بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> حــول الـــعــالــم >>
نضال الأشقر : يليق بدمشق أن تكون دوماً عاصمة ثقافية
  26/11/2008

دمشق توجّت الشعر في يوم ثقافي وجداني.. نضال الأشقر : يليق بدمشق أن تكون دوماً عاصمة ثقافية فقد تألقت لهذه السنة عبر كل أشكال الفن والأدب

شكلت مجلة ( شعر ) يوم أمس محور اهتمام ثقافي جماهيري في يوم كان يوم المجلة بامتياز ، وهي التي جمعت في الخمسينات والستينات فرسان الحداثة الشعرية العربية.
فمن قاعة رضا سعيد حيث ملتقى الشعر العربي المعاصر إلى مسرح الحمراء حيث لقاء ( موسيقى الصوت الشعري ) اختلفت المعطيات وبقيت (مجلة شعر) الثابت الأساس .
ومع افتتاح ملتقى الشعر العربي المعاصر (إهداء إلى الشاعر الراحل محمود درويش) الذي تقيمه الأمانة العامة لاحتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية2008 بالتعاون مع مؤسسة جائزة سلطان العويس في الإمارات العربية المتحدة وبحضور نخبة من الشعراء والنقاد العرب أكد عابد إسماعيل أن (مجلة شعر) أحدثت صدمة في الذائقة العربية المعاصرة ، مشيراً إلى تجربة الشاعر أدونيس مثالاً ، وقال أن درسها وتأثيراتها ستبقى ماثلة للعيان.
وكان خليل صويلح منظم الملتقى نوه بدايةً بأهمية هذا الملتقى في تسليط الضوء على التجارب الشعرية المعاصرة ووضع هذا النوع الأدبي على طاولة البحث بين أيدي النقاد وشعراء اليوم ليكون ساحة مفتوحة للنقاش وفرصة يقدم عبرها الشعراء المعاصرون قصائدهم ونتاجاتهم الأدبية. ولفت صويلح إلى أن هذا الملتقى يطمح الى نقاش حول الشعر والتلقي ويطرح تساؤلات عن دور المجلات الأدبية إلى جانب شهادات بعض الشعراء .
ومع انطلاق أعمال الجلسة الأولى بعنوان ( المجلات الشعرية : انحسار أم تراجع ) تحدث الصحفي اللبناني رياض الريس من موقع الشاهد الذي عايش (مجلة شعر) وتناول علاقته بها مؤكداً أنه لم يكن له أي دور فيها حتى عندما كان في عداد هيئة تحريرها ، وأشار إلى ضرورة تأريخ هذه الفترة الزاهية من تاريخ الشعر العربي وإعادة تقييم المجلة التي وصفها بالمغامِرة في بحثها عن الجديد وحفاظها على التعددية ، لكنه استدرك موضحاً أن الجيل الذي لم يعاصر المجلة ضخّم دورها وبالغ فيه.
فيما رأى الناقد الفلسطيني راسم المدهون أن أسماء كثيرة عبرت الحياة الثقافية لكن ( شعر ) بقيت متفردةً أما المجلات الأخرى فقد حملت تجارب صحفية وأدبية مهمة وجهد مميز دون أن تكون متخصصة بالشعر ومنها مجلة ( الآداب ) و( الرسالة ) ، وأشار إلى مجلة ( الكرمل ) وتجربتها المهمة .كما استعرض المدهون عدداً من المجلات الأدبية التي صدرت منذ بدايات النهضة العربية الحديثة والتي كانت مساحة للتفاعل بين الأدباء والنقاد وجمهور القراء.
ثم أفسح المجال لمداخلات الحضور حيث اعتبر الشاعر اللبناني حمزة عبود أن دور مجلة ( شعر ) أكبر مما قيل من حيث قدرتها على تجاوز المألوف في الشعر العربي.
وعلى هامش الفعالية أعرب عبود عن سروره بالملتقى الذي وفّر فرصة للقاء أشخاص كان من الصعب أن يلتقي بهم ، وحدث ذلك في مدينة لها خصوصيتها الثقافية هي دمشق.
وعن إهداء ملتقى الشعر العربي المعاصر إلى الشاعر الراحل محمود درويش قال الشاعر حمزة عبود أن الشعر العربي المعاصر فقد الصوت الأكثر تعبيراً وتجربةً مؤثرةً في الحركة الشعرية كانت في أوج نموها ، وأضاف :" سنفتقده ليس في الملتقيات الشعرية بل في قراءاتنا وفي ثقافتنا وعلاقاتنا فهو رمز وجداني كبير". هذا وتتخلل الملتقى جلسة شهادات في التجربة الشعرية وأمسيات وقراءات للشعراء الشباب الذين فازوا بمسابقة الكتابة الجديدة التي أقامتها الاحتفالية ويستمر حتى يوم الخميس 27-11-2008 .
ثم كانت الفعالية الثانية ضمن فعاليات الأمانة العامة لاحتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية وهي لقاء ( موسيقى الصوت الشعري ) احتفاءاً بمجلة ( شعر ) وهي من إخراج الفنانة اللبنانية نضال الأشقر ومن إعدادها بالاشتراك مع عيسى مخلوف . وفيها قُدمت الأعمال الشعرية السبعة لكل من أدونيس والسياب ويوسف الخال والماغوط وفؤاد رفقة وشوقي أبي شقرا وأنسي الحاج في إطار موسيقي إنشادي ينطلق من الموسيقى الداخلية لكل قصيدة ويرفدها بمزيد من الإيقاعات. وبالإضافة إلى الأشعار المأخوذة من ( أنشودة المطر ) لبدر شاكر السياب ، و( قصائد أولى ) لأدونيس ، و(حزن في ضوء القمر ) للماغوط .. تميزت قصيدة الأصوات السبعة المأخوذة عن المختارات والتي تقول :
أخذ الجرح يتحول إلى وطن والسؤال يصير تاريخاً
كيف انطلقتِ على طريق لا يعود السائرون
من ظلمة صفراء فيه كأنها غسق البحار
حياتنا غبار والليل والنهار سريرنا
قومي إليه وافتحي بوابة السماء ..
واستمتع الجمهور الذي غصت به الصالة بأداء تصاعد إيقاعه تدريجياً بما يوازي كلمات ومعاني القصائد المقدمة فصنع فضاءاً جمالياً جذاباً للكلمة واللحن.
وعقب اللقاء قال الفنانة اللبنانية نضال الأشقر:" اشتغلنا في موسيقى الصوت الشعري على الأداء حيث نجرب ألا نقرأ الشعر بشكل عادي بل بشكل وجداني مختلف لاستخراج مكنوناته ، وليس من السهل مَسرحَة الشعر حتى أن أهم الشعراء لم يفلحوا في ذلك ، وتجربتنا بدأت منذ عشر سنوات تقريباً وما أنجزناه اليوم كان لعاصمة الثقافة العربية 2008 ".
وعن مجلة ( شعر ) قالت نضال الأشقر أن الاحتفاء بالمجلة ليس مجرد إلتفات للماضي وإنما نظرة نحو المستقبل لما كان يحمله ذاك المشروع من رؤى وتطلعات ، واللقاء من هذا المنطلق هو دعوة للأجيال الجديدة للانتباه إلى تلك التجربة والوقوف على أهميتها . إنه الرهان على الثقافة والجمال.
واعتبرت نضال الأشقر أن دمشق أنجح عاصمة ثقافية عربية ، فقد تألقت لهذه السنة عبر كل أشكال الفن والأدب في الشعر والموسيقى والمسرح والمتاحف ، ويليق بدمشق أن تكون دوماً عاصمة ثقافية.
بدوره أشار عازف العود خالد العبد الله إلى اهتمامه الخاص بموضوع الشعر الذي يحتل مكانة هامة لديه ما دفعه إلى إنجاز ديوان سيصدر له عما قريب ، وأشار إلى أن تجربته المسرحية في أكثر من 10 مسرحيات ساعدته كثيراً وكوّنت عنده أرضية جيدة تجلت في موسيقى الصوت الشعري ، وعن اللغة التي جمعت فريق العمل قال خالد العبد الله لـ شام برس :" لغتنا هي لغتنا لغة الحس ".
أما د. بثينة شعبان مستشارة الرئيس الأسد للشؤون السياسية والإعلامية فقد عبرت عن إعجابها بما رأته في هذه الفعالية المميزة، وقالت الوزيرة بثينة شعبان في تصريح لـ شام برس :" رأينا اليوم أداءاً راقياً أدبياً وشعرياً أحيى أجمل ما في اللغة العربية ، وهذا العمل يستحق أن يشاهد على المستوى العربي والعالمي ". وأضافت:" الجميل في الجمهور السوري هو تفاعله مع الثقافة والفن وهو جمهور مثقف ، واعي ، محب ، وعروبي، وهو دائماً على قدر المسؤولية ومثال ذلك تجارب مرّت كان آخرها حفلة الفنانة جوليا بطرس ، وعندما سمعتهم اليوم يرددون تلك الكلمات شعرت بحق أننا أمة سيكتب لها البقاء والحياة ".
تكونت الفرقة إلى جانب نضال الأشقر من جاهدة وهبة المعروفة بالغناء الشرقي والأوبرالي والإنشاد ، وخالد العبد الله المغني وعازف العود ، وعازف البزق عبد قبيسي وعازف الآلات الإيقاعية الشرقية علي الحوت.
يشار إلى أن مجلة ( شعر ) تأسست في بيروت عام 1957 واستمرت في الصدور 8 سنوات ، وضمت طليعة من الشعراء الذين أسسوا للحداثة الشعرية من أمثال يوسف الخال ، أدونيس ، أنسي الحاج ، بدر شاكر السياب ، محمد الماغوط ، خليل حاوي ، شوقي أبي شقرا ، فؤاد رفقة ، جبرا إبراهيم جبرا .
وشكلت المجلة حركة شعرية نقدية حاملةً راية التجديد والانفتاح على التجارب الشعرية الحديثة حيث نقل شعراؤها عدداً من النتاجات العالمية ودعوا لابتكار لغة تتلاءم مع تحولات العالم وإيقاع العصر.
شام برس - عدنان نعوف

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات