بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> حــول الـــعــالــم >>
شاهد من المخابرات السورية 1955-1978
  18/09/2008

شاهد من المخابرات السورية 1955-1978

يكشف فوزي شعيبي في كتابه المعنون « شاهد من المخابرات السورية » الكثير من أسرار مرحلة ما قبل قيام الوحدة بين سورية ومصر،
ويضيء على محطات هامة من تاريخ سورية في تلك الفترة بداية من لقائه الأول مع عبد الحميد السراج وخدمته معه مرورا بـ «مؤامرة حلف بغداد» ونسف أنابيب ومحطات النفط في سورية في عهد الرئيس شكري القوتلي إلى تفاصيل شبكة تجسس مرجعيون وإعدام أعضائها إلى الوحدة بين مصر وسورية وتداعياتها، إلى مقتل فرج الله الحلو إلى الانفصال وصولا إلى حرب 1967 وتنحي الرئيس عبد الناصر عن الحكم.
تطرق فوزي شعيبي إلى بداياته حيث تم قبوله في الكلية العسكرية ليكون ضابطا ، وتخرج منها برتبة ملازم في عام 1951، ليعين بعدها في مدينة دير الزور، ثم نقل بعدها إلى الفوج الذي كان متمركزا على الحدود التركية وقيادته في مدينة القامشلي، ومن ثم عمل قائدا للسرية في مدينة تل أبيض.
وفي عام 1953 عين قائدا لسرية الإشارة في فوج القيادة الأول وضابطا لإشارة اللواء الأول الذي كان يتمركز آنذاك في القطاع الشمالي من الجبهة وقيادته في بلدة مسعدة، وانتقل في مطلع سنة 1954 مع اللواء إلى معسكرات قطنا حيث جرى تبادل بين اللواء الأول واللواء الثاني. وأشار شعيبي إلى التحاقه بعمله ضابطا لإشارة اللواء بدير الزور، ولكنه انتقل بأمر من القيادة العامة للجيش إلى قيادة المنطقة الشرقية وتكليفه بأعمال الشعبة الثانية بالمنطقة الشرقية وذلك بعد مقتل العقيد الركن عدنان المالكي بتاريخ 22/4/1955 على يد الرقيب يونس عبد الرحيم.
وتطرق المؤلف إلى الأحزاب التي كانت قائمة في محافظة دير الزور في الأربعينيات والخمسينيات والتي كانت تعبيرا عن الوضع الاجتماعي في تلك الحقبة، وعلى رأسها حزب البعث الذي كان قويا وأسسه في دير الزور السيد جلال السيد، وهو أحد مؤسسي الحزب في سورية وهو ممن حضروا المؤتمر الأول لتأسيس الحزب عام 1947 مع كل من ميشيل عفلق وصلاح البيطار وزكي الأرسوزي وغيرهم.
وكان هناك الحزب السوري القومي الاجتماعي والحزب الشيوعي وحزب شباب محمد وهو تنظيم ديني قام في نفس الفترة التي تأسس فيها حزب البعث.
وسلط الكاتب الضوء على فترة مهمة في حياته حين تم اختياره رئيسا للشعبة الثانية في المنطقة الجنوبية، ومقرها في مدينة السويداء وذلك في عام 1956، وقد واجه شعيبي أثناء عمله في هذه المنطقة كثيرا من المصاعب بسبب الهجمة الاستعمارية الشرسة التي كانت تتعرض لها سورية من قبل حلف بغداد وأعوانه من المرتبطين بعجلة هذا الحلف في داخل سورية وخارجها وخاصة في العراق وتركيا، فضلا عن نشاط الموساد الإسرائيلي الذي كان يبعث بعملائه إلى هذه المنطقة، لجمع المعلومات وإثارة الفتنة بالإضافة إلى نشاط الاستخبارات الأردنية أثناء قيادة الجنرال غلوب باشا للجيش الأردني.
أعطى شعيبي لمحة عن الوضع الاجتماعي في المنطقة وفي محافظة السويداء أثناء ترؤسه الشعبة الثانية، ومن ثم كضابط لأمن اللواء الخامس في المحافظة بعد العدوان الثلاثي على جمهورية مصر عام 1956، حيث تقع محافظة السويداء في منطقة بركانية وعرة المسالك طرقها ترابية صعبة، ماعدا الطريق التي تصل دمشق بالسويداء فهي معبدة، ويقطن المحافظة عدد من العائلات المعروفة وأكبرها عائلة الأطرش المنتشرة في عدة قرى، إلا أن تمركزها الكثيف فقد كان في بلدة القريا أين كان يقطن المناضل سلطان الأطرش.
وقد كانت المحافظة فقيرة بشكل عام تعيش على زراعة العنب والتفاح بشكل خاص، ومواسمها غير مضمونة بسبب قلة الطرق وصعوبتها وقسوة طبيعتها وندرة المياه.
واستعرض المؤلف عملية اكتشافه لمؤامرة حلف بغداد التي ترأسها شكيب وهاب وهو متقاعد اشترك في مختلف الانقلابات التي جرت في سورية وينتمي إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي، وبعد التحقيقات والتحركات التي قام بها شعيبي تبين وجود مؤامرة على الحكم بسورية يشترك فيها بعض أعضاء المجلس النيابي الأمير حسن الأطرش، هايل سرور وفضل الله جربوع.
وبعد إفشاله للمؤامرة التي كانت وشيكة الوقوع والتي أعد لها نوري السعيد مع البعض في لبنان وسورية بالاشتراك مع أديب الشيشكلي والعقيد الفار محمد صفا وبعض السياسيين من أعوان حلف بغداد الاستعماري أمثال منير العجلاني وميخائيل اليان وغسان جديد ومحمد معروف وعدنان الأتاسي ابن رئيس الجمهورية الأسبق هاشم الأتاسي والأمير حسن الأطرش والشيخ هايل وسامي كبارة وغيرهم.
ويرى الكاتب بأن الغرض من هذه المؤامرة التي تزامنت مع العدوان الثلاثي على مصر، كان القيام بثورة شعبية لإطاحة الدستور السوري وحل البرلمان وإقامة حكم جمهوري رئاسي وتشكيل حكومة جديدة، وكذلك للوقوف بوجه التقارب السوري المصري الذي كان يتجه بخطوات حثيثة نحو الوحدة بين القطرين.
وتطرق شعيبي إلى عملية نسف أنابيب ومحطات النفط في سورية والتي حدثت إثر العدوان الثلاثي على مصر حيث كان لا بد من وقوف الجيش السوري ضد هذا العدوان لمساندة الجيش المصري، حينها قامت القيادة العسكرية في سورية وعلى رأسها الضباط الأحرار بالضغط على دول العدوان بنسف أنابيب ومحطات نفط العراق التي تمر في سورية، وقد تمت العملية بكل دقة وإتقان حيث بقيت النيران في المحطات بعد نسفها قرابة ثلاثة أشهر، وانقطعت إمدادات النفط على الدول الاستعمارية في أوربا وعاشت شعوبهم في ذلك العام شتاء قاسيا.
وسلط الكاتب الضوء على فترة ما بعد قيام الوحدة بين سورية ومصر تحقيقا لرغبة الجماهير العربية والتي تمت بتاريخ 1/19582، ليعلن في تاريخ 22/2 الوحدة وإجراء استفتاء في القطرين المصري والسوري على قيامها وعلى انتخاب رئيس الجمهورية العربية المتحدة، حيث تشكل في القطر العربي السوري جهاز للأمن سمي المكتب الخاص، علاقته بوزير الداخلية عبد الحميد السراج، وقد تحول هذا الجهاز في ما بعد إلى جهاز المخابرات العامة في مصر كان يرأسها آنذاك صلاح نصر.
وقد تقرر بعد الوحدة إجراء تبادل بين الضباط المصريين والسوريين، حيث أرسل عدد من الضباط السوريين للعمل في وحدات الجيش المصري، كما أوفد عدد من الضباط المصريين أيضا للعمل في وحدات الجيش السوري.
وفي سياق آخر تطرق شعيبي إلى انفصال الوحدة بين سورية ومصر الذي تم الإعلان عنه صباح 28/9/1961 بعد قيام حركة انقلابية في الإقليم الشمالي من الجمهورية العربية المتحدة يقودها بعض الضباط الدمشقيين.
«شاهد من المخابرات السورية» كشف فيه فوزي شعيبي الكثير من المعلومات والتفاصيل السياسية والأمنية والألغاز التي لا تزال تحيط بأحداث تلك الفترة من تاريخ سورية والمنطقة
الكتاب: شاهد من المخابرات السورية 1955-1978
تأليف: فوزي شعيبي
الناشر: رياض الريس
بيروت 2008
الصفحات : 219 صفحة
القطع: المتوسط

ناهد رضوان - 15/09/2008

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات