بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> حــول الـــعــالــم >>
هل من ترابط بين استنزاف طبقة الأوزون وأنفلونزا الخنازير؟
  02/06/2009

عندما تدمر الأشعة فوق البنفسجية الجهاز المناعي عند الكائنات الحية
هل من ترابط بين استنزاف طبقة الأوزون وأنفلونزا الخنازير؟
علي قعفراني


يحكم الحياة على الأرض نظام متوازن يرتبط بين الغلاف الجوي واليابسة والمحيطات من جهة، والغلاف الجوي أو ما يُعرف «بالبايو سفير» من جهة ثانية. وهذا التوازن وفّر إمكانية وجود حياة على كوكبنا الأرض. وأي خلل في هذا التوازن ينذر بمشاكل تهدد الحياة على هذا الكوكب.
لقد أدى طموح الإنسان بالبحث عن حياة أفضل إلى الاكتشافات المتسارعة في مجال الطاقة، إذ ربط تقدمه بتأمين طاقات جديدة. من هنا تدخلت يد الإنسان المخربة لتحدث خللاً كبيراً في الغلاف الجوي للأرض بسرعة لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية، فكانت ضريبة الحضارة التي ينعم بها إنسان اليوم باهظة الكلفة مما أحدثته من خلل بالنظام البيئي ونظام الحياة على سطح الأرض، والخطر المحدق بالغلاف الأوزوني الجوي الذي يشكل درعاً واقياً يحمي الأرض من الأشعة فوق البنفسجية.
مع مرور الزمن شكل الأوزون طبقة منيعة حول الأرض تجاه الأشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس، فبدأت مظاهر الحياة الأكثر تطوراً تنمو شيئاً فشيئاً، فازداد تنوع عدد الكائنات الحية التي تعتمد على التنفس ووجدت حالة من الاتزان بين إنتاج الأوكسيجين واستهلاكه، وبذلك حافظت طبقة الأوزون على مستوى ثابت.
ومن الجدير ذكره بأن 71% من مساحة الكرة الارضية مياه و29% يابسة. التوازن الذي تحدثه الطبيعة من إنتاج الأوكسيجين. غابة من الأشجار مساحتها 2 كلم مربع تنتج من ( 1) إلى (2 ) بليون طن من الأوكسيجين سنويا أي ما يعادل مساحة ألاسكا قبل أن تمتد يد الإنسان المخربة التي أحدثت خللاً في توازن طبقة الأوزون لأن الإنسان ومنذ العام 1980 يقطع سنوياً من أشجار الغابات ما تقدر مساحته بـ 11000 كلم مربع. وتعتبر الغابات المصدر الرئيسي لإنتاج الأوكسجين. علما بان الإنسان ينفث في الغلاف الجوي سنوياً من الوقود الأحفوري ومشتقاته ومن غاز الكلور والميثان وغاز الكلوروفلوروكربونات وغيرها من الغازات التي تدمر طبقة الأوزون محدثة خللا كبيرا في الغلاف الجوي للأرض لصالح الغازات المستنزفة لطبقة الأوزون.
الغلاف الجوي
يتألف الغلاف الجوي للأرض من طبقات عدة، منها التروبوسفير: وهو الجزء السفلي من الغلاف الجوي ويحتوي على الهواء الصالح للتنفس أي للحياة تنخفض درجة حرارة هذه الطبقة كلما ارتفعنا من سطح البحر 1 كلم 6 درجات مئوية. يليها مباشرة طبقة الستراتوسفير، موضوع اهتمامنا، والذي ترتفع درجة حرارته إلى خمس درجات مئوية عند ارتفاع 50 كلم تحتوي هذه الطبقة على 15% من كتلة الغلاف الجوي إذ أن كتلة الهواء حتى ارتفاع 45 كلم تشكل حوالى 95% من كتلة الغلاف الجوي ويوجد في هذه الطبقة القسم الأكبر من طبقة الأوزون الذي يمتص الطاقة الشمسية القادمة من الشمس الواقعة في اطوال موجيّة ضمن الأشعة البنفسجية. وهذا يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة هذه الطبقة .
اما طبقة الميزوسفير فتنخفض درجة حرارتها حتى تصل إلى صفر مئوية عند ارتفاع 95 كلم لأنها تحتوي على غاز هيدروجين وهيليوم، تتحطم الشهب والنيازك في هذه الطبقة بسبب اصطدامها بالسحب المتشكلة في هذه الطبقة.
اما طبقة الثيرموسفير فيبلغ ارتفاعها من 100 كلم إلى 400 كلم تتغير فيها درجة الحرارة بين الليل والنهار. تحتوي على الهيليوم والأوكسيجين والنيتروجين. و طبقة الإكزوسفير: تمتد حتى نهاية الغلاف الجوي إلى نقطة ينعدم فيها تأثير الجاذبية الأرضية. وهنا نصل إلى ارتفاع 750 كلم، درجة حرارتها 2000 درجة مئوية.
ويمكن القول بأن الغلاف الجوي هو القلب النابض الذي يضخ الحياة إلى كل أجزاء الأرض، وأما طبقة الأوزون فما هي إلاّ كمثل خلايا الدم البيضاء الذي تسري في عروق الأرض وتدفع عنها خطر الأشعة فوق البنفسجية، لذلك فإن أسوأ خبر ممكن أن تتلقاه جميع الكائنات الحية على الأرض هو حقيقة تآكل طبقة الأوزون، من تسرب مركبات الكلوروفلوروكربونات المتهم الأساسي باستنزاف طبقة الأوزون.
كوارث مناخية
وتتوقع معظم الدراسات ارتفاع درجة حرارة الأرض في السنوات القادمة يرافقه تغيرات هامة في النظام الحيوي والمناخي للأرض، ويؤدي إلى كوارث مناخية من ذوبان جليد القطبين وارتفاع مستوى البحار وغرق جزء من اليابسة وربما تكون نقطة التوازن مؤثرة جداً على البشرية كما حدث قبل 65 مليون سنة عندما انقرضت الديناصورات.
والسؤال الذي يطرح الآن: هل أن الخلل بالنظام البيئي ونظام الحياة على سطح الأرض سيؤدي إلى انقراض مجموعة كبيرة من الأحياء بفعل ازدياد نسبة بعض الغازات في الغلاف الجوي كغاز ثاني أوكسيد الكربون والميثان التي تمتص الأشعة تحت الحمراء المنعكسة عن سطح الأرض، يقابله ارتفاع في درجة حرارة الأرض يكون لها تغيرات دراماتيكية في المناخ بدأت تظهر من خلال ثقب الأوزون فوق القطب المتجمد الجنوبي الذي تبلغ مساحة ثقب الأوزون فوقه 25 مليون كلم2 ؟
يلعب الجليد في القطب الجنوبي دوراً أساسياً في تكيف المناخ العالمي على الأرض. وهذا الجليد يحد من الارتفاع المطرد في درجة الحرارة للمناخ العالمي، وتؤكد معظم الدراسات العلمية التي تقوم بعملية تحليل طيفيّة من خلال قياس تشتت الأشعة (الأشعة فوق البنفسجية) والتي أدت إلى استكشاف قارة القطب الجنوبي إذ تبين بأن طبقة الأوزون فوق القارة القطبية الجنوبية يهبط فيها تركيز الأوزون بنسبة 40% في ربيع القارة الجنوبية، أي في شهري أيلول وتشرين الأول.
مسؤولية الإنسان
أحدثت هذه النتاج خوفاً كبيرا من مشكلة ثقب الأوزون وظهر العديد من النظريات التي تعلل آلية تدمير الأوزون فبرزت نظريتان: الأولى حملت الإنسان مسؤلية انخفاض الأوزون مما يحدثه الإنسان من ملوثات في الغلاف الجوي من نفث مركبات مثل الكلوروفلوروكربونات c f c ومركبات الكربون التي تحتوي على cl الكلور ومركبات البرومين التي تحتوي على البروم وغيرها مثل احتراق الوقود الأحفوري بكافة مشتقاته. وفريق آخر حمل المسؤلية إلى الطبيعة وبشكل أساسي إلى النشاط الشمسي وإلى الدوامات أو السحب الستراتوسفيرية. ويمكننا نحن أن نجمع بين الفريقين معاُ للوصول إلى حقيقة تدمير طبقة الأوزون، فإذا أردنا تحميل الأنسان مسؤولية المشاركة في تدمير طبقة الأوزون فقد أشارت معظم الدرسات الى أن المركبات التي ينفثها الإنسان في الغلاف الجوي تأكل طبقة الأوزون وتؤدي إلى تدميره. ولو أردنا تحميل الطبيعة مسؤولية تدمير طبقة الأوزون أيضاً، تؤكد معظم الدراسات العلمية حول هذه الفرضية أن النشاط الشمسي، من نشاط الكلف الشمسي والدورة الشمسية، لها دور أساسي في تشكل ثقب طبقة الأوزون، خاصة أن الثقب الأوزوني فوق القطب المتجمد الجنوبي يقابله ثقب في طبقة الأوزون فوق القطب المتجمد الشمالي، وأن بنسبة أقل قد تصل إلى حدود 20 إلى 30 %. وأشارت بعض الدراسات العلمية الى أن للنشاط الشمسي تأثيرا يتركز على منطقة القطبين بفعل الحقل المغناطيسي للأرض. كما أشارت هذه الدراسة إلى وجود علاقة بين السحب القطبية الستراتوسفير وثقب الأوزون حيث تهيئ هذه السحب ظروفا ملائمة لإحداث تفاعلات كيميائية محطمة لجزيئيات الأوزون مع العلم بأن طبقة الستراتوسفير فوق القطب الشمالي أدفأ بعشر درجات من القطب الجنوبي، مما يؤكد عدم وجود سحب هوائية أو دوامات تحيط بالقطب الشمالي، على عكس القطب الجنوبي. ومن الجدير ذكره عن تأثير الطبيعة على كل طبقة الأوزون، تسجيل بعض الدراسات نقصاً واضحاً في تركيز الأوزون وازديادا في مساحة الثقب بعد حدوث انفجارات بركانية. وقد لُوحظ وجود جزيئيات من الغبار البركاني في طبقة الستراتوسفير. ويمكننا القول بأن جميع الدراسات العلمية تتجه باتجاه تحميل كل من الإنسان والطبيعة مسؤولية ما يحدث لطبقة الأوزون، من دور للإنسان في نفث الكلور وغيره المدمر للأوزون ودور النشاط الشمسي في تحفيز العديد من التفاعلات الكيميائية. وأن الخلل في طبقة الأوزون وفي تدني مستويات الأوزون سيحدث مأساة يصعب التنبؤ بنتائجها.
التوازن الحراري
من خلال هذه الدراسة أحاول أن أصل إلى الحقيقة التي يتفاعل بها الغلاف الجوي مع سطح الأرض ومع تخفيض طاقة الإشعاع الشمسي وما هو الرابط بين الإشعاع الشمسي والتوازن الحراري للأرض.
يصل إلى الأرض من الشمس إشعاع كهرومغناطيسي تتراوح أطواله الموجية بين (4 ــــ 0،1 ) ميكرومتر وان أغلب الطاقة تقع ضمن مجال الطيف المرئي (0،7 ـــ 0،4 ) ميكرومتر، بينما نجد أنه يوجد إشعاع صادر عن الأرض ومن الطبقة الدنيا من الغلاف الجوي أطواله الموجية بين (100 ـــ 4 ) ميكرومتر، أي ضمن الأشعة تحت الحمراء. ويؤدي هذا إلى إعادة أصدار الطاقة التي تتلقاها الأرض من الشمس بشكل مباش . وهنا لا بد لنا أن نؤكد أنه لكي تبقى الأرض في حالة توازن حراري، لا بد من أن تكون طاقة الشمس التي تصل إلى الأرض تساوي الطاقة المنعكسة الصادرة عن الأرض، أي أن الأشعة القادمة من الشمس ضمن نطاق الأشعة فوق البنفسجية والمرئية وتحت الحمراء القصير. تقوم الأرض ببثها ثانيةً إلى الفضاء ضمن نطاق الأشعة تحت الحمراء الطويلة الموجة، وهنا لا بدّ لنا من إلإشارة الى أن الفوتونات التي تتألف منها الأشعة فوق البنفسجية تحمل طاقة أكبر من الفوتونات التي تؤلف الطيف المرئي وفوتونات الضوء المرئي طاقتها أكبر من طاقة فوتونات الأشعة تحت الحمراء (ذات ترددات منخفضة )، والطاقة القادمة من الشمس ضمن نطاق الطيف المرئي، فإن عدد فوتوناته أكبر من المجالين الآخرين.
الإشعاع الشمسي وتأثيره
يحدد طيف الإشعاع المرئي سلوك كل الكائنات الحية على الأرض ويشكل 40% من الطاقة الشمسية التي تصل إلى الأرض، شبكية العين تسمح بامتصاص هذه الأطوال الموجية. أما الأشعة تحت الحمراء، ذات الموجات القصيرة، فهي تشكل القسم الأكبر من الطيف الكهرومغناطيسي الشمسي، أي حوالى 55%، وتساهم في نمو ونشاط العمليات الحيوية على الأرض، مثل نمو النباتات وغيرها. اما الإشعاع فوق البنفسجي من الفئة A فهو إشعاع لا تمتصه طبقة الأوزون إلا جزءا قليل منه. أشعة طولها الموجي 0،2 ميكرومتر لا تصل إلى الأرض. اما الإشعاع فوق البنفسجي من فئة B فهو إشعاع له قدرة فائقة ويمكنه أن يقضي على الكثير من أنواع الحياة على الأرض. وحتى كمية قليلة منه ممكن أن تكون قاتلة. يمتص هذا النوع من الأطياف من قبل طبقة الأوزون، إذ تمتصه بشكل كلي. ولكن حالياً بسبب تدمير طبقة الأوزون في منطقة القطب الجنوبي والشمالي، لا تمتص هذه الأشعة الآن كلياً.
(اما الإشعاع فوق البنفسجي من الفئة C فهو إشعاع قاتل للإنسان والأحياء، لكن طبقة الأوزون تمتصه كلياً بصورة كاملة، وأن استنزاف طبقة الأوزون يفلت جماح هذا الشعاع الذي يمكن أن يقضي على مظاهر الحياة على الأرض.
إن حوالى 30% من الإشعاعات المرئية وتحت الحمراء تمتص وتنعكس عائدةً إلى الفضاء، بينما تكمل حوالى 65% منها إلى الأرض وتعمل على تسخين المحيطات والتربة. عندما تصل هذه الإشعاعات القادمة من الشمس إلى الأرض، تصدر الأرض إشعاعات منعكسه ذات أطوال موجية مختلفة، فمن الأطوال الموجية (13 ــــ19 )ميكرومتر، نلاحظ أن ثاني أوكسيد الكربون يمتص هذا النطاق من الإشعاعات الصادرة عن سطح الأرض، بينما تقوم الأشعة تحت الحمراء الممتصة من سطح الأرض الدافئ لتسخين الغلاف السفلي (التروبوسفير)، فترتفع حرارته، فيصدر إشعاعات ذات أطوال موجية تحت الحمراء. وبفضل هذه العملية تنعم الأرض بهذا المناخ الملائم للحياة، إذ لولاها لكانت درجة حرارة الأرض أقل من 30 درجة مئوية مما هي عليه الآن.
أما عملية الاحتباس الحراري فتعود إلى تراكم غازات في الغلاف الجوي السفلي بامتصاص إشعاعات نطاق (7 ــ 13) ميكرومتر مما يتسبب في احتباس الإشعاع الصادر عن الأرض في الغلاف الجوي السفلي. ونحن نعلم بأن لخط العرض دورا أساسيا لتحديد كمية الإشعاع من الفئة B فوق البنفسجي، نرى أن التعرض لهذا الإشعاع في الأقطاب يكون أقل بحوالى 1000 مرة منه عند خط الاستواء.
ويتبين أن حالات السرطان التي تسببت في حالات وفاة نتيجة التعرض للأشعة فوق البنفسجية من فئة B في الولايات المتحدة الجنوبية كفلوريدا وتكساس ضعف الحالات المسجلة للوفيات من الولايات الشمالية بسبب التعرض للأشعة فوق البنفسجية. ويمكننا القول بأن طبقة الأوزون تعمل كمظلة أو نظارة شمسية تحد من تسرب الأشعة فوق البنفسجية إذ تمتص حوالى 99% من هذه الإشعة وأن الانخفاض في تركيز الأوزون بمقدار قليل (1%)، سيرفع التعرض للأشعة فوق البنفسجية في القسم الأدنى من الغلاف الجوي بمقدار 2% مما يساهم في تكوين الأوزون السام بالقرب من سطح الأرض.
يتوزع الأوزون في الغلاف الجوي على ارتفاع 15 ــ 35 كلم وتركيزه الأساسي يقع على ارتفاع 25 كلم من سطح الأرض، وأن طبقة الأوزون كما ذكرنا تمتص الأشعة فوق البنفسجية وتشكل درعاً واقياً لحماية الأرض من هذه الأشعة مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة هذه الطبقة بسبب امتصاصها للأشعة فوق البنفسجية.
ان تذبذب مستوى الأوزون يؤثر على استقرار درجة حرارة الأرض، فإذا نقص مستوى الأوزون في مستويات الستراتوسفير، تزيد كميات الأشعة فوق البنفسجية التي تصل إلى الأرض فتعمل إذاً على تسخين سطح الأرض أكثر. في نفس الوقت تقل كمية الأشعة فوق البنفسجية الممتصة من قبل طبقة الأوزون مما يكسب طبقة الستراتوسفير برودة أكثر وتقل كمية الأشعة تحت الحمراء المنبعثة من الستراتوسفير إلى التروبوسفير وبذلك تسهم في تبريد الأرض.
نرى إذاً أن حرارة الأرض ترتبط بشكل أساسي بمستويات الأوزون في القسم الأعلى من التروبوسفير والجزء الأسفل من من الستراتوسفير وأن تدمير الأوزون له صلة وثيقة بالاضطرابات المناخية والبيئية التي تعاني منها الأرض. فانخفاض تركيز الأوزون بنسبة 10%، يؤدي إلى زيادة الإشعاع فوق البنفسجي من الفئة Bبمقدار 20%، مما يؤدي لتعرض الأحياء لجرعات مضاعفة من هذه الأشعة. وهذا يؤدي إلى تحطيم جزئيات بيولوجية بما فيها DNA إلى جانب الأمراض السرطانية والتشوهات الجينية والقصور المناعي وتلف المحاصيل الزراعية. وقد أظهرت معظم الدراسات حول تأثير الأشعة فوق البنفسجية على الخلايا الحية لأنها تفرغ طاقتها مباشرة في الخلايا والروابط الكيميائية للأوساط التي تعبرها فتتلفها. وقد أكدت بعض الدراسات العلمية عن مدى تأثير الأشعة فوق البنفسجية على روابط شريط الـ DNA وتبين أنها تنفذ بوفرة تحت سطح الجلد وتعطب الـ DNA مما يسبب السرطانات الجلدية. وقد ذكرنا سابقاً أن الأطوال الموجية للأشعة فوق البنفسجية تتراوح بين 200 ــ 400 نانو متر ولها قدرات مختلفة في الاختراق، فكلما كان طول الموجة قصير، كانت طاقته أعلى، في حين تكون قدرة اختراقه أقل. فالأشعة فوق البنفسجية من فئة B القريبة من 300 نانومتر، هي الأكثر خطورة وتأثيراً على الإنسان. ويقاس مدى تأثيرها بالجرعات التي يتلقاها الجسم نتيجة التعرض لأشعة الشمس، وهي جرعات متراكمة تمتصها الهرمونات مما يعيق عمل الأنزيمات في تنظيم التفاعلات الكيميائية، وهذا يسبب تغييرات ملحوظة في قدرة مقاومة الجسم للأمراض. وبما أن جلد الجسم يتلقى مباشرة هذه الأشعة التي تصل إلى طبقات الجلد العميقة، هذه الطبقات التي تتحمل مسؤلية الحفاظ على مناعة الجسم حيث تقوم الخلايا اللمفاوية بالتعرف على الخلايا الغريبة وتقوم بتدميرها. تقوم أيضاً الأشعة فوق البنفسجية من الفئة B بكسر الروابط الهيدروجينية وتحدث جسوراً بين النكيوتيدات.
إن أكثر الروابط المتفككة يمكن إصلاحها بواسطة البروتينات الموجودة في نواة الخلية، لكن الأضرار الجينية غير قابلة للإصلاح وسرعان ما تتحول إلى سرطانات عندما تضعف الاستجابة المناعية للجلد وتقل قدرتها على إصلاح الأعطاب والتخلص منها. تكاثر الخلايا المؤكسدة، أي الظافرة تحفز على تغيرات جينية أحياناً قبل وقت طويل من ظهور الورم، إذا تتلف هذه الأشعة الخلايا المناعية ضد الأمراض المعدية. وقد أكدت دراسة نشرت في مجلة المناعة سنة 1989 م، أن الأشعة فوق البنفسجية من الفئة B تتلف إلى حد كبير الخلايا المناعية ضد الأمراض المعدية، وقد تتسبب في الإصابة بالآفات التي يعاني منها مرضى الأيدز. وحاولت هذه الدراسة الربط بين طبقة الأوزون وتلفها وبين مرض الأيدز وقدمت الدراسة بأن استنزاف طبقة الأوزون بمقدار 3% يزيد حالات الإصابة بسرطان الجلد بمعدل 18000 إصابة كل عام في الولايات المتحدة وحدها. وبينت هذه الدراسة أيضأ تأثير هذه الأشعة بإحداث الهربس HERPES VIRUS والأمراض الجلدية المعدية كداء الليثماتيات. لكن الخطر الأكبر هو الذي يصيب جهاز المناعة ويشله، بحيث يتوقف عن القيام بدوره.
الحيوانات تتأثر أكثر بالإشعاعات
إن تقدم علم الأحياء الجزيئي قدم دليلاً واضحاً عن أن الأشعة فوق البنفسجية فئة B أحدثت تطوراً خطيراً في الكتل البنائية وتغييراً هاماً في المادة الوراثية عند الإنسان وأحدثت الإصابة بسرطان الجلد، ونقص المناعة المكتسبة «السيدا» هو إحدى الأشكال البارزة لهذا التأثير. وإذا كانت هذه الأشعة المتهم الأساسي بإضعاف جهاز المناعة عند الإنسان وضرب الكتل البنائية DNA وهي المسؤولة أيضاً عن الأمراض الجلدية وإعتام شبكية العين وانفصال الشبكية والأمراض الجلدية والفيروسية (HERPER-virus و ETYTHEMRX وLEISHMANIAFIO وORMONESXUELLE فإن كل هذا يدفعنا للبحث عن حقيقة أنفلونزا الخنازير وجنون البقر وأنفلونزا الطيور. فإذا كانت الأشعة فوق البنفسجية فئةB أدت إلى التأثير البالغ على الإنسان الذي يتعرض لهذه الأشعة أقل فترة زمنية من باقي الكائنات الحية، فإن هذه الجرعة الإشعاعية الممتصة عند الإنسان من هذه الأشعة فوق البنفسجية هي أقل بكثير منها عند الحيوانات والنباتات، لأن الأخيرة معرضة اكثر للأشعة الشمسية. فقطعان المواشي والحيوانات أصيبت بسرطان الجلد وأمراض العين بنفس الطريقة التي يتعرض لها البشر، وقد دمرت هذه الأشعة هرمونات النبات واليخضور (الكلوروفيل) وأثرت علىDNA وأضعفت قدرة النباتات على مقــاومة الطفــيليات وأثرت على نمـو القطن والفاصوليا والفول. كما وظهر تشوه في الأوراق عند النباتات وقل إنتاج بعض النباتات جراء زيادة الجرعة الإشعاعية.
إن للأشعة فوق البنفسجية دوراً أساسياً في تدمير الجهاز المناعي عند الكائنات الحية التي تعيش على الأرض وما الأمراض والآفات التي تصيب الإنسان والحيوان والنبات ومنها ما ذكرناه يعزز اعتقادنا بأن الأشعة فوق البنفسجية فئة B تتحمل مسؤولية انتشار مرض أنفلونزا الخنازير بسبب إضعاف جهاز المناعة في مناطق معينة من الكرة الأرضية التي تعاني من خلل في تركيز طبقة الأوزون، مما يسمح بنفاذ الأشعة فوق البنفسجية إلى سطح الأرض محدثةً خللاً في بنية الجهاز المناعي لدى الأفراد الذين تصيبهم فيتغلغل فيهم فيروس أنفلونزا الخنازير في ظل فقدان المناعة الجسدية. بعدها يعزز الفيروس من قدرته البنائية وينتقل إلى أفراد آخرين مطوراً نفسه وجهازه البنائي بعدها يتحول إلى وباء ذي قدرات بنائية قوية يلاقي الإنسان صعوبة في القضاء عليه .


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات