بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> المياه في الجولان >>
أزمة المياه في سورية تدق ناقوس خطر.. قرى جبل الشيخ عطشى
  05/02/2009

أزمة المياه في سورية تدق ناقوس خطر.. قرى جبل الشيخ عطشى
بقلم: إبراهيم نمر
عندما يصل العطش ونقص المياه إلى المناطق المتاخمة لجبل الشيخ، يعني أن ناقوس الخطر قد دق، لأن هذه المناطق تحديداً هي الأكثر وفرةً وغنى بالمياه النظيفة والصالحة للشرب في سورية،
وكان على رأس أوّليات الاحتلال الصهيوني لبعض مناطق الجولان هو سرقة هذه المياه والاحتفاظ بها لأطول مدة ممكنة، وهذا ما أدى إلى نقص كبير في كمية المياه المطلوبة لعدد كبير من القرى مثل (عين الشعرة، دربل، حينة، عرنة، بقعسم، الريمة، بيت جن، حضر، حرفة، مغر المير، خربة السودا) وعموم مناطق الجولان.
إن معاناة أبناء هذه القرى في تأمين مياه الشرب والسقي باتت مشكلة تستدعي وقفة جريئة، لأنه من غير المعقول ترك العشرات من أبناء هذه القرى و بساتينهم ومزارعهم دون مياه الشرب والسقي مهما كانت الأسباب. ومعروف ما حل بالآبار القديمة الموجودة في تلك المناطق بسبب موجات الجفاف التي أصابت سورية خلال السنوات الثلاث الماضية، مما أدى إلى خسارة آلاف الدونمات من الأراضي التي أصبحت شبه جرداء لقلة الري والسقي، ما أدى أيضاً إلى تلف مئات من الأشجار المثمرة مثل (التين والكرز والزيتون والتفاح والمشمش والجوز...إلخ). وهناك حقول وبساتين كثيرة في هذه المناطق انقرضت تماماً، إضافة إلى الأراضي المملوكة للدولة التي هي مشاعات كبيرة جرداء من الأراضي الخصبة لا أحد يهتم بأمرها.
العدو الصهيوني يسرق مياهنا
مياهنا يسرقها العدو الصهيوني، ويمكن للمرء أن يرى ذلك بالعين المجردة، فالآبار التي حفرت في المناطق المحتلة لاتعد ولاتحصى، أما أبناء مناطق الجولان فمثلهم مثل كل مناطق سورية يعانون قلة مياه الشرب وكذلك الري والسقي، وذلك بسبب الجفاف وقلة الأمطار والثلوج في السنوات الأخيرة. فسورية اليوم تعاني عجزاً مائياً لم يسبق له مثيل، لذلك أصبح البحث عن مصادر جديدة أصبح من الأوّليات. ومعروفة طبيعة الجولان الجغرافية، فهي خزان مهم للثروة المائية لسورية، ومن غير المعقول أن يعاني أهالي منطقة الجولان شح المياه لدرجة العطش، وإلغاء العديد من الزراعات والأشجار المثمرة بسبب ذلك.
وإذا كانت المناطق الجافة والوسطى والبادية بحاجة إلى مشاريع كبرى و مكلفة، فإن مناطق أخرى من سورية ومنها الجولان لاتحتاج إلى مثل هذه الميزانيات الضخمة لحل أزمة النقص الحاصلة من مياه الشرب والسقي و يمكن الحصول على نتائج أفضل وأسرع لحل الأزمة الحادة للمياه، و مشروع (رخلة) وحده ليس كافياً لتجاوز الأزمة.
التقنين في مياه الشرب
وهناك نظام تقنين صيفي في استهلاك المياه مدته ساعتان في اليوم الواحد لمدة ثلاثة أيام في الأسبوع. ونظام شتوي للتقنين مدته ساعتان في اليوم الواحد لمدة يومين فقط في الأسبوع.
ومن المعلوم أن حفر الآبار ممنوع، والدولة منعت تماماً إعطاء الرخص لحفر الآبار في كل مناطق سورية، إلا أن البحث الجدي عن الحلول لم يكن كافياً لإرواء أبناء منطقة الجولان ومزروعاتهم التي هي مصدر رزقهم الأساسي.
وبسبب الحاجة الماسة للمياه حاول العديد من أبناء المنطقة حفر أبار بدون رخص، ولم تفلح جهودهم في الحصول على الاستثناءات المطلوبة، لذلك قاموا بمحاولات فردية إما لتحسين آبارهم القديمة أو حفر آبار جديدة، لكن جميع الجهود فشلت وبقي الوضع على حاله. وبتوجيه من المحافظة ووزارة الري تقوم الدوريات المدعومة من الشرطة بجولات متكررة ونظامية، وهناك تعليمات صارمة بقمع أي مخالفة بهذا الخصوص. وصودر العديد من الحفارات في المنطقة وأوقف أصحابها قانونياً، وطالت الملاحقات بعض الأهالي الذين حاولوا حفر آبار خاصة لهم. ولهذه الأسباب هناك العشرات ممن تركوا قراهم التي أصبحت شبه مهجورة، هذا ناهيك بالنقص الشديد في الخدمات العامة، ويصل هذا النقص إلى أشده في أيام الشتاء، حين تتحول هذه القرى إلى مناطق شبه مهجورة.
أشجارنا المثمرة تموت أمامنا
يقول: أبو طوني المتشبث بأرضه: (من غير المنطقي أن أترك أرضي وهذه الأشجار التي زرعتها بنفسي. أكاد احترق ألماً حينما أرى هذه الأشجار وهي تموت.كنا في السابق نعتمد على الآبار القديمة التي حفرها آباؤنا وأجدادنا، أما اليوم فهي لم تعد صالحة، وجفّ أغلبها، وما نحصل عليه من مياه لا يكفي للاستهلاك المنزلي. فكيف ننقذ زراعاتنا وأشجارنا إذا بقينا هكذا دون مياه؟ ستكون الكارثة كبيرة على القاطنين هنا في هذه المناطق، والخسارة ستكون بآلاف الدونمات من المساحات الخضراء من الأشجار والمزروعات).
وبرأي السيد نجيب تستطيع الدولة القيام بواجبها لمساعدة المزارعين لتجاوز هذه الأزمة، وهي قادرة على ذلك، فيقول: (الإسرائيليون حفروا الآبار وسرقوا المياه. وهنا على الشريط الحدودي بالذات يحفرون ويسرقون ونحن نبكي على مزروعاتنا التي تموت من العطش، لماذا نحرم من سقي أشجارنا؟ نريد حلاً عاجلاً وإلا فسنخسركل هذه الأشجار التي زرعناها خلال العقود الماضية، وخاصة الأشجار المثمرة والخضار والفواكه التي هي من أفضل وأجود الخضار والفواكه في سورية بشهادة الجميع. والدولة قادرة على القيام ببعض الإجراءات الإسعافية لمساعدتنا وذلك عبر استجرار مياه السقي من بعض السدود الموجودة في المنطقة).
الحرمان الطويل
إن هذه المنطقة الغنية بمياهها وثرواتها أهملت كثيراً، وآن لنا أن نوفر لها المياه المطلوبة كي لا يخسر الجولاني جني عمره، لأن الاعتماد الأساسي هو على الزراعة، علماً أن الخدمات الأخرى ليست أفضل حالاً (الطرق وشبكة الكهرباء والمجاري وخطوط الهاتف...إلخ). وإذا كانت البلديات والمحافظة مقصرين في أداء واجبهم في تحسين البنية التحتية والخدمات العامة، وعلى رأسها تأمين مياه الشرب وغيرها من الخدمات الضرورية، فمن الذي سيقوم بتأمينها؟
وزارة الري بالمرصاد
وإذا كانت وزارة الري تقوم بمحاصرة الأهالي عبر منعهم بمجرد التفكير في حفر آبار لري مزروعاتهم فمن الذي سيقوم بتأمين ذلك؟
ألم يحن الوقت لحل مشكلة المياه و تأمين كل ما يلزم من سبل العيش الكريم لتمكين أهل مناطق الجولان من التشبث بأرضهم أكثر فأكثر؟ ألا يستحق الفلاح الجولاني كل التسهيلات الممكنة وعلى رأس هذه الأوّليات المياه النظيفة للشرب والمياه المطلوبة للري والسقي؟
يمكن تحقيق ذلك من خلال الإصرار والإرادة القوية والنيات الحسنة، وهذا ليس بالأمر المستحيل، وقطع الألف ميل يبدأ بخطوة.


  انظر ايضاً
أزمة المياه في الجولان
خسائر الزراعة قد تصل إلى أكثر من 200-250 مليون شيكل

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات