بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> حــول الـــعــالــم >>
الفكر الأشتراكي عند أبو ذر الغفاري
  28/09/2008

الفكر الأشتراكي عند أبو ذر الغفاري

يتناول هذا الموضوع شخصية فذّة لها تأثيرها في المجتمع العربي والأسلامي في بدايات تكوينه , هذه الشخصية التي أعلنت ونادت بالأشتراكية حالها حال من سبقها في العصر الجاهلي اللذين كانوا يملكون هذه النزعة الأشتراكية ومنهم عروة بن الورد والسليك وحتى الشاعر امرؤ القيس وغيرهم ممن تمردوا على مجتمعاتهم وتركوا الملك والقبيلة في سبيل الانسانية والمساواة بين البشر , هؤلاء النخبة هم من أسسوا الفكر الأشتراكي في المجتمع العربي الجاهلي ... كانت نزعتهم واهدافهم هي أغاثة الملهوف ورفع الظلم عن الفقراء المظلومين والنزول لعامة الشعب من المعوزين ليكونوا جزءً لايتجزأ منه .. يأخذون من الاغنياء اللذين يكنزون ثرواتهم على حساب الاغلبية والاكثرية من الفقراء ليسدوا بها حاجات فقرائهم , تصعلكوا في سبيل القيم الانسانية النبيلة لأحقاق الحق وبث النظام الأشتراكي بين الناس حينها .
وشخصيتنا التي نحن في صددها هي تعتبر أول شخصية اسلامية نادت بهذه الأشتراكية وكلفها هذا النفي والموت في سبيل اهدافها وقيمها ومبادئها , لذلك يعتبر ابو ذر الغفاري أول من رفع شعار الأشتراكية ونفي ومات في سبيلها بالمجتمع الاسلامي .
كان ابو ذر الغفاري رجلاً غفارياً من كنانة , وكنانه هي احدى قبائل العرب القديمة والتي ينحدلر منها قريش , ويعود نسب كنانة الى بني خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان , فهي من القبائل العدنانية الاصيلة ...( ويقول طه حسين في كتابه الفتنة الكبرى الجزء الاول : اعتقد ان ابو ذر الغفاري كان يتصعلك ) , وهذا هو ديدن الصعالكة كما اشرنا اللذين ينقلبون على واقعهم ويتمردون على العشيرة والقبيلة والملك والجاه ويشهرون سيوفهم في سبيل الفقراء والمظلومين ويكونون جزءً منهم يحسون بما يحس الفقراء ويعيشون ما يعيشه الفقراء ...
دخل ابو ذر الغفاري الاسلام في بداية دعوته عند لقاءه الاول بالنبي محمد , فهو يعتبر من السبّاقين في الاسلام او من أ وائل هذا الفكر الجديد في حينها . كان متمرد الشخصية ذونزعة ثورية , وشخصية لها مداياتها الخاصة وثقتها الكبيرة ...أقام في المدينة في أيام ابي بكر وعمر وبدايات أيام عثمان .
ان الذي ادى الى ثورة ابو ذر عاملان رئيسيان أولهما نزعته الثورية التي تحس بالمجتمع ومعاناته , وثانيهما السياسة الخاطئة لعثمان والتي كانت غير ملتزمة في توزيع النفقات والهبّات وانتاجية الدولة على المجتمع آنذاك , مما ادى الى صعود القلة القليلة على حساب الأغلبية واكثرية الشعب بمناصبهم وامولاهم الطائلة التي لايعرف من مصدرها شئ وأخصهم بالذكر بنو أمية أقارب الخليفة وخاصة اللذين كان يطلق عليهم الطلقاء ( والطلقاء هم المسلمون اللذين دخلوا الاسلام بعد فتح مكة , اي أما جبراً او رياءً وسمّوا بالطلقاء لقول النبي محمد أذهبوا فأنتم الطلقاء وعفى عنهم بعد فتح مكة ) .
ففتح بيت المال على مصارعيه بخزائنه وامواله وممتلكاته لهذه العصبة , وفي ليلة وضحاها ظهرت على السطح هذه القلة والتي تمتلك من المال الشئ الكثير والاسراف فيه والبذخ الجامح , في حين ان الاغلبية المسلمة حينها كانت تعج بالعوز والجوع تجعل من السماء لحافاً والارض بساطاً , فكان يعطى عثمان على سبيل المثال على على سبيل الحصر , مروان بن الحكم اموالاً طائلة ويعطي اخاه الحارث بن الحكم ثلثمائة الف درهم عطية واحدة ويعطي زيد بن ثابت مائة الف درهم عطية واحدة ...
وهذا وان دل على شئ فهو يدل أما على ضعف شخصية الحاكم او هو غير مدرك بما أوكل اليه من الحفاظ على اموال الرعية والمجتمع او اصلا هو غير مقتنع بما يسمى بالحقوق والواجبات وتصرف بتصرف الدكتاتور واعتبر اموال الناس ملكه لايشاركه بها احد .
لذلك ثار ابو ذر الغفاري ورفع شعار ثورته الأشتراكية في وجه عثمان وبدأت ثورته التي لم يستطع احد اخمادها وبدأ يندد بالسياسة الخاطئة المتبعة مثل كنز الاموال واعطاء هذه الثروات لشخوص معدوده مقربة من الحاكم وعدم توزيعها على الشعب بالعدل , هذا العشب الجائع الذي كان يفتقد الى ابسط مقومات العيش وحاجياته , في كل مناسبة وغير مناسبة وفي كل محفل وحتى يدور في الشوارع ويندد علناً لا خائفاً ولا وجلاً , فضجر منه عثمان وخاف من ان يقلّب عليه العامة وحذره مراراً , لكن ابو ذر لم يستمع لهذا الحاكم , فبعثه الى معاوية جبراً في الشام , ومعاوية هذا تقلّد زمام الامور في الشام في عهد عمر وضل على ماهو عليه لحين قيام الدولة الاموية وموته ... فكان اليد الضاربة لعثمان والشخصية القوية التي يرتكز عليها في قمع كل تمرد والنزعات هنا وهناك .
جاء ابو ذر الى معاوية ومعه نظريته وفكره فوجد لديه الطامة الكبرى التي كانت ابلى من بلاء الخليفه نفسه في كنز الاموال والسرف والبذخ , فكانت اقامته عنده قصيره لم تدم طويلاً حيث بدأ يناشد بأفكاره الأشتراكية في الشام وفي حضرة معاوية علناً ويندد بسياسته وسياسة الخليفة المتبعة ولم يأبه من شئ وضل ينتقد سياسة الدولة الرأسمالية ان صح التعبير ولم نسميها دكتاتورية , فلم يصبر عليه معاوية وبعثه مرة اخرى الى المدينه والى عثمان , وضل يكرر ابو ذر : بشّر الاغنياء بمكاو من نار تكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ....
وضل يطعن بعثمان لانه اطلق يده من مال المسلمين واستعمل الاحداث وولى الطلقاء وابنائهم على عامة الشعب حتى ضاق به عثمان , لذلك أمر بنفيه هو وأبنته الى الربذّة ( صحراء الربذّة ) , فأقام بها حتى مات غريباً وحيداً ومنفياً في سبيل مبادئه وفي سبيل الأشتراكية التي انشد لها , وبعد موته ضلت ثورته وافكاره تدوي الآذان في كل ارجاء الدولة والتي كانت احد الاسباب الرئيسية لثورة الشعب على عثمان والاطاحه به , وكان ابو ذر يعلم ويحلم باليوم الموعود التي تدوم فيه هذه الفكرة او النظرية على كافة البشر ويرفع شعارها لخدمة الانسان والمساواة بين البشر في توزيع الاموال بشكل عادم ومنتظم ويعطى كل حق حقه على حسب كفائته وعمله وانتاجه وعدم ترك الجياع المعدمين فبيت المال او خزينة الدولة للشعب فهم بنائها ولهم تعود وليس لحاكم او قلة قليلة تتصرف بمصير هذا الشعب ومستقبله .

مثنى الشلال

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات