بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> حــول الـــعــالــم >>
ناظم الغـزالـي .. يغني في شارع المتنبي !!
  16/05/2009

ناظم الغـزالـي .. يغني في شارع المتنبي !!
 في لحظة من زمن غير مرئي .. كان المطرب العراقي الكبير ناظم الغزالي شاخصا امام العيون ، تراءى وهو يدخل شارع المتنبي بملابس (الافندية) ، ومن ثم وقف على طرفه الشمالي ليطلق صوته الرخيم في الفضاءات صادحا بالعديد من الاغنيات التي حفظها الناس عن ظهر قلب ، كانت النظرات تبتسم لمرآه ولـ (الطالعة من بيت ابوها ورايحة لبيت الجيران) و لـ (ابن الحمولة عليّ شبدلك ) ولـ (عيرتني بالشيب وهو وقار) ، ولـ (ام العيون السود ما جوزن انا) ، و لـ (ايا جارة لو تعرفين بحالي) ولـ (للحلوين الذين مروا عليه وعذبوه) وحتى للتي قال لها (اي شيء في العيد اهدي اليك) ، كانت صور تلك الاغاني تعبر الى العيون وهي تحلق بشاشة كبيرة في بيت المدى الثقافي صباح الجمعة ، قبل ان يجلس تحتها الفنان نجاح عبد الغفور ويحتضن السنطور مع فرقته الموسيقية (فرقة ناظم الغزالي التراثية) ، وقد راح يعيد على الاسماع تلك الاغنيات وغيرها على مدى ساعتين صباحيتين مرتا بسرعة ، وسط حضور غفير من اهل الفن والادب والاعلام ومحبي ناظم الغزالي ، وقد كانت الوقت طربيا جميلا استمتع فيه الحضور بتلك الكلمات المعبرة والصوت الدافيء للفنان الذي كان اول من حمل لقب (سفير الغناء العراقي) وقد ذاع صيته في البلدان العربية وكان احد ابرز رموز الاغنية العربية ، والمناسبة كانت احياء ذكرى ولادة الفنان الغزالي التي كانت (في منطقة الحيدرخانة في بغداد يتيمًا، لأم ضريرة تسكن في غرفة متواضعة جدا مع شقيقتها) ، حتى ان احدهم قال ان هذه هي المرة الاولى التي يتم الاحتفاء بها بولادة الغزالي ، والمعروف ان الاحتفاء يكون في ذكرى رحيله .
كان الجمهور يطلب من الفنان نجاح عبد الغفور المزيد من اغنيات الغزالي ، وكان نجاح يزيد بمحبة ويعد الحضور بأنه سيلبي طلباتهم فجاء الانسجام جميلا لاسيما مع ترديدهم للاغنيات معه وتصفيقهم لادائه الجميل وللذكرى التي ما زال القها في النفوس ، ومع ارتفاع حرارة الجو الا ان الجمهور ابى المغادرة الا ان بعد ان وجد نفسه مترعا بالاستمتاع والاستذكار ، فكانت الاصبوحة مميزة .
قال نجاح عبد الغفور : انا سعيد لمشاركتي في هذه الفعالية التي هي تكريم لفنان كبير ترك اثرا خالدا ، وسعيد كوني غنيت بمصاحبة فرقتي التي تحمل اسم الراحل اهم الاغاني التي غناها ناظم الغزالي مثل (أي شيء في العيد) تلك القصيدة الرائعة التي تجلت فيها موهبة الشاعر العربي الكبير (ايليا ابو ماضي) وكذلك (عيرتني بالشيب) من شعر (ابو فراس الحمداني) ، فضلاً عن الاغاني الشعبية التي ما زال الجمهور يرددها الى يومنا هذا ، وانا سعيد بهذا الحضور العاشق لناظم الغزالي وقد اعادت الاحتفالية البسمة الى الوجوه الحزينة المثقلة بهموم الحروب والظروف الصعبة التي عاشها العراق .واضاف حول فرقته التي تحمل اسم المطرب الكبير : تأسست فرقة ناظم الغزالي يوم 21/10/1996 وهي ذكرى وفاة الفنان ناظم الغزالي ، وكان الهدف من تأسيسها الحفاظ على التراث الغنائي المتمثل بالمقام العراقي وكذلك الحفاظ على الالات الشرقية الاصيلة التي لها تاريخ اصيل ، وسميت الفرقة باسم ناظم الغزالي تيمناً وتقديراً لدور الغزالي في ارساء دعائم الاغنية العراقية الصميمة وايصالها الى ابعد نقطة في الوطن العربي ، ما حدا بالمهتمين بالغناء العراقي اطلاق لقب (سفير الاغنية العراقية) عليه، وهو يستحقه ، وفرقتنا التي اتشرف بقيادتها ليست مختصة فقط باغنيات ناظم الغزالي وانما بكل التراث العراقي والوان الاغنية العراقية المختلفة ، اما ما يخص اعضاء الفرقة فهم عشرة اشخاص من حملة الشهادات الاكاديمية العليا في الموسيقى التراثية والحديثة.
وقال الصحفي علي حسين المشرف على الاحتفالية : (حين يذكر اسم ناظم الغزالي ، يستحضر الذهن عصرتألق الاغنية العراقية باصالتها وعذوبتها .. فقد بزغ نجم الغزالي في عقدي الخمسنيات والستينيات من القرن الفائت ، وشكل علامة فارقة في الغناء العراقي الذي اطرب الناس خارج العراق ايضا ، لاسيما انه اخرج التراث العراقي وغناه بشكل آسر ، فناظم المولود عام 1921 ، مازال حاضرا بين الناس باغانيه الطربية الاصيلة بكلماتها ذات النكهة العراقية الواضحة وموسيقاها والحانها .. وهو اذ توفى عام 1963 فقد خسر الفن العراقي واحدا من اعظم مطربيه ، وما هذه الاحتفالية الا جزء من الوفاء له ولفنه الخالد .
واضاف : المتتبع لمسيرة الغزالي يعرف انه منذ بداية الخمسينيات بدأت أغنيات الغزالي تعبر الحدود، سافر الغزالي إلى عدة دول واقام عدة حفلات في كثير من الدول العربية واصبح سفيرا للآغنية العراقية. وبداية الخمسينيات هي الفترة التي شهدت تطورا وربما انقلابا ملحوظا في غالبية مقاييس الغناء في العراق ومواصفاته، وبدأت بوادر الأغنية المتكاملة تظهر مع أغنيات ناظم التي نفاجأ اليوم حين نسمعها بوجود لوازم موسيقية ضمن توزيع موسيقي تعدد فيه الآلات الغربية والشرقية لقد قلب الغزالي غالبية مقاييس الغناء في العراق .. ،فعند سماعنا اغاني ناظم الغزالي نجد لوازم موسيقية مشغولة وتتضمن توزيعاً موسيقياً مع تعدد الآلات الموسيقية وكذلك إدخال بعض الآلات الغربية وكذلك غنى لاشهر الشعراء العرب مثل إيليا ابو ماضي ، أحمد شوقي ، أبو فراس الحمداني وللبهاء زهير وللمتنبي وللعباس بن الأحنف ولغيرهم من كبار شعراء العربية، مثلما غنى للشعراء الشعبيين ومنهم جبوري النجار ، ولولا وفاته المبكرة ربما لم يكن ليترك كلمة في عيون تراث الشعر العربي إلا وغناها وأمتعنا بها ، هكذا أخرج القصائد من دواوينها وجعلها تجري على لسان أبسط الناس الذين أحبوا كلماتها، وأحبوا أكثر الصوت الذي نقلها إلى أذنهم بنبرة الشجن الشائعة في الأصوات العراقية، وإن زاد عليها نبرة أكثر حزنًا بأدائه الدرامي الذي اختلطت فيها الحياة القاسية التي عاشها.
اما سامي عبد الاحد عازف الايقاع المعروف فقال : بدأت مع الغزالي منذ عام 1957 ، وفي اول حفلة له بعد افتتاح التلفزيون العراقي ، وكانت تغني في الحفلة الفنانة عفيفة اسكندر ايضاً ، ناظم الغزالي كان رجلاً متواضعا على الرغم قيمته الفنية العالية ، واضاف سامي عن الفرقة الموسيقية الخاصة بناظم الغزالي : كانت الفرقة تضم خيرة العازفين الذين لم يتم تجاوزهم حتى الان ومنهم عازف القانون والملحن المعروف سالم حسين وخضير الشبلي وكريم بدر وناظم نعيم وروحي الخماش وعازف الرق حسين عبد الله ، واشارعبد الاحد الى ان الغزالي عندما كان يغني مع كبار المطربين العرب، كان يتقدمهم في الغناء ، أي انه كان يغني قبلهم ، وبعد انتهاء وصلته الغنائية يغادر الجمهور القاعة، فأنتبه الى ذلك القائمون على الحفلات فجعلوه فيما بعد يغني في الاخير لكي يبقى الجمهور منشداً الى المطربين الذين يغنون قبله ، مؤكدا : ان هذا دليل على اهميته الفنية وامكاناته الصوتية المتميزة ومكانته بين الفنانين العرب.
ما سجلناه عن الاحتفالية انها اعلنت عن عشق كبير للطرب الاصيل وللفنان الراحل الذي على الرغم من مرور سنوات طويلة على رحيله ، حتى ان الحضور خرج وهو يحمل استذكارات بغدادية جميلة وهي ما حفلت به اغنيات الغزالي .

عبد الجبار العتابي من بغداد
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات