بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> المياه في الجولان >>
مياهنا والاطماع الصهيوينة
  19/01/2008

مياهنا ..والأطماع الصهيونية

فداء الحوراني

بحسب تقديري فإن بإمكاننا التوصل إلى سلام مع سوريا من دون التخلي عن مرتفعات الجولان . وكل ما هو مطلوب هو أن تمارس الولايات المتحدة الأمريكية ضغوطاً حقيقية و جادة على سوريا
"يهوشوا ساغي . رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق لدى العدو الإسرائيلي(1)
.
إن ما دعاني إلى تقديم هذه الدراسة المتواضعة هو أمل بأن تضحي قضية المياه وحقوقنا الضائعة فيها ثقافة شعبية يدرك أساسيتها كل مواطن , ليس فقط لأننا ككل العالم العربي نعيش معركة التحدي مع الصحراء ونحتاج إلى استغلال كل قطرة من مياهنا, بل لأن لنا نحن السوريون حاجة ماسة لتفهم هذه القضية لارتباطها الوثيق بجولاننا المحتل(2) . فلقد شكلت قضية المياه جزءا هاما من النزاع العربي الصهيوني على المحور السوري, ولعبت دورا هاما في السياسة السورية بعد قيام دولة العدو مباشرة كما سنرى, و كانت وستكون الرقم الصعب في كل المفاوضات التي واجهناها وسنواجهها معه. وبما أن طرحها يشكل خطا إسرائيليا أحمرا فهي لا تزال كما كانت سابقا تكمن في جدول الأعمال المخفي وتؤجل إلى وقت لاحق لكي لا تقوض المطالبة بإدراجها أي عملية تفاوضية مع العدو من بدايتها, ولكي يتم الالتفاف عليها دون إثارة أي ضجيج يكشف الوجه القبيح المتخاذل لما يسمى بعملية السلام العربي الإسرائيلي .
وكمثل بسيط أورده على غياب وعينا لحقوقنا في مياهنا, في حين يشكل تواجد هذا الوعي بحد ذاته عاملا ضاغطا في اتجاه المحافظة عليها , أن علينا مثلاً وبصمت ودون أية ضجة دفع تكاليف باهظة ــ لميزانية متعبة أصلا بالتجاوزات ـــ لمشروع جر مياه الساحل السوري عبر مسافات شاسعة قد تتجاوز ال400 كم وضخها صعوداً من مستوى سطح البحر إلى ارتفاع 700م حيث تقبع دمشق لإنقاذ مخزون مياهها المنهك المشرف على النفاذ, مع أن نهر بانياس المحتل يقبع ذليلا في الجولان المحتل عل بعد قد يقل عن ال80 كم وعلى ارتفاع 900 م عن سطح البحر بما قد يسمح بتوليد الطاقة الكهربائية إضافة لتغذية خزان دمشق بأقل التكاليف. فهل من المفيد يا ترى أن ندرس أولادنا ذلك في دروس مادة القومية !!!!! أو هل يفرد لقضية المياه مكانا صغيرا في زحمة هذا الحشو من مناهجنا المدرسية ؟
الفصل الأول ـ المياه العربية والأطماع الصهيونية .
كالعيس في البيداء يقتلها الظما -------- والماء فوق ظهورها محمول
"ضرب الأمن العربي في مقتل الأمن المائي" بن غوريون(3).

في الأمس أعادت محاولة لبنان لاسترداد جزء بسيط جداَ من حقه في مياه الوزاني (حوالي 5 مم3) إلى السطح من الذاكرة قضية هامة قَُدر لها أن ٌٌُتهمل في خبايا التغييب والكتمان, لتبقى الشعوب على درجة هائلة من الجهل بالقدر الفادح للنهب الخارجي لمقدراتها ذلك النهب الذي طالت يداه كل الأشياء وأولها المياه.... والذي استسلمت له قيادات هذه الأمة بشكل لم يعرف التاريخ له مثيلا... بل ساهمت به بقمع شعوبها وبالمساهمة في نهبها هي الأخرى.
قصة الوزاني هي قصة ثرواتنا المنهوبة كلها, هي قصة الحاصباني النهر اللبناني الذي تستغله إسرائيل بالكامل, قصة العدد الكبير من الينابيع المنهوبة أيضا على السفح الغربي للحرمون (جبل الشيخ) ومنها ينابيع شبعا.... هل نقول أنها قصة الليطاني(4)!!؟ قد تكون الإجابة بنعم فالملف المدفون لم تَنفض عنه أتربته بعد...... ! هل نقول إنها قصة شبكة المياه اللبنانية(5)؟؟ قد تكون الإجابة بنعم !! وذلك لعمري ضرب من الخيال! .
في سوريا يطال النهب الصهيوني المياه الجوفية للجولان(6), كما المياه السطحية فيُسرق اليرموك باستعمال رافده الرقاد الصغير, كما ُسرق نهر بانياس من قبل. وتحرم سوريا عموما و حوران بالخصوص من التمتع بمياه الجولان لليتمتع بها المستوطنون(7) , ومن يدري فربما ُيسرق نهر الأعوج منا أيضا, أليست إحدى أهم ينابيعه تتدفق من منطقة قريبة لقرية بيت جن ؟؟؟ أو ليس الجولان أيضاً رافدا مهما لخزانه الجوفي... ؟؟
وفي الأردن الحلقة الأضعف في الصراع قرصنت إسرائيل على حقه بالنهر الذي يهب له الحياة..حتى هددته بالعطش وبمقابل الماء الذي تمن به عليه من حقه قبضت مواقف سياسية مهينة في جدار عربي ضعيف ومنهار يمنح الجميع حجة يسهل اللجوء إليها . ومنذ زمن بعيد كان على الأردن بين فينة وأخرى أن يترجى إسرائيل للسماح له بتنظيف بداية قناة الغور الشرقية التي تروي مدنه وقراه(8) !!!
وفي مصر أطماع قديمة جديدة بالنيل, وإذا ما قرأت أن المياه الجوفية لسيناء ربما تكون في قائمة المنهوبات فقد لا تصدق !! ولكن ربما هي الحقيقية, بل هي الحقيقية على الأغلب. هم يتمتعون بالمياه وغزه تعطش فلتشرب ماء البحر, ومياهها كالصبر صارت لكثرة ما استنزفوا من خزاناتها الجوفية حتى غزا البحر هذه الأجواف , وإن استمرت غزة بالمقاومة غدا فربما سيقطعون عنها صنبور المياه, فمن يسأل عنها ومن ينتخي لها ؟ أجيبوا ....(9)
هل اكتفوا بذلك؟ طبعا لا , فأنتم أمام عدو لا مُثل له ولا أخلاقيات , ذكي قاس و مطلع على أحدث ما أنتجه العلم. فإن أنتم لم تستوعبوا ذلك وتشحذوا الهمم وترصوا الصفوف سيقضى عليكم .فعلى الرغم من إصرار إسرائيل على الاستمرار في سياستها المائية لأسباب تتعلق بمفهوم الصهيونية عن استعمار واستيطان الأرض حيث تستهلك الزراعة الإسرائيلية 75%من دخلها المائي ولا تقدم من إجمالي الدخل القومي الإسرائيلي إلا حوالي 5%, و4% فقط من إجمالي القوى العاملة فيها(10), فإن حصار المنطقة مائيا أرضا وبشرا وربما تعطيشها هي احد أوجه سياساتها المائية, وإجبارنا على دفع ثمن الماء مواقف سياسية هو وجهها الآخر , فمشروع الغاب التركي كانت إسرائيل أحد أشد المشجعين عليه والشركاء والمنفذين له لما له من أهمية سياسية عندها , رغم كل الشكوك التي حامت حول جدواه الاقتصادية من قبل أغلب البيوت الاقتصادية. كما أنها ليست بعيدة عما يجري في السودان ولا كانت بعيدة في يوم من الأيام عما يجري في القارة السوداء عموما لإكمال حلقات الحصار, فالسدود الأثيوبية الثلاث على منابع النيل قد بنتها إسرائيل(11)...إذا في المدى المنظور للصراع فإنه صراع وجود إما نحن وأما هم لا محال .
بعد ذلك هل يحق لنا أن نحلم .؟؟دعونا نتخيل أننا نعيش في منطقتنا دون إسرائيل وهيمنتها, احسبوه حلم في ساعة تحليق حر ,أو شطحة صوفية ,حلم بأننا حققنا إرادتنا في هذا المجال, وأننا نفذنا مشاريعنا المائية التي نحلم بها دون الفيتو الإسرائيلي الذي يكبل ويخنق كل أحلامنا وتفاصيل حياتنا هو وانظمتنا . حلم لأجيالنا أن تعيش بمنطقة خضراء لا تقضمها أنياب الصحاري , واحات متلامسة,بحيرات صناعية تتشابك أنهارها كما العروق تشحذ الحياة, فيها يرتبط الليطاني بالحاصباني ببردى باليرموك , هل نستطيع أن نحلم باتصال الليطاني مع العاصي والعاصي مع أنهارنا الساحلية, وهل يمكن أن نتحدث عن وصل هذه الشبكة بالفرات وبشبكة الوديان في صحراء الحماد لإحيائها, ولما لا؟! فلندرس الموضوع فكل الأحلام تخضع للدرس قبل تحقيقها المهم أن يكون لدينا أحلامنا .هل نحلم بالنيل يعبر سيناء إلى صحراء النقب الفلسطينية ليلتقي مع نهر الأردن أو هل نحلم بفرع منه إلى شمال شبه الجزيرة العربية ,وربما يمتد هذا الحلم لتعاون يطال أقاليم مجاورة أخرى مثل تركيا وإيران ومنطقة البحيرات والحبشة في أفريقيا(شرق نشكله لأجيلنا حسب آمالنا)....... هل يحق لنا أن نحلم بكل ذلك لإحياء مناطق شاسعة من أراضينا جفت عندما جفت أحلامنا وحُبست عقولنا وحطمت إرادتنا . هل سيأتي يم نُحاسب في على أحلامنا ...ربما!! لكننا سنستمر نحلم, وسنورث هذه الأحلام لأولادنا وأحفادنا , فكل الحقائق على الأرض ابتدأت بفكرة وتجلت على شكل حلم .
الفصل الثاني ــ مقدمه ـ لمحة جغرافية لنهر الأردن ـــ ماذا يعني التحويل ــ لمحة تاريخية عن ولادة مشروع تحويل نهر الأردن
( إن المؤسسين الحقيقيين للأرض الجديدة القديمة هم مهندسو المياه) هرتزل من كتابه الأرض الجديدة القديمة

إذاً إنها المياه النبض الذي ما أن يمس وجيبه قلب الأرض القاحلة في منطقتنا حتى تضج بالحياة, فتزدهر بالنبات والإنسان.. لقد عرفت الصهيونية مبكراً جداً أهمية المياه في منطقة قدرها أن تتصارع مع الصحاري المقفرة في معركة لا تنتهي , فلكي تستوعب الأرض الجديدة ـ فلسطين ـ موجات الغرباء القادمين من كل حدب وصوب, ولكي يتخلص هذا الوافد الغريب من وطن اعتاد أن يحمله في جيبه عبر قرون وهو المال ,كان لا بد من استثمار الأرض بحدها الأقصى عن طريق مشاريع مائية تم التخطيط لها بدقة وعلمية, منذ نشوء الحركة الصهيونية.
من هنا كان استلاب الأرض والمياه شيئاً واحداً قامت به الصهيونية أول ما قامت من سلسلة أعمال تالية كثيرة غير شرعية. ومن هنا ارتبطت قضية المياه وأهمها تحويل نهر الأردن بإصرار إسرائيل المستميت للحصول على الجليل الشرقي و النقب ,لا من أجل حرية الملاحة في البحر الأحمر فقط على ما تحمله من أهمية , بل لإحيائه وتوطين ملايين الصهاينة فيه باعتباره الاحتياطي الاستراتجي لها من الأرض الفارغة من السكان حيث يشكل40% من فلسطين . كما كانت قضية المياه وتحويل نهر الأردن بالذات خلف رسم خرائط إسرائيل المتحولة باستمرار, بدءا من اجتماعات الدول الكبرى التي أعقبت الحرب العالمية الأولى لاقتسام المنطقة, مروراً بقرار التقسيم وحرب 1948 إلى حرب 1967, وأخيرا الاحتلال الإسرائيلي للبنان , ثم لخرائط الدولة الفلسطينية المزعومة اليوم , إلى مفاوضات السلام القادمة مع سوريا .
لمحة جغرافية لنهر الأردن :
أ ــ الحوض الأعلى لنهر الأردن . ويشمل المنابع في كل من سوريا ولبنان عند جبل الشيخ والجولان, ومجرى النهر ,حتى مصبه في بحيرة طبريا . ومع أن مساحة حوض النهر التي تقع في سوريا ولبنان صغيرة ولا تزيد عن ال5% من إجمالي مساحة حوض هذا النهر البالغ طوله 252 كم ,إلا أنها تغذي النهر بالقسم الأكبر من مياهه . ينحدر النهر خلال هذه المسافة القصيرة التي يقطعها من التقاء روافده حتى مصبه في طبريا من +2 فوق سطح البحر إلى 208 تحت سطح البحر . لذلك لا بد لنا عند الحديث عن الحوض الأعلى أن نتحدث عن الجولان(12) وجبل الشيخ : تقع هضبة الجولان في الزاوية الجنوبية الغربية من سوريا وتمتد مسافة 80 كم تقريبا من جبل الشيخ شمالا إلى الشاطئ الشرقي لبحيرة طبريا على شكل شريط ضيق لا يتجاوز أقصى عرض له ال25 كم, بمساحة إجمالية تبلغ 1860كم2. والجولان من المناطق الأغزر مطراً حيث يستمر موسم الأمطار لمدة ستة أشهر متواصلة , متجاوزا ال700 ملم3 سنويا , وقد يصل المعدل إلى 1200ــ 1700ملم 3 . لذلك تتمتع الهضبة بمخزون جوفي هائل من المياه قلما يوجد مثيله في المنطقة , حيث تغذي ينابيع الجولان وجبل الشيخ روافد الأردن الأساسية كلها ( الحاصباني الوزاني اللدان وبانياس واليرموك) وقد تجري المياه بشكل سيول عارمة تتجمع لتصب في وادي الأردن المصب الأخير لمياه الجولان السطحية أو الجوفية ـ احتلت إسرائيل الهضبة لأهميتها المائية والعسكرية والأمنية بالنسبة لها , ومنذ احتلال إسرائيل للجولان اتفقت جميع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على الاحتفاظ بالجولان منطقة استيطانية لخلوها النسبي من السكان, خلافا للضفة وغزة , حيث كان عدد سكانها 135 ألف نسمة قبيل احتلال إسرائيل لها عام 1967 ,هاجر معظمهم ولم يبق فيها إلا 10ـ 15 ألفا بعد الاحتلال . بعد 1967 باشرت إسرائيل ببناء مستعمرات استيطانية بلغ تعدادها حوالي 36 حتى عام 1982 .
أهم روافد نهر الأردن في حوضه الأعلى هي :1ـ في لبنان : الحاصباني ــ ورافديه الوزاني و البريغيث ويبلغ تصريفه السنوي 160مم3 . ويجري حوالي النصف من مجراه مع منبعه في الأراضي اللبنانية, والجزء الآخر بين الحدود السورية واللبنانية , ثم يدخل فلسطين المحتلة.2ــ في سوريا : نهر بانياس ــ ينبع من قرية بانياس السورية في الجولان ويصب في الحوله ,ويبلغ تصريفه السنوي 160 مم3 .نهر اللدان(13) ــ الذي ينبع من سفوح جبل الشيخ,قريبا و إلى الغرب من قرية بانياس السورية من منطقة تل قاضي حيث يشكل منبعاه نهراً بتصريف سنوي مقداره 250 مم3 . يلتقي اللدان مع نهر بانياس بعد 4كم من قرية منصورة الفلسطينية ثم يتحد بعد ذلك مع نهر الحاصباني ليؤلف الثلاثة بداية نهر الأردن .
يحصل حوض الأردن الأعلى على ما قيمته 130مم3 من ينابيع الحوله .
ب ــ الحوض الأوسط للنهر . ويشمل أساساً بحيرة طبريا ونحو 3 كم من مجرى النهر الخارج منها حتى قبيل التقائه بنهر اليرموك . ويرفد البحيرة 800مم3 سنويا من الأنهار التي سبق أن ذكرناها إضافة للوديان والمسايل الفيضية التي تصب فيها وأكثرها من هضبة الجولان السورية أيضا مثل وادي الدالية , وبالإضافة للينابيع المنتشرة حولها أيضا والتي تستقبل المياه المنحدرة من الهضبة .
ج ــ حوض النهر الأدنى : ويشمل 200 كم من مجرى النهر , ويبدأ من التقاء اليرموك مع مجرى النهر المغادر لبحيرة طبريا , وينتهي بمصبه في البحر الميت. وفي هذه المنطقة يتلقى النهر القسم الأعظم من إيراداته السنوية المائية من نهر اليرموك الذي يغذي نهر الأردن يحوالي 500 مم2 سنويا من المياه , وتقع ينابيعه العليا في سوريا (الجولان وحوران) وتصب فيه أودية مهمة من سوريا مثل وادي الرقاد الصغير (14) الذي ينبع ويسير في الجولان ليصب في واد آخر ليشكلان وادي الرقاد الكبير . يبلغ طول مجرى نهر اليرموك 130 كم منها 47 كم في سوريا, ثم يشكل الحدود السورية الأردنية إلى أن يدخل الأراضي الفلسطينية المحتلة قبل التقائه نهر الأردن بقليل.
ـــ تحويل نهر الأردن ـ المشروع الوطني الأول لدولة اسرائيل بعد إعلانها.
(إن المياه هي الدماء لحياتنا والوطن جذوره في مياهه .. إننا نخوض مع العرب معركة المياه وعلى انتصارنا فيها يتوقف مصيرنا ) بن غوريون أمام الكنيست بعد إعلان قيام دولة إسرائيل
.
ماذا يعني تحويل نهر الأردن .إن المشروع الإسرائيلي لتحويل نهر الأردن يعني أساساً حرمان دول الجوار منه بسحب مياهه و مياه روافده إلى الشمال من بحيرة طبريا في مجرى صناعي(بعد تجفيف الحولة(15) للاستفادة من مياهها وأرضها زراعياً ) لري المستوطنات والمدن الإسرائيلية ومن ثم جره إلى النقب ليصبح النقب جاهزاً لاستيعاب أكثر من أربعة ملايين مستوطن صهيوني حسب ما خُطط آنذاك . كما يعني تحويل رافده الأساسي في حوضه الأدنى وهو نهر اليرموك بقناة صناعية لتخزن مياهه في بحيرة طبريا , مما يهدد نهر الأردن في مجراه بين الأردن والضفة الغربية إلى الجنوب من بحيرة طبريا تهديداً جدياً , و يتركه أكثر ملوحة وأقل جريانا, كما يهدد البحر الميت بالجفاف* .إن ما سبق يعني منع الدول العربية من إقامة مشاريعها الخاصة على هذه الروافد بالقوة والتصعيد العسكري .
لمحة تاريخية عن ولادة مشروع تحويل نهر الأردن .
لابد من استعراض تاريخي سريع لندرك مدى منهجية وعلمية الحركة الصهيونية,ومدى قدرتها على وضع الخطط المستقبلي منذ بداياتها الأولى
.
ــ في عام 1867 نظمت(16) مؤسسة استكشاف فلسطين البعثة الصهيونية الأولى من مهندسين مختصين لتقييم الموارد المائية في المنطقة , فوضعت اللجنة في تقريرها أهمية الاستفادة من مياه نهري الأردن والليطاني في أي وطن مستقبلي للصهيونية في فلسطين .
ـــ في الفترة بين عامي 1899 ـ1900 قام مهندس سويسري اعتنق الديانة اليهودية و يًدعى ابرهام بروكات بتقديم مشروعه إلى مؤسس الحركة الصهيونية تيودور هرتزال قال فيه" إن أرض إسرائيل المقترحة يمكن أن تكون خصبة جداً باستخدام مشروع طاقة وري ضخم وذلك باستخدام مياه الأردن والليطاني لري أراضي إسرائيل الموعودة والمدن الأخرى والقدس بالمياه " .
ـــ عام 1905 قام المهندس العالمي ديلبوس بدراسة حول نهر الأردن وتوصل إلى نتيجة مؤداها بأن مياهه لا تكفي حاجة إسرائيل على المدى البعيد,واقترح تحويل مياه الحاصباني أو الليطاني إليه .
ــــ مشروع روتنبرغ(17) . روتنبرغ يهودي روسي كان عضواً في الحكومة الروسية التي سبقت الثورة البلشفية في روسيا عام 1917( حكومة كيرنيسكي) وكانت لديه خبرة بالمشاريع الهندسية, عمل بالتنسيق مع الحركة الصهيونية بمشروع يتلخص ببناء محطة للطاقة الكهربائية على نهر الأردن , حصل على امتياز من الانتداب باستثمار مياه الأردن واليرموك في نقطة تلاقيهما في جسر المجامع و مستوطنة نهارييم عام 1926 من أجل توليد الطلقة الكهربائية لمدة سبعين عاماً , ولقد فرض قانون هذا الامتياز على الأردن قيوداً تمنعها من الاستفادة من مياه اليرموك في ري أراضي الغور الشرقي دون ترخيص مسبق من الشركة , كما فرض هذا الامتياز على لواء عجلون عدم التزود بالكهرباء إلا عن طريق الشركة . ولقد استعان الانتداب الإنكليزي بعمال شركة روتنبرغ في قمع انتفاضة حائط البراق عام 1929.
ـــ حصلت الصهيونية على امتياز بتجفيف بحيرة الحوله , واستثمار أراضيها عام 1934 عندما تعاونت سلطات الانتداب معها لخلق ظروف ضاغطة على اللبنانيين أصحاب الامتياز الأصلي للتخلي عنه وبيع حقوقهم فيه .
ـــ مشروع لوذرميلك 1938 . إن جميع مشاريع المياه الإسرائيلية بعد قيام إسرائيل تستند إلى هذا المشروع . ويتلخص مشروعه بتجفيف بحيرة الحولة وتحويل نهر الأردن الأعلى (بانياس, اللدان , الحاصباني) لري مرج ابن عامر وسهول بيسان ومن ثم نقلها إلى النقب مع توليد الطاقة الكهربائية , كما تضمن اقتراحاً بالاستعاضة عن مشروع روتنبرغ لتوليد الكهرباء بحفر قناة للمياه المالحة تبتدئ من البحر الأبيض المتوسط وتنتهي في البحر الميت سيستفاد منها في توليد الكهرباء وتعوض البحر الميت عما سيفقده من مياهه جراء تحويل النهر .ولقد ألف لوذرميلك وهو الخبير الأمريكي الذي استقدمته الوكالة اليهودية للقيام بدراسة الأوضاع المائية كتاباً عنوانه فلسطين أرض الميعاد ضمنه مشروعه وقدمه عام 1944 للحركة الصهيونية ليصبح المشروع الوطني الأهم لإسرائيل وأتى فيه " إن المشروع يؤمن استيعاب الملايين من المهاجرين اليهود إلى فلسطين , وعلى من لا يرغب من العرب بالسكن في البلاد ــ أي فلسطين ــ فباستطاعته الهجرة إلى وادي الفرات(18) ودجلة حيث المكان فسيح لكثير من الهاجرين العرب " ولقد بقي لوذرميلك على اتصال مع الكيان الصهيوني ومتابعة مشاريعه, فلقد نقلت الصحف العربية نبأ وصوله إلى الكيان الصهيوني بحزيران 1951 .
خطوات مبكرة على الأرض .
تزامنت الدراسات والمشاريع السابقة وأهمها مشروع لوذر ميلك بجهود دولية للحركة الصهيونية من أجل تحديد خارطة اقتسام المنطقة بما يخدم مصالحها المائية المستقبلية وتزامن هذا مع خطوات فعلية ومبكرة على الأرض , فلقد حاول تيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية الحصول على موافقة السلطان العثماني عبد الحميد الثاني عام 1903 بالسماح لليهود بالاستقرار في منطقة الجليل مقابل مبلغ مليون ليرة تركية ولكن جهوده باءت بالفشل . كما بدأت الوكالة اليهودية والصندوق القومي اليهودي بمحاولة شراء ما يمكن شراؤه من أراضي فلسطين لإنشاء المستوطنات ,وكان الجليل أحد المناطق التي حازت على جهود خاصة في هذا المضمار(19) فكانت أقدم المستعمرات تلك التي أقامها اليهود في الجليل مثل المطله والجاعونه ومشمار هايردن وفيك. وفي سوريا قامت الوكالة اليهودية بمحاولة لشراء أراض البطيحه في الجولان ,كما أُثيرت ضجة في نفس الوقت حول تسرب قرية الجوخدار في الجولان , وتكررت المحاولات عام 1946 عندما أصدر القاضي العقاري بدرعا حكمه حول ملكية العقارات والأراضي الواقعة بقرية سحم الجولان لصالح الفلاحين العرب بفسخه سندات التملك المعطاة للشركة اليهودية الاستعمارية (بيكا) فأعاد تسجيلها باسم أصحابها الأصليين العرب بالرغم من نفوذ الإقطاعيين وما بُذل من رشوة ومن تآمر بعض من كبار الموظفين(20)
الأطماع في المياه العربية ترسم خرائط وحدود إسرائيل المتغيرة باستمرار
"إن السيطرة على منابع المياه تجعل من إسرائيل دولة غير مغلقة جغرافيا " غولدا مائير

بذلت الصهيونية جهداً كبيراً , وكانت عنصراً فاعلاً ومتواجداً ـ بشكل غير ظاهر عل الأغلب ـ في رسم تفاصيل معظم الخرائط التي شكلت فلسطين ومحيطها يداً بيد مع الدول الاستعمارية . وعلى الرغم من الرائحة الصهيونية في اتفاقات سايكس بيكو فلقد ارتأت الصهيونية فيها سلخاً لمناطق مهمة تشكل عصب البقاء لإسرائيل المزمع إنشاؤها , لأنها ضمت لسوريا ولبنان( تحت النفوذ الفرنسي) بعض المناطق المهمة للمشاريع المائية الصهيونية على نهر الأردن, حيث قضت بأن تكون منطقة الحولة كلها و إصبع الجليل كما نهر بانياس والحاصباني مدرجة في منطقة النفوذ الفرنسي, مما دفع حاييم وايزمن بأن يبعث رسالة باسم المنظمة الصهيونية العالمية إلى لويد جورج , بتاريخ 29 ـ12 ـ1919 قال فيها " إن الصهيونية لن تقبل بأي حال من الأحوال و حتى كأساس للتفاوض باتفاقية سايكس بيكو لأن هذه الاتفاقية لا تؤدي إلى تقسيم فلسطين التاريخية فحسب بل تحرم الوطن القومي اليهودي من بعض أجود حقول الاستعمار في الجولان وحوران التي يُعتمد عليها في إنجاح المشروع الصهيوني بأسره " وأثناء مؤتمر السلام في باريس عام 1919 قدمت الحركة الصهيونية مذكرة على المؤتمر طالبت فيها بربط فكرة إنشاء الوطن القومي اليهودي في فلسطين بالهجرة اليهودية والمياه , وفي هذه المذكرة قُدمت عبارة تقول" إن جبل الشيخ هو أبو المياه الحقيقي بالنسبة لفلسطين ولا يمكن فصله عنها " و أُرفقت المذكرة بخريطة تمثل حدود إسرائيل ضمت فلسطين والردن والجزء الجنوبي من لبنان وسورية مع التأكيد على جبل الشيخ وحوران ,حيث تقع مصادر الموارد المائية كلها .
استمرت المفاوضات الجانبية والضغوط الصهيونية المثابرة مع عواصم الانتداب عندما بدأت دولتا الانتداب الفرنسي والبريطاني المحادثات لتحديد حدود ملكية كل منهما , وانهالت المذكرات الصهيونية على وزارة الخارجية البريطانية ففي رسالة وايزمن 30 ـ10ـ1920 قال" هناك استحالة في حماية حقوقنا بالانتفاع من مياه نهر الأردن الأعلى واليرموك في أي تدبير لا يأخذ بعين الاعتبار تضمين هذه المياه داخل الحدود الإقليمية " . وبناءً على تبادل المصالح والأخذ بعين الاعتبار المصالح الصهيونية لحد كبير كان ترسيم الحدود وكانت اتفاقية عام 1923 التي نالت موافقة عصبة الأمم عام 1934 واستمر بها حتى انتهاء الانتداب البريطاني. وبموجبها أُدخلت ضمن حدود فلسطين بعض الأراضي القريبة من نهري بانياس والحاصباني , وكذلك بعض القرى اللبنانية القريبة من نهر الليطاني مثل صلحا وهونين والمنصوره وطربيخا .
الصهيونية وخارطة التقسيم : عندما رسمت خارطة التقسيم وتمت الموافقة عليها في هيئة الأمم بتاريخ 29ـ 11ـ 1947 بضغط أمريكي معروف ومشهور بقصته , كانت الحركة الصهيونية متواجدة بنفوذها الضاغط من أجل أن تضم الخريطه كلاً من النقب والجليل الشرقي , والمنطقة التي يلتقي فيها نهر اليرموك بنهر الأردن إلى الجنوب من بحيرة طبريا . وكل جزء من خارطة التقسيم هذه تنطق بمصالح إسرائيل في مشروعها المائي المستقبلي لتحويل نهر الأردن وإعمار النقب , ولقد قال عمنوئيل نيومان ـ رئيس اللجنة الأمريكية لمسح أراضي فلسطين ـ في مقدمته لتقرير هذه اللجنة الموضوع عام 1948" إنه لمن حسن الحظ أن الذين كانوا مسؤولين عن وضع تفاصيل مشروع التقسيم كانوا على علم ومعرفة بوجهات النظر الأساسية لمشروع لوذرميلك وأنهم اتخذوه إلى حد بعيد كقاعدة حددوا على أساسها حدود المناطق العربية والمناطق اليهودية"
وعندما حاول الكونت برنادوت مندوب هيئة الأمم إدراج الجليل الشرقي أولاً ضمن الخارطة العربية خلال حرب عام 1948 ثم تراجع عن ذلك واقترح إدراج النقب ضمن الدولة الفلسطينية , قامت الصهيونية بقتله دون تردد .
بعد إعلان دولة اسرائيل في 15 ـ5ـ1948 تم الاعتراف بها عضواً في هيئة الأمم عام , 1949 وكانت ولم تزل الدولة الوحيدة في العالم التي اعترفت فيها الهيئة دون تعيين لحدودها , رغم مخالفة ذلك لتعريف الدولة قانونياً في ميثاق هيئة الأمم . وهكذا كانت قضية المياه وتحويل نهر الأردن بالذات خلف رسم خرائط إسرائيل المتحولة باستمرار, بدءا من اجتماعات الدول الكبرى التي أعقبت الحرب العالمية الأولى لاقتسام المنطقة, مروراً بقرار التقسيم وحرب 1948 إلى حرب 1967, والاحتلال الإسرائيلي للبنان , وهي التي ستحدد خرائط الدولة الفلسطينية المزعومة, وملامح المفاوضات السورية الإسرائيلية .
المراجع:
1. لا أحد يشرب لطارق المجذوب ص99
2. من المعروف أن الاستيلاء على منابع نهر الأردن وعلى ما يحويه الجولان من خزان مائي هائل كان أحد أهم أسباب عدوان 1967.
3. كتاب" مشروع إسرائيل الكبرى" صالح زهر الدين ص248
4. الليطاني نهر لبناني منبعا ومصبا وخزانه المائي جيولوجيا لا يتصل بأراضي فلسطين ضمن أي طبقة من الطبقات الجيولوجية . وكانت هنالك فكرة بالمشروع العربي الذي قدم بديلا عن مشروع جونستون بأن يحول الحاصباني إليه ومن ثم أن يتم وصله عن طريق قناة بنهر بانياس في الجولان , ثم تحويل بانياس لنهر اليرموك, وعندما ابتدأت العملية على الأرض بعد إعلان إسرائيل انهاءها لتحويل نهر الأردن عام 1964, قامت إسرائيل بقصف المنشآت وانتهى المشروع باحتلال الجولان عام 1967. بعد احتلال جنوب لبنان قامت إسرائيل بأعمال حفرية في منطقة الخردلي من نهر الليطاني, ويُُظن أنها حفرت نفقا لربط النهرمن باطن مجراه بالأراضي المحتلة في الجليل ليتثنى لبعض من مياهه والتي يُُشك بأنها تتراوح بين 100م م3 و500مليون م بالجريان نزولا إلى الأراضي المحتلة. وبغض النظر عن الكمية المسحوبة فقد يؤسس ذلك لإمكانية ادعاء إسرائيل مستقبلا عن وجود ارتباط جيولوجي جوفي بين الليطاني وروافد الأردن في الأرض المحتلة بما قد يكون قاعدة لمطالبتها بحصتها من النهر المعترف بها دوليا . المراجع ص56 ص54"المياه والسلام في الشرق الأوسط" لنبيل السمان . ص93 " المياه العربية التحدي والاستجابه" لخلف التميمي .ص77 " لا أحد يشرب" طارق المجذوب . ص188 "المياه في الصراع العربي الإسرائيلي" لعبد الهادي الراضي. و " مشروع إسرائيل الكبرى" زهر الدين ص139ـ140
5. طارق المجذوب ص64"وهكذا تكون سلطات الاحتلال قد ربطت شبكة مياه 14 قرية لبنانية في قضاء بنت جبيل وقضاء صور بشبكة مياه مستعمرة شتولا وأصبح على كل مشترك لبناني في هذه الشبكة أن يدفع رسوما شهرية تصب في خزانة شركة المياه اللإسرائيلية " . ص55 نبيل السمان ." وصل شبكة مياه القرى اللبنانية الحدودية بشبكة مياه أسرائيل ... ومعلوم أن الشبكة اللبنانية تتغذى أصلا من مياه مشروع الليطاني", و "مشروع إسرائيل الكبرى" صالح زهر الدين ص165.
6. "أثبت المسح الجيولوجي للجولان احتمال وجود كميات ضخمة من المياه بما يقارب ضعفي كمية المياه السطحية لبحيرة طبريا خزان اسرائيل المائي الرئيسي" طارق المجذوب ص100 . نبيل السمان ص36 .
7. يزيد استعمال المستوطن الإسرائيلي للمياه في الجولان 17 مره ما يستعمله المواطن السوري فيها. وبشكل عام تزيد حصة الإسرائيلي خمسة مرات عن المواطن الفلسطيني . نبيل السمان ص25 ص30
8. مرات عديدة توسطت الأردن لدى الولايات المتحدة لتسمح لها إسرائيل بتنظيف قناة الغور الشرقية من الطمي والصخور. ص2829 " مذكرات أكرم الحوراني" نقلا عن جريدة كريستيان ساينس مونيتر العدد نيسان 1984 .
9. ــــ الأطماع الإسرائيلية في النيل معروفة .من يوم أن طالب هرتزل بحصة من النيل إلى سيناء يوم أن كانت سيناء مطلبا صهيونيا أوليا للاستيطان, ثم لمشروع كالي عام 1974 , وصولا لكامب ديفيد وأنابيب زمزم لجر مياه النيل إلى القدس التي اقترحها السادات و أعطى النظام المصري إشارة البدء بها في 27ـ 11ـ 1979 , ولقد جمد هذا المشروع بعد اغتيال السادات وصدور ضم القدس إلى الكيان الصهيوني وما رافقه من ازدياد حركة الاستيطان ... ولكن بعد انطلاق عملية السلام من جديد في مدريد 1993 , والاتفاقات بين منظمة التحرير و العدو ,بُُعث المشروع من جديد , وأكدت مصادر أن شركة أجيب بدأت بدراسة مشروع مد خط أنابيب لنقل مياه النيل وأن الشركة أنهت المرحلة الأولى منه. راجع طارق المجذوب ص114,عبد الهادي الراضي ـمصدر سابق ـ , ص93 "النيل في خطر"كامل زهيري.المياه العربية لخلف التميمي ص168حيث ذكر أن السادات قد اعترف بمشروعه في رسالة للملك حسين جاء فيها"عرضت على رئيس الوزراء الإسرائيلي منح إسرائيل جزءا من حصتنا في مياه النيل لتستخدم في المساعدة على تسهيل عملية إعادة توطين المستوطنين الإسرائيليين في النقب بعد خروجهم من غزة والضفة الغربية , لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي رفض تحرير الأراضي العربية المحتلة"
أكد باحث مصري أن إسرائيل تعمدت سرقة مياه الآبار الإردوازية في سيناء خلال فترة احتلال لها (1967ـ 1982) وأنها أقامت مشروعات في قطاع غزة المحتل لدق أنابيب عملاقة في الأرض تكون قادرة عن طريق استخدام تكنولوجيا متطورة على سحب ما مقداره 300 مم3 سنويا من هذه الآبار الإردوازية ص115 "لا أحد يشرب" طارق المجذوب. كتاب المياه العربية لخلف التميمي ص172.
تستغل إسرائيل 90% من مياه الضفة الغربية وخزاناتها الجوفية ,تاركة للعرب جزءا مما تبقى من ال10% . وهذا يشكل قرابة 40% من مجمل الاستهلاك الإسرائيلي ,ويمنع الفلسطينيون من حفر الآبار لمزروعاتهم بينما يتمتع الصهاينة بحمامات السباحة في كل مستوطناتهم .
10. نبيل السمان ص23.
11. صالح زهر الدين ص258 وعن مدى التغلغل الصهيوني في أثيوبيا والقواعد العسكرية الصهيونية في جزر باب المندب ص 254 الى 256
12. تعتبر الهضبة منطقة أمنية هامة للعدو حيث أنها توفر له عمقاً استراتيجياً للسيطرة على سهل الحولة وغور الأردن وطبريا وشمال فلسطين المحتلة وجنوب لبنان , وتعتبرها دولة العدو منطقة قفز عسكرية على العاصمة السورية دمشق حيث أقامت مرصدا على قمة جبل الشيخ عند مزارع شبعا بعد 1967 مباشرة مكنها من مراقبة المنطقة والتجسس عليها . وهي اليوم باحتلالها للجولان تستولي وتتحكم بأنابيب النفط السعودي التي تنتهي في البحر المتوسط . راجع نبيل السمان ص58 مصدر سابق . بعد حرب 1973 ونتيجة لاتفاقية فصل القوات أُعيدت القنيطرة أكبر مدنها والتي لا تشكل أي أهمية مائية وعسكرية تذكر و يُظن أن اتفاقاً قد عقد بين الطرفين حين وُقعت الاتفاقية بعدم العودة إلى تعمير وإسكان المدينة .ولأهمية هضبة الجولان أعلنت دولة العدو ضمها مع القدس الشرقية إليها في عام 1981خلافاً للضفة الغربية وغزة.
13. بعض المصادر ذكرت نهر اللدان على أنه ينبع من أراضي فلسطين المحتلة( مثل كتاب التميمي .,وكتاب وادي الأردن واسرائيل لشعبة المخابرات في قيادة الجيش الأول للجمهورية العربية المتحدة لعام 1960) وبعضها الآخر ذكره على أنه نهر ينبع من أراض سورية وهو الأصح على الآكثر ـ وغالبا من الأرض التي احتفظت بها سوريا بعد حرب 1948ـ مثل كتاب ( تحويل نهر الأردن معركتنا الفاصلة مع اسرائيل , لمؤلفته الفرنسية ا.م. غواشون وترجمة يوسف اليازجي ص15 , الطبعة الأولى 1964 . كتاب نبيل السمان ص64 ) على كل حال أصبح النهران اللدان و بانياس بعد عام ال1967 نهران في أراضي دولة إسرائيل المغتصبة .
14. كانت إسرائيل تخطط لإقامة سد على وادي الرقاد الصغير وأظن أنه قد أُنجز .
15. الحولة هي منطقة من المستنقعات شبيهة بمنطقة الغاب في سوريا إلا أنها أصغر بما لا يقارن . وكما كان نهر العاصي يضيق عند جسر الشغور مخلفا وراءه مستنقعات الغاب, يضيق مجرى الأردن جنوب سهل الحولة مخلفاً وراءه مستنقعات أو بحيرة الحولة . كانت الحولة أراض سورية حسب خريطة سايكس بيكو , ثم ضمت للأراضي الفلسطينية تحت الاحتلال البريطاني بالاتفاقات الحدودية اللاحقة بين الدولتين المنتدبتين . وبعد حرب عام 1948 مع العدو كانت ضمن المنطقة التي احتفظت بها سوريا, ثم أضحت جزءا من المنطقة العازلة المنزوعة السلاح عقب اتفاقية الهدنة التي وقعتها الحكومة السورية إثر انقلاب حسني الزعيم في ذلك العام . كان تجفيف سهل الحولة الخطوة الأولى في عملية تحويل نهر الأردن للاستفادة منه زراعيا ومن ينابيعه بالري . وكانت سوريا الخمسينات أيضا قد سبق لها وأن جففت الغاب مضيفة مساحة شاسعة للأراضي السورية القابلة للزراعة والمشهورة بخصوبتها ...
16. بعد محاولة محمد علي عام 1840 بتوحيد قسم من الشرق الأدنى في دولة موحدة وفتية يتم انتزاعها من ظل الدولة العثمانية المهترئة مما اضطر الدول الاستعمارية جميعاً للوقوف صفاً واحداً لإفشالها , وبدأت مباشرة بعد ذلك صيحات متعددة تدعو لإقامة كيان يهودي مندمج مع المصالح الغربية في فلسطين لإعاقة أي مشروع مستقبلي مماثل يحتمل النجاح , وهكذا ولدت الصهيونية في رحم المصالح الغربية , وتشكلت صناديق بريطانية وأمريكية صهيونية لاستكشاف فلسطين وكانت هذه البعثة لأحد هذه الصناديق .
17. عبد الوهاب الكيالي " تاريخ فلسطين "
18. كتاب لقيادة الجيش الأول في الجمهورية العربية المتحدة بعنوان وادي الأردن وإسرائيل,ص36 . التميمي ص 53 مرجع سابق.
19. أكثر بيوع الأرض الفلسطينية كانت من قبل الإقطاع السوري واللبناني, ولم تتجاوز البيوع الفلسطينية ال 6% من مجمل الأرض المباعة ,ويرجع ذلك إلى ضعف ارتباط هذا الإقطاع بالأرض و إلى جهل تلك العائلات الغير فلسطينية بالخطر الصهيوني , كما يرجع إلى التركيبة الخاصة للمجتمع الفلسطيني حيث كانت أكبر العائلات الإقطاعية في فلسطين( عائلة الشوا) تملك أقل بكثير مما تملكه و باعته عائلة سرسق في فلسطين ( في الجليل و مرج ابن عامر ) .عن كتاب عبد الوهاب الكيالي " تاريخ فلسطين . و كتاب روز ماري صايغ " الفلاحون الفلسطينيون ". وكتاب نجيب الأحمد "فلسطين تاريخا ونظما "
20. كان لهذه المحاولات الصهيونية ردود فعل شعبية لو كُتب لها أن تلاقي الدعم الرسمي آنذاك لتطورت لفعل مقاوم ذو قيمة لا يستهان بها , فلقد شكل الدكتور عبد الرزاق الدندشي شركة عربية مساهمة لاستثمار البطيحة والجولان لإنقاذهما من مطامع الوكالة اليهودية

فداء الحوراني : ( كلنا شركاء ) 15/1/2008


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات