بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> حــول الـــعــالــم >>
اليوم غزة ... وغدا مكة!...
  09/01/2009

اليوم غزة ... وغدا مكة!...

بقلم د. رفعت سيد أحمد
هل من قبيل الخيال، وعدم الواقعية أن نتوقع مصيرا لأهل مكة، وكذا لأهل القاهرة، شبيه بمصير أهل غزة الذين تحولت حياتهم إلى جحيم مقيم، رغم المقاومة الأسطورية لجميع فصائل المقاومة وفى مقدمتهم كتائب عز الدين القسام وسرايا القدس، وألوية الناصر صلاح الدين وكتائب الشهيد أبو على مصطفى؟ هل نبالغ إذ قلنا أنه بسبب من هذا الصمت، وتلك الخيانة الرسمية العربية قد تصبح [وندعو الله ألا يكون ذلك] مكة المكرمة أرضا مستباحة أمام جحافل النازية الصهيونية التى لن تجد وفتها ما يردعها من العرب والعجم؟ هل سيخرج عليهم وقتها (الأمراء) بسيوفهم التى رقصوا بها من قبل مع بوش فى العيد الستين لقيام دولة الكيان الصهيونى تحديدا (يوم 16/5/2008)، وسيرفعونها فى وجه الغازى الجديد لا لمقاتلته ( معاذ الله فنحن أهل مبادرة وتسوية وسلام) ولكن لمعاتبته على نكران الجميل الذى سبق وقدموه له ولا أسياده فى واشنطن طيلة قرن من الزمان هو عمر هذا الكيان: جميل من الدعم والرعاية وتجارة السلاح والنفط!
إن شلالات الدم الفلسطينى الذكى فى الواقع تطرح علينا تحديد هذا السؤال الذى يحتاج إلى إجابة عاجلة: ما الذى سيردع الصهاينة من القيام بفعلهم القبيح يوما ما لعله قريب، فيهددون مكة، والقاهرة، ودمشق بعد أن اكتشفوا عمليا أقصى قدراتنا وامكاناتنا كعرب فى مجزرة غزة، وقبل الإجابة دعونا نسجل هذه الهوامش:
أولا: لقد أدركت إسرائيل وهى تنفرد بالفلسطينيين فى غزة أن عرب المشرق والمغرب، هم أهل كلام وبيانات وشجب، وأقصى ما صدر عنهم هو نداءات استغاثة من مجلس الأمن رغم أنه كان بإمكانهم أن يطردوا السفراء الصهاينة ويقطعوا العلاقات الاقتصادية والسياسية الدافئة مع الكيان الصهيونى (توجد 12 دولة عربية تقيم هذه العلاقات) أو مع أمريكا، وكان بإمكانهم التهديد بإقاف ضخ النفط العربى الذى يمثل 70% من الاستهلاك الغربى، أو سحب ودائعهم المالية لدى الغرب والتى يربو إجمالها المالى إلى ما يزيد على 800 مليار دولار أو طرد شركاتهم الاقتصادية من بلادهم ( فى السعودية وحدها حوالى 300 شركة أمريكية و18 شركة إسرائيلية تحت أسماء مستعارة).
إن إسرائيل لم تجد شيئا من هذا كله ووجدت شجبا وإدانة ومظاهرات محدودة العدد والتأثير وأمن مركزى يحاصرها رغم غزارة الدماء البريئة التى أريقت فى غزة وعليه فإنها عندما تفكر فى السيطرة على (مكة) أو تهديدها (وقد حصل بالمناسبة تهديد سابق قبل سنوات لضرب الحرمين الشريفين بالصواريخ ) فإن ردات الفعل العربية والإسلامية وبخاصة من خدام الحرمين أصحاب المبادرات السلامية وحوار الأديان التطبيعى المجانى، لن يخرج عن بيانات شجب وإدانة ولا بأس من صلوات استخارة وأدعية صوفية بأن لعنة الله على اليهود أحفاد القردة.. الخ!!
ثانيا: توقعت إسرائيل – ولم نتوقع نحن- أن يقم أهل الخيلج وفى مقدمتهم المملكة بتهريب بعض الأسلحة الخفيفة للصامدين المجاهدين فى غزة ولو عبر الأنفاق التى نسفتها الإدارة المصرية لاحقا بإشراف مخابراتى أمريكى، وتوقع الصهاينة أن يذهب جزء إلى الفلسطينيين المحاصرين من أسلحة صفقة اليمامة البريطانية – السعودية أو صفقات ديك تشينى وكوندليزا رايس والتى وصلت إلى قرابة الـ 500 مليار دولار فى عهد الرئيس بوش الابن فقط، ولكن هذا لم يحدث ، وأقصى ما قدمته المملكة وأخواتها: بعض الأدوية والمقالات بالإضافة إلى أدعية، وبيانات شجب، ولقاءات لخادم الحرمين مع وفد علماء المسلمين بقيادة الشيخ القرضاوى (بالمناسبة هل أدرك فضيلة الشيخ القرضاوى الآن وبعد مجازر غزة أن العدو الحقيقى أمام المسلمين هو العدو الصهيونى وليس الشيعة أم ما يزال على تصوراته الخاطئة التى استمدت قوتها من زياراته المتكررة للسعودية!!).
* وللأمانة ليست المملكة، الوحيدة فى مجال التخلى عن أهلنا فى فلسطين ولكن يقف معها فى نفس المربع كل أنظمة الحكم العربية والإسلامية بلا استثناء، ولكننا نركز على المملكة لأنها تتكلم عن الإسلام والعروبة أكثر من غيرها، وبأرضها أقدس مقدسات المسلمين، وهى عند الجد تخلت عن أهل غزة، مثلما تخلى الجميع، وهو الأمر الذى يدفعنا إلى إعادة السؤال: هل حكومات بهذا الأداء السياسى وبهذا التصحر الأخلاقى والدينى ستجرؤ يوما على الرد على عدوان إسرائيلى محتمل على الحرمين الشريفين بعد أن تخلوا بإرادتهم عن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
ثالثا: ليس جديداً القول أن الصهاينة يدرسون فى أدبياتهم ويعلمون أولادهم أن لهم حقوقا تاريخية فى مكة والمدينة المنورة، تحت زعم أن يهود بنى قريظة وبنى النضير كانوا هناك، وأن المسلمين قد حاربوهم واستولوا على أرضهم وحقوقهم ،
وأنه من الواجب على يهود إسرائيل استرداد تلك الحقوق تماما مثلما استردوا (أرض الميعاد فى فلسطين) ولكنهم يؤجلون هذه المرحلة لما بعد هدم (الأقصى) وإقامة الهيكل على أنقاضه؛ هذه الأساطير والخرافات اليهودية يتم اليوم إشاعتها وتعليمها للصهاينة وأولادهم فى فلسطين المحتلة، ونحن إزاءها نسأل:
ماذا لو أرادوا بالفعل تحقيقها والعمل عليها إما مباشرة عبر محاولات احتلال عسكرى أو بطرق عبر مباشرة من خلال العمل السياسى والإعلام والشركات والتعاون الاقتصادى والتطبيع تحت لواء مبادرة السلام العربية التى أطلقها وراعاها ولا يزال ملك السعودية الحال؟ ترى هل تستطيع المملكة ومن لف لفها من دول الاعتدال العربى؛ أن تحول دون أن يحقق الصهاينة أحلامهم أو أساطيرهم تلك ويستولون على مكة والمدينة بطرقهم المباشرة الدامية أو الملتوية التطبيعية؟ نحسب أن أداء حكام العرب، وبخاصة أصحاب مبادرة السلام الوهمية، وتخليهم عن أهل غزة، بل وتأمرهم – فى الواقع- عليهم، ينبئنا بأنهم لن يقدروا على مواجهة هذا المخطط الصهيونى الرهيب ولن يفيد وقتها (وربما يكون هذا الوقت خلال أقل من عقدين من الزمان وفق التصور الإسرائيلى) أن يقول البعض أكلت يوم أكل الثور الأبيض، وإن كان الثور الأبيض فى غزة، قد تحول باعتماده على الله وعلى أمته إلى (أسد) جسور، يقلب المعادلات الاستراتيجية ويحمى (مكة) قبل أن يحمى جباليا وخان يونس، والشجاعية!! ولا نامت أعين الجبناء.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات