بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> حــول الـــعــالــم >>
أكثر مانحتاجه في العيد ...!!
  08/12/2008

أكثر مانحتاجه في العيد ...!!


نحتاج في هذا العيد إلى عيد حقيقي، نحتاجه أكثر من أي وقت مضى، فقدَ العيد مقوماته، فقدَ أساساته التي كانت تجعله سعيدا مبهجاً.
حتى فرح الأطفال الذي كان بمثابة عكاز نستند إليه لنشعر أنه مازالت ديارنا ومنازلنا عامرة بالفرح فُقد.
كنا نقول المهم أن يكون الأطفال سعداء فالعيد لهم، المهم أننا نتمكن من شراء ثياب جديدة لهم، يجب ألا يستيقظوا في الصباح ويسألونا عن الثياب الجديدة فنقف عاجزين عن الإجابة ، هل سنصنع في ليلة العيد كعكاً وحلوة، وفي الصبح سنعد القهوة ونفتح الباب في إعلان واضح أن العيد قد بدأ، فقدَنا عيدنا مذ فقدَ الأطفال فرحهم، فأصبح ما يرونه أكثر بكثير مما لديهم، ما تنقله الفضائيات من مظاهر الفرح أصبحت أكبر من أحلامهم، تجاوزت حجم إمكانيتنا، فصادرت دهشة العيد ونشوة الهدية، لكنهم لأنهم هم الأطفال فلا يقبلون عيداً بلا فرح، لازالت الأراجيح تعنيهم ولازال تجميع الحلوة من بيوت الناس يستهويهم.
أما نحن فهموم الآخرين وجوع الآخرين، أسدل الستار بشكل نهائي على أفراحنا، للفرح طعم المرارة وللعيد لون الحزن، وذكرى المجزرة. فبالرغم من كثرة المصائب من حولنا لم نعتد حتى الآن أن ندر ظهرنا، وأن نتجاوز المشهد، لازال المشهد مغولا بالحزن والكآبة للحد الذي يبكينا ويبكينا في أيام العيد أكثر من كل الأيام، لأننا نريدهم أن يفرحوا ولو بالعيد. نريدهم أن يشبعوا ولو بمناسبة واحدة، ولو كان هناك مناسبة لشبعهم فلتكن العيد، نريد لأطفالهم أن يبتسموا ويأكلوا الحلوة ولو في أربع أيام معدودات، نحن عاجزون أن نفرح أطفالنا نحن عاجزون أن نفرح أطفال الآخرين، نحن عاجزون أن نشاركهم كل الألم، أجزاء مبعثرة أحسا سينا ومشاركتنا، فنحن علينا أن ننجز مهماتنا وأن ننسى ألمهم يوم العيد لكي نقضي عيدنا مع أقاربنا وأحبائنا، هم مضطرون أن يسرقوا الفرح من بين أسلحة العدو وأصوات القنابل، ونحن مضطرون لأن نسرق الإحساس بهم من بين مظاهر العيد الغريب.
عيدنا غريب وأفراحنا حزينة ووجدننا الجمعي كأمة مكبل، لا نستطيع أن نقول لهم سوى كل عام وانتم مقاومون..نتمنى وسنبقى نتمنى كما أعتدنا منذ زمن طويل أن يكون العيد القادم أكثر فرحاً، ونحن وأنتم أكثر حرية، سنقول لكم عيدنا لن يكتمل وأنتم جياع ونحن نعلم.
يارا وهبي

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات