بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> المياه في الجولان >>
الـجولان والمـياه ..دراسه حول العلاقة بين الاحتلال ومصادر المياه
  10/02/2009

الـجولان والمـياه ..دراسه حول العلاقة بين الاحتلال ومصادر المياه

د. نـزيه بريـك Dr. Brik Nazeh
مهندس معماري Architect
مهندس تخطيط المكان Urban & Regional planning
   

 نقلا عن مؤسسة ثروة  التنوع. التنمية. الديمقراطية( بموافقة الكاتب والمؤسسة)

الفهرس الصفحه
مقدمه 3
1.0: المياه والأمن القومي 5
1.1: المياه في الفكر الصهيوني  6
2.0: لمحه عن الجولان 8
2.1: الجولان مصدر للمياه 9
3.0: مصادر احتياجات إسرائيل المائية 10
3.1: بحيرة طبريا 11
4.0: مياه الجولان 14
4.1: سرقة مياه الجولان 15
4.2: المجمعات المائية في الجولان 15
4.3: الانتشار الجغرافي للمجمعات المائية 16
4.4: توظيف مياه الجولان في الاقتصاد الإسرائيلي 19
5.0: خلاصه 21


مقدمة
:


تلعب المياه دورا كبيرا في حياه المجتمع البشري وقد كان للأنهار الدور الأهم في تشكيل جميع الحضارات التي قامت في العصور القديمة (حضارات ما بين النهرين على ضفاف الدجلة والفرات وحضارة وادي النيل وحضارة حضرموت) . وفي معظم البلدان ارتبطت حضارة المدن القديمة بالمياه , حيث بنيت معظمها على ضفاف الأنهار وشواطئ البحار.
في عالمنا الحاضر وبسبب التطور الكبير الذي أضحت عليه المجتمعات البشرية واعتبار المياه كأحد أهم عناصر التنمية البشرية في مختلف فعالياتها - خاصة الزراعية والصناعية- التي تسعى إلى تحقيقها, أصبحت الموارد المائية مدخلا للصراع بين العديد من المجتمعات, وتطور دور المياه ليصبح أحد مكونات السياسة الدولية ذات الأهمية الإستراتيجية.
يرتبط الأمن الغذائي بشكل جدلي بالأمن المائي, لذلك ذهبت شريحة من الباحثين لتطلق على القرن الحالي "قرن المياه" لما للمياه من دور محوري في تشكيل حياة الإنسان حاضرا ومستقبلا .
إن الاستخدام المفرط والمتزايد لهذه الثروة الحيوية, بسبب دخول المياه في العديد من المجالات وعدم وجود مصادر بديلة, بالإضافة إلى عدم استخدام وسائل متطورة لإرشاد الاستهلاك أو إعادة معالجة المياه الصناعية والزراعية المستخدمة .كل ذالك أدى إلى تناقص كبير في المياه للأغراض الإنسانية.
لقد أشارت العديد من تقارير الأمم المتحدة وتقارير دولية أخرى, أن التناقص الكبير في المياه سوف يشكل حاله كارثية في حال استمراره بهذا الشكل , وأشارت قمة مكسيكو في المنتدى العالمي للمياه الذي عقِد عام 2006 إلى أرقام وإحصائيات بالغة الأهمية في مجال المياه. ([1] )
- تقدر كمية المياه العذبة التي تجري في المسطحات المائية العالمية بنحو 41.000 كم3 في السنة, يصب منها 27.000 كم3 في البحار ويتسرب 5.000كم3 إلى باطن الأرض ليبقى نحو 9.000 كم3 من المياه تحت تصرف الإنسان. هذا ويرتبط نقص المياه في الدول النامية بانتشار عدد من الأمراض الوبائية. فقد أشار تقرير دولي إلى أن 80% من أمراض مواطني العالم الثالث تسببها المياه الملوثة وان 10 ملايين شخص يموتون سنوياً للسبب ذاته , ووفقاً لتقارير الأمم المتحدة فانه:
- حوالي 20.000 طفل يموتون يومياً بسبب نتائج نقص المياه .
- حوالي ربع مليار إنسان في 26 بلداً في الوقت الراهن لا يزيد نصيب الفرد من الماء سنوياً على 1000م3 وهو ما يهدد بوقوع أكثر من 2 مليار شخص ضمن خط الظمأ بحلول عام 2050
وقد أشارت التقارير الصادرة من برنامج الأمم المتحدة للبيئة إن أكثر من نصف سكان العالم سوف يعيشون خلال 30 عام القادمة حتى عام 2023 في مناطق تعاني نقص المياه وان منطقة غرب آسيا سوف تكون من أكثر المناطق معاناة في شحة المياه, إذا إن 90% من سكانها سيعانون من ندرة المياه عام 2023) . [2]
كما أشارت قمة مكسيكو إلى أرقام مائية تتعلق بالمنطقة العربية ومنها:
- إن 19 دولة عربية تقع تحت خط الفقر المائي
- يعني 50 مليون مواطن عربي في الوقت الراهن يعانون من غياب المياه الصالحة للشرب إضافة إلى أن 80 مليون يعانون من تلوث المياه وغياب الصرف الصحي الملائم.
- في حين بلغ عام1990 متوسط نصيب الفرد في الدول العربية من الماء 3300 م3 سنوياً فقد انخفض الرقم عينه إلى 1250 م3 في التسعينات من القرن الماضي ويقدر حالياً بـ 650 م3 , أي اقل من خط الفقر المائي المقدر نحو 800م3 سنوياً. وتتوقع الجامعة العربية أن تقع دولها كافة تحت خط الفقر المائي بحلول 2025 . ( [3])
لقد تفاقمت مشكلة نقص المياه في العالم نتيجة ارتفاع الطلب على المياه في جميع أنحاء العالم وعدم إمكانية تجديد المياه ومصادرها. وأصبحت المياه احد أدوات الضغط السياسي الذي تمارسه بعض الدول التي تسيطر على مصادر المياه, على الدول المتشاركة على مجرى المصدر المائي ( تركيا وسياستها المائيه اتجاه سوريا والعراق), وفي ظل عدم وجود قواعد دولية عامة تحكم عملية التقاسم العادل للمياه بين الدول المتشاركة على مصادر المياه, فقد ساهم ذالك في زيادة حالات الصراع على المياه .
رغم التعريفات الدولية في المعاهدات والقوانين للأنهار الدولية وتحديد المعايير الأمثل للاستخدام المشترك (مبادئ هلسنكي 1966 ومبادئ محكمة لاهاي 1974 ), إلا أن الممارسة الحقيقية والتي تستند إلى القوة العسكرية, بقيت بعيده عن طروحات القانون الدولي.
يعود تصاعد حدة أزمة المياه إلى ثلاثة أسباب رئيسية:

- الافتقار لتشريعات دولية ملزمة تحدد آلية الاستفادة من المياه المشتركة للأنهار وهذا ما يبقي أبواب الصراع على المياه مشرعه.
- ارتفاع عدد السكان دون مواكبة لتطور مصادر المياه وبذلك ينعكس هذا الازدياد على مصادر المياه المتاحة على سطح الأرض وهي محدودة, حيث يبلغ عدد سكان الأرض حوالي 6.5 مليار نسمة مع بقاء موارد المياه إلى حد كبير دون تغيير .
- إساءة التصرف بموارد المياه المتاحة من خلال استخدام الأساليب الخاطئة والقديمة التي تتبعها العديد من الدول وخاصة في المجالات الزراعية التي تؤدي إلى استهلاك كميات كبيرة من موارد المياه .

 لقد أشارت احدث دراسة قام بها البرنامج الدولي للتكنولوجيا والبحوث في الري والصرف على عدد من البلدان في الشرق الأوسط وإفريقيا, إلى مجموعة من الحقائق المهمة في مجالات المياه ، حيث ورد في الدراسة أن من بين 21 بلدا يواجه ندرة في المياه هناك 12 في إقليم الشرق الأوسط وحوض المتوسط وقد حذرت الدراسة انه رغم النقص في موارد المياه فان الاستعمالات الخاطئة لهذه الموارد لا تزال قائمة على نطاق واسع. كما أشارت الدراسة إلى قطاع الزراعة في هذه المنطقة والذي يُعد من أكثر القطاعات الاقتصادية استهلاكا للمياه, حيث بلغ ما يقارب 80% من إجمالي الواردات المائية, وهو ما أكدته الأرقام الصادرة عن قمة مكسيكو سيتي عام 2006, حيث ورد فيها أن 90 % من المياه في الدول العربية يستهلكها القطاع الزراعي وبسبب أساليب الري المتخلفة تقنيا ,أما الصناعة فتستهلك 4% ومياه الشرب 5% .) ([4]
1.0: المياه والأمن القومي
تتمحور قضية المياه حول الجدلية القائمة بين الطاقة المحدودة والحاجة المتنامية للموارد المائية, حيث أن هذه الجدلية تشكل القاعدة المحورية في بنية وصياغة الأمن الغذائي, ذالك لأن الأمن المائي يشكل الجزء الحيوي في البنية التحتية للأمن الغذائي والذي بدوره يشكل عنصرا مهما في صياغة مفهوم " الأمن القومي" .
في ظل الحقيقة أن %60 من الموارد المائية العربية تنبع من خارج الأراضي العربية وان %70 من مساحة الوطن العربي تقع في مناطق صحراوية أو شبه صحراوية (جافة), لذالك يجب أن تتصدر المسالة المائية أولويات "الأمن القومي" العربي, فالنقص المتزايد في موارد المياه مقابل التزايد المطرد في تعداد السكان، يشكّل تهديداً خطيراً للإنتاج الغذائي الذي يشكل الحلقة الأهم في مسالة الوجود.
إنّ أخطر ما يواجه مسألة الأمن المائي العربي هو المعادلة المائية الغير متكافئة بين العرب ودول الجوار, حيث أن الحصة العربية من المياه الإقليمية مرهونة إلى حدٍ كبير لإرادات غير عربيه. ومن منظور الواقع الإقليمي للوطن العربي، والمشاريع المائية - السدود - الحاضرة والمستقبلية لدول الجوار( تركيا وإثيوبيا وبدعم من إسرائيل)، والاحتلال الإسرائيلي للأرض ومصادر المياه, كل هذا سيؤدي عملياً إلى توسيع ثغرة الأمن المائي العربي, وبالتالي تسديد ضربه قاتله إلى صميم الأمن الغذائي العربي.
في تقرير صدر أواخر عام 1989 عن معهد الدراسات الإستراتيجية في لندن، ركزّ على خطر احتمال نشوب حرب من أجل المياه في المنطقة العربية، يهدد استقرارها، حيث جاء فيه "...إنّ الشرق الأوسط، سيشهد في غضون السنوات العشر حرباً للسيطرة على المياه... نظراً لتصارع الأعداد المتزايدة من السكان على امتلاك أكبر حصص من الإمدادات المتضائلة من المياه... ويمكن أن تبرز هذه الأزمة قبل نهاية القرن الحالي
-القرن العشرين-... الأمر الذي قد يؤدي إلى تحطيم الروابط الهشة أصلاً بين دول الإقليم، ويؤدي إلى نشوب نزاع لم يسبق لـه مثيل ..." )
[
(5 )
لا شك إن توقعات معهد الدراسات ألاستراتيجيه في لندن تقوم على رؤية صحيحة بخصوص بعض دول المنطقة, (تركيا من جهة وسوريا والعراق من جهة اخرى ), لكن بما يخص إسرائيل ودول الجوار فان الحرب قد وقعت منذ عام 1967, فاحتلال المناطق العربية وخاصة الجولان والضفة الغربية جاء من اجل السيطرة على موارد الأحواض المائية – الحوض الجبلي ويقع في الضفة الغربية , وحوض بحيرة طبريا الذي يقع الجزء الأكبر منه في الجولان -
1.1: المياه في الفكر الصهيوني
شكلت قضية المياه مركبا أساسيا في تصورات القادة الصهاينة لحدود الدولة اليهودية التي سعوا لإقامتها على ارض فلسطين, حيث أرادوها أن تتمتّع بمقوّمات الدولة القادرة على الاكتفاء الذاتي الاقتصادي، لتضم حدودها الأرض الواسعة ومصادر المياه الضرورية للزراعة والصناعة.
عملت الصهيونية منذ قيامها على المطالبة بضم المناطق الغنية بالمياه إلى رقعة الأرض التي تزعم أنها جزء من "إسرائيل التوراتيه"، بغية استيعاب الاستيطان اليهودي وتأمين "المجال الحيوي" لنشاطات المستوطنين المستقبلية. ومن دراسة الوثائق والكتابات الصهيونية الصادرة في ثمانينيات القرن التاسع عشر يتبيّن أن مسألة المياه كانت تطغى بقوّة على تصورات الزعامة الصهيونية ليس فيما يتعلق بالمياه العربية في المناطق الحدودية للشمال الفلسطيني وحسب، وإنما تعداه إلى أراضي العمق اللبناني والجولان العربي السوري.‏ وتضمّنت جميع أدبيات الحركة الصهيونية ووثائقها وتصريحات قادتها المطالبة بالأراضي الواقعة إلى الشمال والشرق من فلسطين. (‏[6] )
تلخصت المخططات الصهيونية على صعيد الموارد المائية المتوفرة ‏ في توسيع حدود الدوله بحيث تشمل الأراضي الواقعة إلى الشمال والشمال الشرقي من فلسطين، وصولاً إلى منابع الأردن ونهر الليطاني وجبل حرمون (جبل الشيخ) واليرموك وروافده. وقد كتب بن غوريون مقالاً في نشرة "فلسطين" (التابعة للمنظمة اليهودية) والصادرة عام 1918 ,عبّر فيه عن تصوّره لحدود الدولة الصهيونية:‏ "... تضم النقب برمته، ويهودا والسامرة (الضفة الغربية) والجليل وسنجق حوران وسنجق الكرك (معان والعقبة) وجزءاً من سنجق دمشق، والذي يضم أقضية القنيطرة، ووادي عنجر حاصبيا في لبنان.)[7]
وفي مذكّرة رسمية رفعتها المنظمة الصهيونية العالمية بالتعاون مع وزارة الخارجية البريطانية, في شباط 1919 إلى المجلس الأعلى لمؤتمر الصلح بباريس بعنوان " تصريح المنظمة الصهيونية العالمية بصدد فلسطين", و تضمنت المذكرة المطالب الصهيونية الرسمية من المؤتمر بإقرار الحدود المنشودة للاستعمار الصهيوني في فلسطين على النحو الآتي:‏ "إنّ حدود فلسطين يجب أن تسير وفقاً للخطوط العامّة المبينة أدناه: تبدأ في الشمال عند نقطة على شاطئ البحر الأبيض المتوسط بجوار مدينة صيدا، وتتبع مفارق المياه عند تلال سلسلة جبال لبنان حتى تصل إلى جسر القرعون، فتتجه إلى البيرة متّبعة الخط الفاصل بين حوض وادي القرعون ووادي التيم، ثم تسير في خط جنوبي متبعة الخط الفاصل بين المنحدرات الشرقية والغربية لجبل حرمون (الشيخ) حتى جوار بيت جن، وتتجه منه شرقاً بمحاذاة مفارق المياه الشمالية لنهر مغنية حتى تقترب من سكة حديد الحجاز إلى الغرب منه... ويحدّها شرقاً خط يسير بمحاذاة سكة حديد الحجاز وإلى الغرب منه حتى ينتهي في خليج العقبة.. وجنوباً حدود يجري الاتفاق عليها مع الحكومة المصرية.. وغرباً البحر الأبيض المتوسط ".([8]‏ )
واعتبرت المنظمة الحدود المرسومة أمرا جوهرياً للأساس الاقتصادي للبلاد بحيث أصرّت أن يكون لها منافذها الطبيعية على البحار والسيطرة على أنهارها وعلى منابع تلك الأنهار. وتضيف المذكرة قائلة:‏
"إنّ جبل الشيخ هو (أبو المياه) الحقيقي لفلسطين ولا يمكن فصله عنها دون توجيه ضربة قاصمة إلى جذور حياتها الاقتصادية بالذات.. وجبل الشيخ لا يحتاج فقط إلى إعادة تحريج وتشجير، بل أيضاً إلى أعمال أخرى قبل أن يصبح مؤهلاً ليكون خزّان مياه البلاد، لذلك يجب أن يخضع كلياً لسيطرة أولئك الذين تحدوهم الرغبة الشديدة ويملكون القدرة الكافية لاستغلال إمكاناته حتى أقصى الحدود، ما يجب التوصّل إلى اتفاق دولي تحمي بموجبه حقوق المياه للشعب القاطن جنوبي نهر الليطاني ـ أي اليهود في (فلسطين الكبرى) ـ حماية تامة" ([9] )
وفي العام1919 أصدر آرثور روبين(Arthur Ruppin) , والملقب بـ " أبي الاستيطان الصهيوني" دراسة بعنوان "بناء أرض إسرائيل" رسم فيها "الحدود التاريخية" وربط تلك الحدود بمصادر المياه, وفي ما يتعلق بالحدود الشمالية ، فقد شملت أهم منابع نهر الأردن - منبع بانياس -، " غير أن الأسباب الاقتصادية تتطلّب بالضرورة أن تمتد فلسطين صوب الشرق لتشمل المنبع الآخر لنهر الأردن ـ الحاصباني ـ . فالأردن هو النهر الرئيس لفلسطين، ومياهه بالغة الأهمية في حقلي الري وتوليد الطاقة، والاستغلال المناسب والمؤمّن لمياهه في فلسطين لا يمكنه أن يتمّ إلا متى أصبحت ينابيعه ملكاً فلسطين".‏([10])
لقد وضعت المنظمة الصهيونية منذ البدء الحدّ الأدنى من المطالب الأساسية لتحقيق الوطن القومي اليهودي، "... ولا داعي للقول إنّ الصهيونيين لن يقبلوا تحت أية ظروف خطّ سايكس ـ بيكو حتى كأساس للتفاوض، لأنّ هذا الخط لا يقسم فلسطين التاريخية ويقطع عنها منابع المياه التي تزوّد الأردن والليطاني فحسب، بل يفعل أكثر من ذلك كثيرا، إنه يحرم الوطن القومي اليهودي بعض أجود حقول الاستيطان في الجولان وفي حوران التي يعتمد عليها إلى حدّ كبير نجاح المشروع بأسره". ([11] )
وفي رسالة بهذا الإطار كان قد بعث بها بن غوريون باسم "اتحاد العمال الصهيوني" في نيسان عام 1920 إلى حزب العمّال البريطاني، جاء فيها:‏ "إنّ من الضروري ألا تكون مصادر المياه التي يعتمد عليها مستقبل البلاد خارج حدود الوطن القومي اليهودي في المستقبل.. فسهول حوران التي هي بحقّ جزء من البلاد يجب ألا تسلخ عنها، ولهذا السبب طالبنا أن تشمل أرض "إسرائيل" الضفاف الجنوبية لنهر الليطاني وإقليم حوران جنوب دمشق وجميع الأنهار التي تجري في المنطقة من الشرق إلى الغرب أو من الشمال إلى الجنوب، وهذا يفسّر أهمية الجليل الأعلى وحوران للبلاد بمجموعها، وإنّ أهم أنهار أرض "إسرائيل" هي الأردن والليطاني واليرموك.. والبلاد بحاجة إلى هذه المياه، هذا بالإضافة إلى أن الصناعة سوف تعتمد على توليد الكهرباء من هذه القوى المائية."‏ )[12])
بالإضافة إلى ذالك يتبين من المشاريع المائية , [ مشروع آيونيدس(M. Ionides) 1939 , مشروع لودر ميلك (( Walter Clay Lowdermilk 1944 ,مشروع جونستونEric Johnston) ) 1953 ومشروع كوتون ( ( Joseph Cotton1954 ] التي طُرِحت أبان فترة الانتداب وما بعدها مدى الحجم الذي تحتله المسالة المائية في الفكر الصهيوني. )[13] )
وهكذا يتضح سبب سعي قادة الكيان الصهيوني إلى الاستيلاء على فلسطين بكاملها، بالإضافة إلى جنوب لبنان ومنطقتي الجولان وحوران , وذالك لما فيها من مصادر مياه, وتعتبرها على أنها الحدّ الأدنى للمطالب والأطماع الصهيونية.
2.0: لمحه عن الجولان
خلال الحرب التي بادرت إليها إسرائيل عام 1967 (حرب الأيام الستة) وبعدها, دفعت إسرائيل بالقوة إلى طرد السكان العرب من الجولان ولم يبقى من السكان الأصليين (العرب) والبالغ عددهم آنذاك ما يقارب 130,000 نسمه, إلا 6,400 نسمه. أما التجمعات السكانية ( مدينه,قرية ,مزرعة) والبالغ عددها قبل الاحتلال 140 تجمع سكاني فلم يبقى منها سوى 5 قرى, والباقي تم تدميرها بالكامل, ليصبح الجولان وفي فترة قصيرة معالم من الأطلال.ثم تبدلت جغرافية الجولان السكانية والمعمارية بعد أن انتشرت فوقه المستوطنات ومن شماله إلى جنوبه, حيث يبلغ عدد المستوطنات اليهودية 32 مستوطنه. يبلغ عدد سكان الجولان العرب (حسب احصائيات 2008/5 ) 21.200 مواطن, بالاضافة الى 19.500 مستوطن يهودي, يسكن منهم 7.000 في مدينة كتسرين, و 12.500 في المستوطنات.
كانت هضبة الجولان السورية محط أطماع في الفكر الصهيوني, حيث عرض قادتها أواخر القرن التاسع عشر على السلطات العثمانية استثمار واستئجار مرتفعات الجولان لمدة خمسين عاما. وتشير العديد من المصادر المهتمة في شؤون المياه بالمنطقة العربية، إن جغرافية الجولان المتحكمة بمصادر المياه الأساسية في المنطقة، كان السبب الرئيسي للاجتياح “الإسرائيلي” لمرتفعات الجولان في حزيران عام 1967 ومن ثم ضمها عام 1981. وقد برز هذا واضحا من خلال تعطيل “إسرائيل” المشروعات العربية للاستفادة من مياه نهري اليرموك والأردن، ومن خلال طرح مشاريع “إسرائيلية” كثيرة لتحويل مجرى نهر الأردن إلى الأراضي المحتلة. )[14] )
تبلغ مساحة هضبة الجولان 1860 كم مربع, منها 1158 كم مربع تقع تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967, وتعتبر هضبة الجولان من أهم المناطق العربية التي تسيطر عليها إسرائيل ليس فقط بسبب موقعها العسكري الاستراتيجي فحسب، بل والأكثر منه بسبب سيطرة هذه المرتفعات على مصادر المياه الأساسية.
تنحدر هضبة الجولان من ارتفاع 1200 متر في الشمال إلى ارتفاع 200 فوق سطح البحر في منطقة الحمة وتميل نحو الغرب ميلاً واضحاً بمتوسط انحداري يبلغ 12،5% الأمر الذي يحرم الهضبة من التصريف السطحي للمياه التي تنحدر نحو الوديان، ليصبح الغور الفلسطيني في طبريا والحولة، ووادي الأردن مصرف المياه وبالوعة الهضبة، كما يحتوي الجولان على مجموعة من التلال ، والتي بدورها تشكل معالم تضاريسية غنية، تمد الجولان بكميات كبيره من المطر، والسيول وذلك بسبب ارتفاعاتها، واهم هذه التلال:
تل ورده 1227م, تل الشيخة 1216, تل أبو الندى 1204م, تل صدر العروس 1190م, تل الأحمر 1167م, تل العرام 1967م, تل الحريقه 1159م، تل المنفوخه 1130م, تل عريم 1035م، تل بير عجم 1158م ، تل القصعه 1099 م, تل يوسف1007م , تل أبو خنزير 975 م , وتل الفرس 928 م إضافة إلى تلال أخرى متفرقة .
للجولان حدود جغرافية واضحة المعالم، لاسيما الحدود الغربية والجنوبية منها. فالحدود الغربية التي تفصل الجولان عن فلسطين عبارة عن سلسلة سفوح صخرية شديدة الانحدار,تشرف على سهل الحولة وبحيرة طبرية وتمتد بين بانياس في الشمال ومخرج نهر اليرموك في الجنوب . أما الحدود الجنوبية فيشكلها مجرى نهر اليرموك المتعرج, والفاصل بين هضبة الجولان وهضبة عجلون في الأردن. ويشكل وادي الرقاد القادم من الشمال بالقرب من طرنجة، باتجاه الجنوب حتى مصبه في نهر اليرموك الحدود الشرقية للجولان. أما الحدود الجغرافية الشمالية فيشكلها مجرى وادي سعار -عند سفوح جبل الشيخ- الذي يرسم حدود الجولان الشمالية الممتدة بين بانياس - منابع نهر الأردن- وأعالي وادي الرقاد في الشرق.
في إطار هذه الحدود يكتسب الجولان شكلاً طوليا ممتداً من الشمال إلى الجنوب مسافة 65 كم وبعرض يصل إلى 28 كم في الوسط، في الجنوب 12 كم ، وفي الشمال 14 كم.‏ أما جبل الشيخ ( جبل حرمون) الذي يشكل الحدود الشمالية للجولان, ويرتفع في أعلى قممه ( قصر شبيب) إلى 2814 م عن سطح البحر - تحتل إسرائيل جزءاً هاماً منه وتبلغ أعلى قمة تحت سيطرتها 2224 م - يعتبر من أهم المصادر المائية المغذية للجولان والمناطق المجاورة بسبب كميات الأمطار والثلوج المتساقطة فوقه, حيث– في السنوات الغنية بالمطر- تكسو الثلوج قممه معظم أيام السنة.
2.1: الجولان مصدر للمياه
يمتاز الجولان بغزارة أمطاره خاصة في فصل الشتاء، وتتزايد هذه الأمطار مع تزايد ارتفاع الهضبة باتجاه الشرق والشمال بسبب تضاريسها وامتدادها المعترض للرياح الغربية الممطرة بغزارة. وتتراوح الكميه:
في منطقة جنوب الهضبة المحاذية للحدود الأردنية 600- 400 ملم
في منطقة الوسط ( منطقة الخشنيه) 900-700 ملم
منطقة الشمال عند سفوح جبل الشيخ 1000 -1300 ملم
وتبلغ كمية الأمطار المتساقطه فوق الجولان المحتل بمعدل 250 مليون متر مكعب سنويا. )[15] )
أما المصدر الثاني لمياه الجولان فهي الينابيع وبسبب غزارة الأمطار في الجولان والتركيب الجيولوجي لتربتها، فإن ذلك يساعد على تخزين المياه في جوف الأرض، ولهذا أيضاً فإن هضبة الجولان غنية بالمياه الجوفية والينابيع والآبار التي تتجه لتشكل روافد أساسية لنهر الأردن وبحيرة طبرية وقد بلغت القدرة الإجمالية لآبار المياه – التي تستغلها إسرائيل- في هضبة الجولان حوالي 12.6 مليون م3. )[16] (
وهناك مصدر ثالث للمياه في الجولان وهو الأنهار حيث يعتبر نهرا اليرموك وبانياس ووادي الرقاد مصادر مائية مهمة لهضبة الجولان ومحيطها لما تحمله من كمية مياه تروي هذه المناطق وتغذي نهر الأردن بكمية كبيرة من المياه ويمر نهر اليرموك في الأراضي السورية ومن ثم يمر بالأراضي الأردنية مشكلاً الحدود السورية الأردنية طبيعياً ويبلغ طول مجراه 57 كم في سوريا ويلتقي مع نهر الأردن على بعد 6 كم جنوب بحيرة طبرية, ويصل معدل تصريفه في العام إلى 475 مليون م3 .
والى جانب الأنهار والأودية يوجد في هضبة الجولان عدد من الأنهار الصغيرة والسيول التي تجف في فصل الصيف وتشكل روافد لأنهار اليرموك وبانياس ووادي الرقاد وأهم هذه السيول الصغيرة هي البحيراني، الجناني، الأعوج.
الأودية:
وادي الرقاد – وادي العسل – وادي الخشب – وادي الشحار- وادي الدفيلة – وادي غرابة – وادي الدبوس – وادي الناشف – وادي الحسينية – وادي دبورة - وادي جلبيينة– وادي الهوا – وادي الصفا – وادي الدالية – وادي الشيخ علي – وادي السمك- وادي مسعود.
3.0: مصادر احتياجات إسرائيل المائيه
بلغت احتياجات إسرائيل المائية (عام 2007) بحدود 2.1 مليار متر مكعب - بضمنها 80 مليون م3 للفلسطنين و 50 مليون م3 للأردن- ومن المتوقع حسب معطيات شركة مكوروت ( اكبر شركة مياه في إسرائيل) أن تصل هذه الكميه إلى 2.8 مليار متر مكعب عام 2020. وتتزود إسرائيل باحتياجاتها المائية من ثلاث مصادر:
مياه من مصادر طبيعيه وتقدر بـ 1550 مليون متر مكعب
معالجة مياه الصرف التي تبلغ 400 مليون متر مكعب وتستغل للري الزراعي
تحلية المياه بطاقة قدرها 130 مليون متر مكعب. )[17] )
أما المياه الطبيعية فتحصل إسـرائيل عليها من ثلاثة مصادر رئيسية وهي:
- الخزان الجوفي الغربي - الساحل-
- الخزان الجوفي الشرقي – المرتفعات الجبلية الشرقية بالضفة الغربية لنهر الأردن-
- بحيرة طبريا

إن كل من هذه المصادر يزوّد إسرائيل بما يقارب الثلث من احتياجاتها المائية . ولكن بما أن البحث يدور حول الجولان المحتل بطاقته المائية ومكانته في إستراتيجية مفهوم "الأمن القومي" , سيتم التركيز على أهم مصادر إسرائيل المائية, ألا وهو بحيرة طبريا.
3.1: بحيرة طبريا
تبلغ مساحة بحيرة طبريا 170 كم مربع , أما سعتها المائية فتبلغ 4.30 مليار متر مكعب في أعلى مستوياتها, (وهو ما تسميه سلطات المياه الاسرائيليه " الخط العالي" ويقع على ارتفاع 208- م عن سطح البحر) وفي أدنى مستوياتها عند "الخط الأحمر" (ويقع على ارتفاع 213- م عن سطح البحر ) تبلغ سعة البحيرة 3.60 مليار م3, وبناءا على هذا التعريف " الخط الأحمر" , تحدد السلطات الاسرائيليه قدرة بحيرة طبريا على التخزين الفعلي بـ 700 مليون م3 - الفارق بين "الخط الأعلى" و" الخط الأحمر"- فقط. )[18] )
تتجدد الثروة المائية في البحيرة من المصادر المائية التي تصب فيها, وأهم هذه المصادر:
نهر الأردن الأعلى: والذي يصب في البحيرة من الطرف الشمالي حاملاً إليها ما يقارب 600 مليون متراً مكعباً من المياه سنوياً. تغذي ينابيع الجولان وجبل الشيخ روافد نهر الأردن الأساسية , وأهم هذه الروافد في حوضه الأعلى:
الحاصباني: ينبع من لبنان عند بلدة حاصبيا . ويمتد بمقدار 21 كم في الأراضي اللبنانية ثم يخرج منها إلى فلسطين/ إسرائيل ليتصل بعدها بنهر الأردن. يبلغ معدل التصريف السنوي لنهر الحاصباني نحو 150 مليون متراً مكعباً. أما مساحة حوضه فتبلغ 526 كم مربع وتساوي 38% من مساحة حوض نهر الأردن الأعلى ( 1380 كم مربع) وتشكل المنحدرات الغربية لجبل الشيخ مصادره الرئيسية لتغذيته بالماء.
نهر بانياس: وينبع من قرية بانياس السورية في الجولان المحتل ويبلغ طول مجراه نحو 9كم, منها 2 كم في سوريا, ويبلغ تصريفه السنوي 120 مليون متراً مكعباً . أما مساحة حوضه فتبلغ 158 كم مربع.
نهر اللدان (دان) : هو أحد روافد نهر الأردن الرئيسة وينبع من سفوح جبل الشيخ, إلى الغرب من قرية بانياس السورية من منطقة تل قاضي ويبلغ معدل تصريفه السنوي من المياه 270 مليون متراً مكعباً. يلتقي اللدان مع نهر بانياس بعد 4كم من قرية منصورة الفلسطينية ( المدمره) ثم يتحد بعد ذلك مع نهر الحاصباني ليشكلوا الثلاثة بداية نهر الأردن .
بالإضافة إلى ذالك يتغذى نهر الأردن في جزئه الشمالي بـ 20 مليون متر مكعب من الوديان و 50 مليون متر مكعب من الينابيع وتتغذى بحيرة طبريا مباشرة بـ 67 مليون متر مكعب من الأمطار المباشرة فوق البحيرة, 6مليون متر مكعب من الينابيع المالحة(بعد التحويل) وما يقارب الـ 100 مليون متر مكعب من سيول الجولان والجليل. )[19] )
الحوض الأوسط للنهر: ويشمل أساساً بحيرة طبريا ونحو 3 كم من مجرى النهر الخارج منها حتى قبيل التقائه بنهر اليرموك . ويرفد البحيرة 800مليون م3 سنويا من الأنهار التي سبق أن ذكرها إضافة للوديان ومياه السيول التي تصب فيها وأكثرها من هضبة الجولان, بالإضافة للينابيع المنتشرة حولها أيضا والتي تستقبل المياه المنحدرة من الهضبة .
الحوض الأدنى للنهر: ويشمل 200 كم من مجرى النهر , ويبدأ من التقاء اليرموك مع مجرى النهر بعد خروجه من بحيرة طبريا , وينتهي بمصبه في البحر الميت. وفي هذه المنطقة يتلقى النهر القسم الأعظم من إيراداته السنوية المائية من نهر اليرموك الذي يغذي نهر الأردن بـ 475 مليون م3 سنويا من المياه, وتقع ينابيعه العليا في سوريا (الجولان وحوران) وتصب فيه أودية مهمة من سوريا مثل وادي الرقاد الصغير الذي ينبع ويسير في الجولان ليصب في واد آخر ليشكلان وادي الرقاد الكبير.
يبلغ طول مجرى نهر اليرموك 57كم منها 47 كم في سوريا, ويشكل جزءا منه الحدود السورية الأردنية إلى أن يدخل فلسطين/ إسرائيل قبل التقائه نهر الأردن بقليل. بعد احتلال الجولان أصبحت إسرائيل تسيطر على 50% من مجرى نهر اليرموك , مقارنة بـ 10% قبل الاحتلال.
3.2: حوض بحيرة طبريا (حوض التصريف)
تمتد حدود حوض بحيرة طبريا إلى الشمال حتى حوض نهر الليطاني, والى الجنوب حوض اليرموك والى الشرق حوض الرقاد وأما جبل الجرمق (ميرون) فيشكل حدوده الغربية.
يمتاز هذا الحوض عن حوض الساحل وحوض الجبال, باستغلال مياهه السطحية بالأساس والتي تصب على مدار السنة في نهر الأردن, بالإضافة إلى جودة مياهه – ملوحة منخفضة-. أما مياه الحوض الجوفية فلم يتم استغلالها إلا بكميات قليله: 20 مليون م3 من الجليل الأعلى الشرقي, 13 مليون م3 من الجولان و 30 مليون م3 من غرب بحيرة طبريا.
تبلغ مساحة هذا الحوض 2,730 كم مربع, منها 660 كم مربع يقع داخل الحدود اللبنانية وإذا أضفنا مساحة الجولان المحتل ( 1158كم مربع ) , يتبين لنا أن ما كان يخضع للسيطرة الاسرائيليه من مساحة هذا الحوض قبل احتلال الجولان ( عام 1967 ) هو ما يقارب 900 كم مربع أي ثلث المساحة الكلية فقط .
تشكل بحيرة طبريا ما يقارب 6% من مساحة الحوض الذي يزودها بمعدل مليار م3 في السنة, يتبخر من هذه الكميه 270 مليون م3, ويتم استغلال 250 مليون م3 في الشمال فيما يتم سحب 450 مليون م
3 ( المشروع القطري) إلى الجنوب حتى النقب.[20]

يتبين من معطيات الرسم البياني أعلاه ومعطيات بحيرة طبريا وحوضها أن 87% من مصادر مياه حوض طبريا, وهو أهم مصدر مائي لإسرائيل, مرتبط ارتباطا مباشرا بهضبة الجولان وجبل الشيخ . وهنا يكمن تفسير أهمية الجولان وموقعه الاستراتيجي في مفهوم " الأمن القومي الصهيوني" , والذي بدون شك كان سببا في احتلاله عام 1967 .
4.0: مياه الجولان
لم تخفي إسرائيل في يوم من الأيام الاعتبارات الدفاعية والأمنية في سيطرتها على الجولان، لكن تلك الاعتبارات كانت ومازالت بمثابة الأداة للسيطرة على موارد المياه، ولطالما ربطت إسرائيل بين السيطرة على الأرض والسيطرة على موارد المياه , وكلاهما اقترن بالقوة العسكرية.


4.1: سرقة مياه الجولان
مباشرة وبعد استقرار الاحتلال العسكري للجولان بدأت السلطات الإسرائيلية في تنفيذ مخططاتها الإستيطانيه. ويقول أوري دورمن وهو من مستوطني الجولان والذي أشغل بين عام 2003 حتى منتصف عام 2008 منصب رئيس شركة "ميه جولان" المسؤوله عن تزويد المستوطنين بمياه الري الزراعي:
"وصل المستوطنون الأوائل إلى الجولان لاستكشاف المنطقة... الدافع للاستيطان كان قائما, لكن كان يجب أولاً إيجاد القاعدة الاقتصادية. ما وجده المستوطنون في الجولان بكثرة هو الأراضي ....,لقد ارتبطت الفعاليات الزراعية الأولى للمستوطنين بواقع المصادر المائية التي كانت قائمه قبل الاحتلال,.... وعلى سبيل المثال, في سهل القنيطره استعملنا آبار المياه السورية الموجودة. كذالك وجدنا خط ماء بناه السوريون لجلب الماء من منابع مزرعة بيت جن إلى الجولان ومن ثم يعود إلى العمق السوري. لقد استغل المستوطنون على مدار ثلاث سنوات مياه هذا الخط على طول المسافة التي يعبرها في الجولان, بعدها توقف تدفق الماء بعد أن بنا السوريون خط بديل. لكن في هذه الفترة كان قد تمَّ الانتهاء من مدّ خط ماء من بركة رام إلى أراضي المستوطنين في شمال الجولان, وفي تلك الفترة تمّ كذالك بناء أول مجمع مياه وهو مروم جولان".)[21] (
4.2: المجمعات المائيه في الجولان
في نهاية حزيران من عام 1967 قامت سلطات الاحتلال بأول مسح مائي ( هيدرولي) للجولان, حيث تمَّ اكتشاف ما يقارب مائة نبع مياه. وحتى بداية سنوات السبعين كان المستوطنون قد تمكنوا من استغلال 40 ألف دونم من الأراضي الزراعية ووصلت قيمة المنتج الزراعي لهذه الأراضي 5 مليون ليره إسرائيليه.)[22 )
عملت سلطات الاحتلال على تسريع وتطوير مشروعها الاستيطاني في الجولان وذالك لكي تثبّت سيطرتها على الأرض, ليس فقط من خلال القوه العسكرية إنما من خلال التواجد البشري (الفيزي) والذي لا شك وانه يلعب دورا رئيسيا في إستراتيجية الاستعمار الاستيطاني والمفهوم الأمني بالسيطرة على الأرض والسكان الأصليين الذين تمكنوا من البقاء في أرضهم.)[23]
إن تطوير المشروع الاستيطاني في الجولان تطلب توفير بنية تحتية تضمن توسيع وتطوير القطاع الزراعي الذي ما زال يشكل القاعدة الاقتصادية الأهم للمستوطنين.
تبلورت هذه البنية التحتية في وضع خطه شامله لتوفير المزيد من المياه للقطاع الزراعي والتي تقوم على بناء مجمعات مائية موزعه من شمال الجولان حتى جنوبه , بحيث يضمن هذا التوزيع ليس فقط سدّ احتياجات المزارعين إنما يضمن انتشار الاستيطان فوق كل أرجاء الجولان . هذا الانتشار يضمن بدوره لسلطات الاحتلال السيطرة المحكمة على الجولان. انطلاقا من هذه الرؤية أقامت سلطات الاحتلال الاسرائيليه برعاية شركة ميه غولان حتى عام 1974 ثلاث مجمعات مائية: في الشمال مجمع مروم جولان ,في الوسط مجمع البطميه وفي الجنوب مجمع حيتال وفي سنوات التسعين وصل العدد إلى 12 مجمع مائي بقدرة استيعاب تصل إلى 34 مليون م3 ,لكن بقدرة استغلال تصل فقط إلى 75% من قدرة الاستيعاب. )[24] )


4.3: الانتشار الجغرافي للمجمعات المائيه في الجولان
لقد أقامت سلطات الاحتلال ممثلةً بشركة "ميه جولان" التي تعود ملكيتها إلى 27 مستوطنه زراعيه من مستوطنات الجولان ويديرها مجموعه من المستوطنين, العديد من المجمعات المائية والتي تتوزع على النحو التالي:
المنطقه الشماليه , والتي يتم تزويدها من مجمعات, بركة رام (مجمع طبيعي), ماروم جولان, القنيطره, عورفيم, ومجمع بار اون, وهي مجمعات لمياه الري بالإضافة إلى مجمع اورتال لمياه الصرف الصحي. تبلغ قدرة الاستيعاب لهذه المجمعات 16 مليون م3.
المنطقة الوسط , ويتم تزويدها من مجمعات البطميه, الرمثانيه, يوسيفون, وكطيف , وهي مجمعات لمياه الري بالإضافة إلى مجمع دينور لمياه الصرف الصحي.
المنطقه الجنوبيه , وتتزود بمياه الري الزراعي من مجمع حيتال, بنيه يسرائيل, رِفاياه, شعبانيه, ومجمع ديفِش, بالإضافة إلى مجمع ميتصار لتجميع مياه الصرف الصحي.
تبلغ قدرة الاستيعاب لهذه المجمعات 23 مليون متر م3, في حين حاجة المستوطنين من مياه الري تبلغ 15 مليون م3. )[25)

المجمعات المائية في الجولان

اسم المجمع

الإحداثيات

سنة الإنشاء

السعه

(مليون م3 )

العلو عن سطح البحر

عمق المياه

مساحة التعويم

طول محيط

مجمع المياه

نوعية المياه

الشيخ

/259933

766373

1995

0.35

158+

56

دونم

1.300م

مياه للشرب

بوطميه

/282017

760682

1974

0.30

680 +

170 دونم

400م

مياه للشرب

بنيه يسرائيل

/274319

751215

1980

7.50

415 +

15م

1400 دونم

2.287

مياه للشرب

ديفـِش

/273087

758282

1984

4.00

489 +

19م

600 دونم

1.593

مياه للشرب

حيتال

/273966

747119

1970

5.00

396 +

12م

1130 دونم

2.756

مياه للشرب

مروم جولان

/273368

782950

1968

4.20

940 +

11م

600 دونم

1.725

مياه للشرب

عورفيم

/268735

783238

1999

2.50

798 +

15م

1.354

مياه للشرب

القنيطره

/276444

781999

2006

0.84

946+

930

مياه للشرب

كاطيف

/276199

773341

1998

0.60

895+

250 دونم

1.507

مياه للشرب

رِفاياه

/273090

753407

1983

5.00

425 +

18م

720 دونم

1.292

مياه للشرب

رمثانيه

/277046

769924

1979

1.20

810 +

11م

420 دونم

1.656

مياه للشرب

شعبانيه

/273535

756217

1983

1.50

459 +

12م

380 دونم

1.279

مياه للشرب

اورطال/ دلوه

/270596

779213

2005

0.60

853 +

200 دونم

1.307

صرف صحي

ميتصار

/269411

740902

1994

0.60

350+

10م

200 دونم

1.500

صرف صحي

نِس

/260189

765569

1990

0.40

160 +

10م

50

دونم

950

صرف صحي

تسور

/259867

763814

2000

0.48

130 +

6.8م

1.330

صرف صحي

بيكَع

/274171

788706

قيد التخطيط

0.90

1110 +

معالوت هجولان

/259337

761358

قيد التخطيط

41 +

دينور

/276494

761271

قيد التخطيط

0.60

620 +

بار اون

/274045

783282

قيد التخطيط

1.90

954 +

12م

يوسيفون

/272926

771325

1981

0.30

730 +

150 دونم

400

مياه للشرب

كيشت

/276226

766265

1978

0.07

750 +

50 دونم

220

مياه ري

بركة رام

(مسعده)

/271820

793169

طبيعي

6.80

940 +

14م

600 دونم

مياه للشرب

المصدر: מי גולן 1978-2008, שלשים שנה לאגודת המים מי גולן, קצרין 2008

] ماء جولان 1978-2008 , ثلاثون سنه لجمعية المياه ماء جولان , كتسرين 2008 (نشره باللغة العبرية)[

بالإضافة إلى ذالك ولكي تسهِل سلطات الاحتلال تزويد المستوطنين بالماء, قامت شركة "ميه جولان" في سنوات الثمانين بتنظيف خط التبلاين ( T.A.P. Line) – كان هذا الخط قبل الاحتلال الإسرائيلي مخصص لنقل النفط من السعودية مرورا بالجولان إلى ميناء الزهراني على الساحل اللبناني- وتحويل استعماله لنقل المياه داخل الجولان للمستوطنين, حيث يبلغ قطره 30 انش وتصل قدرته على تمرير المياه إلى 3000 متر مكعب/الثانية.
تصل كمية المياه التي تستوعبها المجمعات القائمة إلى 35.5 مليون م3 ومع الانتهاء من الخطة التي باشرت سلطات المياه بتنفيذها عام 2006 والمقرر إتمامها عام 2011 وتهدف إلى زيادة كمية المياه على الأقل بـ 10 مليون م3 في السنة, سترتفع الطاقة التخزينية للمجمعات المائية إلى 46.6 مليون م3. أما كمية المياه التي تستخرجها سلطات الاحتلال من الحفريات المائية فتبلغ 16.2مليون م3 في السنة والتي يتم استخراجها من سبعة آبار, خمسة منها جنوبي مستوطنة ألونيه هبشان واثنان شمال شرق الحمه. )[26]


4.4: توظيف مياه الجولان في الاقتصاد الإسرائيلي
تبلغ مساحة الجولان المحتل مليون ومائة وستون ألف دونم (1160كم2) ويتوزع استغلالها الحالي كما يلي:
470 ألف دونم مراعي , حيث يمتلك المستوطنون ما يقارب 15.000 رأس بقر,و 5000 رأس غنم
100 ألف دونم محميات طبيعيه
100 ألف دونم مخصصه لفعاليات الجيش الإسرائيلي
84.5 ألف دونم أراضي زراعيه للمستوطنين
تستهلك الزراعة في الجولان الحصة الأكبر من المياه, حيث تخصص سلطات المياه 700م3 للدونم الواحد. في المقابل يحصل المزارع العربي من الجولان على200- 150م3 للدونم فقط, أي ما يساوي 25% من حصة المزارع اليهودي.
يمارس المستوطنون التنوع الزراعي وذالك بسبب التنوع المناخي في الجولان رغم صغر مساحته, فجنوبه الحار يسمح بزراعة الأصناف شبه الاستوائية, بينما شماله ملائم لزراعة الثمريات التي تتقبل الطقس البارد.
تنال زراعة الفواكه النصيب الأكبر من الأراضي المزروعة وتقدر مساحتها بـ 41.000 دونم ,وأما مساحة الأراضي المستغلة لزراعة الحبوب فتبلغ 30.500 دونم , فيما تحتل الخضروات مساحة 7.400 دونم والورود مساحة 5.600 دونم. )[27]

الانتاج الزراعي للمستوطنين (اليهود) في الجولان (2008)

الصنف

الكميه بالطن

النسبة من الإنتاج الإسرائيلي الكلي

النسبه من الصادرات

التفاح

30.000

30%

ذره للتصنيع

20.000

23%

اجاص

10.000

41%

عنب للنبيذ

7.500

21%

38% من صادرات النبيذ

مانغو

7.000

32%

70%

باذنجان

3000

28%

كرز

1000

50%

ورود

25 مليون ورده

90% من ورود الآصيص

كيفيKiwi

2.000

دراق

2.000

المصادر: - اقتصاد الجولان, www.he.wikipedia.org (باللغه العبريه)
- مقابله مع غابي كونيال المسؤول عن قسم الزراعه في كيبوتس ماروم جولان ,نشرت على
الموقع الالكتروني, www.ynet.co.il بتاريخ 9.6.2008 تحت عنوان: " حتى السوريون من
الجدير لهم أن يحافظوا على الزراعة في الجولان" (باللغه العبريه)
- مقابله مع ايلي مالكه, رئيس المجلس القطري الجولان, نشرت على الموقع الالكتروني,
www.shishibagolan.co.il بتاريخ 12.10.07 تحت عنوان: : "الزراعه تتطور"

يحتل النشاط الزراعي الذي يمارسه المستوطنون في الجولان مرتبة مهمة في الاقتصاد الزراعي الإسرائيلي, وهذا يبدو واضحا من خلال الجدول أعلاه. بالإضافة إلى ما ورد في الجدول, تحصل إسرائيل على 85 مليون لتر حليب من أبقار المستوطنين في الجولان أي ما يعادل 7% من إنتاجها الكلي ( 1.185مليار لتر) و 21.000 طن لحم دواجن بالإضافة إلى 40% من لحم الأبقار, و 50% من المياه المعدنية التي تنتجها إسرائيل .

النشاط الاقتصادي للمستوطنين (اليهود) في الجولان (2008)

الفرع الاقتصادي

عدد الورش

عدد العاملين

الإنتاج السنوي (مليون شيكل)

الزراعه

700

1100

500

الصناعه

24

860

700

السياحه

207

720

150

تجاره وخدمات

180

600

180

خدمات عامه وتربيه

1820

80

المجموع

1111

5100

1610

المصدر: الجولان(بالعبريه) الموقع الالكتروني www.he.wikipedia.org/wiki

5.0: خلاصه

إن الأرض والماء يشكلان المادة الأهم في إستراتيجية الفكر الصهيوني, فالأرض هي الحيّز الضروري لاستيعاب المهاجرين اليهود والزيادة السكانية وهي شرط مادي من شروط توفير القاعدة الغذائية للسكان وأما الماء فهو أوكسجين الثقافة الزراعية .
في العام 2006 نظم معهد العالم العربي في باريس ندوة حول الأسباب التي أدت إلى ندرة المياه، وقدمت رئيسة المعهد الدولي للدراسات الجيو سياسية زينة الطيبي مداخلة عن الأزمة المائية في المنطقة واعتبرتها أحد عوامل الخلاف بين إسرائيل والجانب العربي، (وبين تركيا وكل من سوريا والعراق)، وجاء في التقرير, (نشرته صحيفة الأهرام المصرية بتاريخ 24-1-2006 ) أن مشكلة ندرة المياه في منطقة الشرق الأوسط أصبحت مشكلة سياسية خطيرة لعديد من الأسباب, منها الخلل في توزيع المياه في المنطقة, حيث تحصل إسرائيل على ثلثي احتياجاتها المائية من مصادر خارج حدود 1948 ( ثلث احتياجاتها من الضفة الغربية وقطاع غزة وثلث من بحيرة طبريا التي يشكل الجولان أهم مصادرها المائية).
خلاصة ما جاء في الندوة ركز على التحذير من تزايد خطورة المشكلة بسبب تزايد عدد السكان وبالتالي تزايد الاحتياجات المباشرة (مياه الشرب والصرف المنزلي) وغير المباشرة ( الصناعة والزراعة)، ولهذه الأسباب ارتبطت مشكلة المياه بالمشكلة السياسية وبالصراع العربي - الإسرائيلي .
إن الجدلية القائمة بين الأمن المائي والأمن الغذائي, وكلاهما يأخذان حيزا مهما في صياغة مفهوم "الأمن القومي", سيكون لها دورا مهما في صياغة وتحديد "أولويات" المفاوضات "الغير المباشره" وربما لاحقا "المباشره" بين إسرائيل وسوريا.
يدور الحديث حول ارتباط الخروج من حالة أللا- سلام بين إسرائيل ودول الجوار العربي بالمياه , لكن ما لا جدل فيه أن القوه العسكرية كما كانت دائما, تفرض نفسها في صياغة مضمون الاتفاقيات بين الأطراف المتصارعة. إنَّ اتفاقية السلام الأردنية- الإسرائيلية المبرّمة عام 1994 قد تضمنت مسالة تنظيم المياه بين البلدين, لكن ومما لا شك فيه أن مضمون هذه الاتفاقية هو انعكاس واضح لموازين القوه, فالطرف الأقوى – إسرائيل- هو من فرض شروطه, حيث لم تسمح إسرائيل بان يستغل الأردن حصته من مياه اليرموك بشكل مباشر, إنما فرضت على الأردن بتخزين حصته في بحيرة طبريا ومن بعدها يتم ضخها إلى الأردن, وهكذا فقد ضمنت إسرائيل تحكمها بأهم مصادر الأردن المائية. ولم يختلف الأمر بخصوص اتفاقية الحكم الذاتي الفلسطيني الموقّعة عام 1993، حيث عبرت إسرائيل بشكل جلي للفلسطينيين، أن لها حقوقاً لا يمكن التخلي عنها في المياه الجوفية للضفة الغربية، ونصت اتفاقية الحكم الذاتي على تشكيل لجنة فلسطينية-إسرائيلية مشتركة لإدارة المياه في الضفة, لكن الأمر لم يتعدى النص النظري وظلت إسرائيل تتحكم بشكل مطلق في إدارة مصادر المياه في كل الأراضي الفلسطينية. وبخصوص المفاوضات السورية- الاسرائيليه حول مصير الجولان, يبقى السؤال مطروحا في حال التوصل إلى عقد اتفاقية سلام, فيما إذا كان مضمون الاتفاقية يختلف عن الاتفاقيات التي أبرمتها إسرائيل مع الأردن والفلسطينيين.
أن إسرائيل وإن كانت تعبر دائما عن رغبتها بالسلام، فإن "سلامها" يبقى مرهونا بالتنازلات التي يقدمها الطرف العربي وبالتالي الاستجابة لفرض إرادتها ، فإسرائيل قد تبدي شيئا من المرونة بشأن بعض الترتيبات الأمنية وتطبيع العلاقات ومصير المستوطنات وغيرها من العناوين، لكن ملف المياه سيبقى عائـقا ما دامت الدولة العبرية تضع في أولويات أمنها القومي حاجتها المتعاظمة للمياه, خاصة وان هذه الحاجة تقوم على رؤيا بعيدة المدى.
يرى البروفيسور هيلل شوفال خبير قطاع المياه ، رئيس قسم علوم البيئة في الجامعة العبرية في القدس، إن أزمة المياه المطروحة في إسرائيل مختـلقه وتحركها مجموعات لديها مصالح , مثل المستوطنين الذين يستخدمون الأزمة كتبرير سياسي ضد اتفاق سلام. (هيلل شوفال: لري الحدائق, ولا لتصدير الورود, على موقع الطلاب الاسرائيلين الالكتروني: www.mypro.professor.co.il
في نهاية هذا البحث لا بدّ من الإشارة إلى أمرين:
- يعتقد الباحث أن السلطات المائية في إسرائيل تخفي الكثير من المعلومات الحقيقية المرتبطة بواقع المياه خاصة بما يتعلق بالكميات التي تستنزفها من المصادر المائية في الأراضي المحتلة عام 1967, فمحاولات الباحث بالحصول على المعلومات الدقيقة مباشرة من شركة " ميه جولان" وشركة "مكوروت" , بعد أن تبين له تضارب المعلومات في المصادر المختلفة, باءت بالفشل بحجة أن كل ما لديهم من معلومات موجودة على مواقعهم الالكترونية.
- إن غالبية المصادر العربية (Litarature) التي تعاطت في شأن المياه ومصادر المياه وخاصة فيما يتعلق بالأرض المحتلة تثير حالة من الاشمئزاز من وجهة نظر البحث العلمي, وذالك لاعتمادها مصادر ثانوية فقط , وقلما تجد بحثا يعتمد مصادر أوليه, وقلما تجد مصدران متطابقان في المعلومات, وان حدث ذالك فهو نتاج السرقة المستشرية في صفوف "الباحثين" العرب. بالإضافة إلى أن كثير من الكتابات العربية التي قرأتها, ومنها ما صدر عن مؤسسات تصنف نفسها في إطار مراكز الدراسات والبحث, كانت بعيدة عن لغة البحث العلمي, بل كانت اقرب إلى أدب الشعارات والخطابات.


المصادر بالعربية:


أسعد رزوق: إسرائيل الكبرى ـ دراسة الفكر التوسعي الصهيوني ,بيروت: مركز الأبحاث, م.ت.ف الطبعة الأولى 1968, الثانية 1973
إبراهيم عبد الكريم: المياه والمشروع الصهيوني, سلسلة دراسات /9/ نيسان/ 1983
الأرقم الزعبي: الغزو اليهودي للمياه العربية , دار النفائس، بيروت 1992.
القضية الفلسطينية والخطر الصهيوني , مؤسّسة الدراسات الفلسطينية، بالتعاون مع وزارة الدفاع الوطني- الجيش اللبناني, بيروت, 1973
أنيس صايغ: الفكرة الصهيونية, النصوص الأساسية، ترجمة لطفي العابد, سلسلة كتب فلسطينية رقم 21, م.ت.ف, مركز الأبحاث، بيروت 1970
اوري ديفِس,انطونيا ماكس, جون ريتشاردسون: السياسه المائيه الاسرائيليه,مؤسسة الدراسات الفلسطينيه مترجم عن الانجليزيه 1980
بشير البرغوثي: المطامح الإسرائيلية في مياه فلسطين والدول العربية المجاورة، عمان، 1986.
حبيب قهوجي: إستراتيجية الصهيونية وإسرائيل تجاه المنطقة العربية والحزام المحيط بها ,دمشق مؤسّسة الدراسات الفلسطينية، 1982
حسن العبدالله: الأمن المائي العربي، - مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث- بيروت 1992 .
صبحي كحالة: المشكلة المائية في إسرائيل وانعكاساتها على الصراع العربي ـ الإسرائيلي مؤسسة الدراسات الفلسطينية 1986
ساندرا بوستل: ( ( Sandra Postel مواجهة ندرة المياه , ترجمة علي حسين حجاج, عمان 1994
شريف الموسى: المياه في المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية , مؤسسة الدراسات الفلسطينية 1997
فايز سارة: أطلس المياه ( الصراع والتوافق في الشرق الأوسط)، دار مشرق، الغرب، 1996.
طارق المجذوب: لا أحد يشرب (مشاريع المياه في إستراتيجية إسرائيل)، بيروت ، 1998
عبد الوهاب الكيالي: المطامع الصهيونية التوسّعية، سلسلة دراسات فلسطينية رقم 3, مركز الأبحاث/منظمة التحرير الفلسطينية، بيروت: 1966
عبد الوهاب الكيالي: الإيديولوجية الصهيونية، ج 1، سلسلة "عالم المعرفة" رقم 60 ، إصدار "المجلس للثقافة والفنون والآداب" ,الكويت، 1982
عبد الوهاب محمد المسيري: الأيديولوجية الصهيونية: دراسة حالة في علم اجتماع المعرفة ـ سلسلة "عالم المعرفة" الصادرة عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت، العدد رقم 60 ، القسم الأول، الكويت، 1982
عبد المالك خلف التميمي::المياه العربية التحدي والاستجابة,مركز دراسات الوحدة العربية , بيروت, 1999
نبيل السمان: المياه والسلام في الشرق الأوسط , بدون سنة إصدار
فرانتز شايدل: إسرائيل والمشكلة الفلسطينية، ترجمة محمد جديد، دمشق 1970
مخططات مستمره لتهويد مشاريع المياه في فلسطين,المصدر:موقع الجزيره نت الالكتروني,ملفات خاصه 2001 ).


المصادر بالانجليزية
Allan, J. A. (ed.) 1996: Water, peace and the Middle East : negotiating resources in the Jordan Basin. London; New York : Tauris Academic Studies; St. Martin's [distributor], (Library of Modern Middle East Studies, 9).
Amery, Hussein A. 1997: Water security as a factor in Arab-Israeli wars and emerging peace. Studies in conflict & terrorism. - Vol. 20(1) January-March : 95-104.
Anderson, E.W. 1988. Water: the next strategic resource. In Starr, J.R.; Stoll, D.C., ed., The politics of scarcity: water in the Middle East. West view Press, London, pp. 1–21.
Baskin, G. 1992. The West Bank and Israel’s water crisis. In Baskin, G., ed., Water: conflict or cooperation. Israel/Palestine Centre for Research and Information, Jerusalem, Israel. pp. 1–8.
Beschorner, N ,1992/93: Water and instability in the Middle East .
Adelphi paper. - Vol. 273 Winter: 82 p.
Bulloch, J ; Darwish, A, 1993: Water wars : coming conflicts in the Middle East. London : V. Gollancz,. 224 p.
Dichter, H ,1994: The legal status of Israel's water policies in the occupied territories. Harvard international law journal. -Vol. 35(2)p.565-59
Davis, U.; Maks, A.; Richardson, J. 1980: Israel’s water policies. Journal of Palestine Studies, 9(34), 3–32
Fishelson, G. 1992: Changes in water supply: impacts upon the Israeli economy. The Armand Hammer Fund for Economic Cooperation in the Middle East, Tel Aviv University, Tel Aviv, Israel.
Fishelson, G. 1989: The Middle East conflict viewed through water: a historical view. The Armand Hammer Fund for Economic Cooperation in the Middle East, Tel Aviv University, Tel Aviv, Israel.
Gruen, G.E. 1994: Contribution of water imports to Israeli–Palestinian peace. In Isaac, J.; Shuval, H., ed., Water and peace in the Middle East. Elsevier Science Publishers BV, Amsterdam, Netherlands.
Gleick, P; Yolles, P; Hatami, H.1994: Water, war and peace in the Middle East. Environment. - Vol. 36(3) 6-15.
Hof, Frederic C. 1995: The Yarmouk and Jordan Rivers in the Israel-Jordan peace treaty. Middle east policy. - Vol. 3(4) 47-56.
Hosh, L.; Isaac, J. 1992. Roots of the water conflict in the Middle East. Paper presented at the Conference on the Middle East Water Crisis: Creative Perspectives and Solutions, 8–9 May 1992. University of Waterloo, Canada.
Jägerskog,A., Bromberg, G., Mehyar, M., Khateeb, N., Daoudy M. 2008: Water and Conflict in the Middle East Middle East Institute (MEI), Washington,Issue number: 7 Jun 2008
Lonergan, Stephen C., Brooks, D. B. 1995. Watershed : the role of fresh water in the Israeli–Palestinian conflict. Published by the International Development Research Centre, Ottawa, Canada
Lowdermilk, W.C. 1944. Palestine: land of promise. Greenwood Press, NY, USA
Lowi, M. 1992. West Bank water resources and the resolution of conflict in the Middle East. Peace and Conflict Studies Program, University of Toronto, Toronto, ON, Canada. Project on Environmental Change and Acute Conflict, Occasional Paper No. 1. pp. 29–60.
———1994. Water and power: the politics of a scarce resource in the Jordan River Basin. Cambridge University Press, Cambridge, UK.
Naff, T.;Matson, R.C.,ed.1984:Water in the Middle East conflict or cooperation?. Westview Press, Boulder, CO, USA
Postel,S. 1992: The Last Oasis, Facing water scarcity
Rabushka, A. 1993. The truth about Israel’s economy. Jewish Post & Opinion, 15 December 1993, pp. 8–9.
Schiff, Z. 1993. Israel’s water security lines. Policywatch, 75, 1–3.
Shuval, H. 1992. Approaches to finding an equitable solution to the water resources shared by Israel and the Palestinians over use of the mountain aquifer. In Baskins, G., ed., Water: conflict or cooperation. Israel/Palestine Center for Research and Information, Jerusalem, Israel. pp. 26–53.
Zarour, H.; Isaac, J. 1991: The water crisis in the Occupied Territories. Paper presented at the 7th World Congress on Water Resources, Rabat, Morocco, 12–16 May 1991. International Water Resources Association, Champaign, IL, USA.


المصادر بالألمانية
Ruppin,A. 1919: Der Aufbau des Landes Israel, Berlin
Brik,N. 1991: Kibbuz, Legende und Wirklischkeit, Hamburg


المصادر بالعبريه

בר אל, ר. מאי 1995, מאזן המים לטווח ארוך ממזרח וממערב לנהר הירדן, משרד הכלכלה והתכנון, הרשות לתכנון לאומי כלכלי.
ברגור, י. 1993, "משק המים בישראל לקראת הרבע הראשון של המאה ה- 21" מגמות התפתחות ופיתוח משאבים בתנאי מחסור", תוכנית אב לישראל בשנות האלפיים , חלק ו' פרק 2.1, דוח שלב א', כרך ב', הטכניון, הפקולטה לארכיטקטורה ובינוי ערים.
שוורץ, י. יולי 1996, תוכנית אב לישראל בשנות "אלפיים - ישראל 2020 - נייר רקע למדיניות משק המים , תה"ל, תכנון המים לישראל.
2002 חיים גבירצמן: משאבי המים בישראל ירושלים


هوامش
[1] جريدة الشرق الأوسط الصادرة بتاريخ 23.03.07 , مقاله بعنوان: الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر
[2] تقرير الأمم المتحدة حول تنمية الموارد المائية, 2006
[3] - تقرير الامم المتحده حول تنمية الموارد المائيه, 2006
- تقرير المنظمه العالميه للتغذيه والزراعه– الفاو-,5199 ,الموقع الالكتروني www.fao.org/ar
-حالة انعدام الامن الغذائي في العالم , اصدار منظمة الفاو, 2006
[4] الموقع الالكتروني لمنظمة المياه العالميه : www.worldwater.org
[5] صحيفة الشرق الاوسط اللندنيه, الصادره بتاريخ 21/12/1989
[6] عبد الوهاب الكيالي: المطامع الصهيونية ،ص 57 / أسعد رزوق : إسرائيل الكبرى، ص 88
[7] حبيب قهوجي: استراتيجية الصهيونية ... ص 51
[8] القضية الفلسطينية والخطر الصهيوني ص. 76
[9] أسعد رزوق، إسرائيل الكبرى، ص 403
[10] Ruppin,A. 1919: Der Aufbau …, P.92
[11] إبراهيم عبد الكريم: المياه والمشروع الصهيوني, ص 63 وبعدها‏
[12] فرانتز شايدل، إسرائيل والمشكلة ...، ص 7‏
[13] :Watershed : the role of fresh water… 1995 S.,,Lonergan
[14] Schiff, Z. 1993. Israel’s water security lines. Policywatch, 75, 1–3
Jägerskog,A., Bromberg, G., 2008: Water and Conflict in the Middle East
[15] خارطة شركة ميه جولان بعنوان: منظومة تزويد مياه قطريه للزراعه (بالعبريه) عام2003
[16] ميه جولان 1978-2008 ص.19
[17] موقع شركة مكوروت الالكترونيdata year2007www.mekorot.co.il./Heb/watersupply/consument
مصادر المياه الرئيسيه في إسرائيل , باللغه العبريه, موقع وزارة الببيئه الاسرائيليه الالكتروني: www.sviva.gov.il
[18] مصادر المياه الرئيسيه في إسرائيل, الموقع الالكتروني لوزارة حماية البيئه الاسرائيليه
حايم غفورتزمان: 2002, مصادر المياه في إسرائيل, ص 56 ( بالعبريه )
[19] المصدر السابق
[20] مصادر المياه الرئيسيه في إسرائيل, الموقع الالكتروني لوزارة حماية البيئه الاسرائيليه
[21] ميه جولان 1978-2008 , ص.18
[22] المصدر السابق
[23] Brik, N. 1991: Kibbutz…..
[24] ميه جولان 1978-2008 ,ص. 19
[25] المصدر السابق
[26] ميه جولان 1978-2008 ص.19
[27] - "ميه جولان", ص.19,
- الموقع الالكتروني لشركة "ميه جولان" www.meygolan.co.il
- مقابله مع غابي كونيال المسؤول عن قسم الزراعه في كيبوتس ماروم جولان ,نشرت على الموقع
الالكتروني,www.ynet.co.il بتاريخ 9.6.2008 تحت عنوان: " حتى السوريون من الجدير لهم أن
يحافظوا على الزراعة في الجولان"

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

معلم مدرسة

 

بتاريخ :

10/02/2009 19:02:09

 

النص :

اخي نزيه صدقا ان الانسان ليقف مشدوها والفخر يعتري كافة انحاء جسده من تلك القدرات الرائعة التي يحتضنها مجتمعنا. اقول وبكل تواضع وصدق انني لم ادرك قيمة وداقع الصراع بين العرب والاسرائيليون الا حين ادركت ان الصراع هو مادي اقتصادي لا ديني ولا سياسي... احييك واحي هذا الموقع الرائد في حمل الجولان ومشاكله الجوهرية من الخفاء والتعتيم الى النور.. من جهتي ساحاول قدر امكانياتي ومن خلال مهنتي ان انقل ما استطعت من هذه المادة القيمة الى طلابي رغم حساسية الوضع الداخلي في منهاج المدرسة والتعليم...ز