بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> المياه في الجولان >>
أزمة المياه في الجولان
  14/04/2008

أزمة المياه في الجولان

موقع الجولان/ ايمن ابو جبل


في إحدى تجليات أزمة المياه التي تواجهها إسرائيل هذا العام قررت سلطة المياه في إسرائيل تقليص 60 مليون متر مكعب من المياه المخصصة للزراعة في ضوء ما وصفته إسرائيل "بأسوأ أزمة في الموارد المائية منذ سنوات طويلة"بسبب شح الأمطار وارتفاع الاستهلاك المنزلي.
وفي تطور غير مسبوق ابتدأ اليوم مزارعو المستوطنات الإسرائيلية في الجولان السوري المحتل باقتلاع أشجار التفاح من البساتين المزروعة منذ 15 عاما . والتي تقدر مساحتها حوالي 240 دونم لمستوطنتي عين زيفان( عين الزيوان المدمرة ) ومروم هغولان ( باب الهوى). وقد طالب ممثلو المستوطنات الإسرائيلية الحكومة الإسرائيلية بزيادة نسبة التعويضات والمنح للمزارعين وفتح المجالات أمامهم لإيجاد بدائل وحلول جديدة لازمة المياه التي تهدد الموارد الزراعية في المستوطنات الاسرائيلية في الجولان من جهتها الحكومة الإسرائيلية وعدت قادة الاستيطان بأنها تعمل على تشجيع وتعزيز الاستيطان اليهودي في أراضي الجولان العربي السوري المحتل من خلال تقديم التسهيلات والمنح والقروض وخفض الضرائب ومنح أراضي جديدة للمستوطنات لتشجيع السياحة والمرافق الاقتصادية ومنح المستوطنين الجدد أسعارا زهيدة للبيوت والسكن في الجولان إضافة إلى تقديم منح كبيرة لطلاب الجامعات، وتشمل التعهدات الحكومية قائمة طويلة من المغريات تشملها الإعلانات التي تروّج لها إسرائيل لتسويق مشاريع الاستيطان التي تتم بلورتها وتنفيذها بمشاركة مختلف المؤسسات والوزارات وتهدف إلى السيطرة على أوسع مساحة ممكنة من الجولان. وقد بلغ عدد المستوطنين الإسرائيليين في الجولان المحتل 18 الف مستوطن يسيطرون على مساحة زراعية تقدر بـ 80كلم2 من أراضي الجولان ويسيطرون على مساحة 500 كلم 2 للمراعي الخاصة بالمستوطنات الإسرائيلية ويبلغ عدد المستوطنات الإسرائيلية في الجولان المحتل 37 مستوطنة، منها "مدينة" واحدة وتدعى كتسرين أما باقي المستوطنات فهي موزعة بالشكل التالي : 11 كيبوتسات (مستوطنة زراعية جماعية) ، 17 موشاب (مستوطنة زراعية تعاونية) وثلاثة قرى سياحية نموذجية وستة مراكز للخدمات .
وقد وفرت الحكومة الإسرائيلية لمزارعي المستوطنات الإسرائيلية في الجولان المحتل، الاستفادة من مياه الأمطار والسيول والينابيع المائية في الجولان ، وتجمعيها في مجمعات مائية ضخمة، إلا أن هذه المجمعات لم تتجاوز سعتها المائية لهذا العام سوى 35% من سعتها الإجمالية، ولم تتجاوز سعة 15 مجمع مائي من أصل 20 مجمع مائي تابعة لشركة " مي غولان" لهذا العام سوى 14 مليون كون من سعتها الإجمالية والتي تقدر  بـ40 ملبون كوب . ومقارنة مع الشتاء الماضي عام 2007 فقد وصلت سعة تلك المجمعات إلى 60% من سعتها الإجمالية.
يذكر إن الجولان المحتل وجبل الشيخ من أغنى المناطق السورية بالمياه”. وتقدّر الكميات السنوية للأمطار والثلوج في تلك المنطقة بـ “1,2 مليار متر مكعب يبقى منها بعد التبخر 120 مليون متر مكعب”. وقد قامت الحكومة الإسرائيلية بانجاز اكبر مشروع مائي على ارض الجولان السورية المحتلة أطلق عليه مشروع مجمع القنيطرة الذي أقيم على مساحة 200 دونم من أراضي المدينة المحتلة، وتستغله من اجل تجميع مياه الأمطار والسيول لتحويلها إلى الأراضي الزراعية التابعة للمستوطنات،. هذا المجمع يحرم سوريا من سيول الإمطار المتجهة إلى داخل الأراضي السورية ، ومن خلال هذا المجمع تسيطر إسرائيل على أربعة ملايين متر مكعب من المياه سنويا كانت تلك الكمية تصل إلى الأراضي السورية.‏
مجمع القنيطرة هو ليس الوحيد اذ هناك حوالي 20 مجمع مائي أقامتهم إسرائيل في الجولان المحتل ، إضافة إلى عدد كبير من السدود المائية أبرزها سد تخزيني اقيم في قرية المنصورة المدمرة وهو يتسع لـ285 ألف متر مكعب وسد عين دبورة بالقرب من قرية دبورة المدمرة، إضافة إلى استغلال إسرائيل لكل ينابيع المياه والأنهر السورية داخل الجولان المحتل وأهمها ينابيع قرية الحمة المعدنية
ووفق الخطة الإسرائيلية المائية في الجولان المحتل فهناك مشاريع لبناء ثماني عشرة بئراً ارتوازية حتى نهاية عام 2008 بكلفة تتعدى ثلاثة ملايين دولار. الهدف من بعض هذه الآبار ضمان مواصلة تدفق المياه إلى بحيرة طبريا وعدم المساس بمياه السيول ومنعها من دخول الأراضي السورية.‏
ولنجاح هذه المشاريع أقامت الشركة الإسرائيلية شبكة أنابيب متشعبة لنقل المياه, تعتمد في الأساس على خط النفط العربي المسمى (تاب لاين), الذي اقيم في الأربعينات من القرن الماضي لنقل النفط من السعودية الى ميناء صيدا في لبنان, ويقطع الجولان من جنوبه الى شماله, ولكن ضخ النفط فيه توقف بعد احتلال الجولان عام 1967, وتستغله إسرائيل منذ ذلك الوقت لنقل المياه وتنفذ المشاريع تحت ذريعة حاجة المستوطنات الإسرائيلية للري.‏
في هذا الصدد ذكر تقرير أعده المركز الدراسات الإستراتيجية في جامعة تل أبيب يقول: إن انسحاب إسرائيل من الجولان يعني انتقال 40 مليون م3 من المياه من السيطرة الإسرائيلية إلى السيطرة السورية، كما أن هذا الانسحاب يحرم إسرائيل من بعض روافد نهر الأردن، ولهذا اقترحوا انسحابًا يجعل المناطق الغنية بالمصادر المائية تحت إشراف إسرائيل.
أما السياسية الإسرائيلية تجاه مزارعي الجولان العرب السورين فإنهم يضطرون الى شراء المياه لري مزروعاتهم من قبل الشركات الإسرائيلية من خلال جمعيات المياة التعاونية التي شكلها المزارعين السوريين ويحصل المزارعين وفقا لاتفاقيات مجحفة بحقهم على مخصصات مائية قليلة هي اقل بخمسة أضعاف ما يحصل عليه الدونم الواحد في المستوطنات الإسرائيلية واقل بأربعة أضعاف من المعدل الوسطى لمتطلبات الدونم الواحد من التفاح، حيث تقوم هذه الجمعيات تجبر هذه الجمعيات على توصيل المياه على نفقتها الخاصة من مصادر المياه الخاضعة للشركات الإسرائيلية كبحيرة مسعدة على سبيل المثال إلى حيثما تريد، الأمر الذي يختلف كل الاختلاف عند المستوطنات الإسرائيلية حيث إن شركة موكوروت تتعهد بتوصيل المياه إلى فتحة البستان وعلى المستوطن الإسرائيلي في الجولان المحتل الذي هو مغتصب الأرض دفع ثمن المياه فقط على حين مزارع الجولان المحتل عليه دفع كافة نفقات سحب المياه ويبدأ ذلك بحفر ووضع المواسير وبناء الخزان الاحتياطي ثم ضخ المياه إلى البساتين أو إلى الخزان الاحتياطي. هذه العملية كلفت كل دونم وصلته المياه ألف دولار ثمن اشتراك و70 سنتاً للكوب الواحد في حين يحصل مزارع الجولان المحتل على ما متوسطه 150 كوب ماء بينما يحصل دونم التفاح في المستوطنات الإسرائيلية على كمية تفوق 750 كوباً للدونم بتكلفة 20 سنتاً للكوب الواحد ودون أي اشتراكات أخرى.
وللحفاظ على ري البساتين فقد قام مزارعو الجولان المحتل بحفر البرك في البساتين لتوفير المياه التي تُجمع شتاءً وتروى الأراضي ربيعا وصيفا، وبالمقابل ازدهرت صناعة الخزانات الحديدية الضخمة التي تتسع في معظمها إلى 500 كوب وتصل حتى الألف كوب ماء، وهي وسيلة إضافية لتوفير المياه لري البساتين شبه المروية في فصل الصيف هذه البرك والخزانات كلفت المزارعين الأموال الطائلة ولكنها كانت مرحلة مهمة جداً في تاريخ الحفاظ على الأرض وزراعتها وقامت سلطات الاحتلال بمحاربة هذه البرك والخزانات ومنعت المواطنين من إقامة مثل هذه الخزانات بحجة أن مياه الأمطار ملك لإسرائيل ومن أجل ألا تؤثر على منسوب المياه في بحيرة طبريا واعتقلت العديد من مزارعي الجولان المحتل بحجة إقامة هذه الخزانات دون ترخيص وكانت تأتي شرطة الاحتلال الإسرائيلي تحت جنح الظلام وتقوم بإطلاق النار على هذه الخزانات من أجل تخريبها وتفريغ المياه من داخلها وتقوم بفرض غرامات مالية باهظة على المزارعين من أجل ألا يبنوا مثل هذه الخزانات ..

ويبقى السؤال الأهم، عن مصير الأراضي الزراعية التي يمتلكها المواطنون العرب السوريين في الجولان المحتل، في ظل  تداعيات الأزمة المائية التي تواجهها المنطقة، ومستقبل  الجولانيين في ظل الإجراءات الإسرائيلية التي تطال مزروعاتهم، من خلال  اقتلاع الأشجار ومصادرة الأراضي ، وفرض أسعار  متدنية جدا   وغلاء المبيدات الزراعية الباهض، وسعر اشتراك المياه الذي تحدده الشركات الإسرائيلية،  والضرائب الباهظة التي تفرض على مزارعي ومواطني الجولان السوري المحتل.
 

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات