بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> حــول الـــعــالــم >>
اليهود لم يكونوا شعبا واحدا قط
  14/11/2008

المسيري: اليهود لم يكونوا شعبا واحدا قط


 فى كتاب صدر بالقاهرة للمفكر المصرى الراحل عبد الوهاب المسيرى اعادة للتذكير بأن أعضاء الجماعات اليهودية لم يكونوا قط شعبا واحدا ذا "وحدة يهودية عالمية" ويتسق بهوية واحدة ويبحث عن "وطن قومي" وأن القضايا الخاصة بالهوية اليهودية لم تحسم بعد.
ويضرب مثلا بقانون العودة الذى صدر بعد اعلان قيام الدولة عام 1948 وينص على أنه يحق لكل يهودى أن يهاجر الى اسرائيل. لكن واضعى هذا القانون لم يحددوا أى يهودى تحق له العودة كما لم يعرفوا بالضبط ما اليهودية التى يؤمن بها هذا اليهودى فى ظل تعدد الموروثات الدينية والعرقية للجماعات اليهودية التى لا تستمد هوياتها "من هوية يهودية عالمية" بل من مجتمعات عاشت فى ظلها.
ويسجل المسيرى فى كتابه "من هم اليهود؟ وما هى اليهودية؟" أن قضية تعريف اليهودى ليست مجرد قضية دينية أو سياسية لكنها "مصيرية" تتعلق برؤية الذات والعالم كما تعد مصدرا لشرعية الدولة العبرية نفسها.
ويقول ان المؤسسة "الصهيونية" الحاكمة لا تملك الحد الادنى من الاتفاق حول هذا السؤال ولهذا لجأت الى تجاهله أو تأجيل النظر فيه وتوصلت الى "حلول تلفيقية مؤقتة" ويتساءل.. "هل يمكن تأسيس دولة يهودية دون تعريف الهوية اليهودية ودون التوصل الى تعريف من هو اليهودي؟" لائما الاعلام العربى الذى لا يعطى هذه الاشكالية ما تستحق من اهتمام.
ويضيف أن "الحل الداروينى السحري" فى بداية القرن العشرين تمثل فى "تصدير المشكلة "اليهودية" الى الشرق باقناع الفائض البشرى اليهودى بأن تهجيره الى فلسطين ليس محاولة للتخلص منه وانما هو عودة الى أرض الميعاد الى اخر هذه الترهات وبالفعل قامت الامبريالية الغربية بتأسيس الدولة الصهيونية لتستوعب هذا الفائض ولتكون قلعة أمامية تدافع عن مصالح العالم الغربى فى المنطقة" العربية.
والكتاب الذى حمل عنوانا فرعيا هو "أسئلة الهوية وأزمة الدولة اليهودية" صدرت طبعته الرابعة "المزيدة" عن "دار الشروق" فى 395 صفحة كبيرة القطع.
وحظى المسيرى باحترام كبير فى الاوساط العلمية والعامة حيث كان يتولى منصب المنسق العام للحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" التى تأسست نهاية عام 2004 وتضم رموزا من ألوان الطيف السياسى والفكرى والثقافى والنقابي. وتتلخص جهود الحركة فى شعار "لا للتجديد "للرئيس حسنى مبارك" لا للتوريث "لابنه جمال"."
ويرى كثيرون أن المسيرى من أبرز العقليات العربية فى القرن العشرين استنادا الى أعماله وأهمها موسوعة "اليهود واليهودية والصهيونية.. نموذج تفسيرى جديد" 1999 وتقع فى ثمانية مجلدات وكتبت فى نحو 25 عاما و"الفردوس الارضي.. دراسات وانطباعات عن الحضارة الامريكية الحديثة" و"الفلسفة المادية وتفكيك الانسان" و"الحداثة وما بعد الحداثة" و"دراسات معرفية فى الحداثة الغربية" و"الانتفاضة الفلسطينية والازمة الصهيونية" اضافة الى دراساته اللغوية والنقدية ومنها "اللغة والمجاز" و"دراسات فى الشعر".
كما ترجم قصيدة "الملاح القديم" للشاعر الانجليزى صمويل تيلور كوليردج مصحوبة بدراسة فى أبعادها الجمالية والمعرفية فى طبعة فاخرة مصحوبة بتسع لوحات تصويرية.
وفى حياته نال المسيرى اهتمام مفكرين وباحثين ينتمون لتيارات فكرية وأيديولوجية مختلفة كما بدا فى ندوة موسعة نظمتها كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة استمرت أياما لمناقشة موسوعة "اليهود واليهودية والصهيونية".
وفى عام 2004 صدر كتاب "فى عالم عبد الوهاب المسيري.. حوار نقدى حضاري" فى 1130 صفحة وبه دراسات لاكثر من 80 مؤرخا ومفكرا عربيا وأجنبيا بمقدمة للكاتب المصرى محمد حسنين هيكل الذى شدد على الاهمية المعرفية والقيمة السياسية لموسوعة المسيري.
وفى يونيو حزيران الماضى أعلن عن منح المسيرى "جائزة القدس" التى ينظمها الاتحاد العام للادباء والكتاب العرب وكانت الجائزة اخر تكريم للمسيرى الذى رحل فى يوليو تموز 2008.
ويقول المسيرى فى كتابه "من هم اليهود؟ وما هى اليهودية؟" ان الرؤية الصهيوينة اختزالية تنطلق من فكرة وجود تاريخ واحد لليهود وتؤمن بمفهوم الوحدة اليهودية العالمية بافتراض أنهم حافظوا على هذه الوحدة عبر ألوف السنين. ويتساءل.. هل هو تاريخ يهودى أم تواريخ لجماعات يهودية؟
ويضيف أن تعريف اليهودى قضية أساسية "للعقد الاجتماعى الصهيوني" على خلاف الدول الاخرى فالولايات المتحدة مثلا تستمد شرعيتها من مصادر خارج الديانة المسيحية "أما الدولة الصهيونية فهى تدعى أنها يهودية وأنها تجسد قيما اثنية دينية أو دينية قومية يهودية وأنها استمرار للدولة اليهودية القديمة ولذا يطلق الصهاينة على اسرائيل اصطلاح الهيكل الثالث باعتبار أن هيكل سليمان هو الهيكل الاول وأن هيكل هيرود هو الهيكل الثاني" مضيفا أن ما يصفه بالفشل فى تعريف اليهودى يضعف القدرة التعبوية لاسرائيل "ويضرب أسطورة الشرعية الصهيوينة فى الصميم."
ويرى أن معظم الجماعات اليهودية انصهرت فى المجتمعات التى عاشت فيها ضاربا المثل بيهود منطقة القوقاز ويهود جورجيا الذين فقدوا "بمرور الزمن علاقتهم باليهودية الحاخامية" واندمج يهود الصين "تماما وكان كل ما يعرفونه عن اليهودية هو أنهم يهود" كما أصبح يهود العالم العربى عربا واكتسبوا الصفات العربية.
ويشدد المؤلف على أن يهود الخزر الذين عاشوا فى جنوبى روسيا وتحولوا الى اليهودية فى القرن الثامن الميلادى "يقوض من الادعاء الصهيونى الخاص بالاصول السامية الواحدة ليهود العالم" متفقا مع مؤرخين اسرائيليين على أن يهود أوروبا الشرقية من نسل يهود الخزر الذين هاجروا الى أوروبا.
ويخلص من هذا الى أن الاصل "الخزرى لمعظم يهود الغرب أى الاغلبية العظمى من يهود العالم يفند نظرية الحقوق اليهودية فى فلسطين "المستندة" على أساس عرقي."
ويذهب المسيرى الى أن اسرائيل دولة وظيفية "طفيلية" هاجر اليها من يراهم "مجرد مرتزقة لا يؤمنون بالمثل الاعلى الصهيوني.. كائنات طفيلية شرهة تبحث عن الحراك الاقتصادي" مرجحا أن اسرائيل لن تنهار من الداخل استنادا الى أن مقومات استمرارها من الخارج لا من داخل المجتمع الذى يقول انه يعانى تناقضات داخلية اذ يضمن هذا الاستمرار عنصران هما "الدعم الامريكى والغياب العربي".
ويرى أن يقين الجيل الجديد اهتز كثيرا وانخفضت رغبته فى الالتحاق بالخدمة العسكرية اذ أدرك أن الدولة العبرية ليست فى حالة دفاع عن النفس "وانما هى دولة عدوانية" وأن الحروب المتصلة لم تؤد الى السلام أو النصر بدليل "حرب لبنان الاخيرة وهزيمة اسرائيل على يد حزب الله" فى اشارة الى الحرب التى نشبت فى يوليو نموز 2006 واستمرت 34 يوما.
 العرب اون لاين _القاهرة ـ سعد القرش

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات