بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> حــول الـــعــالــم >>
كتاب عن تاريخ الفتح الإسلامي لدمشق يثير معركة ساخنة ووزارة الثقافة الت
  09/04/2009

كتاب عن تاريخ الفتح الإسلامي لدمشق يثير معركة ساخنة ووزارة الثقافة التي نشرته تسحبه من التداول!

 لم تكد المعركة التي أشعلها المؤرخ الدكتور سهيل زكار، حول كتاب: (منصور بن سرجون التغلبي) المعروف بالقديس يوحنا، الذي نشره الروائي خيري الذهبي، ضمن سلسلة (آفاق ثقافية دمشقية) التي تصدر عن الهيئة السورية للكتاب، لم تكد تهدأ في وسائل الإعلام، حين اتهم زكار الذهبي بأنه نشر كتاباً (ملفَّقاً ومسيئاً للأديان) حتى تجددت مرة أخرى، مع مؤرخ آخر هو شوقي أبو خليل، الذي لم يطلق تصريحات إعلامية ساخنة كما فعل زكار، بل ألف كتاباً كاملا للرد على ما جاء في الكتاب الذي تم سحبه من التداول، أمام الاتهامات الخطيرة بتشويه تاريخ الفتح الإسلامي لدمشق، والتي طالت وزارة الثقافة ناشرة الكتاب ببعض سهامها أيضا!
من هو يوحنا الدمشقي؟!
بدأت القصة عندما نشرت الهيئة السورية للكتاب عام 2008، وضمن سلسلة (آفاق ثقافية دمشقية) التي خصصتها لمواكبة احتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية، كتاباً من تأليف الإكسرخوس جوزيف نصر الله، أعده وقدم له الروائي خيري الذهبي (المشرف على السلسلة) وصدر تحت عنوان: (منصور بن سرجون التغلبي المعروف بالقديس يوحنا الدمشقي، أو الفتح الإسلامي السهل لمدينة دمشق وأسبابه) (1)
ويوحنا الدمشقي أو(منصور بن سرجون التغلبي) قديس مسيحي سوري، ولد حوالي سنة (675) م في مدينة دمشق من عائلة مسيحية عربية عريقة وغنية، عُرفت بمكانتها السياسية والاجتماعية، إذ ان منصور جد يوحنا، ووالده سرجون، كانا يعملان على إدارة أموال الخلفاء الأمويين وعلى جمع الخراج من المسيحيين، وما إن توفيَ والده، حتى أخذ يوحنا مكان أبيه في إدارة أموال الدولة في العهد الأموي... ثم ما لبث - وكان قد بلغ حوالي الثلاثين من عمره- ولأسباب غير معلومة، أن ترك مركزه والتحق بمعلمه قزما وبأخيه في دير القديس سابا في القدس، فأحب هناك الحياة النسكية وراح يتعمق في اللاهوت على يد البطريرك يوحنا الرابع (706-734) الذي كان يطلبه غالباً لإلقاء المواعظ والخطب في أورشليم. وهناك اتخذ اسم يوحنا ربما تيمناً بأستاذه البطريرك.. وكان له إسهام مهم جداً في الدفاع عن الأيقونات المقدسة، إبان فترة محاربة الأيقونات، وقد كتب دفاعاً مهماً في هذا الشأن ما زال يعتبر في منزلة رفيعة إلى اليوم في أدبيات الدين المسيحي.
ماذا يقول الكتاب؟!
والكتاب يروي سيرة هذا القديس المسيحي، ونشاطه ككاتب للخراج (ما يشبه دور وزير المال) في بلاط الأمويين، وعلاقته مع يزيد بن معاوية خاصة... لكن قبل ذلك يتحدث مؤلف الكتاب الإكسرخوس جوزيف نصر الله، عن الفتح الإسلامي لدمشق، وهو يرى، أن هذا الفتح السهل، لم يتم لا بفضل بسالة جيش الفتح، ولا قوة الحصار الذي أطبق على دمشق، لأنه يصف العرب بأنهم (قليلو الخبرة بفن الحصار)؛ بل بفضل فتح سرجون بن منصور التغلبي (والد يوحنا) الباب الشرقي، لخالد بن الوليد كي يدخل منه مع جنده... الأمر الذي دفع سكان دمشق للاستسلام بشرف، وكان دافعهم لذلك ازدراء الرومان لبلاد الشام، وانسحاب الحامية البيزنطية من دمشق قبل وصول جيش الفتح الإسلامي بأسابيع.
وثمة لبس هنا، فهو يذكر اسم (سرجون) مرة، و(منصور) مرة أخرى... ويبدو أن المقصود هو منصور الجد (جد يوحنا الدمشقي) على اعتبار أن يوحنا ولد بين عامي
(670 و 680) كما يقول جوزيف نصر الله في الكتاب نفسه، في حين أن فتح دمشق تم في عام 635 م.
ويرفض الكتاب مقولة أن الفاتحين العرب دخلوا المدينة من بابين في وقت واحد وفي يوم واحد، من الباب الشرقي حربا بقيادة خالد بين الوليد ومن الباب الغربي (باب الجابية) صلحا واستسلاماً بالتفاوض مع أبي عبيدة بن الجراح، ويعتبر في هذا السياق، أن مؤرخ دمشق الأكبر ابن عساكر قد (روّج) هذه الرواية التي يصفها بأنها: (اختلقت فيما بعد تملقاً وتودداً للفاتحين، وتبريراً لاستملاكهم كنيسة القديس يوحنا ـ الجامع الأموي- في عهد الخليفة الوليد الأول) ويسعى الكتاب لتأكيد انطباع عام مفاده، أن هؤلاء الفاتحين من البدو الرحل الباحثين عن الغنائم، كانوا أقل ثقافة وتحضراً من المجتمع المسيحي الشامي، وأن الأمويين قد أدركوا قدر الثقافة المسيحية في دمشق، فتصالحوا معها، وألف المسيحيون السوريون كوادر الجيش الأموي... فيما لبثت سورية بلداً مسيحياً، وحافظت على طابعها كبلد مسيحي حتى نهاية الحقبة الأموية!
خيري الذهبي: يصيدون في الماء العكر!
أثارت مقولات الكتاب، حفيظة المؤرخ سهيل زكار في البداية، الذي شن هجوماً عنيفاً على الروائي خيري الذهبي، باعتباره هو من أعد ونشر الكتاب في السلسلة التي تصدرها الهيئة السورية للكتاب، (والتي يترأس الذهبي تحريرها)، وهدد الذهبي باللجوء إلى القضاء أمام بعض التعبيرات اللاذعة التي استخدمها د. زكار بحقه... وقد أوضح خيري الذهبي، الهدف من اختيار هذا الكتاب وطريقة نشره حين قال في حوار صحافي:
)انتقلت في مشروعي إلى العصر الأموي الذي ليس لدينا فيه مصدر واحد مكتوب يتحدث عن الأمويين، حاولت تقديم شهادات معاصرة عن التسعين سنة التي تمثل تاريخ بلاد الشام وسيطرتها وصولاً إلى الصين وفرنسا، فوقع بين يدي كتاب شديد الأهمية في التاريخ العالمي وهو'يوحنا الدمشقي' تأليف جوزيف نصر الله، الذي يعتبر مع سان أوغسطين من آباء الكنيسة في العالم، الكتاب مليء بالمساجلات الدينية بين المذاهب المسيحية (الملكانية التي يعتقد بها يوحنا واللا تصويريين الذين ظهروا في تلك الفترة) ألغيت هذا الحقل الذي لا يعني القارئ العام، ووافق ورثة الكاتب وفق إذن خطي على نشري للجانب التاريخي فقط، وقد قدمت له بمقدمة عن التآخي تحدثت فيها عن الجامع الأموي كظاهرة تجتمع فيها أديان وطوائف ومذاهب متنوعة، لا أحد فيه ينظر إلى الآخر، وقلت في ختام مقالتي إن هذا المشهد لن تراه في أي مكان آخر في العالم، لقد افترضت أني أقدم رسالة حضارية لكن البعض كانوا يتصيدون في الماء العكر، فوجدوا كلمة هنا وهناك وقاموا بالتهويل، لتصل بهم الجرأة ويتهمونني اتهاماً باطلاً) (2(.
شوقي أبو خليل: أفكار مشوهة بلا دليل!
وقد تجددت فصول المعركة، حين أصدر المؤرخ الفلسطيني الأصل الدكتور شوقي أبو خليل، الأستاذ الجامعي الذي يشغل منصب مدير دار النشر في (دار الفكر) كبرى دور النشر الإسلامية التوجه في دمشق، كتاباً كاملاً للرد على الكتاب المذكور بعنوان: (هكذا يكتبون تاريخنا: يوحنا الدمشقي أنموذجاً) (3)، إنما من دون أن يدخل في سجال مع محقق الكتاب خيري الذهبي، ولو أنه أخذ ـ في حديثه إلينا- على الهيئة السورية للكتاب، تكليف أديب بتحقيق كتاب يتحدث في التاريخ، بل أن يعهد به إلى مؤرخ مختص!
وقد قدم شوقي أبو خليل لكتابه- الرد، بالقول:
(وقع بين يدي كتاب عنوانه: 'منصور بن سرجون التغلبي، المعروف بالقديس يوحنا الدمشقي، أو الفتح الإسلامي السهل لمدينة دمشق وأسبابه' تأليف الإكسرخوس جوزيف نصر الله، نقله بتصرف إلى العربية الأرشمنديت أنطون هبي، فبدأت بقراءته ولفت نظري في صفحاته الأولى أن المؤلف يكتب دون توثيق أو عزو إلى مصادر التاريخ العربي الإسلامي المتعارف على صدقها ودقتها، والتي لا بد من اعتمادها ليكون البحث علمياً صحيحاً من الناحية التاريخية، وفوجئت بأن المؤلف على الرغم من إغفاله لأول بدهية في كتابة التاريخ ـ أي تاريخ- فإنه يدعي أن المؤرخين المسلمين أغفلوا ذكر ما سيورده في كتابه، وتجاهلوا الأحداث التي سيكتبها في كل كتبهم، فتساءلت: فمن أين جاء بما كتبه إذن، وهو المتوفى سنة 1993م؟
وبعد إتمام قراءة دارس متفحص؛ تبين لي يقيناً أنه يكتب خيالاً توهمه، ويقلب حقائق تاريخنا، ويحلم ويتخيل، ليبرر هزيمة الروم النكراء والحاسمة على يد الفاتحين المسلمين، فالأمر هوى في نفس المؤلف أججه حقده على الفاتحين. لقد سيّر الأحداث ـ خيالاً- بما يحفظ لقومه ماء وجههم، لا حسب ما هيأ الفاتحون المنتصرون وخططوا، ولا وفق ما تمليه عليهم عقيدتهم من تسامح ورحمة، ودليل هواه ـ كي لا نقع بما وقع المؤلف فيه، ولا نذكر التوثيق والدليل- قوله في الصفحة 26: 'فانهزم البيزنطيون، وعاث المنتصرون في البلاد فساداً وخراباً' ودليل حقده على الفاتحين، وصفه المتكرر لهم، بأنهم 'البدو الرحل'، و'هؤلاء السذّج' و'القراصنة'. ودليل هدفه حفظ ماء وجه قومه المنهزمين تكراره أن سبب انهزام الروم البيزنطيين أمام جيش المسلمين الفاتحين أن الروم جمعوا جيوشهم 'بسرعة على عجل' [الصفحة 26]، 'أما هرقل فقد أسرع وحشد في سورية الشمالية جيشاً لا تجانس فيه، ولا وحدة بين أفراده، وقليل التدريب العسكري'، [الصفحة 44] والغريب ادعاؤه أن السوريين المسيحيين العرب ألفوا فرق الجيش الأموي، وعلى عاتقهم وسواعدهم كانت الفتوح زمن بني أمية... وخلاصة القول إن منصور بن يوحنا الدمشقي، هو الذي سيطر على الخلافة الأموية، وسير أحداثها وسيطر على كل أمورها(!!
ويوضح شوقي أبو خليل في موقع آخر من مقدمة كتابه، أنه يوجه ما جاء من تصويبات وردود ضد كتاب (يوحنا الدمشقي) إلى (كل من يحاول نشر هذه الأفكار المشوهة المفترية على تاريخنا العربي دون دليل أو برهان، ولا أتوجه مطلقاً في خطابي إلى المسيحيين الموضوعيين الذين لا يرضون بمثل هذه الكتابات التي تسيء إليهم أول ما تسيء(!
نماذج من الأخطاء التاريخية!
بعد ذلك يمضي الكتاب إلى تتبع ما أسماه (أكاذيب وأضاليل) تارة، أو (أخطاء، هفوات، أكاذيب) تارة أخرى... فيناقش جوزيف نصر الله في استنتاجات عامة، منها اعتبار المؤلف أن دمشق المسيحية (تسيطر بقوة العقل والروح على فاتحها وغازيها) إذ يرى شوقي أبو خليل أن هذا الكلام لا ينطبق على الفتح الإسلامي أبداً، وباستثناء الأندلس التي عانت من محاكم التفتيش التي فرضت التنصير بعد خروج العرب منها: (فما انحسر الإسلام عن بلد وصل إليها من تركستان الشرقية، إلى حوض النيجر، ومن تتارية إلى أفريقية الجنوبية( .
كما يصوب شوقي أبو خليل أخطاء تاريخية فاحشة وقع فيها الإكسرخوس جوزيف نصر الله، كشفت جهله الفاضح بالتاريخ العربي والإسلامي الذي يؤلف كتاباً فيه، ومنها قوله: (اجتاحت الجيوش العربية تحت إمرة يزيد بن أبي سفيان بلاد فلسطين سنة 634م) وفي هذا خطأ شنيع لأن وجهة يزيد بن أبي سفيان كانت دمشق، ووجهة عمرو بن العاص فلسطين... ومنها قوله: (وجاءت مفارز عربية من العراق تحت إمرة خالد بن الوليد وأبي عبيدة) والمعروف أن أبا عبيدة بن الجراح لم يكن في العراق، وفي هذا تساءل شوقي أبو خليل بدهشة: (متى كان أبو عبيدة بن الجراح في العراق؟ لم يصلها في حياته كلها!)، أما موقعة (أجنادين) التي التحم فيها جيش الفتح مع الجيش البيزنطي، فيقول جوزيف نصر الله إنها في الشمال من سورية الجنوبية... في حين يؤكد شوقي أبو خليل أنها جنوب اللد والرملة في فلسطين، ويقول: (عبارة 'نزحوا نحو الشمال بعد أن تجمعوا، والتحموا في أجنادين' تثبت جهله وأنه حاطب ليل)! ومن الأخطاء الفاحشة قوله: (في 16 محرم 14 للهجرة مَثُلتْ الجيوش العربية تحت إمرة خالد بن الوليد أمام دمشق وحاصرتها) في حين أن الجيوش العربية كانت تحت إمرة أبي عبيدة بن الجراح وقيادته، لا إمرة خالد بن الوليد!!!
ويصور المؤلف حركة جيش الفتح الإسلامي وكأنها حركة غزو للكسب والغنيمة، وليست لنشر رسالة دين وصلوا أقاصي الهند وهم يرفعون رايته، وفي هذا يقول: (وقد ظن الدمشقيون أولا أن العرب الفاتحين لن يبقوا طويلا عندهم، وأنهم أتوا للكسب والغنيمة فقط، وسوف ينسحبون عند دنو الشتاء، ولكن خاب فألهم عندما حل الشتاء، ولم تنسحب الجيوش الإسلامية فساورتهم الشكوك) ويقول شوقي أبو خليل في معرض رده على هذا الادعاء:
(العرب عاشوا في باديتهم المقفرة مئات السنين، وهم يعرفون الخيرات في الشمال، فلماذا لم ينطلقوا إلى هذه المواقع الخصبة من قبل؟! وإذا قيل إنهم كانوا يخشون الفرس والروم ثم ضَعُفَ هؤلاء فخرجوا، فإن هذا مردود... فقد بقي العرب يخافون الروم والفرس حتى كتب الله لهم النصر باليرموك والقادسية.. ومات أعظم قائد في تاريخ الإسلام، خالد بن الوليد رضي الله عنه، وهو لا يملك من حطام الدنيا غير فرسه وغلامه وحسامه فقط، فأين الغنائم؟).
الاحتفاء بذكرى الأمويين!
وهكذا يمضي المؤرخ شوقي أبو خليل في إيراد الكثير من الشواهد على غياب الدقة العلمية في هذا الكتاب، الذي يزدري فيه المؤلف ـ كما هو واضح- الفتح الإسلامي لدمشق، ويغازل ذكرى الأمويين العطرة، بسبب تأثرهم بالثقافة المسيحية في دمشق، واعتمادهم على إدارات وكوادر مسيحية يتوهم لها دوراً أكبر مما كان لها في البلاط الأموي... وفي هذا تغييب للهوية الإسلامية التي رسخها الأمويين في دمشق، والتي كانت ترى في التسامح مع أصحاب الذمة من أبناء الأديان السماوية الأخرى، واجباً دينياً تفرضه تعاليم الدين الإسلامي، وليس سلوكاً سياسياً هدفه استثمار منجزات الثقافية المسيحية الشامية في تلك الفترة.
لقد لفت احتفاء المؤلف جوزيف نصر الله، بذكرى الأمويين (العطرة) كما يسميها في هذا الكتاب، تعاطف الروائي خيري الذهبي، الذي تحمس لنشره على نطاق واسع، على اعتبار أن ما كتب عن الأمويين وتاريخهم، كتب بيد وفي عهد أعدائهم... وقد اقتفى الذهبي في ذلك تقليداً دمشقياً أصيلاً في الاحتفاء بذكرى الأمويين... إذاً كان الهدف نبيلاً ومشروعاً... لكن إذا أخذنا بعين الاعتبار أبسط معايير كتابة التاريخ، وتلك الأخطاء الفاحشة التي وقع فيها المؤلف حتى في تحديد مواقع معارك وأسماء قادة ووجهات جيوش... فإن قيمة الكتاب ستنهار دون شك، وستنهار معها، كل الاستدلالات التي حاول المؤلف المعاصر (جوزيف نصر الله) أن يصل إليها... من دون أن يدرك، أن تقديم قراءة جديدة لأي حقبة تاريخية هو أمر مشروع تماماً، شريطة أن يتحلى بمعرفة تلك المرحلة معرفة دقيقة أولاً، واتباع القواعد العلمية لقراءة التاريخ واستنباط معانيه ودلالاته تالياً!
أما جهد المؤرخ الدكتور شوقي أبو خليل في نقد الكتاب، من خلال تأليف كتاب مستقل لهذه الغاية، فهو يبقى اجتهاداً يستحق الاحترام والتقدير، لأنه ناقش الكتاب وفق مقاييس علم التاريخ، وليس بناء على حساسيات وعصبيات دينية... وبالتالي أثبت بالوقائع أن روح التعصب التي تعصف بمؤلف الكتاب، هي التي قادته إلى أن يضل في استنتاجاته ويضلل، كما أسقطت قيمة جهده العلمي، حين كتب بلا معرفة، فأسقط حقه في تقديم أية قراءة تستحق الاحترام بغض النظر عن مدى اتفاقنا أو اختلافنا مع تفاصيلها الجزئية!
ولعل هذه المعركة تكشف في النهاية، أن مكانة دمشق الرفيعة في التاريخ القديم والمعاصر، وفي وجدان أبنائها وعشاقها، ستبقى موضع احتفاء واحترام من الجميع... وستبقى حالة ثقافية يصعب العبث بها، أو النيل من معطياتها... وما هذا الحرص الشديد والصارم على ألا يشوه تاريخها العربي والإسلامي وألا يُزدرى، إلا صورة من صور الاحتفاء والاحترام بكل تأكيد.

هوامش
(1) جوزيف نصر الله: (منصور بن سرجون التغلبي المعروف بالقديس يوحنا الدمشقي أو الفتح الإسلامي لمدينة دمشق وأسبابه)، نقله بتصرف إلى العربية الأرشمنديت أنطون هبي، تقديم وإعداد: خيري الذهبي، سلسلة (آفاق ثقافية دمشقية) الهيئة العامة السورية للكتاب، وزارة الثقافة- دمشق: 2008
(2) خيري الذهبي: البعض اصطاد في الماء العكر .. لا أكثر، جريدة (بلدنا) 3/8/2008
(3) شوقي أبو خليل: (هكذا يكتبون تاريخنا: يوحنا الدمشقي أنموذجاً) ط1، دار الفكر- دمشق: 2
008

محمد منصور

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات