بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> حــول الـــعــالــم >>
العوانس" العربيات بين مطرقة الوحدة وسندان المجتمع
  21/01/2009

 العوانس" العربيات بين مطرقة الوحدة وسندان المجتمع

 لم يعد غريبا أن نجد في عديد المجتمعات العربية فتيات تجاوزن العقد الرابع ومازلن عازبات في وقت أصبحت فيه الدراسة والعمل من الأولويات في حياة المرأة.
وقد فسر علماء الاجتماع تفاقم هذه ظاهرة "العنوسة" في المجتمعات العربية بتفتح المرأة العربية على المجتمعات الغربية وميلها إلى تحقيق استقلالها المادي والمعنوي بالإضافة إلى سعيها للتحرر الاجتماعي، وتفضيل فئة منهن العيش خارج الروابط الزوجية التقليدية، وبرزت عدة أشكال للاشباع العاطفي وتراجع قيمة الأسرة والزواج. كما أن نسب الطلاق المرتفعة جعلت الفتيات أكثر حذرا وازداد العزوف لدى فئة الفتيات والفتيان على حد السواء.
وأشارت بعض الدراسات أن خروج المرأة للعمل وتحملها "مسؤوليات مهمة" جعل سن الزواج يتأخر اضطرارا واختيارا.
هدى الشابي "40 سنة"، موظفة ببنك ولم تتزوج بعد، تقول: تأخر سن الزواج متفش خاصة في المدن الكبرى لأن اغلب الفتيات يفضلن الدراسة ثم العمل خوفا مما قد يخفيه الزمن من مفاجآت. وتضيف متحسرة: لست محظوظة ولوعاد الزمن إلى الوراء لاخترت الزواج على الدراسة.. بعد فوات الأوان نكتشف نحن الفتيات أهمية وجود الرجل في حياتنا وكل شيء يصبح لا قيمة له مقابل الاحساس بالدفء العائلي.
وفسرت دراسة أعدها الديوان التونسي للاسرة والعمران البشري بأن التحولات التي طرأت على أنماط الزواج تعكس في حد ذاتها العديد من التغيرات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي على حياة السكان وأن ارتفاع غير المتزوجات نتج عن تغير وضع المراة تبعا لتحسن وضعها الاجتماعي والقانوني واكتسابها حقوقا إضافية.
غير ان ارتفاع تكاليف الزواج وشروط العائلات المجحفة وتفضيل الفتيات مواصلة دراستهن الجامعية واستفحال ظاهرة البطالة أسباب لا يمكن التغافل عنها، بل لعلها من ضمن العراقيل الأساسية التي تحول دون اقبال الرجال عن الزواج وتفضيلهم حياة العزوبية، وتدفع الفتيات إلى النزوع نحو أنماط العيش المتحررة.
نادية الزغلامي "38 سنة" تقول: اخترت أن اتزوج عن حب ورفضت عديد الشبان الذين تقدموا لخطبتي إلا أن الرجل الذي فضلته عن كل الرجال ودامت علاقتي به عشر سنوات تخلى عني وتزوج بقريبته. وتضيف متحسرة: لقد ندمت على اختياري هذا النمط من الحياة وضيعت سنوات عمري فيما لايعني.
بعيدا عن المجتمعات العربية " العنوسة" لا تثير أية أهمية في المجتمعات الغربية، بل لعلها غير مطروحة بالمرة.
ففي اسطلع أجرته صحيفة بريطانية أكثر من 52 في المائة من اليابانيات لا يرون في مؤسسة الزواج سببا للسعادة ويفضلن البقاء عازبات. في حين تبقى مسألة زواج الفتاة في مجتمعاتنا العربية من المسائل الحساسة بالرغم من التطورات الحضارية والتلاقح الفكري، لأنه من العادات السلوكية للمجتمع المبنية على الاعتقاد بأن عدم زواج الفتاة يعد مشكلة كبرى، باعتبار أن الثقافة الشعبية مبنية على قيم ثقاقية سابقة تغيرت معها الظروف لكن القيمة ذاتها لم تتغير.
وبين هذا وذاك تجد الفتاة العزباء - التي كافحت لتجد لها مكانا في مجتمعها - نفسها متهمة بأبشع الاتهامات ومنعوتة بالعنوسة، هذه الكلمة التي تجرح مشاعرها وتشعرها بأن فترة "صلاحيتها" محددة بفترة معينة من عمرها، وتلك "الصلاحية" محصورة في الجانب الجسدي الذي ينبغي أن يستغل أو يستثمر في الزواج. ولتفلت الفتاة من مطرقة الوحدة وسندان المجتمع تتزوج من أول رجل يعترض طريقها وإن كانت المعادلة بينها وبينه مستحيلة وثمة من تعتبر الزواج مسألة حياة أو موت.
هالة الرياحي "42 سنة" أستاذة جامعية تقول: لوخيروني بين الزواج وجميع شهائدي العلمية لاخترت الزواج لان لا شيء يضاهي الحياة الأسرية واحساس الأمومة.
وحول الآثار النفسية للعنوسة يشير أحمد الولهازي الاختصاصي في علم النفس إلى انهاتسبب عدم الاستقرار النفسي والشعور بألم داخلي قد يتطور إلى درجة الحقد على المجتمع والشعور بعدم الانتماء له وتفضل أغلب الفتيات العزلة والإنطواء وقد يقبلن الزواج بمن دونهن مستوى خوفا من نظرة المجتمع، وقد تسبب هذه العلاقات غير المتكافئة الكثير من المشاكل التي تصل في أغلب الأحيان إلى الطلاق.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات