بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> المياه في الجولان >>
مياه الجولان عقب آخيل في السلام
  24/07/2007

مياه الجولان عقب آخيل في السلام "الإسرائيلي

أعلن رئيس الحكومة “الإسرائيلية” مؤخرا استعداده للتوصل إلى سلام مع سوريا وأنه لا يحبذ خوض حرب جديدة معها. كما أسرف الإعلام “الإسرائيلي” في تقديم فيض تسريبات وعروض مختلفة تتحدث عن رغبتهم في التوصل إلى سلام مع دمشق، واستعدادهم للتنازل في نهاية المطاف عن هضبة الجولان بشكل كامل. وذلك على اعتبار أن الأهمية الاستراتيجية للجولان قد تضاءلت وعفا عليها الزمن. ناهيك عن نفي أحد الحاخامات أي أهمية “توراتية” للجولان.
إن ما يكشف عن أن الحديث “الإسرائيلي” عن السلام لا يعدو أن يكون لغوا، وفي أحسن الأحوال مناورة سياسية وبوابة لهروب رئيس الحكومة “الإسرائيلية” إيهود أولمرت من أزماته الداخلية التي تعمقت مع عودة الجنرال إيهود باراك إلى قيادة حزب العمل، يتمثل في اعتبار “الإسرائيليين” للجولان “كنزا مائيا” لا يمكن التنازل عنه، لتلبية الاحتياجات “الإسرائيلية”. حيث يستهلك كل “إسرائيلي” حاليا 450 مترا مكعبا من المياه سنويا، وهذا يشكل خمسة أضعاف ما يستهلكه الفرد في الدول العربية المجاورة.
تعتمد “إسرائيل” بالأساس على مياه نهر الأردن ويشكل بالنسبة لها العمود الفقري. وتجمع الدراسات حالياً على أن “إسرائيل” هي في حالة من العجز المائي وان هذا العجز كان مقدّراً عام 2000 ب 800 مليون متر مكعب، وان مواردها المائية ستقل بمعدل 30% عما هو مطلوب إذا ما استمرت على هذا المسار من استهلاك المياه، حيث أن حاجات الصناعة والاستهلاك المنزلي تتزايد بوتائر عالية نظراً للتطور الصناعي ولزيادة عدد المهاجرين إليها. وإذا كان الاستهلاك الصناعي والمنزلي لم يشكلا في سنة 1974 أكثر من 25% من حجم المياه المستهلكة في “إسرائيل”، فإن هذا الرقم ارتفع في سنه 1979 إلى 30% وفي سنة 1985 إلى 35%. وقد أشير إلى هذا الرقم في مرجع آخر على أنه 32% عام 1990.
والحقيقة أن هناك الكثير من المعطيات التي تشير إلى أن “إسرائيل” تخفي الكثير من أرقام احتياجاتها المائية أو الكميات المستهلكة، لتظهر دائما بمظهر الدولة المحتاجة والتي لم تبلغ كامل حقوقها في أي مفاوضات.
وتعتبر المياه الجوفية أهم مصدر للمياه في “إسرائيل”، ومن أصل الوارد المقدر ب1650 مليون متر مكعب تشكل المياه الجوفية 950 مليون متر مكعب أو ما يوازي 5.57%. ويعتبر خزان الجبل هو الحوض الرئيسي الذي يغذي المياه الجوفية في “إسرائيل”، ويتكون من ثلاثة أحواض. الشرقي، الشمالي الشرقي والغربي. وهذا الأخير مركز بشكل أساسي فوق منطقة الضفة الغربية ويعتبر الحوض الغربي المتجه إلى المخزون المائي الإجمالي في الأحواض الجوفية في “إسرائيل” ويبلغ حوالي 6710 ملايين متر مكعب. تستغل “إسرائيل” هذه الأحواض بالإضافة إلى مياه الضفة الغربية وقطاع غزة التي تقدر ب360 مليون متر مكعب وتعتبرها غنائم حرب.
وتسحب “إسرائيل” المياه من ثلاثة مصادر طبيعية رئيسية، هي:
1- الطبقة الحاملة للمياه، أو الخزان الجوفي، بالساحل الغربي.
2- الطبقة الحاملة للمياه، أو الخزان الجوفي الشرقي، في المرتفعات الشرقية، بالضفة الغربية لنهر الأردن.
3- بحيرة طبريا، وتمثل نسبة تتراوح بين 25 إلى 30 في المائة من موارد “إسرائيل” المائية. وقد كان على هذه المصادر أن تفي بقدرة إنتاجية تتراوح بين 1600 و2100 مليون متر مكعب، سنوياً. وكان تقدير هذه الكمية قائماً على أساس أن متوسط الاستهلاك السنوي للفرد الواحد يبلغ مائة متر مكعب ومع الأخذ في الاعتبار توفير المياه لعدد يساوي أربعة أضعاف السكان الأصليين، تحسباً لعمليات الاستيطان المستمرة، وأن يخصص جزء من هذه المياه، يكفي لري الأراضي الزراعية في “إسرائيل”.
وللسيطرة ونهب المياه السورية عمدت “إسرائيل” إلى اعتماد الأساليب التالية:
1- بناء السدود وحفر الآبار العميقة: إذ أقامت سداً تخزينياً أقيم مكان قرية المنصورة (شمال القنيطرة ب 3 كم) لضخها إلى مستعمرتي (ميرام، وهاغولان)، وهو بسعة 285 ألف متر مكعب من الماء، بالإضافة إلى سدود تخزينية عديدة أخرى، أكبرها الموجود قرب قرية عين دوره وسط الجولان، كما قامت باستغلال كل الينابيع، وأهمها ينابيع المياه المعدنية الحارة في الحمة في جنوب الجولان، وهي تستفيد منها كمركز سياحي وعلاجي. وقامت بتنفيذ مشروع ضخم من خلال حفر الآبار العميقة في كافة أنحاء الجولان، وهذه الآبار تستنزف المخزون المائي الجوفي وتؤثر في الينابيع. من أهمها البئر التي حفرت بجانب نبع (المشيرفه) في الجزء الجنوبي من مرج اليعفوري، والتي أثرت بدورها في النبع فشحت مياهه.
2-استغلال مياه بحيرة مسعده التي تقع إلى الجانب الشرقي من قرية مسعده في شمال الجولان، ويفصلها عن جبل الشيخ سهل (مرج اليعفوري)، وهي بحيرة متشكلة في فوهة بركان خامد، وتبلغ مساحتها حوالي 1 كم مربع، وقامت سلطات الاحتلال باستخدامها كخزان كبير للمياه، حيث حولت إليها مياه نهر “صعار” المجاور، ومياه سيل أبو سعيد في فصل الشتاء، وأقامت في جانبها الجنوبي محطة ضخ تغذي شبكة من الأنابيب توزع المياه على المستوطنات شمال الجولان، وتم البدء باستغلال البحيرة في خريف عام 1968.
ومن الناحية العملية، قامت “إسرائيل” بوضع اليد على منابع نهر بانياس الموجودة في الأراضي السورية في الجبهة الغربية من “إسرائيل”، التي تُسمّى إصبع الجليل واستثمار ينابيعها الكثيرة. ويبلغ المنسوب السنوي لهذا النهر 125 مليون متر مكعب من المياه وتمشي مياهه داخل سوريا بما يزيد على أكثر من كيلو متر توظفها “إسرائيل” في خدمة المستعمرات التي أقامتها في الجولان ولري سهل الحولة والكمية الباقية تصب في بحيرة طبريا. وتشير الإحصاءات إلى أن الجولان يزود “إسرائيل” بحوالي 25%-30% من استهلاكها للمياه، وهذا أحد الأسباب الرئيسية الكامنة وراء الرفض “الإسرائيلي” المستمر في تنفيذ بنود قرار مجلس الأمن رقم 242 والانسحاب إلى ما وراء حدود الرابع من حزيران 1967. إن من شأن ذلك أن يعيد مصادر المياه لسوريا لتمارس سيادتها عليها بصفتها صاحبتها الشرعية، بما في ذلك شمال - شرق بحيرة طبريا بطول على الشاطئ يبلغ 10 كم، وإلى جانب الأنهر والوديان المذكورة المنحدرة من الجانب الشرقي للجولان عبر إصبع الجليل وسهل الحوله المجفف، التي تقع تحت السيطرة المطلقة لسلطات الاحتلال، قامت هذه السلطات، وبموجب الأمر العسكري رقم 120 الذي سبقت الإشارة إليه، بشأن مصادر المياه بمصادرة بحيرة مسعدة الطبيعية التي تتسع ل 13 مليون متر مكعب من المياه وتحويل مياهها إلى مستوطنات الجولان.
وأوضح الخبير المائي الجولاني المهندس شحادة نصر الله أن “إسرائيل” تسرق مياها من الأراضي السورية بما يعادل 813 مليون متر مكعب سنويا، ومن لبنان تسرق 538 مليون متر مكعب في حين أن سوريا تعاني من شح في المياه وهذه الكمية المسروقة تعادل 25% من استهلاك “إسرائيل” للمياه، كما أن “إسرائيل” تستهلك مياه نهري بانياس واليرموك ومياه وديان تصب في القسم الشمالي من نهر الأردن قبل دخوله إلى بحيرة طبريا، ومن أهم هذه المصادر: العيادة، البارد، سعار، الدردارة، الصنابر، القصيبة، إضافة إلى العديد من الوديان التي تقع في جنوب الجولان وتصب في بحيرة طبريا مباشرة كوادي حوا، ووادي زويتان. ودفيلة، مسعود، كما قامت سلطات الاحتلال بتشييد العديد من البرك الاصطناعية لتجميع مياه الأمطار والأنهر والينابيع والوديان المجاورة الممتدة على طول مسطح الجولان أهمها: البطمية، كيشت، عروفيم، الشعبانية، دلايوت، حتيل وكلها تستعمل لري الأراضي الزراعية التابعة للمستوطنين الذين يستهلكون أيضا مياه الوديان والآبار الارتوازية والسدود.
وقد أنجز أخيراً واحد من اكبر مشاريع السيطرة على المياه السورية وأخطرها ويطلق عليه اسم “مجمع القنيطرة” على قطعة ارض محتلة مساحتها مائتا دونم تابعة لمدينة القنيطرة السورية المحررة. وفي إعلانها عن المشروع ادعت “إسرائيل” أنها تسعى من خلاله إلى تجميع مياه الأمطار لتحويلها إلى الأراضي الزراعية التابعة للمستوطنات في ظل أزمة المياه في المنطقة. لكن ما تسرب من التفاصيل السرية يشير إلى أن الهدف الحقيقي من المشروع هو تحويل سيول مياه الأمطار عن الأراضي السورية وتوجيهها إلى الأراضي “الإسرائيلية” الأمر الذي يراه سكان الجولان بالغ الخطورة، ويحمل في طياته أهدافا استراتيجية تتمثل في محاولة السيطرة حتى على مياه الأمطار لتتحول مستقبلاً إلى ورقة مساومة قوية في مفاوضات مستقبلية.
والأخطر من بين المخططات “الإسرائيلية” في الجولان الآبار الارتوازية التي أقامتها “إسرائيل” وما زالت تقيمها على خط وقف إطلاق النار وتبلغ كلفتها ثلاثة ملايين دولار. وتخطط “إسرائيل” لبناء ثماني عشرة بئراً ارتوازية حتى نهاية عام 2008 بكلفة تتعدى ثلاثة ملايين دولار. الهدف من بعض هذه الآبار ضمان مواصلة تدفق المياه إلى بحيرة طبريا.

الخليج /مأمون كيوان

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات