بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> حــول الـــعــالــم >>
التفاح في سورية هل سيدخل السوق الأوروبية؟
  26/11/2008

التفاح في سورية هل سيدخل السوق الأوروبية؟



آراء تؤكد: "الزيادة الإنتاجية في التفاح ستسبب أزمة بدلاً من دخولها ضمن حسابات الاقتصاد السوري اذا لم تتعدل السياسات التسويقية"
وآراء تقول: أن إنتاج التفاح قد وصل إلى حدّه الأقصى ولا مزيد من الإنتاج...
انه رمز العلوم الطبيعية عند الإنكليز .. ورمز المقاومة عند الألمان وهو ما قطع لأجله الباحث الزراعي الألماني (ميشائيل بلانكة) مسافة 32 ألف كيلومتر كي لينقل للألمان الحقيقة عن التفاح حيث كان يرغب في كشف ضرر زراعة التفاح «البيولوجي» النيوزيلندي على البيئة حينما اصطدم بمساحات أشجار التفاح الشاسعة في القسم الجنوبي من الكرة الأرضية. ومن خلال الفحص والدراسات تبينت له أهمية تلك الثمرة والتي تعدد منظمة التغذية الدولية ( 51 ) فيتامينا ومادة غنية ومعدنية وأنزيمية مفيدة فيها ما عدا قشرتها والتي ينصح العلماء بأكلها لأنها مليئة بالمواد المضادة للتأكسد التي تعادل الراديكاليات الحرة التي تدور في جسم الإنسان والمتهمة بالتسبب بالنمو السرطاني. وقامت الباحثة (سابليه ) في مدينة تولوز الفرنسية بتجربة لاحظت فيها هبوط مستويات الكوليسترول عند الحيوانات عند إعطائها غذاء غني في التفاح وبعد التجربة على الإنسان لوحظ انخفاض مستوى الكولسترول بمعدل 5-6% وكذلك السكر وغيره.
فوائد لا تحصى للتفاح ساهمت في زراعته وانتشاره والتسابق على الريادة فيه في جميع أنحاء العالم.
وإذ أضاع جلجامش وصديقه انكيدو سنوات في بحثهم عن زهرة الحياة، فان التفاح الذهبي كان يزرع في بساتين التفاح الذهبية الأغريقية ويكسب منْ يأكله شبابا دائما حسب الأساطير الأغريقية.
التفاح في العالم الصدارة لتيرول و تيرولين والمنافسة لازالت قائمة
يصل التفاح الأفريقي الجنوبي إلى ألمانيا بعد رحلة طولها 10 آلاف كم، لكنه لا يختلف كثيرا من ناحية الشكل والمضمون عن التفاح النيوزيلندي. ويزرع التفاح هناك بالهكتارات باستخدام الخضروات والفواكه التالفة كسماد ودون رش مواد سامة. ووسعت مزرعة «الجن فالي» في مدينة الكاب مزارعها بنسبة 50% خلال 7 سنوات بفضل الصادرات إلى أوروبا، وخصوصا إلى ألمانيا. وهناك في جنوب أفريقيا حاليا 45 ألف هكتار من الفواكه المزروعة بشكل طبيعي.
والآن في ايطاليا وفي مدينة ثيرول تحديدا ينتج حوالي (4) بلايين ثمرة تفاح سنويا تراقًب العلامة التجارية لها والمطابقة لمعايير الجودة المدونة على العبوات من خلال العينات العشوائية للثمار المعناة بها من هنا أصبحت شركات تيرول وتيرولين الإيطالية للتفاح من أشهر الشركات المصدرة والمسوقة للتفاح بالعالم.
في سورية زيادة إنتاجية متوقّعة وتخوف من الإهمال للمزارع والتسويق
أما في سورية فمن المتوقع أن يصل إنتاج التفاح في عام 2010م إلى( 642 ) ألف طن وسيصبح هنالك فائض عن معدل الاكتفاء الذاتي من ثمار التفاح فأين نحن من هذه الأرقام والإحصائيات وهل أخذنا احتياطنا لتسويق هذه الكميات الكبيرة أم أنها ستصبح عبئا بدلاً من أن تدخل في حسابات الاقتصاد السوري؟؟
بداية لقد وضع الاتحاد الأوروبي معايير للجودة منذ عام 1972م ومنذ ذلك الوقت فان المركز الإيطالي للتجارة الخارجية يقوم بضبط ومراقبة أسواق التفاح في جنوب تيرول وتيرولين ومنذ عام 1993م أتاح مكتب الجودة للتصدير في الاتحاد الأوروبي نظام المراقبة الخارجية لبيوت الفرز ومكاتب التوضيب من قبل مراقبي جودة منتجات التفاح والتي تتحدد بموجب مواصفات خارجية (كالشكل واللون والحجم ...الخ) ومواصفات داخلية (كالقيمة الغذائية ونسبة الحموضة ..الخ).
لنسأل نحن بدورنا هل سيتمكن التفاح السوري من الدخول إلى السوق الأوروبية بإنتاجه الحالي أو المتوقع من التفاح؟
لقد بدأ انتشار زراعة التفاح في سورية منذ منتصف الأربعينات لتحتل الآن مكانا بارزا في الإنتاج الزراعي السوري نظرا لمكانتها الاقتصادية والغذائية وقد ساهمت السياسات الزراعية في تطوير التسويق الزراعي للمحاصيل الاستراتيجية دونا عن ثمار الفاكهة التي تخضع للعرض والطلب لكن المعاناة التي تبدأ من وقت القطاف إلى سلسلة من المشاكل والمعيقات ستؤثر بشكل سلبي على الجدوى الاقتصادية من زراعتها إن لم تتدخل الحكومة بدعمها للمزارع والتاجر.
ويتوزع التفاح في سورية من ثلاث إلى ست مناطق زراعية من جبل العرب في السويداء إلى كفرام في ظهر قصير ويتوزع بين عرنة وجبل الشيخ والزبداني وسرغايا ورنكوس وحاصور وكسب.
فعلى سبيل المثال: المساحات المزروعة تفاح في محافظة حمص حولي (40) ألف دنم من الأراضي سقي و(52539) ألف دنم بعل وتقدّر عدد الأشجار المزروعة بمليون ومئة وخمسة وثلاثون ألف شجرة سقي ومليونين ومئتان وسبعة عشر ألف شجرة بعل ويتوقع الإنتاج هذا العام (41) ألف طن أما في العام الماضي فقد كان (60) ألف طن علما أن زراعة التفاح في حمص تتركّز في غربها.
أما في طرطوس فالإنتاج المتوقع حوالي (13) ألف طن.
وفي السويداء بحسب ما ذكرت غرفة الزراعة تعتبر شجرة التفاح هي الشجرة الأولى بالمحافظة إذ بلغت المساحة المزروعة حوالي 11700 هكتار منها 40./. لم تدخل فيها الأشجار بطور الإثمار .
وقد بدأت زراعة التفاح في محافظة السويداء في مطلع القرن العشرين من خلال الاعتماد على زراعة بعض الأصناف المحلية (سكري-فضي-أبوغبرة) في بعض قرى المحافظة مثل قرية سهوة الخضر فيما بدأ إدخال الأصناف الأجنبية في عام 1948م خاصة صنفي التفاح الرئيسين (غولدن ديليشس وستاركنج ديليشس ) فيما كان التوسع الرئيسي في هذه الزراعة منذ مطلع السبعينات من القرن الماضي من خلال استخدام الآليات الثقيلة في استصلاح الأراضي مترافقة مع الجهود الحثيثة التي قام بها مزارعو التفاح في محافظة السويداء لتطويع الطبيعة لخدمة مشاريعهم الزراعية ولعل أكوام الصخور البازلتية على محيط كل مزرعة هي خير دليل على الجهود الجبارة التي بذلها المزارعون.
إن الظروف البيئية التي تتمتع بها محافظة السويداء والتي تعد مناسبة لزراعة التفاح بدءاً من التربة والارتفاع عن سطح البحر والوضع الطبغرافي إلى جانب الهطول المطري وتوفر درجات الحرارة المنخفضة شتاءً والتي تناسب معظم الأصناف الرئيسية للتفاح إلى جانب الحرارة المعتدلة صيفاً وتوفر الرطوبة النسبية جعل من هذه الزراعة منافسة بكل المقاييس خاصة عندما يتوفر الإرشاد الفني الصحيح.
ولدخول التفاح إلى السوق الأوروبية والعالمية هو توفير الجودة وأساليب الضبط ومراقبتها لتحويل أسلوب إنتاجنا وعرضه إلى أسلوب حضاري وعلمي مواكب للعالم.وبالتالي يحتاج ذلك إلى دراسات لمشاكل زراعة التفاح ومعاناة الفلاحين وإيجاد الطرق لإرشادهم ودعمهم من قبل الحكومة.
دورة تسويق التفاح من الألف إلى الياء مسيرة مليئة بالتخوف والقلق الذي لا يجلب همّه
لا أحد يعلم مدى المعاناة التي يعيشها مزارع التفاح إلا إذا رافقه طيلة عام كامل سيرى خلالها قلق الانتظار للمطر والبَرد والثلج والشمس والماء والرياح والغبار و و و و و بالإضافة إلى تقلبات أسعار المازوت وتسعيرة البرادات وأجرة العمال والنقل و التوضيب و و و و و و بالإضافة إلى أسعار مبيدات الرش والأسمدة والصناديق وأخيرا سعر السوق سوق الهال في الشام وسوق الهال في حمص وحماة وأسواق المحافظات السورية التي سيترتب عليها نتائج تعب وترقب عام بأكمله لن ينتظر أكثر مما أعطى لوحده دون دعم من الحكومة يستطيع تلمسه أو التعكّز عليه.
ضمن هذا الواقع، هل سيدخل تفاحنا السوق الخارجي بقوة يدخل فيها أي منتج استراتجي تدعمه دولته؟
من هنا كانت لنا بعض الوقفات مع مزارعين من قرى مختلفة تشتهر بزراعة التفاح وجودته ليتحدثوا بأنفسهم عن وجعهم وآمالهم في تحسين تسويق التفاح ليصدّر بقوة إلى السوق الخارجية.
نماذج تحكي هموم الفلاح وأحلامه
يؤكد السيد (جودت) من قرية كفرام أهمية موسم التفاح بالنسبة للقرية كلها فهو الموسم الأساسي الذي يعتمد عليه أهل القرية وخصوصا المكتفين بالزراعة، وهي تساهم في تخفيض نسبة البطالة في القرى المجاورة والقرية نفسها حيث أن العمل في موسم التفاح لا يقف عند أشهر محددة بالسنة بل دورة تلتف العام كله من شهر تشرين الثاني وحتى نهاية تشرين الأول بدءاً من تسميد الأرض وحرثها بعد القطاف انتهاءً بقطف الثمار وتعبأتها وتبريدها و توضيبها وإرسالها إلى السوق إن كانت سوقاً داخلية أو للتصدير وهي زراعة ناجحة جدا من حيث البيئة الملائمة والخبرة النسبية من التجارب الشخصية والإرشاد الزراعي الموجود بالقرية والذي يقوم سنويا بمسابقة لأجود أنواع التفاح وأفضل الأراضي الزراعي خلال العام وهي منافسة تشجع المزارعين على العمل والاهتمام وهكذا تنتج القرية كميات كبيرة ومن أجود الأنواع في العالم وكذلك يمتاز تفاح القرية بطعمه ونكهته ونسبة حموضته التي توازي المعايير العالمية أما عن المشاكل والمعيقات فيقول السيد جودت وهو مهندس زراعي ومزارع في القرية: نحتاج من الدولة الاهتمام وهذا الاهتمام لا يعني فقط القيام بالمسابقات بين المزارعين بل دعم الفلاح فهنالك أراض صغيرة تحتاج لدعم مادي كتسهيل الوصول إلى الأسمدة وتخفيض الأسعار المتعلقة بالمبيدات التي تحتاجها الأراضي وإرشاد الفلاح من خلال خبرات موثوق بها تختلف عن التوعية المتعالية والبعيدة عن الهموم الحقيقية فهذه الفاكهة يجب أن تصبح أكثر عالمية فتعرف على نطاق أوسع وهذا حتما يحتاج لدعم الحكومة واهتمامها الحقيقي لا الشكلي المتمثل بجود ارشاديات زراعية تعمل عملها فقط.
ومن جهة أخرى كانت لنا وقفة مع أحد الفلاحين من قرية برشين والذي تحدث عن همومه الزراعية حيث قال: موسم التفاح عندي لا يجلب همه فلدي ثلاث دنمات وقد زرعت فيها مئة شجرة بقي منها تسعين وذلك منذ عشرين عاما أرضي بعلية وتفاحي من النوع الممتاز نكهة وشكلاً لكن إنتاجه قليل حتى هذه اللحظة ولم أصل بعد إلى نتيجة تساعدني في دعم تفاحي وزيادة إنتاجه فعندما يزهر أتنبأ بموسم جيد وتأتي بعدها الكوارث تارة الطقس حار يحترق الزهر وتارة ريح يطير الزهر وتارة برَد يصاب التفاح بضربة برد تنزل من سعره وتارة يصاب بلدعة شمس يضرب سعره وتارة كثيرة يأتي الهواء فيقع التفاح على الأرض ويباع هرارة كما نسميه وغير ذلك والآن شجراتي تنتج حوالي ثلاثمائة صندوق تفاح كحد أقصى كل عام بعد كل هذه المعاناة وبحسبة بسيطة أدفع أسمدة وأجور رش ومبيدات وعناية شخصية وقطاف ونقل وتبريد وشراء صناديق وتوريدها إلى الأسواق أكثر مما يصلني وهذه حال كثير مثلي أرضهم صغيرة وهذا ينهكني ماديا ولولا محبتي للأرض وما تعنيه لي كنت قد هجرتها من زمن الحكومة لا نعرف من دعمها شيئا بل في سنوات سابقة تدخلّت فكان تدخلها سلبيا نريد أن تساهم معنا بسعر المبيدات والإرشاد ودعم التاجر كي يشتري بسعر أكبر فلا معنى لأرض أدفع عليها مئة ألف ويصلني منها ستين ألف هذا منهك وفي أحسن الأحوال يعود المبلغ لي كأني أدخل في جمعية لا أكثر.
السيد (صابر أبو سعدى) من كبار منتجي التفاح في محافظة السويداء قدم لمكتب جريدة الثورة كتابا يتحدث فيه عن معاناة منتجي التفاح وخاصة تدني الأسعار وتحكم الضمانة بالسوق, وذكر السيد أبو سعدى في كتابه أن تجار التفاح اشتروا تفاحا من خارج المحافظة وخزنوه في البرادات التي حجزوها بالسويداء لبيعه على أنه من تفاح السويداء المميز والذي أخذ اسما جيدا وأسعارا أعلى.‏
أما السيد (شفيق نعيم) وهو ( مزارع) قال ان (الضمّانة) يكسرون الأسعار ويعتمدون في ذلك على التسعيرة الزهيدة التي وضعتها الدولة, وأن أحجام التفاح صغيرة كما أن هذا السعر لا يساوي سعر التكلفة, وفيما بعد يسوقون إنتاجنا بأسعار مرتفعة جدا فمثلا أحد التجار ضمّن بستانا بسعر الكيلو 13 ليرة دوكما علما أنه يحوي على الأصناف كافة/ ممتاز, أول, ثاني, ثالث/.‏
ويتحدث السيد أبو وليد عن معاناته فيقول: ضمّنت بستاني ب 160 ألف ليرة اعتمادا على التسعيرة القديمة وعندما صدرت التسعيرة الجديدة المتدنية احتج الضمان وطالبني بتخفيض السعر ونشأ الخلاف بيني وبينه.‏
الاقتصار على أنواع محددة وضعف الإرشاد الزراعي والدعم الحكومي يعيق وصول التفاح السوري للأسواق العالمية بقوة
وعن المشاكل التي تعاني منها زراعة التفاح في سورية يتحدث السيد (عطية نصّار ) في كتابه "التفاح في سورية وإعداده للتسويق الخارجي" وهو مزارع وعضو مجلس إدارة غرفة زراعة حمص والحائز على الجائزة الأولى في إنتاج زراعة التفاح في سورية : إن التداول غير الصحيح لثمار التفاح وعدم توفر العبوات ووسائل النقل بالشكل الأمثل والوقت المناسب وطريقة الخدمة للبساتين وتوفر أصناف تصلح للتبريد والتخزين كل ذلك لا بتغيّر دون توفر الوسائل والأدوات والدّعم وتعميق الخبرات في مجال تداول ثمار التفاح نحو المواصفات النوعيّة القياسية العالمية. وهذه الزراعة تحتاج إلى التحديث وحل المشاكل القائمة لزيادة الإنتاج كماً و نوعاً وهذا من خلال عدد من النقاط أهمها: التوجه نحو نشر أصناف التفاح الجديدة والتوسع بزراعتها والاستفادة من المناطق الزراعية ذات الميزة النسبية لإنتاج ثمار تفاح عالية الجودة لما لها من أهمية لرفع الكفاءة التخزينية والتسويقية للثمار المنتجة بالإضافة لضرورة التوسع بزراعة أشجار التفاح المروية في بعض المناطق والسيطرة على الآفات الزراعية باستخدام أساليب المكافحة المتكاملة بغية التقليل من الرش ما أمكن بالإضافة لتطوير وتحديث مراكز استقبال ثمار التفاح وإعدادها وتجهيزها.ورفع الكفاءة الفنية للعاملين في مجال أساليب زراعة التفاح الحديثة وفقا للبطاقة الإنتاجية المعدّة لذلك من خلال التعاون بين الإرشاد الزراعي والجمعيات الفلاحية والبحوث الزراعية وإعداد النشرات والمطويات ذات الصلة وتسهيل وصول ذلك للفلاح ودعمه.
ولا تخلو زراعة التفاح من مشاكل طبيعية وتقنية كعدم وجود طرق للري وضعف الخبرة العلمية وعدم التنوع بزراعة التفاح والتي تنحصر ب(الكولدن) و(الستاركن ديليشس ) وهي بحدود 80-90% من المساحات المزروعة وهنا يبرز دور الإرشاد الزراعي فلا بد من الاهتمام بدورة التفاح كاملة وهذا الاهتمام وتلافي المشاكل ودعم الفلاح كل ذلك يساهم في الجدوى الاقتصادية لزراعة التفاح أي يضمن له الصفة والثقة التصديرية والتجارية والتنافسية بالأسواق أي أن يصبح مطابق للمواصفات والمقاييس المطلوبة للجودة العالية للدخول في اتفاقية التجارة الحرّة والشراكة الأوروبية والسوق العربية الحرّة والتوجه نحو استراتيجية بعيدة المدى في تحويل زراعة التفاح إلى زراعة عضوية نظيفة وتوفير مستلزمات تصنيع التفاح نحو الأفضل.
لا مزيد من الإنتاج السوري للتفاح وهو في حالة تراجع
ولدى سؤالنا مركز التخطيط والإحصاء في وزارة الزراعة حول واقع زراعة التفاح والكميات المنتجة والمصدرة والجهات المصدر إليها والتوقع لمستقبل زراعة التفاح في سورية أجابنا مدير التخطيط والإحصاء المهندس (حسان قطنا) بأن كمية إنتاج التفاح في عام 2008 قد بلغت حوالي (260) ألف طن وان هذه الكمية غير قابلة للازدياد لأن الأشجار المزروعة تتناقص بسبب قطعها أو موتها وبالتالي تحتاج سنوات لنموها مرّة أخرى وبالتالي الإنتاج وأكد أيضاً أن الحد الأقصى لإنتاج التفاح قد وصلت إليه سورية ولن تزداد هذه الكمية فبحسب الجدول الإحصائي لوزارة الزراعة: تبلغ مساحة الأراضي المروية المزروعة تفاح في سورية حوالي (16216) ألف هكتار أما البعليّة فهي (30328)ألف هكتار ويساوي نتاجهما معاً من التفاح في عام 2007م (280247) ألف طن وبحسب الجدول الموجود وبنظرةٍ إحصائيّة ومقارنة مع السنوات السابقة تبين أن أقصى إنتاج وصل إليه التفاح في سورية هو في عام 2006م حيث وصل إلى (374328) ألف طن أما أقل كميّة فهي في عام 2002م حيث وصلت إلى (215762) ألف طن وهذا الجدول الإحصائي بين عامي 1998م إلى 2007م وتقريبا يشير إلى إمكانية إنتاجنا من التفاح.
أما عن تصدير التفاح السوري فيقول المهندس (حسان قطنا): إن السوق التصديريّة ترتبط بحركة الأسواق العالمية ومعظم الإنتاج المصدر من التفاح السوري يكون باتجاه الخليج العربي والسعوديّة وكميات بسيطة إلى العراق. أما في العام الماضي كانت الكميات المصدرة إلى العراق كبيرة بسبب زيادة الطلب من هذا البلد على كافة منتجات الخضار والفواكه بشكل كبير. لكن في هذا العام توقف الطلب من العراق وهذا ما ضرب موسم التفاح في سورية ما يعني وجوب إيجاد أسواق بديلة.
أما عن الأنواع الرئيسية في سورية من التفاح فهي الغولدن والستاركن مع وجود التفاح السكري،سمر ديليشس، سمر ديليشس سبور، جولدن ديليشس سبور، ستاركن دبل ريد، ستارك ريمسون، ستاركن ديليشس، تورلي واينساب، روم بيوتي دبل ريد، جراني سميث.
وعن إمكانية تدخّل الدولة في إعانة مزارعي التفاح أكد المهندس قطنا "أن الإرشاد الزراعي هو الوسيلة الأكبر والأفضل للتدخل وهو موجود في معظم القرى والمناطق التي تزرع فيها أشجار التفاح أما الإعانة في التسويق وتحمّل الأعباء فهذا ليس من مسؤولية الحكومة".
ماذا يحتاج المصدّر السوري لدخول السوق الأوروبية؟
يعتمد تصدير التفاح في سورية بحسب بعض الآراء على أسواق تقليدية وهي دول مجلس التعاون الخليجي الستّة بالإضافة إلى الأردن، لبنان، مصر، السودان، روسيا وغيرهم ومن المتوقع أن تمتد أسواق التصدير إلى الجزائر، ليبيا، المغرب، اليمن وبعض الدول الأوروبية.
لكن هنالك عدّة نقاط يحتاجها المصدّر السوري لدخول الأسواق بقوّة ومن ضمنها السوق الأوروبية يؤكدها السيد (عطية نصار) وهي:1- زيارة المعارض العالمية والتعرف على طرق تداولها2- معرفة البضائع المنافسة،3- العرض في المعارض العالمية والدولية والعربية 4-التعامل مع مستورد خبير في السوق المقصودة،5-تصدير بضاعة موافقة للمواصفات المطلوبة والمنافسة بالسعر.
ولا بد من التذكير بنقاط هامة تساهم في إعداد المنتجات السورية من الفاكهة للتصدير وهي وجود هيئة أو جهة رسمية مسؤولة تشرف على مراقبة جودة منتجات الفاكهة ومعايير الجودة والعلامة التجارية الفارقة لمنتجاتنا والتماثل في الجودة بين جميع العبوات ومواصفات محددة للعبوات وخصوصا بالنسبة لمنتج التفاح.
ومن هنا يجب العمل على إيجاد سياسة سعريّة مجزية تنصف حقوق المزارع والمستهلك معا من خلال إشراف جهات رقابية والدعم الحكومي الذي لا يقف عند المنابر بل يتعداها للوصول إلى المزارع والأراضي وهموم الفلاح التي لا تنتهي بوقت أو فصل معيّن.
خطوة ايجابية
برنامج الإدارة المتكاملة للآفات (IPM)

وهو برنامج يهدف إلى إنتاج السلع الزراعية النظيفة في سورية ضمن استراتيجية التنمية الزراعية المتكاملة في سورية والتوجه نحو إعداد المنتجات الزراعية بشكل مقبول ومعتمد للتسويق الداخلي والخارجي بنوعيات عالية من هنا أصدر وزير الزراعة قرار بتاريخ (15-6-2006م) عن التعليمات الناظمة لإنتاج السلع الزراعية النظيفة وفقا للمعايير والأسس الناتجة عن البرنامج وفي مجال زراعة التفاح وزعت استمارات على بعض المزارعين المميزين للمشاركة في البرنامج وان دخول أكبر عدد من مزارعي التفاح في سورية هو خطوة لتحسين المنتج وتسويقه بشكل امثل ويذكر السيد عطية نصار أن العديد من مزارع التفاح في كفرام سجلت في البرنامج وهذا التشجيع يدفع لوضع سورية في مصاف الدول المنتجة للتفاح العضوي .
هذا هو واقع زراعة التفاح والتي تشغل أحاديث القرى فهي مورد رزقها وهي تاريخ تفتخر به تخلق روحا من التنافسية بين المزارعين فهذا المدرّس وذالك المهندس والطبيب كلهم معا مزارعون تجدهم بين أشجار التفاح يفرحون مع فرح الأرض ويقهرون عندما يجدون أنفسهم لوحدهم بعيدا عن حكومة عليها دعمهم لأنها ليست فقط موسما وإنتاجا إنما هي حلم للوصول إلى أسواق العالم كله لن يبرح مخيلة كل من يدخل إحدى المناطق التي تزرع التفاح فربما حقا كما تقول الأساطير الإغريقية هو زهرة الحياة لن يستطيع التخلي عن رائحتها ومظهرها الذي ارتسم مع بداية الخلق.
رهادة عبدوش
الأبجدية الجديدة - مجلة الاقتصادي

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات