بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> حــول الـــعــالــم >>
من يريد تحطيم فيروز والأسطورة الرحبانيّة؟
  17/02/2009

من يريد تحطيم فيروز والأسطورة الرحبانيّة؟
مقالة واحدة كانت كفيلة بوضع النار في الهشيم. صحافي لبناني يكتب في جريدة قطريّة عمّا يعدّه محطات من «سيرة» الفنّانة الكبيرة فيروز والرحبانيَّين... ويروح ينبش في القصص العائليّة عن مادة لتحقيقٍ ليس ما ينقضه أو يثبت صحّته... سوى رد فعل ريما الرحباني الذي جاء قاطعاً، وكذّب الأقاويل، وهدّد باللجوء إلى القانون
نشرت صحيفة «الراية» القطرية مقالاً بعنوان «فيروز والأخوان رحباني فصل من سيرة مأساوية» (بتاريخ 7 شباط/ فبراير) للكاتب جهاد فاضل، تناول تفاصيل الحياة الخاصة والأسرية للفنانة فيروز وعلاقتها بكل من عاصي ومنصور الرحباني وشقيقاتها وشقيقها من آل حداد. التفاصيل الواردة في المقالة التي يزعم كاتبها أنّه شهد أو سمع بعضها دفعت بريما عاصي الرحباني إلى الخروج عن صمتها. هكذا، جاء ردّ ابنة فيروز حازماً، نفى كل ما ورد في مقالة «المدعوّ جهاد فاضل» بتعبيرها.
لكن ما هي مناسبة نشر مقالة عن سيرة فيروز المأساوية مع الأخوين الرحباني بعد أقل من 40 يوماً على وفاة منصور الرحباني؟ وإذا كانت الصحافة قد تناولت في مناسباتٍ عدة العائلة الرحبانيّة وفيروز إثر رحيل منصور الرحباني، فإنّ معظم ما كتب لم يخرج عن الصيغة التكريميّة للراحلَين، وفتح صفحات من تاريخهما منذ انطلاقتهما وصولاً إلى إكمال منصور الرحلة وحيداً بعد عاصي. وحتى لمّا وضعت الأقلام التجربة الرحبانية على مشرحة النقد، فإنّها نأت بنفسها عن صيغة التجريح والتطاول على رمز من رموز الأغنية اللبنانية. أما كاتب المقال في «الراية»، فخرج عن ذلك العرف، واصفاً فيروز بـ«فتاة قروية ساذجة»!
أسهب جهاد فاضل في التحدث عن عدم حب فيروز لمنصور، ومحاولاتها الحثيثة للتفريق بين الشقيقين اللذين تلازم اسماهما في شخصية واحدة، هي «الأخوان الرحباني» حتى لحظة وفاة عاصي، عارضاً أسباب خلافها معه ومع شقيقتيها هدى وآمال وكذلك مع شقيقها جورج. ويصف فيروز بأنّها «ليس لها شيء من حلاوة الملامح (...) إضافة إلى كونها غير متعلّمة وليس لديها سوى صوتها»! كُتب الكثير بأنّ فيروز، رغم كونها تنتمي إلى عائلة فقيرة، وأنها لم تكتسب من العلم سوى القليل، سطع نجمها ولم يمثّل ذلك عائقاً في رسم مستقبل مسطّر بالتألق والمجد والشهرة. لكنّ صاحب المقال يذهب أبعد في كتابته عن أسلوب حياة فيروز، كأنه «يشنّ حملة منظّمة» وفق ما جاء في ردّ ابنتها ريما. يكتب مثلاً أنّه بعد الخلافات مع زوجها، «بدأت تسهر خارج البيت الزوجي، ولا تعود إليه إلا مع خيوط الفجر»... فهل يهمّ ذلك جمهورها حقّاً، بمعزل عن كونه كلاماً دقيقاً أو ملفقاً يعود إلى زمن بعيد جدّاً؟
يصرّ الكاتب على أن ما أورده في المقال الذي أثار استنكار الوسط الثقافي والفنّي، لم يكن بهدف الإساءة إلى فيروز. يقول لـ«الأخبار»: «أحترم فنّها وأقدّره، كذلك فإنني أحد المعجبين بصوتها». ويضيف: «هناك من كتب أكثر من ذلك بكثير، ومع ذلك لم يواجه باللوم أو التأنيب... وليس هدفي التشهير أبداً». ويرى جهاد فاضل أن «هناك نوعين من الكتابة عن فيروز، الأولى تتناول أغنياتها ومسرحياتها الرحبانيّة، والثانية تغوص في سيرتها، وأنا اخترت الطريق الثاني، وأتناول سيرتها بالأسلوب الذي أراه مناسباً». وينفي أنه طالب شهرة، بل أنا زاهد بها وأرفض الظهور في البرامج التلفزيونيّة، وأفضّل أن أبقى كاتباً حرّاً». وينفي عنه شنّ حملة لتشويه صورة فيروز، «لأنني استندت في ما كتبته إلى أمور معروفة سمعتها من أقرب الناس إليها من عائلة حدّاد، إضافة إلى استنادي إلى ما ورد في كتاب للناقد المسرحي عبيدو باشا.
من جهته، يؤكّد الناقد عبيدو باشا أنه توقف عند القيمة الفنيّة للأخوين رحباني وفيروز في كتابه: «إنّهم هم العاصيان المنصوران وفيروز الرحباني» كما يؤكّد، مشيراً إلى أنّ كتابه لا يحمل في أي جزء منه، تشهيراً. ويوضح: «لم أطّلع على الموضوع، لكن إذا كان الكاتب قد استند في أي جزء من أجزاء مقاله على معلومات استقاها من كتابي، فعليه أن يحدد المرجع الذي استند إليه بصورة غير قابلة للبس».
أما ريما الرحباني، ابنة فيروز وعاصي، فظلت بعيدة عن كل ما تناول والديها في الصحافة. لكن ما ورد في مقال جهاد فاضل استفزها، لما فيه من معلومات، تتضمن «تجريحاً ومغالطات عن سيرة حياة الراحل عاصي الرحباني وفيروز». ونفت صحّة ما ورد في مقالة فاضل جملة وتفصيلاً، محذرةً من أن «تروى أو تكتب أو تؤلف أو تنشر أو تحكى أو تدس سيرة أو قصص أو روايات عن حياة عاصي الرحباني بأي شكل من الأشكال»، محتفظة لنفسها بحقق اتخاذ الإجراءات والملاحقات القانونيّة ضد أي مخالفة.
أما القارئ، فننصحه بأن يذهب إلى أوّل محلّ أسطوانات ويشتري بعضاً من أعمال فيروز والرحابنة، ثم يضع إحداها في الجهاز رافعاً صوت جهاز الموسيقى، بعيداً عن الذين يبحثون في القاذورات عن الفضائح أو يتلصصون من ثقب باب التاريخ على الحياة الخاصة للناس، بحثاً عن الحكايات المثيرة.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات