بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> المياه في الجولان >>
من لقاءات أسبوع دراسات فكرية حول الجولان في رام الله ندوة حول المياة
  11/11/1995

حول المياه في الجولان وفلسطين
 من لقاءات أسبوع دراسات فكرية حول الجولان في رام الله ندوة حول المياة
المشاركون يؤكدون ضرورة ايجاد سياسة مائية عربية موحدة
قال المهندس شحادة نصر الله ان اسرائيل تستغل ما يقارب 81 مليون متر مكعب سنويا من مياه الجولان وهذا يشكل ما نسبته 25% من استهلاك اسرائيل العالي، وبنفس الوقت اعتمدت سياسة لتدمير الزراعة والاقتصاد المحلي لاهالي الجولان، فيما اوضح عضو اللجنة المركزية صخر حبش "ابو نزار" ان اسرائيل تسعى لتحقيق الامن المائي لها عبر اصرارها على ضم 11% من مساحة الضفة الغربية اليها وتعمل ايضا وعبر علاقاتها مع تركيا واوغندا واثيوبيا لتطويق الامن المائي العربي وتحديدا في مصر والعراق وسوريا.
واكد المشاركون في الندوة على ضرورة ان تتوصل الدول العربية إلى استراتيجية عربية موحدة لمواجهة المخططات الاسرائيلية المبرمجة للسيطرة على مصادر المياه العربية.
واشار المهندس نصر الله في محاضرته التي جاءت تحت عنوان "المياه في الجولان معركة وجود وحدود" إلى ان الاطماع الصهيونية في الجولان ليست نابعة فقط من كون هذه المنطقة استراتيجية بل لانها ايضا تحتوي على وفرة في المياه العذبة، ومن شواهد هذه الاطماع ان حاييم وايزمن وباسم الحركة الصهيونية بعث رسالة إلى رئيس الوزراء البريطاني لويد جورج يحتج فيها على رسم الحدود كما وردت في اتفاقية سايكس بيكو. وأكد في رسالته ان مستقبل فلسطين الاقتصادي يعتمد على مصادر الطاقة والمياه العذبة وهذه تتوفر من منحدرات جبل الشيخ ومن منابع حوض الاردن ومن نهر الليطاني، وأكد على ذلك لاحقا موشي شتريت اذ قال "ان على دولة اسرائيل ان تفتش عن ضابط ماروني حليف في جنوب لبنان كي يتعاون معها ويساعدها في استغلال مياه نهر الليطاني، اضافة لذلك فقد شرعت المنظمة الصهيونية في شراء مساحات واسعة في سهول حوران الحد الشرقي للجولان وذلك لضمان احتواء الجولان داخل دولة اسرائيل.
واضاف ان اسرائيل وبعد ان قامت لم تخف اطماعها في المياه فقد دأبت على توسيع مستوطناتها الزراعية وزيادتها، واعتبرت ان الحصول على المياه يعتبر "اولوية قومية" لذا قامت اسرائيل بضرب مشروع سد الوحدة السوري - الاردني المشترك على نهر اليرموك في بداية الستينات واحتلت الجولان والضفة الغربية في عام 1967م، واجتاحت لبنان في عام 1982 وتنظر اسرائيل إلى المياه نظرة خاصة فالمياه لها علاقة وثيقة بالزراعة وهذه مرتبطة بالايديولوجية الصهيونية والاستيطان، والاستيطان مرتبط بالامن القومي وهكذا تصبح الدائرة مقفلة وتصبح المياه هي الخط الاحمر للأمن القومي لاسرائيل.
خمسة أضعاف
وقال ان اسرائيل تستهلك حاليا 450 مترا مكعبا من المياه للشخص الواحد سنويا وهذا يشكل خمسة اضعاف ما يستهلكه الفرد في الدول العربية المجاورة، وتعتمد اسرائيل بالاساس على مياه نهر الاردن ويشكل بالنسبة لها العمود الفقري ومن هنا جاء تمسك القادة الصهاينة بان تكون الحدود الشرقية لدولة اسرائيل هي نهر الاردن، واعتبر ذلك شرطا للمحافظة على الامن القومي لاسرائيل، كما تمسكت اسرائيل في المفاوضات بان تبتعد سوريا عن خط الماء "نهر الاردن وبحيرة طبريا".
واضاف ان اسرائيل تشعر بخوف شديد من الانسحاب من جنوب لبنان دون ان تتوصل إلى اتفاق حول مياه الليطاني، كما تشعر بخوف شديد من امكانية ان يجدد مشروع بناء سد الوحدة على نهر اليرموك بعد التقارب السوري الاردني، والزيارات المكوكية عالية المستوى من الدبلوماسية الاسرائيلية للعاصمة الاردنية تهدف إلى تضيق هذه الامكانية وبالتالي الابقاء على مياه نهر اليرموك واستغلالها من اسرائيل.
وأوضح الخبير المائي الجولاني ان اسرائيل تسرق مياها من الاراضي السورية بما يعادل 813 مليون متر مكعب سنويا، ومن لبنان تسرق 538 مليون متر مكعب في حين ان سوريا تعاني من شح في المياه وهذه الكمية المسروقة تعادل 25% من استهلاك اسرائيل للمياه، كما ان اسرائيل تستهلك مياه نهري بانياس واليرموك ومياه وديان تصب في القسم الشمالي من نهر الاردن قبل دخوله إلى بحيرة طبريا، ومن اهم هذه المصادر: العيادة، البارد، سعار، الدردارة، الصنابر ، القصيبة، اضافة إلى العديد من الوديان التي تقع في جنوب الجولان وتصب في بحيرة طبريا مباشرة كوادي حوا، ووادي زويتان. ودفيلة، مسعود، كما قامت سلطات الاحتلال بتشييد العديد من البرك الاصطناعية لتجميع مياه الامطار والانهر والينابيع والوديان المجاورة الممتدة على طول مسطح الجولان اهمها: البطمية، كيشت، عروفيم، الشعبانية، دلايوت، حتيل وكلها تستعمل لري الاراضي الزراعية التابعة للمستوطنين الذين يستهلكون ايضا مياه الوديان والآبار الارتوازية والسدود.
واضاف ان العدو الصهيوني لديه حساسية بالنسبة لموضوع المياه تماما كحساسيته للامن لذلك قام ومنذ الايام الاولى لاحتلال الجولان بالاستيلاء على جميع مصادر المياه فيه بما في ذلك المصادر التابعة للسكان الباقين وقام ببناء السدود وضخ المياه في شبكات على طول مسطح الجولان إلى نهر الاردن وبحيرة طبريا لمنع السكان من استعمالها، وحفر الآبار الارتوازية قرب ينابيع الماء التي يستعملها السكان لري بساتين التفاح لتجفيفها، ومنع السكان من ضخ المياه لبساتينهم من بركة "معدة" والتي اعتاد السكان قبل الاحتلال على استعمال مياهها وهي مجمع مائي طبيعي/فوهة بركان قديمة تستوعب حوالي 7 ملايين متر مكعب سنويا، وقدمت سلطات الاحتلال العديد من المواطنين للمحاكم وارغموا على دفع غرامات مالية كبيرة بسبب ضخ مياه هذه البركة كما اعتمدت اسرائيل على مخطط لتدمير الاقتصاد المحلي لسكان الجولان وبشتى الطرق وكافة الوسائل، لما كان المنتوج الزراعي من التفاح هو المصدر الاساسي للدخل فقد عمدت اسرائيل إلى تدمير المياه ومصادر الاراضي بشتى الحجج واصبحت الزراعة اليوم مصدرا ثانويا لاهالي الجولان بعد ان كانت مصدرا اساسيا.
وخلص إلى القول بان مشكلة المياه في المنطقة ولجميع الدول عدا لبنان تعتبر من اصعب المشاكل، وحلها يعتمد على عدة معطيات واهمها الجانب السياسي المتعلق بشكل اساسي بالطرف الاسرائيلي ونتائج ترسيم الحدود مع الاطراف العربية بعد عملية التسوية، ولا يمكن الاتفاق حول شؤون الماء بين دولة عربية واسرائيل على حدة والحل يتعمد على انهاء هذه المعاناة بالاتفاق الكامل مع كافة الاطراف خاصة وان لجميع الاطراف حصة بمصادر المياه الموجودة في المنطقة، وبما ان كميات المياه لا تكفي فيجب التفتيش عن حلول لشراء الماء من الدول التي تملك فائضا منه ولكنه اعرب عن اعتقاده بصعوبة التوصل إلى اتفاق مع اسرائيل حول المياه نتيجة لعقلية الغطرسة والعدوانية التي يحملها القادة والشارع في اسرائيل بكافة احزابهم وانتماءاتهم.
واضاف ان سوريا تصر على انه لا يمكن الاتفاق حول المياه الا بعد ترسيم الحدود وهذا يخيف اسرائيل التي لا تريد الربط بين القضايا وتسعى إلى ابقاء الوضع كما هو بالنسبة للمياه.
ثلاثة انهر
وقال صخر حبش الذي شغل مسؤول سلطة المياه والمصادر الطبيعية في اوائل الستينات في الاردن ان الماء كان ولا يزال محورا اساسيا للصراع في المنطقة وحدود المياه كانت تسيطر على العقل الصهيوني، وحديثا تحدث مهندس النظام الشرق اوسطي الجديد شمعون بيريس في مؤتمر دافوس الاقتصادي وقال ان هناك ثلاث قضايا يجب الاجماع عليها لتحقيق السلام في المنطقة وهي المياه، الطاقة، المناهج التعليمية، أي بمعنى ان اسرائيل لن تنسحب من الاراضي التي احتلتها في عام 1967، الا بعد ان تحل مشكلة المياه وتفرض اسرائيل رؤاها على المناهج الدراسية في الوطن العربي.
واضاف ان هناك ثلاثة انهر في المنطقة يدور الصراع حولها وهي النيل، الفرات، الاردن، وهذا الاخير اهمها بالنسبة للصراع العربي - الاسرائيلي واذا ما تذكرنا الحروب التي قامت في الوطن العربي نجد ان الماء كان اهم اسبابها الاساسية. فحرب حزيران كان قد سبقها قيام اسرائيل بسرقة مياه الاردن وتحويلها إلى النقب، مما حدا بالجانب العربي العمل على تحويل روافد نهر الاردن ولكن اسرائيل قامت بضرب مواقع التحويل، وعلى اثر ذلك سارعت حركة فتح في حينها إلى شن عمليات عسكرية ضد مراكز التحويل الاسرائيلية لنهر الاردن، وبعد ذلك شنت اسرائيل الحرب على الدول العربية واحتلت حوض نهر الاردن والمخازن الجوفية في الضفة الغربية والجولان وتحقق لها بذلك ما خططت له سابقا.
واشار حبش إلى ان معظم المياه الجوفية التي تضخها اسرائيل مصدرها الاساسي من الطبقات الحاملة للماء في الضفة الغربية حيث تستغل 70% من مياه الضفة أي بما يعادل 600 مليون متر مكعب سنويا، وان المياه الموجودة في فلسطين تكفي لما يتراوح ما بين 30-40 مليون نسمة اذا ما عملت السدود لمنع التبخر واسترشد في استخدام المياه، ولكن الفرد الاسرائيلي يستهلك خمسة اضعاف ما يستهلكه المواطن العربي الذي يعاني من شح شديد في المياه فيما نرى المستوطن الذي من جانبه يهدر الماء العذب على الحدائق والمحميات الطبيعية.
واضاف ان هدف اسرائيل من الترويج ان المنطقة تعاني من نقص المياه هو عدم تمكين النازحين واللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى ديارهم في الوقت الذي توفر فيه الماء إلى القادمين الجدد من اليهود.
واوضح ان اسرائيل تصر على ان تحقق الامن المائي لها عبر سلسلة من الاجراءات اهمها خططها لضم 11% من مساحة الضفة الغربية ويقع فيها اكبر مخزون مائي وهو الحوض المائي الغربي "اليركون - التمساح" واذا ما تم ذلك تسيطر على 600 مليون متر مكعب سنويا اضافة إلى انها تحقق الامن الديمغرافي في هذه المنطقة كون ان 70 بالمئة من مجموع المستوطنين يتواجدون في هذه المنطقة.
واضاف ان اسرائيل فرضت على الجانب الفلسطيني اثناء توقيع اتفاقيات السلام ان يتم ترحيل موضوع المياه إلى مفاوضات الوضع الدائم وعندما قامت بتسليم ارض إلى السلطة الوطنية كانت هذه الارض خالية من مصادر المياه، كما قامت بحفر مجموعة آبار شرقي قطاع غزة واستهدفت الضغط الحالي لتسرق المياه الجوفية في قطاع غزة، وبالفعل تلوثت المياه في القطاع واصبحت الملوحة فيها كبيرة بحيث لا تصلح للشرب او للزراعة.
تطويق الامن المائي
وفيما يتعلق بمحاولات اسرائيل لتطويق الامن المائي العربي وتحديدا في مصر والعراق وسوريا قال حبش، ان اسرائيل وعبر علاقاتها مع تركيا تحاول ان تطوق الامن المائي لسوريا والعراق وان اسرائيل وبالتعاون مع الولايات المتحدة شجعت تركيا لاقامة 22 سدا اخطرها سد اتاتورك لتجميع المياه من نهر الفرات الذي تتحكم في منابعه وبيعها عبر ما يسمى انبوب السلام إلى دول المنطقة وهذا يؤثر على سوريا والعراق.
وادى إلى خلق ازمة حقيقية عندما قامت تركيا بقطع مياه الفرات لملء خزان اتاتورك مما خلق احتكاكات مباشرة بين هذه الدولة التي تنتمي إلى حلف الاطلسي من جهة وبين سوريا والعراق من جهة اخرى، اما بالنسبة لنهر النيل فان خبراء اسرائيل يقومون بالابحاث التي من شأنها تقليص كمية المياه المنسابة منه إلى مصر، كما انها تحث الدول المحيطة ببحيرة فكتوريا وهي اثيوبيا واوغندا والمتمردين في الجنوب لبناء سدود للتأثير على نهر النيل، كما انها تحاول وعبر المسار المتعدد اقامة قناة سلام مائية في الجنوب وتأتي من نهر النيل لري النقب وتزويد قطاع غزة بالمياه.
واضاف ان اسرائيل وعبر المسار المتعدد تعمل لاقامة قناة عن طريق ايصال البحر الابيض المتوسط بالبحر الميت ويسفر عن ذلك وجود شلال مائي مسقطه 200م ويولد كمية هائلة من الكهرباء.
وقال انه على ضوء تلاعب اسرائيل على مضمون قرار 242 لتبقي احتلالها للاحواض المائية في الضفة الغربية والجولان وعلى ضوء تلاعبها على المسارات العربية فان الرد الوحيد على هذه الاطماع هو التنسيق العربي، وخاصة التنسيق فيما بين سوريا والعراق ومصر ولبنان والسلطة الوطنية للتوصل إلى سياسة مائية موحدة لمواجهة الاطماع الاسرائيلية في مصادر المياه العربية.
وقال عزمي الخواجا: ان اطماع اسرائيل في مصادر المياه العربية قديمة وهذه الاطماع تنفذ على ارض الواقع، وانه حان الوقت لرسم استراتيجية عربية مائية موحدة لمواجهة الخطر الاسرائيلي على ان يتبع ذلك ارادة حقيقية لتنفيذ هذه السياسة العربية.
وقال شاكر جودة: ان العالم العربي يواجه مخططات واطماعا صهيونية مبرمجة للسيطرة على مصادر المياه، واذا ما دققنا في اماكن وجود المستوطنات نجد انها لم تقم بشكل عفوي بل قامت للتحكم في مصادر المياه في الضفة الغربية والقطاع والجولان.
واضاف ان اسرائيل اغلقت المياه الجوفية التي تأتي إلى قطاع غزة من جبال الخليل، لذلك نرى ان الكمية المتجددة في قطاع غزة سنويا هي 50 مليون متر مكعب فيما يستخدم 110 مليون متر مكعب سنويا وهذا تسبب في ملوحة المياه لدخول مياه البحر إلى الطبقات الجوفية في القطاع، واذا ما بقي الوضع على ما هو عليه فانه بعد 10 اعوام لن يكون هناك أي نوع من الزراعة في القطاع.
وطالب محمد الشحيبر وزارة الزراعة ترتيب الوضع الداخلي الفلسطيني كخطوة اولى لمواجهة الاطماع المائية الاسرائيلية وهذا يتطلب التنسيق فيما بين مختلف لجان العمل التفاوضي الفلسطيني.
واضاف انه طبقا للبند 40 من اتفاقية اوسلو فان على اسرائيل ان تعطي السلطة الوطنية 80 مليون متر مكعب من المياه سنويا ولكن اسرائيل اعطت السلطة فقط 11 مليون من خلال حفر آبار في الشمال والجنوب.
واوضح ان وزارة الزراعة حاولت ان تعمل عدة مشاريع لجمع الامطار والسيول لكن اسرائيل منعت ذلك.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات