بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> المياه في الجولان >>
ابتداءً من نيسان 2015: لن تقطع المياه عن المدينين بسبب الديون
  15/02/2015

ابتداءً من نيسان 2015: لن تقطع المياه عن المدينين بسبب الديون




عقدت لجنة الاقتصاد التابعة للكنيست صباح اليوم الخميس، 12.2.15، جلسةً خاصة للتصويت على الأنظمة التي وضعتها سلطة المياه لتنظيم عمل روابط المياه والصرف الصحي وتحديد آليات واضحة لقطع تيار المياه عن مواطنين بسبب عدم قدرتهم على تسديد ديونهم لروابط المياه، وذلك بعد أربعة عشر عاماً منذ أن سنّ قانون سلطة المياه والصرف الصحي، بموجبه يمنع من شركات المياه فصل المنازل عن تيار المياه قبل أن يتم تنظيم هذا الامر وفق معايير ونظم واضحة تؤمن الحماية للأفراد والعائلات غير القادرة على تسديد تكاليف المياه.
هذا وقد صادقت اللجنة، بعد ثمانية ساعات من النقاشات، على الانظمة الجديدة ودخولها حيز التنفيذ ابتداءً من الأول من نيسان 2015، بموجبهم تنزع صلاحية قطع المياه عن المدينين من روابط المياه والصرف الصحي، والزامهم بموافقة لجنة جماهيرية تابعة لسلطة المياه. كما تمت الموافقة على آلية لقطع المياه فقط في حالة تعريف المدينين على انهم “رافضي دفع” بمقدورهم دفع الفواتير وفق وضعهم المادي. إضافة الى ذلك، تمنع الأنظمة الجديدة منع تيار المياه عن مدينين بمبلغ يقل عن 1000 شاقل.
ويعتبر الحق في الماء بموجب القانون وقرارات المحاكم حق أساسي، إذ يحدد قانون سلطة المياه أنّه ” يحق لكل فرد الحصول على المياه واستخدامها”، كما ويستوجب الوجود الإنساني الحصول على ماء وفير ونظيف. إلا أن التغييرات الجذرية التي طرأت في الاعوام الأخيرة أدت إلى ارتفاع ملحوظ في رسوم المياه، منها وقف الدعم الحكومي لقطاع المياه العام 2010، وخصخصة القطاع عبر إقامة روابط للمياه والصرف الصحي، ما أدى إلى ارتفاع حاد في نسبة المواطنين الذين يجدون صعوبة في تسديد مدفوعات المياه. وقد نشرت سلطة المياه مؤخراً معلومات تفيد بأن حوالي 4000 أسرة يقطع عنها ضخ المياه شهرياً بسبب الديون المتراكمة.

في العام 2012 قدمت جمعية حقوق المواطن التماساً للمحكمة العليا  الاسرائيلية بإسم ناشطين اجتماعيين ومجموعة من المدينين لروابط المياه والصرف الصحي، طالبت من خلاله وضع حدٍ لظاهرة قطع المياه عن العائلات المستورة حتى الانتهاء من صياغة الآليات التي تحدد ذلك وفق القانون. وعلى الرغم من المداولات العديدة التي جرت خلال الأعوام الثلاثة الماضية، أصدرت المحكمة العليا الشهر الفائت قراراً جزئياً يحث الدولة وسلطة المياه على وضع معايير واضحة والمصادقة عليها في الكنيست بأسرع وقت.
وفي ورقة موقف قدمتها المحامية طالي نير ، بإسم جمعية حقوق المواطن، لأعضاء لجنة الاقتصاد التابعة للكنيست لمناقشتها خلال الجلسة، جاء انّ النظام الجديد، والذي صيغ بعد إجراء تعديلات عليه من قبل جمعية حقوق المواطن، يحمل في طياته العديد من البشائر، حيث يقترح منع قطع تيار المياه عن من تم تعريفه أنه لا يملك الامكانيات لتسديد الديون؛ نزع صلاحية قطع المياه من شركات المياه وإحالتها لسلطة المياه وإقامة لجنة استشارية خاصة للبحث في طلبات قطع المياه؛ منع قطع تيار المياه حتى فحص حالة المدان المالية؛ فحص امكانية تقليص تيار المياه بدلاً من قطعه تماماً؛ منع قطع المياه في الأعياد لكافة الديانات؛ الزام روابط المياه الكشف عن عدد حالات قطع التيار عن المستهلكين؛ قطع التيار لمن فاقت ديونه الـ1000 شاقل.
على الرغم من ذلك، عدّدت الورقة عدة اشكاليات جوهرية في النص المطروح وطالبت أعضاء اللجنة بتعديلها، منها عدم وضع تعريف واضح للمدان الذي لا يملك الامكانيات لتسديد الدين؛ لا ضمانة لتدخل قسم الشؤون التابع للمجلس المحلي وإمكانية تقديم توصية بعدم قطع المياه نتيجة الوضع الاقتصادي (كما كان الأمر عليه قبل إقامة الروابط)، ولا ضمانة لحق المدان بتقديم شرح لوضعه الاقتصادي أمام اللجنة الاستشارية؛ لم تعرف العقوبات المطلوبة على روابط المياه في حال تم قطع المياه بشكل غير شرعي، وتأجيل تطبيق الأنظمة حتى شهر ايلول 2015.
هذا وقالت المحامية طالي نير انّ “المياه هي حق أساسي من حقوق الإنسان، ويترتب على الدولة ومؤسساتها العمل الجاد والحقيقي لتوفير هذا الحق للمواطنين كافة. بدلاً من ذلك، التغييرات التي طرأت على قطاع المياه في اسرائيل حولت المياه الى منتج استهلاكي يتم توفيره وفق الامكانيات المادية للمواطنين. كان من الاجدر تنظيم القواعد والآليات التي من شأنها توفير الحماية للعائلات المستورة وتوفير حقها في الحصول على المياه منذ سنوات، إذ لا يعقل ان يحرم صاحب الامكانيات المحدودة مادياً من حقه في الشرب ومن غسل الأيدي. أنّ التغييرات الاجتماعية تحتاج لمسيرة شاقة وسيزيفية، وصياغة الآليات المطروحة والمصادقة عليها خطوة هامة في إحداث تغيير اجتماعي، لكنه غير كافي وبعيد كل البعد عن المطلوب على أرض الواقع.”
من جهتها، قالت المحامية ديبي جولد حيو من جمعية حقوق المواطن، والتي شاركت في جلسة لجنة الاقتصاد اليوم، انّ “قرار اللجنة هو خطوة هامة في سبيل الاعتراف بالحق في المياه كحق أساسي. على الرغم من الانتقادات على جزء من الأنظمة التي أقرت، كلنا أمل ان تكون بداية لتغيير جذري ولوقف الاجراءات المخزية التي تؤدي الى قطع المياه عن المواطنين بسبب الفقر”.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات