بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> المياه في الجولان >>
الثروة الحيوانية في الجولان المحتل وصراع خفي على المياه.
  30/01/2009

  الثروة الحيوانية في الجولان المحتل وصراع خفي على المياه.

موقع الجولان/ ايمن ابو جبل

اصبحت قضية انحباس الامطار  الشغل الشاغل الذي يؤرق مزارعي الجولان ومربي الحيوانات، بسبب التخوف من حدوث كارثة اقتصادية وبيئية تهدد مصالحهم ومصدر عيشهم، ورغم ان الجولان معروف جغرافيا وتاريخيا وبيئيا بانه منطقة خصبة ، ومخزون مياه طبيعي ، الا ان كل المؤشرات الحالية تجعل مواطنو الجولان  يعيشون في دوامة مركبة بشان مستقبل منتوجهم الزراعي ومستقبل الثروة الحيوانية وخاصة الابقار والماشية. فكبار السن يؤكدون انه منذ  اكثر  من ستين عاما لم تشهد المنطقة مثل هذا الانحباس وشحة الامطار، وعلى الرغم ان " المربعينية لم تحمل الخير على حد وصفهم،" الا انهم يتمنون ان تحمل" الخمسانية" الخير وتتساقط الامطار والثلوج لتعوض عن النقص الهائل في كمية المياه التي تحتاجها الارض ومنتوجاتهم الزراعية وثروتهم.

 عوامل الطبيعة ليست وحدها من يسبب  القلق والخوف لمواطني الجولان السوريين فقط ، وانما هناك  عوامل الجشع والنهب والسرقة الممثلة بالاحتلال وبالمستوطنين الاسرائيليين  "الذين سيطروا على كل شئ،" على حد قول احد كبار السن من قرية مسعدة. فقضية الاراضي ومصادرتها وسياسية تقنين وشراء كميات المياه  لري الاراضي والمزروعات لم تعد وحدها القضية الاساسية، وانما تعداها المستوطنيين الاسرائيليين في الجولان ومطالبتهم اليوم للسلطات الاسرائيلية بمنع مربي الابقار والأغنام في الجولان من الوصول إلى المناطق الخضراء والتي  ما زالت غنية بالكلآ والمياه، وخاصة  في جنوب ووسط الجولان. وبحسب مسؤولي مربي الابقار في المستوطنات الاسرائيلة داخل الجولان المحتل" فانهم  يتوقعون انة تكون هناك مصادمات مع  مربي الابقار من السكان السوريين بسبب ان المراعي المخصصة لهم لم تعد تكفيهم ولهذا فانهم يقتحمون المراعي المخصصة لنا، وخاصة في منطقة "كفر نفاخ" والمنطقة الصناعية في "مستوطنة كتسرين" ومنطقة الفرن وتل البرم والرمثانية. وبحسب قولهم :" فان المستوطنين الاسرائيليين سيطروا على 350 الف دونم من المراعي فيما  سمح للسكان العرب السورين على مدار السنوات منذ العام 1967  باستغلال 45 الف دونم ، وعدد ابقار المستوطنين تبلغ حوالي 20 الف راس بقر و 2000 راس غنم، وهي تابعة لمعظم مستوطنات الجولان، من ناحية المنتوج والاستثمار.

 اما لدى السكان العرب السورين فان عدد الابقار لديهم تبلغ حوالي  15 الف راس  من الابقار والاغنام والماعز، ووفق المساحة المخصصة لمربي الحيوانات العرب فبامكانهم تربية 2500 راس بقر وغنم،، ومن الممكن ان يصلوا الى هذا العدد قريبا جدا" على حد قول المستوطنيين الاسرائيليين . وفي اتصال مع احد  مربي الابقار من قرية مسعدة قال لنا" ان هذا العدد مبالغ فيه كثيرا ان عدد الابقار والاغنام في الجولان لا يتجاوز رقم الـ 8000 راس بقر وغنم وماعز، والمنطقة المخصصة،هي ليست مراعي خاصة لنا ، وانما عامة. ولقد طالبنا منذ ايام الحكم العسكري بضرورة تخصيص مراعي خاصة بنا، ولم يستجب احد بعد لمطالبنا، الا ان الحاكم العسكري  انذاك اصدر تعليمات " انه بامكان مربي الابقار من ابناء الجولان الرعي في الاراضي الممتدة من جبل الشيخ حتى حدود منطقة واسط  فقط. وجزء من هذه الاراضي مزروع بالالغام المضادة للاشخاص والدبابات وهي منطقة لا تنتشر فيها المياه الدائمة وانما المياه موسمية تحددها كميات الامطار التي تهطل ، لهذا قررنا وبدون التنسيق مع  السلطات الاسرائيلية التمركز بابقارنا  في مناطق امنة نسبيا خالية من الالغام وغير خاضعة لمناطق التدريبات العسكرية الاسرائيلية التي يجريها الجيش الاسرائيلي في الجولان التي تاتي على مساحات كبيرة من الاراضي والمراعي، وخاصة داخل ما تبقى من قرى مدمرة للتدرب على حرب المدن والشوارع ، وهذه المناطق  غنية بالمياه وفيها ابار وجداول كثيرة،  وخاصة بالقرب من محيط قرية الدلوة السورية المدمرة، وبسبب  تمسكنا في  تلك المنطقة على مدار السنوات كمناطق عامة، اصدرنا قرارا عن طريق محامي بحقنا كمربي ابقار البقاء فيها وطالبنا السماح لنا بالمزيد من المناطق التي توفر لنا ولابقارنا الحياة فيها ،وضمان ثروتنا التي تشكل مصدر دخل لنا ولعائلاتنا، في الوقت الذي يمنح المستوطنين الاسرائيلين كل التسهيلات وكل المناطق الخضراء ومصادر المياه والينابيع التي هي حق لنا بالاساس. واستطعنا تثبيت انفسنا في هذه المناطق، الا ان شركات المياه  ومربيي الابقار الاسرائيليين  اقاموا مجمعات مياه في هذه القرية وقرى سورية اخرى،وحددوا كمية المياة لنا ولابقارنا، ونشتري المياه من خلال فتحة موجودة في المجمعات، بخلاق الحصص التي يحصل عليها المستوطنيين وابقارهم التي تعتبر خيالية قياسا للكمية الممنوحة لنا .

 مشكلة" الجفاف" اليوم تضاف الى العديد من المشاكل التي يواجهها مربو الابقار والمواشي  في قرى الجولان المحتل، فهي  لاتنتهي بموسم شتوي واحد ، وانما تهدد مستقبل الثروة الحيوانية، فحين تشح المياه، يشح انتاج الحليب لدى الابقار وانتاج اللحوم، اضافة الى عدم قدرة الابقار على الانجاب بسبب النقص الحاصل  في نمو العشب والثمار الذي يحتاجه البقر، وان كان العلف المركب وسيلة بديلة الا انها لاتكفي لضمان هذه الثروة مع استمرار التكاليف الباهضة التي يتطلبها العلف، ويتطلبها شراء المياه، اضافة الى ان  السلطات الاسرائيلية لا تعترف وترفض تعويض ما اصطلح على تسميته( ضحايا الالغام )  من الانسان والحيوان على حد سواء، فان حصل ودخل قطيع ابقار الى حقل الغام وقتل بعضها،ة( كما في حادثة  تل البرم قرب  قرية عين الحجل )* فان حصل ذلك فان المزارع سيتحمل مسؤولية خسارته لوحده، وان حصل وخسر المزارع نفسه خطأ بالدخول الى حقل الغام، فان الله وحده سيعوض على ذويه خسارتهم الكبيرة، بخلاف الواقع مع المستوطنيين، الذين يتلقون من سلطات الاحتلال كافة اشكال الدعم والمساعدة والتعويض، وقبل حدوث" الكارثة " على حد وصف احد المزارعين فانهم يتلقون التعويض والدعم عن اي خسارة بسيطة وخاصة في هذه الايام بعد تأخر سقوط الامطار..

حقول الغام وسط الجولان

 ان حرب المستوطنيين الاسرائيليين ضد السكان العرب السوريين، لم تقتصر فقط على احتلال اراضيهم وطردها منها وتدمير منازلهم واقامة المستوطنات والمزارع والبساتين والغرف السياحية والمنشأت الصناعية مكانها فقط، وانما حرباً تجري بصمت وهدوء بعيدا عن الاضواء الاعلامية، ففي العام 2006 قام عدد من المستوطننين باقتحام حظيرة لاحد المزارعين وفتح  تغرات في سياجها لدخول الحيوانات المفترسة الى الحظيرة لتقتل  عددا من الابقار التي يملكها السكان العرب السوريين، وفي احداث سابقة،  تم فتح ثغرات كبيرة تسمح بدخول الابقار الى حقول الالغام المنتشرة التي دخلتها الابقار وقتل العشرات منها داخل تلك الحقول ،اضافة  الى افتعال حرائق محدودة قضت على مساحات واسعة  من المراعي  التي اعتبرها  مربي الابقار السورين ملكا لهم ضمن التفاهمات التي جرت مع "الجيش وشركات المياه وسلطة  اراضي اسرائيل "  وفي احيان كثيرة يتحمل السكان والمزارعين العرب السوريين مسالة التوازن الطبيعي في الطبيعةو

جدير ذكره ان المستوطنات الاسرائيلية  تدعم احتياجات السوق الاسرائيلية من خيرات وموارد  وثروات الجولان الطبيعية ما يلي حسب احصاء جرى في العام 2007 :

 من المياه المعدنية 50%
اللحوم 41%
الالبان 4%
الذرة 23%
الكروم المعد لصناعة الخمور 21% للاستهلاك داخل اسرائيل. 38% من جملة ما تصدره الى خارج اسرائيل
التفاح 30%
الكمثري 41%
الكرز 50%
المانجو 32%


هوامش :

*( قامت مجموعة من مستوطني الوني هباشان «جويزة العربية» ليل أمس،4-7-2007 بتخريب الشريط الشائك الخاص بمراعي البقر التابعة للسكان العرب السوريين في الجولان السوري المحتل، وذلك بتخريب السياج من جهة حقول الألغاما حيث قال انذاك "هاني أبو شاهين" أحد الرعاة وأصحاب الأبقار : لقد زرعوا الأراضي حول القرية بالألغام وما لم يزرعوه بالألغام زرعه المستوطنون بالأشجار فنحن الآن محاصرون من كافة الاتجاهات وما العمل لا ندري.)

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات