بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> حــول الـــعــالــم >>
حدثٌ جلل
  14/04/2009

حدثٌ جلل

عايده داود تركي

تلقيت ُ نبأ وفاتك يا والدي وكأنّه صاعقةً حلّت بي وجمّدت الدم في عروقي، لقد شعرت بصدمةٍ عارمةٍ لم أستطع إدراكها، مما جعلني لا أُصدّق النّبأ وأتساءل مخاطبة ً ابن العم الدكتور خالد: هل حقاً حدث هذا المصاب الأليم؟! ..كيف لا يا والدي وكنت في نظري القائد العنيد الذي يأبى الذلّ والاستكانة، والأبّ والأخ الحنون والصّديق والمعلم ورفيق الدّرب.
إنّك قد علّمتني مع أختيّ جورجيت ونضال، القِيم الإنسانيّة وماهيّة التضحية وحبّ الأرض والوطن، كذلك علّمتنا كيفيّة الصّمود والصّبر والارتقاء فوق كماليّات الحياة والتّواضع والنّظر إلى الحياة نظرة مثاليّة متفائلة. كنت بالنسبة لنا نِعمَ الأبّ والمعلّم والإنسان الكادح الذي تغلّب على كافّة المصاعب وصمد أمام الإغراءات الماديّة من جانب سلطات الاحتلال.
مازلتُ أذكر يا والدي كيف كنت تزرع في نفوسنا الأمميّة والقوميّة وحبّ الحرّية منذ سنّ الطّفولة، كنتَ تعلّمنا أناشيد وطنيّة وعقائديّة، مثل نشيد "يا شعوب الشّرق هذا"، ونشيد "ظلام يا ظلام نظامكم ما يدوم"، و "بلاد العرب أوطاني"، ونشيدًا قوميًّا مازلت أذكر حتى الآن بعض أبياته:
هذه أوطاننا مثوى الجدود الأكرمين
كلُّ شبرٍ في ثراها دونهُ الحبلُ الوريد
لا يطيق السّادةُ الأحرار أطواق الحديد
إنّ عيش الذلِّ والإرهاق أولى بالعبيد
لا نهابُ الزمن
إن سقانا المحن
في سبيل الوطن
كم قتيلٍ شهيد
والدي الحبيب! إنّك قد فارقتنا جسديًّا فحسب، لكنّك ستبقى خالدًا روحيًّا وفكريًّا في ضميرنا إلى الأبد، وما غرسته فينا من قيم ومبادئ سيبقى راسخًا فينا كالجبال الطّود.
كن على يقين يا والدي بأن الأجيال الفلسطينيّة الصّاعدة ستواصل طريق النّضال والكفاح حتى تحقيق النّصر على المحتل العنصريّ الغاصب وصولاً إلى تحقيق طموحاتنا الوطنيّة والقوميّة في الاستقلال والحريّة.
هنيئًا لك يا والدي لأنّك تعانق الآن ثرى فلسطين الحبيبة وهنيئًا لهذا الثّرى الذي أكتنفك فازداد طيبًا وشذى .
ابنتك ورفيقة دربك (أم بشّار) عايده داود تركي _ دمشق .

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات