بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> حــول الـــعــالــم >>
مملكة إيبلا.. أكبر مكتبة بالتاريخ انطلق منها حرف الضاد قبل خمسة آلاف
  28/03/2009

 مملكة إيبلا.. أكبر مكتبة بالتاريخ انطلق منها حرف الضاد قبل خمسة آلاف سنة
من الهدايا الحضارية التي قدمتها سورية للعالم مكتشفات موقع إيبلا الذي تتابع أعمال التنقيب فيه بعثة أثرية إيطالية بإدارة باولو ماتييه الذي بدأ العمل في الموقع عام 1964 وفي مقدمة هذه الهدايا اكتشاف أكبر مكتبة في التاريخ بلغ عدد النصوص المسمارية فيها نحو عشرين الف رقيم مسماري كتبت بلغة إيبلا المستقلة والخاصة بأبناء المنطقة وفيها ورد للمرة الأولى حرف الضاد الموجود في اللغة العربية.
وقد أكد ألفونسوار غيه عالم اللغويات الإيطالية وعدد من العلماء أن هذه اللغة لغة مستقلة عن اللغات التي كانت سائدة في المنطقة وتعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد.
وتحدث الدكتور بسام جاموس المدير العام للآثار والمتاحف لنشرة سانا الثقافية عن النصوص المكتشفة في إيبلا والتي تحوي نصوصاً إدارية وسياسية واقتصادية ومعجمية وهي كلها مخطوطة في إيبلا ما أعطى أهمية عالمية للموقع.
وأضاف أن حرف الضاد وجد ضمن هذه الرقم وهي المجموعة اللغوية الأولى ومن هذا المكان انطلق حرف الضاد قبل خمسة آلاف سنة من وقتنا الحاضر.
كما أن الموقع يحوي نصوصاً تشير إلى تعليم أساتذة لطلاب في المرحلة الابتدائية تشابه ماهو موجود في الوقت الحاضر حيث تحوي الرقم المكتشفة في إيبلا مسائل رياضية ونصوصاً فلكية وموسيقا وفلسفة ونصوصاً حول دور المرأة بالإضافة إلى نصوص دبلوماسية تؤكد حصول التبادل الدبلوماسي بين ملوك إيبلا وماري.
كما عثر على مجموعة من التماثيل تحتضن ملوك إيبلا ودمى حيوانية من الطين والبرونز ومجموعة من الأختام الأسطوانية وهو دليل على عبقرية الفنان السوري حيث بنى لنا قصرين مهمين يعتبران أنموذجاً للعمارة الشرقية السورية القديمة ومازالت هناك ترميمات لهما كما تم العثور على مجموعة من المعابر ولدى المديرية العامة للآثار مشروع مهم في المنطقة تنفذه بالتعاون مع محافظة ادلب وهو يهدف لإعادة تأهيل وتوظيف مراكز الزوار وتوفير جميع مستلزمات السائح ووضع دلالات تعريفية باللغتين العربية والإنكليزية.
وتقع إيبلا في محافظة ادلب على بعد 56 كم جنوب غربي حلب وهي مايعرف اليوم بتل مرديخ مابين 2400-2300 ق.م وسيطرت على طرق التجارة الواسعة باتجاه البحر غرباً والأناضول شمالاً وبلاد الرافدين شرقاً ومنذ عام 1974 اكتشفت وثائق القصر الملكي المؤلفة من آلاف الألواح الفخارية المنقوشة مسمارياً بلهجة إيبلا التي ترتبط باللهجة الاكادية الشرقية واللهجة الأوغاريتية الساحلية وهذه اللهجات تشكل أصل اللغة العربية.
وتتألف مدينة إيبلا من القصر الكبير والقصر الجديد والقصر الشمالي وركن معبد عشتار ولقد عثر في هذه المنشآت وفي بئرين أيضاً على كثير من اللقى المهمة من تماثيل وحلي وأباريق ويحيط بالمدينة سور يشمل القلعة.
وأشار خبراء الآثار إلى أن النظام السياسي في إيبلا كان قائماً على الأمن والتوسع للسيطرة على التجارة في المنطقة من خلال تحقيق وحدة سياسية وكان الملك يقف على رأس هذا النظام وأن للملكة والشيوخ نفوذا مساعدا وكان ولي العهد الابن البكر يقوم بمهام السفارة أو يقوم بحكم بعض المناطق النائية أو يتولى الشؤون الداخلية وحفظ النظام.
وتذكر وثائق إيبلا أسماء ستة من الملوك وفي الحقبة التي حكم فيها اخرهم كانت مدينة ماري خاضعة لايبلا وتدفع لها الجزية.
كما أن عقائدها وآلهتها تتوسط مفهوم الإله "انليل وانكي" في آكاد ومع الإله "إيل" في كنعان وتبدو هذه العقائد متقاربة تتجه نحو التوحيد.
ولعل الرقيم الكبير "24 ضرب 21" سم الذي عثر عليه في القصر والذي يتضمن نص معاهدة بين ملك ايبلا وملك اخر يعتقد انه ملك "ابارسال" هو اقدم معاهدة تكشف عن ذهنية سياسية وحربية متقدمة تفرض شروطاً والتزامات تعطي إيبلا حق التصرف بمقدرات السكان والممتلكات في "ابارسال" تحت ضغط وسلطان إله الشمس وإله الطقس اللذين سيقومان بانزال أشد العقوبات على سكان "ابارسال" في حال مخالفة شروط المعاهدة.
إن مفهوم المعاهدة والحلف الموجود على الألواح الطينية يتمثل بوضوح في النحت الرائع المنقوش بارزاً على حوض يعود إلى عام 1800 ق.م وعليه تبدو مجموعة من الرجال يتصافحون ويتعاهدون على حلف او معاهدة وفي الوجه الاخر للحوض تماثيل الهة لعلها الهة إيبلا التي مثلت لتحمي هذا التحالف.


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات