- مجمع يوسفين: يقع وسط الجولان، بسعة 300 ألف م3، أنشئ عام 1993 تستغل مياهه للضخ لبحيرة طبرية.
- مجمع الرمثانية: ويقع وسط الجولان، سعته 1.2 مليون م3، أقيم المجمع بتمويل من شركتي «مي جولان، وميكوروت» الإسرائيليتين عام 1979.
- مجمع كيشت: بالقرب من مستوطنة كيشت جنوب الجولان أقيم عام 1978 بسعة 700 ألف متر مكعب، يغذي بحيرة طبرية.
- مجمع نس: جنوب الجولان بالقرب من مجمع الشيخ أقيم عام 1990 بسعة 350 ألف م3 يستخدم لري الأراضي الزراعية الجنوبية.
- مجمع حيتل: من أوائل المجمعات في الجولان المحتل بني على شكل مجمع مياه تجريبي حيث بني بسعة 1.2 مليون متر مكعب، وبسبب نجاحه تم توسيعه وبناء مجمعات أخرى مشابهة، تبلغ سعة المجمع اليوم 5 ملايين متر مكعب.
- أما مجمع القنيطرة المائي، فهو من أحدث المشروعات، حيث أنجز مع نهاية عام 2006 على مساحة 200 دونم، تابعة لمدينة القنيطرة على بعد أمتار قليلة من خط وقف إطلاق النار غرب المدينة المحررة، ويهدف لتحويل مياه الأمطار عن الأراضي السورية المحررة، وتجميعها وسرقتها لمصلحة المستوطنات، ولعل المخجل في الأمر أن هذا المجمع بني على مرأى من قوات الأمم المتحدة في القنيطرة، وبحراستها ربما؟!.
إضافة إلى كل ما سبق تستعد إسرائيل، وحتى نهاية عام 2008 لإنهاء بناء خمسة مجمعات مياه إضافية في الجولان، لمنع مياه الأمطار من السيلان باتجاه الجانب السوري من الجولان وإبقائها تحت سيطرتها في الأراضي المحتلة، وتعمل على تجميعها عبر أقنية ومجمعات وخزانات تابعة لشركات إسرائيلية.

جريدة الوطن/أدهم الطويل

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات