بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> حــول الـــعــالــم >>
حروب المياه: معارك المستقبل التي لا تحتاج إلى سلاح
  29/03/2009

حروب المياه: معارك المستقبل التي لا تحتاج إلى سلاح
أطلق المؤتمر الدولي حول المياه الذي انعقد منذ أيام في تركيا صيحة فزع حقيقية حول المستقبل، إذ تلتقي ‏جل الدراسات في التأكيد على أن حروب المياه ستخلف حروب السلاح في حسم السيطرة على المناطق ‏العالمية الأكثر سخونة وبينها بالطبع منطقة الشرق الأوسط التي تتعقد ملفاتها المائية بشكل يصعب معه ‏تصور الحل.‏
فالعرب يحاربون مائيا على واجهات متعددة، حرب مع تركيا التي تتحكم في شريان الحياة السوري العراقي ‏عبر دجلة والفرات، وحرب مع إسرائيل التي تحتكر مستقبلهم وتضع دولا منهم على حافة النهاية القريبة ‏إذا اختارت أن تحاصرها بمجرد قطع الماء.‏
كما أن "حرب التطبيع" مع العرب هدف الإسرائيليين منها فتح أبواب شراكة في مجال نقل المياه وتوزيع ‏الحصص الموجودة في المنطقة عبر اتفاقات دولية
وهناك حرب ثالثة تشتعل جنوبا عبر نهر النيل الذي ينطلق من بلدان إفريقية ويسير باتجاه السودان ‏ومصر، والمثير للخوف أن إسرائيل ودولا أخرى تريد أن تتحكم في مصائر السودان ومصر دخلت اللعبة ‏من بوابة دعم الدول الإفريقية اقتصاديا وتحريضها عليهما.‏
ويمكن أن نضيف حربا رابعة خفية، وهي حرب المياه التي تعيق التنمية وتهدد ملايين العرب بالعطش، ‏حتى وإن لم يكن هناك عدو عسكري أو سياسي، وهذا الحرب موجود خاصة في منطقة شمال أفريقيا حيث ‏تذهب الدراسات إلى توقع أزمة حقيقية فيها بداية من 2025.‏
وتتتالى الدعوات من الخبراء والمختصين في المجال مؤكدة أن أمن العرب يكمن في أمنهم الغذائي، ولا ‏قيمة لهذا الأمن دون أمن مائي.‏
لكن الأمر لا يقف عند وضع العرب، فهناك توقعات حقيقية بأزمات عالمية، وفي هذا السياق حذّر وزير ‏التنمية الدولية البريطاني جاريث توماس من أن العالم قد يواجه حرباً عالمية للحصول على المياه، وهي ‏دعوة لا تنطلق من فراغ في ظل أرقام مخيفة أهمها أن ثلثي سكان العالم سيعيشون في بلاد تعاني من ‏مشاكل مائية بحلول 2025 وأن 9 مليارات نسمة سيكونون بلا ماء ولا غذاء مع حلول2050.‏
وآخر التقارير التي تدعم هذا السياق ما أوردته صحيفة الاندبندنت حول التوتر بسبب المياه بين دلهي ‏واسلا اباد. ‏
ويقول التقرير إن المياه صارت آخر أسباب التوتر بين البلدين بعد أن اتهم مزارعو وزير اباد الباكستانية ‏الهند بتقليل كمية المياه التي يحملها أحد أكبر الأنهار في شبه القارة الهندية إلى ما يشبه المجرى المائي. ‏
ويضيف التقرير أن مجموعة مكونة من أكثر من 20 منظمة تابعة للأمم المتحدة حذرت في مارس/ آذار ‏الحالي من أن العالم ربما يكون بالفعل على حافة أول حرب مياه. ‏
ويشير التقرير إلى أن الأزمة في قلب باكستان الزراعي -كما يسميه- ترتبط بنهر شيناب وهو واحد من ‏مجموعة ممرات مائية تمر عبر إقليم البنجاب وتغذيه بالمياه الذائبة المنحدرة من قمم الهملايا. ‏
ويقول محمد بابار أحد القرويين في المنطقة وهو يقف وسط حقول الأرز والقمح "كان ري حقولنا يكلفنا ما ‏قيمته 200 روبية من الديزل، لكننا الآن نحتاج إلى ما بين 250 إلى 300 روبية". ‏
أما عربيا، فإن أبرز مثال على ذلك تاريخا هو الخلاف الإسرائيلي اللبناني حول نهر الحاصباني الذي ينبع ‏في لبنان ويصب في نهر الاردن وتتهم الدولة العبرية بيروت بتحويل مجراه.‏
تجدر الاشارة في هذا الصدد الى ان اسرائيل تتهم لبنان بضخ مياه نهر الوزاني، احد روافد نهر الحاصباني ‏الذي ينبع من لبنان ويصب في نهر الاردن الذي يصب في بحيرة طبرية الخزان الاساسي للمياه العذبة في ‏اسرائيل.‏
وقد احتلت اسرائيل طوال 22 عاما شريطا حدوديا في جنوب لبنان كان يضم نهري الحاصباني والوزاني.‏
ولفت تقرير وزاري فرنسي الى ان 15 % من بلدان الكوكب تتلقى اكثر من 50 % من مياهها من دول ‏اخرى، واثنان من اصل ثلاثة من الانهار الكبرى او الابار الجوفية، اي اكثر من 300 في العالم يتم ‏تقاسمهما بين دول عدة.‏
ورات مؤسسة الاستشارات الدولية "برايس-ووترهاوس-كوبرز" ان النزاعات ستزداد حدة بسبب نقص ‏المياه الذي يتوقع ان يطال "قرابة الثلثين من سكان العالم في العام 2050".‏
اما المناطق الاكثر عرضة للتهديد فهي الشرق الاوسط. وكتبت المؤسسة المذكورة آنفا في هذا الصدد ان ‏‏"ثلثي المياه المستهلكة في اسرائيل تأتي من الاراضي المحتلة وقرابة النصف من المنشآت المائية ‏الاسرائيلية تقع في مناطق لم تكن ضمن" حدود الدولة العبرية قبل العام 1967.‏
الى ذلك عددت المؤسسة 11 منطقة اخرى تشكل موضع خلاف قابل لان يتحول الى نزاع وهي:‏
‏ تركيا-سوريا-العراق بسبب السدود التركية التي بنيت فعلا او تدخل ضمن مشاريع مستقبلية لمياه نهري ‏دجلة والفرات. ‏
‏ ايران-العراق اللذان يتنافسان على شط العرب، ملتقى دجلة والفرات. ‏
‏ مصر-السودان-اثيوبيا حول مياه النيل. ‏
‏ زامبيا-بوتسوانا-زيمبابوي-موزمبيق حول تقاسم مياه نهر السنغال. ‏
‏ الهند-باكستان حول استثمار نهر الاندوس. ‏
‏ الهند-بنغلادش حول دلتا نهري الغانج وبراهمابوتري. ‏
‏ اوزبكستان-كازاخستان-قرغيزستان-طاجيكستان حول نهر امو داريا وسير داريا وبحر ارال. ‏
‏ المجر-سلوفاكيا حول محطة غابسيكوفو لتوليد الكهرباء الواقعة على نهر الدانوب. ‏
صربيا وكرواتيا بسبب "النقص المحلي" للمياه و"تحويلات التلوث" الى نهري الدانوب والساف. ‏
وقد اختارت الامم المتحدة ليوم المياه العالمي لهذا العام شعار "الماء والصحة" واوكلت الامر الى منظمة ‏الصحة العالمية.‏
ولفتت منظمة الصحة العالمية في تقرير اعدته لهذه المناسبة الى الامراض الاستوائية التى ينقلها البعوض ‏والذباب في المناطق الرطبة وهي الامراض التى ترتبط مباشرة او بشكل غير مباشر باستهلاك المياه ‏الملوثة.‏
ويؤكد التقرير ان الوضع يمكن ان يتحسن بشكل جذري وبوسائل بسيطة حتى في اكثر البلدان فقرا كتعقيم ‏المياه "بالكلور او بتعريضها في زجاجات لاشعة الشمس لساعات" والنظافة الشخصية من دون انتظار بناء ‏شبكات متطورة في التوزيع والري والمعالجة والتنقية بحيث تكون هذه المياه غير ملوثة وصالحة للشرب.‏
ولا يستخدم سكان العالم الستة مليارات حاليا سوى واحد على مئة الف من مياه الكوكب التى تمثل المياه ‏المالحة او التى يتعذر الوصول الى 98 في المئة منها.‏

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات