بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> المياه في الجولان >>
من لقاءات أسبوع دراسات فكرية حول الجولان في رام الله
  16/11/1995

الاشادة بصمود اهالي الجولان
اسانيد اسرائيل باطلة ولا اساس لها

 من لقاءات أسبوع دراسات فكرية حول الجولان في رام الله
ندوة حول الجولان خلفية تاريخية
وفي الندوة الثانية قال الدكتور فوزي أبو صالح في محاضرته التي جاءت تحت عنوان الجولان خلفية تاريخية، ومسيرة نضال ان الجولان جغرافيا هو عبارة عن شبه مستطيل يمتد من جبل الشيخ جنوبا حتى وادي اليرموك بطول يتراوح ما بين 70-80 كم2، وهو يشكل الحدود ما بين سوريا وفلسطين. وتتنوع فيه التضاريس والمناخ والسكان، فنجد الارتفاع في الشمال يصل إلى 2250م، عند جبل الشيخ وفي طبريا تنخفض دون مستوى البحر لتصل إلى سالب 200م. وهذا التنوع في التضاريس أدى إلى تنوع في الامطار فتصل في جبل الشيخ إلى 1000 ملم وتنخفض في الجنوب لتصل إلى 400ملم. وسطحه باستثناء جبل الشيخ بركاني ومجاري الاودية تنحدر باتجاه وادي الاردن ووادي اليرموك، لذا يعتبر جبل الشيخ بامطاره وثلوجه المصدر الرئيسي لمياه بلاد الشام. واذا ما انتقلنا إلى التاريخ فيوجد في الجولان 211 موقعا اثريا أي حوالي سبعة آلاف سنة قبل الميلاد، ثم تعود إلى القبائل العربية القديمة ومنها الكنعانيون والاراميون والانباط والغساسنة.
وجرت على ارض الجولان ثلاث معارك هي اليرموك وعين جالوت ومجدو. وفي العهد الصليبي كان خطا للدفاع الاول عن دمشق وفي عهد الحكم العثماني شارك اهالي الجولان مع بقية المناطق العربية في الثورة ضد العثمانيين وحرقت مجدل شمس عدة مرات اولها عندما دخلها العثماني ممدوح باشا في عام 1895.
وفي القرن العشرين شارك اهالي الجولان في الثورات ضد فرنسا، اذ انتقلت ثورة 1919 التي اندلعت في جنوب لبنان عن طريق آل فاعور القبيلة السعودية التي جاءت إلى الجولان وحدثت معركة في "الخصاص" واستشهد فيها 70 شهيدا من المدافعين بقيادة الامير فاعور. كما اشترك اهالي الجولان في الثورة السورية الكبرى في الفترة ما بين 1925-1926 عن طريق شن هجمات على القوات الفرنسية التي حاولت اقتحام واحتلال الجولان لاربع مرات ولكنها تمكنت من اقتحام مجدل شمس بعد أن حاصرها الجيش الفرنسي من ثلاثة محاور.
والجولان تعتبر منطقة عبور لذا فقد احتوت على خليط سكاني وكل مجموعة كانت تدخل هذه المنطقة كانت تختلط مع المجموعات السكانية المتواجدة وعلى قاعدة العروبة في البداية ومن ثم على قاعدة العروبة الاسلامية. وجاء اهالي الجولان قبل حرب عام 67 من ثلاثة محاور، قسم منهم جاء من الجنوب الشرقي من حوران على شكل قبائل عربية من الجزيرة العربية وسكنت شمال الجولان، ومن ابرز هذه القبائل قبيلة فضل وقبيلة النعيم، وامير فضل الفاعور كان له قصرا ويشتي بالحولة وهذه القبيلة تنسب إلى عنزة وسكنت فلسطين في الحولة وطبريا، ويوجد لها اقارب في سوريا في مدينة تدمر يعرفون باسم آل مهنا. وقبيلة النعيم كان مركزها في شرقي الجولان في كودانا، وكان لها عدة قرى، وهذه القبائل البدوية استقرت مع مرور الزمن.
اما القسم الثاني فقد جاء من لبنان وهم من اليمنين وذلك بسبب الحروب التي دارت مع القيسيين، والقبائل المهزومة قسم منها هرب باتجاه فلسطين شمالا، وآخر باتجاه جبل الشيخ وجبل العرب وهؤلاء عمروا القرى الدرزية. والقسم الثالث هم من المهاجرين وخاصة من منطقة دمشق وهؤلاء معظمهم من التجار ورعاة الاغنام والمواشي.
وفي اقصى شمالي الجولان وعلى سفوح حرمون سكن التركمان الذين وفدوا إلى المنطقة ضد العهد الايوبي وقسم منهم منذ العهد العثماني اضافة إلى الشركس الذين اتوا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ووضعهم العثمانيون في القنيطرة للمحافظة على الطريق ما بين دمشق وفلسطين وصولا إلى مصر.
أسباب البقاء
الجولان قبل الاحتلال كان يشكل محافظة القنيطرة وهي رقم 13 في المحافظات السورية او حسب الاحصائيات الرسمية بلغ عدد سكانه 153 الف نسمة في 312 قرية ومدينة. وعندما احتلته اسرائيل وصلت قواتها إلى الحدود التي تسيطر على خط توزيع المياه من جبل الشيخ إلى واد الرقاد وصولا إلى وادي اليرموك جنوبا واحتلت اسرائيل بذلك اغلبية محافظة القنيطرة ووقع تحت الاحتلال 130 الف نسمة يعشيون في 249 قرية اباد الاحتلال منها 244 قرية ليبقي خمس قرى تعداد سكانها حوالي سبعة آلاف.
واوضح استاذ التاريخ ان بقاء هذه القرى يعود إلى ثلاثة اسباب، الاول ان اهاليها خاضوا تجربة مريرة عام 1926، عندما خاضوا معركة حامية الوطيس ضد المستعمر الفرنسي على مشارف مجدل شمس وقتل من المدافعين عنها حوالي 120 من أصل 500 مقاتل، وشرد الاهالي وهذه التجربة أعطتهم خبرة بان لا يتركوا قراهم. وعندما دخلت القوات الاسرائيلية تذكروا ما ألم بهم وخرج الشيوخ يذكرون بذلك ويحثون على البقاء في الارض. والسبب الثاني ان أهالي هذه القرى تاريخيا مارسوا الزراعة والفلاحة، ومن يعتب على الارض ويرويها بعرقه يتمسك بها أكثر. والسبب الثالث هو السياسة الاسرائيلية القديمة اتجاه الطائفة الدرزية، وهنا اشير إلى ان هذه القرى وفي الخمسينات قد عانت من جود شبكة تجسس زرعتها اسرائيل بحكم العلاقات التجارية التي كانت موجودة بين هذه القرى ومدن في فلسطين. وقامت اسرائيل وبطرق استخبارية بايصال هذه الشبكة إلى السوريين لزرع الفتنة وتخوين الدروز، وبالتالي فصلهم عن انتمائهم العربي واللجوء إلى اسرائيل لتحقيق الحماية الذاتية لهم. ولعلي اقول ان مخطط اسرائيل في ابقاء اهالي هذه القرى كان موجودا قبل احتلالها للجولان، ولكن لا بد من التأكيد ان بقاء اهالي هذه القرى يعود لاسباب ذاتية تتعلق بهم واسرائيل استغلت هذا البقاء في محاولة منها لفصل الدروز عن واقعهم وانتمائهم العربي.
واضاف ان اهالي هذه القرى قد انقطعوا عن سوريا نهائيا بعد ستة أشهر من الاحتلال. وقامت اسرائيل بوضع نظام ومنهاج تعليمي جديد في المدارس الدرزية المتواجدة في الجليل، والهدف منه ايجاد انسان لا مبالي يأكل ويشرب وينام ويستهلك بدون ان يكون له ارضية انتماء.
وقاوم الاهالي الاجراءات الاسرائيلية، وبعد ستة اعوام من الاحتلال شكلوا شبكات اتصال سرية مع السوريين واخذوا يشكلون فرق استطلاع لجمع المعلومات عن الاحتلال وايصالها إلى السوريين. ومع مجيء الليكود إلى السلطة في عام 1977 قامت الحكومة الاسرائيلية بفرض الهوية الاسرائيلية على الدروز. واستمرت هذه العملية لغاية عام 1980. وقاوم الاهالي هذا الاجراء، واعلنوا الاضراب لمدة ثلاثة أيام. واستمرت اسرائيل في مخططها، واعلن مناحيم بيغن ضم الجولان في 14/12/1981، ورد الاهالي باعلان الاضراب المفتوح في 14/12/1981. واعتبر الاضراب نقطة تحول جوهرية في نضال سكان الجولان شمل الجميع، واستخدم الاهالي كل طاقاتهم وامكانياتهم، وعزلوا المتعاونين ولعب دور الحرمان الديني والاجتماعي دورا رئيسيا في ذلك العزل. ولاقى الاضراب صدى واسعا فلسطينيا وعربيا وعالميا وتضامن الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع والداخل مع مطالب الاهالي. وقدم اهالي الجولان تضحيات كبيرة لتثبيت درسا لن ينسى وهو اهمية وحدتهم الوطنية ووحدتهم مع ابناء شعبهم المحتل في فلسطين.
اجراءات باطلة
وقال الباحث في القانون الدولي المحامي نزار أيوب ان اطماع الحركة الصهيونية في الجولان تعود إلى بداية القرن العشرين وقام ديفيد بن غوريون برسم الحدود لدولة اسرائيل والتي تضم النقب، يهودا، السامرة، الجليل، سنجق حوران وسنجق الكرك ومعان والعقبة وجزءاً من دمشق ووادي غجر وحاصبيا. ومن الدلائل التي تشير إلى الاطماع الصهيونية في الجولان المذكرة التي تقدم بها زعماء الحركة الصهيونية إلى المجلس الاعلى لمؤتمر السلام المنعقد في باريس بتاريخ 3 شباط 1919 وجاء فيها ان جبل الشيخ يعتبر حيويا بالنسبة لدولة اسرائيل المستقبلية لما يحتويه من مياه" وفي 16 شباط 1920 بعث زعيم المنظمة الصهيونية في امريكا لويس بدرانس ببرقية إلى حاييم وايزمن قالت ان الحدود الشمالية والشرقية لا غنى عنها لمجتمع يعيد نفسه بنفسه، فمن اجل تطوير البلاد اقتصاديا ينبغي ان تضم مياه الليطاني عند جيل الشيخ - حرمون - والى الشرق سهول الجولان وحوران إلى دولة اسرائيل. وطالبت المذكرة ان تتدخل الحكومة البريطانية عمليا للحيلولة دون خسارة جزء كبير من فلسطين الشمالية.
ووجه زعيم الحركة الصهيونية حاييم وايزمن رسالة إلى رئيس وزراء بريطانيا لويد جورج عشية انعقاد مؤتمر سان ريمو اعرب فيها عن قلقه من خط "سايكس بيكو" "لانه يقسم فلسطين التاريخية ويقطع منها منابع المياه ويحرم الوطن القومي اليهودي بعض اجود مناطق الاستيطان في الجولان وحوران والذي يعتمد عليها المشروع الصهيوني بأسرة".
كما أن ما ورد في كتاب الصهيونية والسياسة العالمية للمؤلف الصهيوني هوارس كالين يؤكد ان اطماع الصهيونية في الجولان قديمة، ويقول الكتاب ان مستقبل فلسطين باكمله هو بايدي الدولة التي تبسط سيطرتها على الليطاني واليرموك ومنابع نهر الاردن وجاء احتلال اسرائيل للجولان ليحقق الاطماع التاريخية للحركة الصهيونية ودولة اسرائيل.
ويعتبر التواجد الاسرائيلي في الجولان عملا غير شرعي ويتنافى مع مبادئ واسس القانون الدولي المعاصر وان كافة الاجراءات والممارسات التي قام بها الاحتلال اتجاه الجولان واهله ليس من شأنها ان تؤدي إلى تغيير الوضع القانوني لمرتفعات الجولان كونه يعتبر جزءا لا يتجزأ من سوريا.
واضاف ان مرتفعات الجولان تندرج ضمن مدلول ونطاق الاراضي المحتلة وذلك طبقا للمفهوم الفقهي والقانوني لماهية الاحتلال الحربي، مما يوجب سريان احكام وقواعد القانون الدولي الانساني على كافة العلاقات القائمة بين المحتل من جانب والسكان العرب السوريين من جانب أخر، كما ان كل ما طرحته اسرائيل كدولة احتلال من اسانيد ومبررات قانونية لاضفاء المشروعية على ممارساتها في شتى المجالات بدءا من الاحتلال والتهجير والتدمير والضم افعال باطلة ولا اساس لها بموجب القانون الدولي المعاصر والقانون الدولي الانساني
مداخلات
واشاد الاخ احمد غنيم بصمود اهالي الجولان في قراهم ومقاومتهم للاجراءات الاسرائيلية التي حاولت عزلهم عن واقعهم وانتمائهم العربي، وقال ان هناك علاقات نضالية نسجت في السجون الاسرائيلية بين مناضلين من الجولان وابناء الانتفاضة وهذه العلاقات دعمت العلاقات المشتركة ما بين الشعب الفلسطيني واهلنا في الجولان. واضاف ان اسرائيل تتهرب من القانون الدولي والشرعية الدولية، وتريد ان تفرض منطلقاتها على الشعب الفلسطيني والاهل في الجولان.
وتحدث وكيل وزارة الثقافة الاخ يحيى يخلف عن عظمة وقوة الحياة في روح الانسان العربي في الجولان والذي بقي على ارضه ليسهم في المحافظة على عروبة هذه الارض التي هي جزءا لا يتجزأ من سوريا العربية. وأضاف ان الجولان ارتبط بعلاقات خاصة مع فلسطين بحكم التجاور وكانت تشكل طريقا لدعم وامداد الثوار الفلسطينيين في ثورة 1936.
وقال منسق وزارة العدل د. حنا عيسى انه وطبقا لخبير القانون الدولي الفرنسي الدكتور الوجيز فلا يجوز للاحتلال ان ينقل أي حق من حقوق السيادة إلى العسكري الذي يحكم الاقليم المحتل، ولكنه ينقل بعض مظاهر ممارسة هذه السيادة، وهذه الممارسة تنبع من السلطة الفعلية للقائم بالاحتلال وتبررها قانونا ضرورة الحفاظ على النظام في الاقليم المحتل وهو امر لا بد منه لسكان الاقليم ولجيش الاحتلال. ولكن ينبغي التفريق ما بين السلطة الفعلية التي تكون للقائم بالاحتلال. وهذه السلطة الفعلية مؤقتة ومحددة ومرتبطة بشرط الضرورة لحماية الامن والنظام في الاقليم المحتل.
واضاف انه لا يجوز للدولة المحتلة ضم الاقليم المحتل إلى اراضيها او اقامة حكم مدني فيه، ولذلك فان ادارة الاقليم المحتل يجب ان تتم باسم قائد الجيش، ومعنى هذا ان دولة الاحتلال عليها ان تدير لا ان تحكم، ومن الخطأ التفتيش على اساس قانوني للصلاحيات التي يمارسها قائد الجيش الاحتلال عبر نوع من الوكالة الضمنية نيابة عن الدولة صاحبة الاقليم الاصلي.
ويقضي القانون الدولي بان يكون كل فعل تفعله القوة المحتلة مؤقتا ولا يجوز لها ان تقوم بأي تغييرات من شأنها تغيير الاوضاع القائمة. ولا شك ان بناء الحكومة الاسرائيلية آلاف الوحدات السكنية في الجولان قد غير خريطة هذه المنطقة وخلق وضعا سكانيا وماديا واقتصاديا يتناقض تماما مع القانون الدولي. كما ان فرض القانون الاسرائيلي على اهالي الجولان ومصادرة الاراضي يتناقض كليا مع مبادئ القانون الدولي.
اما مدير عام وزارة العدل المحامي فاروق أيوب الرب فقد اشار إلى ان القوة هي تصنع وتحمي القانون الدولي واذا لم توجد هذه القوة فلا عبرة لميثاق الامم المتحدة ولا للنظام الاساسي لمحكمة العدل الدولية. ونحن في مفاوضاتنا لا بد ان نكون فقهاء في القانون ولكن يجب ان يصحب ذلك الاسناد بالقوة العربية لكي نصون ونحقق حقوقنا المشروعة.
وفي نهاية المداخلات تحدث رئيس المنتدى وعضو اللجنة المركزية الاخ صخر "ابو نزار" وقال ان وجود باحثين واكاديميين من الجولان في رام الله يؤكد الترابط ما بين الشعب الفلسطيني والاهل في الجولان الذين رفضوا الهوية الاسرائيلية وتمسكوا بهويتهم العربية.
واضاف ان اسرائيل سعت ومنذ الخمسينات لاقامة الدولة الدرزية لتكون حافزا ولاضعاف الموقف العربي ولكن هذه المحاولات باءت بالفشل بسبب رفض اهلنا في الجولان ولبنان وجبل العرب هذه المحاولات وتمسكهم بانتمائهم العربي.
واوضح ان اسرائيل ومنذ قيامها لم تقم وزنا للقانون الدولي وكل ما يهمها هو التوسع والاستيلاء على الارض، فهي عندما وصلت إلى الحدود التي وصلت اليها في الجولان كانت تعرف ان باحتلالها لهذه المناطق فهي تسيطر على كميات المياه الكبيرة المتواجدة في هذه المنطقة.
واضاف ان القانون الدولي لكي يطبق على اسرائيل بحاجة إلى قوة عربية ودولية تدعمه وعند ذلك نلزم اسرائيل بتنفيذ القرارات الدولية.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات