بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> المياه في الجولان >>
هضبة الجولان أكبر تجمع مائي في المنطقة العربية
  10/03/2009

هضبة الجولان أكبر تجمع مائي في المنطقة العربية
الباحث الجيولوجي المهندس ماجد قرة ل (الراية) :


4 مليارات متر مكعب مخزون المياه في الجولان
أطماع إسرائيل في الجولان بدأت من القرن التاسع عشر
إسرائيل نفذت من خلال مياه الجولان عدة مشاريع هي الأكبر في تاريخها

 تعتبر هضبة الجولان السورية المحتلة أكبر تجمع مائي في المنطقة العربية، إذ تمتاز بمخزون قدره 4 مليارات متر مكعب من الماء.
ولا تكمن أهمية هضبة الجولان في ما تملكه من مصادر مائية وحسب، إذ إن ارتفاع هذه الهضبة عن سطح البحر، وموقعها بين سوريا ولبنان وفلسطين والأردن، يجعل لها أهمية خاصة في السيطرة والإشراف على الأراضي الممتدة لمسافات واسعة في هذه المناطق والسيطرة والإشراف أيضاً على مصادرها المائية ومنابع الأنهار ومجاريها.
وإلى جانب موقعها الاستراتيجي، فقد كانت الهضبة السورية هذه محط أطماع الحركة الصهيونية منذ ولادتها، وقد عرض بعض قادتها على السلطات العثمانية أواخر القرن التاسع عشر أن تسمح لهم باستثمار واستئجار مرتفعات الجولان لمدة خمسين عاماً. وتقول مصادر مهتمة في شؤون المياه في المنطقة العربية، إن موقع الجولان وسيطرته على مصادر المياه الأساسية في المنطقة، كان السبب الرئيسي للاجتياح الإسرائيلي لمرتفعات الجولان في يونيو/ حزيران عام 1967 والتمسك بها وضمها فيما بعد. وهذا ما برز واضحاً من خلال تعطيل إسرائيل للمشروعات العربية للاستفادة من مياه نهري اليرموك والأردن، ومن خلال طرح مشاريع إسرائيلية كثيرة لتحويل مجرى نهر الأردن إلى الأراضي المحتلة.
ولإلقاء الضوء على هذا الموضوع وأهميته على الصعيدين الجغرافي والسياسي.. (الراية) التقت الباحث الجيولوجي المهندس ماجد قرة المهتم بدراسات الجيوبولتيك ومصادر المياه في الوطن العربي، وكان الحوار التالي:
بداية ما الأهمية الاستراتيجية والحيوية للجولان بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط برأيك؟
- تعتبر هضبة الجولان من أهم المناطق العربية التي تسيطر عليها إسرائيل ليس فقط بسبب موقعها العسكري الاستراتيجي فحسب، بل أيضا بسبب أهمية هذه المرتفعات للسيطرة على مصادر المياه الأساسية في لبنان وفلسطين وسوريا والأردن، وبنظرة سريعة إلى الخريطة، يبدو بوضوح كيف أن هضبة الجولان تسيطر على مصادر مائية مهمة في المنطقة. بالإضافة إلى ما تملكه من ثروة مائية، جعلت لموقعها أهمية خاصة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.

وادي عيون -شلال تنورة
وحول أهمية هضبة الجولان في المشروع الصهيوني قال حاييم وايزمن في الرسالة التي وجهها إلى لويد جورج رئيس وزراء بريطانيا بتاريخ 29- 12-1919 باسم المنظمة الصهيونية العالمية إن المنظمة الصهيونية لن تقبل تحت أية ظروف خطة سايكس بيكو، حتى كأساس للتفاوض لأن هذا الخط لا يقسم فلسطين التاريخية وحسب، بل يفعل أكثر من ذلك، إنه يحرم الوطن القومي لليهود من بعض أجود حقول الاستيطان في الجولان وحوران التي يعتمد عليها إلى حد كبير نجاح المشروع بأسره .
وقال إيغال آلون منظّر حزب العمل الإسرائيلي: إن لهضبة الجولان ولمنحدر جبل الشيخ أهمية حيوية، لا من أجل الدفاع عن مستوطنات وادي الحولة ضد الرميات السورية فحسب، وإنما أيضاً لحاجات إسرائي الاستراتيجية الشاملة في الإشراف على الجولان، فهذا الأمر يتعلق بالدفاع عن الموارد الأساسية لمياهنا، وبالدفاع عن الجليل الأعلى والأسفل، وبالدفاع عن الأردن الأعلى والأوسط، ووادي الحولة وبحيرة طبريا والوديان المحيطة بها ووادي بيسان .
وفي عام 1993 صرح شمعون بيريز الرئيس الحالي (وزير خارجية إسرائيل) آنذاك ومهندس (الشرق الأوسط الكبير): أن المياه قبل الأرض، ولو اتفقنا على الأرض ولم نتفق على المياه، فسوف نكتشف أن ليس لدينا اتفاق حقيقي . كما قال زيفي اوتبرغ رئيس هيئة المياه في طبريا إنه إذا زاد نقص المياه في إسرائيل ولم نستطع التوصل إلى حل المشاكل بالطرق السلمية، فلا بد من حلها بواسطة الحرب وليس هناك خيار آخر، فالماء كالدم لا يمكن العيش من دونه .

شلال بانياس
وبالإضافة إلى ما تسيطر عليه مرتفعات الجولان ولمسافات بعيدة من مصادر مائية مختلفة مثل مجرى نهر الليطاني في لبنان وبردى في سوريا، فإن الهضبة تسيطر بشكل مباشر على مصادر مائية مهمة. ويضم الجولان اليوم بالإضافة إلى جبل الشيخ وبحيرة طبريا أكبر تجمع مائي في المنطقة العربية، بمخزون قدره 4 مليارات متر مكعب من الماء.
وهذا يفسر الاهتمام الكبير الذي أولته السلطات الإسرائيلية بهذه الهضبة من خلال تنفيذ الكثير من المشاريع الاستيطانية والزراعية والمائية المختلفة داخل الهضبة وفي محيطها، وكلفت الحكومة بعض المؤسسات المهتمة بشؤون المياه إجراء مسح شامل للثروة المائية فيها ووضع دراسات وافية وشاملة للاستفادة منها. ومن هنا كانت القيادة الإسرائيلية تقدم الاغراءات المالية، وغيرها من الأساليب لتشجيع المهاجرين اليهود للسكن والاستيطان في الهضبة.
وتعتبر هضبة الجولان من الناحية الجيولوجية هضبة بركانية وعرة تفترشها المواد الحطامية النارية البازلتية، تنحدر من ارتفاع 1200 متر من الشمال إلى ارتفاع 200 فوق سطح البحر في منطقة الحمة وتميل نحو الغرب ميلاً واضحاً بمتوسط مدى انحداري يبلغ 12.5% الأمر الذي يحرم الهضبة من التصريف السطحي للمياه التي تنحدر نحو الوديان، ليصبح الغور الفلسطيني في طبريا والحولة، ووادي الأردن مصرف المياه وبالوعة الهضبة، وتشرف في جانبها الغربي على غور الأردن بحافة مرتفعة شبه قائمة، ويزداد ارتفاعها كلما اتجهنا جنوبا حتى تصل إلى 300 م وسطيا، وكذلك الحافات المرتفعة المشرفة على نهر اليرموك جنوبا، كما يحتوي الجولان على مجموعة من التلال المتقاربة، والتي بدورها تشكل معالم تضاريسية غنية، تمد الجولان بكميات اكبر من المطر، والسيول وذلك بسبب ارتفاعاتها، واهم هذه التلال تل الأحمر 1187 م عن سطح البحر، تل عريم 1035 م، تل الشيخة 1211 م، تل بير عجم 1158 م، تل أبو خنزير 1977 م إضافة إلى تلال أخرى متفرقة مثل تل أبو الندى، وتل الفرس، ويتمتع الجولان الذي تعادل مساحته 1% من مساحة سوريا الإجمالية بمردود مائي يعادل 3% من المياه في سوريا و14% من المخزون المائي السوري
الثروة المائية
ما مصادر المياه في الجولان وما أهميتها الحيوية برأيك؟
- رغم أن بعض المصادر تنفي وجود ثروة مائية مهمة في هضبة الجولان، إلاّ أن مصادر حكومية وغير حكومية سورية و إسرائيلية ، تؤكد وجود هذه الثروة.
وفي هذا السياق تؤكد شركة المياه الإسرائيلية مكورث أن إسرائيل تحصل حاليا على ثلث استهلاكها من مياه الشرب والري والاستعمالات المختلفة الأخرى من مياه الجولان وجبل الشيخ، وقُدرت كمية المياه الموجودة في الجولان بحوالي 20 مليون متر مكعب وتبلغ كمية المياه التي تختزنها هضبة الجولان حوالي 1.2 مليار متر مكعب وهي على الشكل التالي:
الأمطار حيث تمتاز هضبة الجولان بغزارة أمطارها خاصة في فصل الشتاء، وتتزايد هذه الأمطار مع تزايد ارتفاع الهضبة باتجاه الشرق والشمال بسبب تضاريسها وامتدادها المعترض للرياح الغربية الممطرة بغزارة
منطقة القنيطرة كمية الأمطار 800 -1000مم، الارتفاع 941م
منطقة الخشنية، كمية الأمطار 600 - 800 مم، الارتفاع 760 م
منطقة فيق، كمية الأمطار 330 - 450 مم، الارتفاع 330 م.

أما المصدر الثاني لمياه الجولان فهي الينابيع وبسبب غزارة الأمطار في الجولان والتركيب الجيولوجي لتربتها، فإن ذلك يساعد على تخزين المياه في جوف الأرض، ولهذا أيضاً فإن هضبة الجولان غنية بالمياه الجوفية والينابيع والآبار التي تتجه لتشكل روافد أساسية لنهر الأردن وبحيرة طبرية وبحيرة مسعدة وقد بلغ المنتوج الإجمالي لآبار المياه في هضبة الجولان حوالي 12.5 مليون متر مكعب توزع على ثلاث شبكات في المنطقة الشمالية والمنطقة الوسطى والجنوبية.
وهناك مصدر ثالث للمياه في الجولان وهو الأنهار حيث يعتبر نهرا اليرموك وبانياس ووادي الرقاد مصادر مائية مهمة لهضبة الجولان ومحيطها لما تحمله من كمية مياه تروي هذه المناطق وتغذي نهر الأردن بكمية كبيرة من المياه ويمر نهر اليرموك في الأراضي السورية ومن ثم يمر بالأراضي الأردنية مشكلاً الحدود السورية الأردنية طبيعياً ويبلغ طول مجراه 130 كم منها 47 كم في سوريا ويلتقي مع نهر الأردن على بعد 6 كم جنوب بحيرة طبرية بالقرب من جسر المجامع ويصل معدل تصريفه في العام إلى 475 مم3 وقد وقعت حكومتا الجمهورية العربية السورية والمملكة الأردنية الهاشمية اتفاقية مشتركة لإقامة سد الوحدة في موقع المقارن عام 1987.
ومن الأنهار التي تغذي الجولان وادي الرقاد وهو وادي سيلي منخفض قليل العمق بين خان أرنبة والعفانية وجباتا الخشب ومسعدة وبقعاتا في الجولان تزداد مياهه في فصل الشتاء، حيث يصرف مياه الأمطار والثلوج الذائبة من جبل حرمون باتجاه الجنوب. والى جانب الأنهار والأودية يوجد في هضبة الجولان عدد من الأنهار الصغيرة والسيول التي تجف في فصل الصيف وتشكل روافد لأنهار اليرموك وبانياس ووادي الرقاد وأهم هذه السيول الصغيرة هي البحيراني، الجناني، الأعوج. ولا تكمن أهمية هضبة الجولان في ما تملكه من مصادر مائية فحسب، بل لارتفاع هذه الهضبة عن سطح البحر، وموقعها بين سوريا ولبنان وفلسطين والأردن، ما يجعل لها أهمية خاصة في السيطرة والإشراف على الأراضي الممتدة لمسافات واسعة في هذه المناطق والسيطرة والإشراف أيضاً على مصادرها المائية ومنابع الأنهار ومجاريها بالإضافة إلى ما تسيطر عليه مرتفعات الجولان ولمسافات بعيدة من مصادر مائية مختلفة مثل مجرى نهر الليطاني وبردى.
الأرض الجديدة.. الأرض القديمة!
كيف بدأت المخططات الصهيونية للاستيلاء على ثروات العرب المائية ومن ضمنها مياه الجولان؟

- احتلت مسألة المياه أهمية كبيرة في فكر الحركة الصهيونية فقد ذكر مؤسس الحركة الصهيونية تيودر هيرتزل في روايته الأرض الجديدة الأرض القديمة أن وجود إسرائيل متوقف على وجود الموارد المائية وإن المؤسسين الحقيقيين للأرض الجديدة القديمة هم مهندسو المياه، وإن إنشاء ما يُعرف ب إسرائيل يحتاج إلى خطط مائية توفر الكميات اللازمة للزراعة والصناعة ومياه الشرب، لذا وضع مخططو الدولة أنهار الأردن واليرموك والليطاني ومن ثم نهري النيل والفرات نصب أعينهم. وفي عام 1873 أوفدت الجمعية العلمية البريطانية لجنة لتقصي موارد فلسطين الطبيعية ومنها المائية من أجل التخطيط للاستيطان، وتمشيا مع ذلك أقيمت مستعمرة (روشبينا) في الجليل الأعلى عام 1878 ثم مستعمرة (زبيدة) ثم مستعمرة (مشمار هايرون) بالقرب من الحدود السورية وجاءت اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 بمقترحات لا تلبي مطامع الصهيونية وفي 2 نوفمبر عام 1917 صدر وعد بلفور بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين وعلى إثر ذلك في عام 1918 سارعت الحركة الصهيونية من خلال لجنتها الاستشارية للمطالبة بحدود تتضمن منابع انهار اليرموك والأردن والليطاني وطالبت الحركة الصهيونية في 30 فبراير عام 1919 مؤتمر الصلح المنعقد في باريس بحدود فلسطين الشمالية ونصت المذكرة ما يلي (... تبدأ في الشمال عند نقطة على شاطىء البحر المتوسط بجوار مدينة صيدا وتتبع مفارق المياه عند تلال سلسلة جبال لبنان حتى تصل إلى جسر القرعون، فتتجه منه إلى البيرة، متبعة الخط الفاصل بين حوضي وادي القرن ووادي التيم، ثم تسير في خط جنوبي متبعة الخط الفارق بين المنحدرات الشرقية والغربية لجبل الشيخ (حرمون) حتى جوار بيت جن، وتتجه شرقاً متبعة مفارق المياه الشمالية لنهر مغنية حتى تقترب من الخط الحجازي إلى الغرب منه ومضت المذكرة تقول: إن جبل الشيخ هو (أبو المياه) الحقيقي لفلسطين ولا يمكن فصله عنها دون توجيه ضربة قاصمة إلى جذور حياتها الاقتصادية بالذات.
في عام 1921 يقول هوراس ماير كالف: إن مستقبل فلسطين بأكمله هو بين يدي الدولة التي تبسط سيطرتها على الليطاني واليرموك ومنابع الأردن، وفي 23- 12- 1920 تم توقيع معاهدة بين فرنسا وبريطانيا رُسمت بموجبها حدود فلسطين وضُمت إليها بحيرتا الحولة وطبريا، وتحت تأثير الحركة الصهيونية تم في 3- 2- 1922 توقيع جديد ضُمت بموجبه أراضٍ جديدة غنية بالمياه وفي عام 1924حصل الصهيوني (بنحاس روتنبرغ) على امتياز حق استخدام مياه نهري الأردن واليرموك في نقطة تلاقيهما في جسر المجامع الأردني لمدة سبعين عاماً لتوليد الكهرباء، وتوزيع الطاقة الكهربائية داخل فلسطين ولواء عجلون الأردني الذي لا يجوز له أن يستنير إلا من المشروع نفسه، وقد أقام سداً على نهر اليرموك قرب جسر المجامع لتشغيل ثلاث عنفات، وفي عام 1934 حصلت شركة يهودية على امتياز تجفيف بحيرة الحولة الذي تم بواسطة شق قنوات لتصريف المياه وجرها إلى بحيرة طبريا وقد وفر المشروع 100م3 من المياه سنويا وتم من خلاله استصلاح أراض زراعية وبناء المستوطنات، كما تم طرد العديد من السكان العرب، وفي عام 1939 استقدمت الوكالة اليهودية الخبير الأمريكي (ولتر كلاي لودرميلك) الذي قدم تصوراته في كتابه (فلسطين أرض الميعاد) عام 1944 وأهم ما جاء فيه:
1- الاستيلاء على مياه نهر الأردن وتحويله من حوضه الطبيعي إلى المنطقة الساحلية في فلسطين ومن ثم إلى النقب.
2- الاستيلاء على مياه الليطاني وتحويلها إلى بحيرة صناعية في سهل البطوف حيث تُسحب إلى أرض النقب أيضاً.
3- فتح قناة بين البحر الأبيض والبحر الميت.
4- تجفيف بحيرة الحولة.

وهذا المشروع بحسب لودرميلك سيوفر المزارع والمصانع والأمن لما لا يقل عن أربعة ملايين لاجىء يهودي من أوروبا.

سلعة شحيحة
هل وُضعت تصورات لودرميلك موضع التنفيذ وكيف؟
- نعم، بعد إعلان دولة إسرائيل في عام 1948 وضعت هذه التصورات الخطيرة موضع التنفيذ من خلال ما سُمي مشروع (هايز) حيث بدأ الكيان الصهيوني بتنفيذ مشروعاته المائية معتمداً على نهب قسم كبير من المياه من سوريا ولبنان والأردن بالإضافة إلى فلسطين طبعاً فوضعت أولا خطة السنوات السبع ثم عدلتها إلى خطة السنوات العشر وقد بدأت فعلاً منذ عام 1953 بتجفيف بحيرة الحولة وذلك ضمن المنطقة المجردة وانشاء قناة طبرية وبيسان وتخزين قسم من نهر اليرموك في بحيرة طبرية وتم جر مياه الأردن إلى النقب الذي بُدىء بتنفيذه عام 1956. ونظراً للموقف العربي السوري في التصدي للأعمال في المنطقة المجردة قرر مجلس الأمن وقف أعمال التحويل وأرسل الرئيس الأمريكي دوايت ايزنهاور ممثله الخاص (إيريك جونستون) في 16- 10- 1953 لإجراء مباحثات مع دول المنطقة تركزت على كمية المياه التي تطالب بها كل دولة ومواقع بناء السدود والخزانات ومساحات الأراضي التي يمكن ارواؤها في كل دولة والطاقة الكهربائية التي يمكن إنتاجها.
وفي عام 1954 نشرت إسرائيل ما سُمي مشروع كوتون الذي تضمن جر مياه الليطاني إلى الحاصباني بحدود 400م3 وظهرت فكرة هذا المشروع بعد الرفض العربي لمشروع جونستون، وفي تلك الآونة قال ديفيد بن غوريون: (إن اليهود يخوضون مع العرب معركة المياه وعلى نتيجة هذه المعركة يتوقف مصير إسرائيل وإذا لم ننجح في هذه المعركة فإننا لن نبقى في فلسطين).
ولم يلق مشروعا جونستون و كوتون القبول من قبل الدول العربية، لذلك بدأت إسرائيل تنفيذ مخططاتها في نهب المياه العربية، بتنفيذ المشاريع التي تراها مناسبة لها، دون الأخذ بالقرارات الدولية المانعة لذلك. إذ قبل الاحتلال الإسرائيلي للجولان عام 1967 نُفذ مشروعان لتزويد قرى ومزارع الجزء المحتل منه (البالغة 249 قرية ومزرعة)، والتي كانت تتزود من الينابيع المحلية:
1- مشروع جلب المياه من نبع بيت جن على سفوح جبل الشيخ إلى القنيطرة وعشرات القرى والمزارع شمال الجولان ووسطه.
2- مشروع شبكه مياه نبع الجوخدار الذي يروي عشرات القرى في جنوب الجولان.
مع بداية الاحتلال أخذت إسرائيل بزرع المستوطنات، وأخذت تقيم المشاريع المائية لهذه المستوطنات، إذ قدرت حاجات الاستيطان الإسرائيلي للمياه في الجولان عام 1985 ب 46 مليون متر مكعب، وازدادت تلك المشاريع بعد قوانين الضم رسمياً بتاريخ 14-12- 1981 ونتيجة لهذا القرار اعتبرت الأراضي السورية المحتلة ومياهها ملكاً ل إسرائيل . علماً أن مجلس الأمن الدولي أصدر العديد من القرارات، من أهمها القرار 242 والداعي إلى انسحاب الاحتلال إلى ما قبل حدود 1967 . وأصدر مجلس الأمن قراره المهم رقم 446 تاريخ 22- 3-1974 وجاء فيه انه بسبب الممارسات الإسرائيلية في إقامة المستوطنات، شكّل المجلس لجنة لتنفيذ هذا القرار ولدراسة الوضع المتعلق بالمستوطنات في الأراضي العربية منذ عام 1967 وقد جاء في تقرير اللجنة بما أن الماء سلعة شحيحة وثمينة في المنطقة، فإن السيطرة عليه وتوزيعه، تعني السيطرة على أهم وسائل البقاء، في المنطقة لذلك يبدو أن إسرائيل تستعمل الماء ليس فقط كسلاح اقتصادي، بل كسلاح سياسي أيضاً لدعم سياستها الاستيطانية، ولهذا فإن اقتصاد وزراعة السكان العرب قد تتأثر تأثراً ضاراً بسبب استغلال سلطات الاحتلال للموارد المائية .
نتيجة لقرار الضم بدأت إسرائيل بتنفيذ مشاريعها من خلال شركة تاهل للمياه بتخطيط مشروعات استغلال المياه في الجولان، وجاءت شركة مكوروث للمياه أيضاً، كي تنفذ تلك المشروعات لصالح الاستيطان في الجولان، ولتأمين المياه إلى فلسطين المحتلة من الجولان، كما أصدرت قراراً بمنع أي مواطن من الحفر أعمق من 3 أمتار، وهكذا تم نهائياً القضاء على إمكانية حفر المواطنين السوريين للآبار واستثمار مياههم الجوفية. واستأثرت شركتا المياه الإسرائيليتان (تاهل- ومكوروث) باستغلال المياه الجوفية والسطحية بكافه أشكالها في الجولان، ونجحت إسرائيل في خطتها إذ بُدء بتنفيذ الناقل القطري على أن يبدأ من نقطة عند بحيرة طبرية (بلدة الطابغة) بدلاً من نقطة عند جسر بنات يعقوب منذ عام 1956 واستمرت إلى عام 1964 حيث بدأت المياه تتدفق إلى النقب، وعقد الرؤساء العرب مؤتمرا للقمة عام 1964 في القاهرة ومن ثم في الإسكندرية تم خلاله اتخاذ قرار بتحويل نهري الحاصباني وبانياس بقناة تصل إلى نهر اليرموك عبر الجولان لتصب في سد يتم تزويد الأردن منه، ولم يتم تنفيذ المشروع حيث قامت القوات الصهيونية بضرب منشآت المشروع وكان ذلك تمهيداً لحرب 5 يونيو/ حزيران عام 1967 حيث احتلت إسرائيل موقع المشروع في الجولان كما احتلت الضفة الغربية وغزة ووضعت يدها على مياهها حيث تأخذ منهما 30% من احتياجاتها وتتطلع دولة الكيان الصهيوني إلى نهري الفرات والنيل من خلال المشاريع التي تطرحها على الدول العربية وكل من تركيا وإثيوبيا.
ومنذ احتلال هضبة الجولان عام 1967 أخذت السلطات الإسرائيلية بتنفيذ مشاريعها الاستيطانية والزراعية والمائية المختلفة، داخل الهضبة وفي محيطها، وكلفت الحكومة الإسرائيلية ، بعض المؤسسات المهتمة بشؤون المياه، إجراء مسحٍ شامل للثروة المائية فيها، ووضع دراسات وافية وشاملة.
ومن هنا راحت إسرائيل تقدّم الإغراءات المائية وغيرها من الأساليب، لتشجيع المهاجرين اليهود للسكن والاستيطان في الهضبة. وكذلك فإن أهمية موقع الهضبة المائية والاستراتيجية كان الهدف الذي أصدرت من أجله الحكومة الإسرائيلية قرارها المعروف بضم الهضبة نهائياً إليها عام 1981
دمشق/ الراية /خالد الأحمد

دراسة للمهندس نزيه بريك  حول :
الـجولان والمـياه ..دراسه حول العلاقة بين الاحتلال ومصادر المياه


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات