بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> حــول الـــعــالــم >>
الماسنجر وسيلة للتواصل والتعارف أم للكذب والخداع والعبث
  11/07/2009

الماسنجر وسيلة للتواصل والتعارف أم للكذب والخداع والعبث

غزة --حضرت صديقة عندي وعيناه تحكى بالبهجة قبل أن ينطلق لساني وجلست تردد لي هذه العبارات :" لقد قالها لى أنت جدا ومشاء الله جميلة ولطيفة أيضا ، وأحس فيك أنت جدا رومانسية وأنيقة ، أنت ارق وانعم وأحلى من الكلام يا هانم،، وأود جدا نلتقي مثلما تحبى، نلتقي في مصر على أساس نتعارف أكثر ولا خطبك من اهلك ، أود أن تكوني بقربي وأنا الآن بأمس الحاجة لك قبل كل شي"
وتكمل صديقتى قائلة :" هذه عبارات شخص أضافني على الماسنجر وبعد محادثة أو اثنين فوجئت به يغازلني ويطلبني للزواج مباشرة " صديقتي التي تجاوزت الأربعين عاما كادت تطيرا فرحا وطربا وهى تقولها لي وتؤكد أنه محترم وأخلاق أنه تقدم مباشرة .
قلت لها وأنا في قمة الاستغراب :" بهذه السهولة ، تم التعارف والطلب للزواج " قالت نعم وتركتني صديقتي واختفت فترة قصيرة ثم جائتنى مصدومة تبكى وتقول :" خدعنى ، كاذب ، ينصب ويحتال على البنات، لا فى باله زواج ولاشى بس كلام فى كلام بمعنى لهو وتسالي وإضاعة وقت "
نقول هنا أنه مما من شك أن ثورة الاتصال والمعلومات وفرت لنا الكثير من الوسائل الحديثة للتواصل بين البشر، فأضحت برمجيات مثل الماسنجر وخدمات مثل الفيسبوك، تمثل لغة التواصل الفعلي بين سكان الكرة الرضية جمعاء، وأسلط الضوء هنا على برنامج مثل الماسنجر سهل جدا وفى متناول اليد للجميع ليل نهار، فالاتصال عبر الإنترنت موجود ومدفوع، والوقت اللازم للجلوس على جهاز الحاسب متوفر بشكل متواصل والإنسان يصبح رهينة له يقوده جهاز الحاسوب كيفما يشاء يترك كل شي بيته ، زوجته ، أطفاله ، كل شي إلا الماسنجر والنت .
والملاحظ اتساع رقعة استخدام الماسنجر بين الشباب والنساء وحتى صغار السن من الأطفال، أصبح مثل الإدمان، في البيوت والمكاتب والأندية وفى أماكن عدة ،كما أصبح استخدامه أكثر من استخدام الهاتف, ومن خلال إطلاعي الكبير على الكثير من الشكاوى و القصص والروايات التى لاتعد ولا تحصى وسأركز على ماحدث فقط مع بعض الشابات والرجال عبر الماسنجر لخطورة ذلك الأمر..
أسوق هنا موضوع للفتاة سمر وهى فى العشرينات من العمر حدث لها نفس ماحدث لصديقتى السابقة باختلاف خطير حيث قالت لى :" قال يحبنى ويريدنى وطلب ارسل له صورا لى وأنا بشعرى وأنا بالبيت وقمت بارسالها له بكل إطمئنان وثقة وصدق والأدهى من ذلك أن استجبت لطلبه بفتح الكاميرا بيننا ليراني بشكل أفضل " تستكمل صديقتى وهى تبكى وبعد فترة وجدت صورى على مواقع عدة صعقت ولكن فات الآوان لاأقدر على فعل شيئا .
لاشك أن الماسنجر سلاح ذو حدين، ممكن يكون من خلالها التواصل بين الأقارب بين الدول العربية والأجنبية،وممكن يكون مفسدة من ناحية التشات بين الشباب والبنات واستغلال الشباب للبنات ودخولهم بأسماء مستعارة، ومواصلتهم للحديث الكاذب بهدف الوصول لغرض سواء كان سيء أو حسن ، والملاحظ أن معظم النوايا تكون سيئة عبر إيهام البنات بمشروع زواج أو علاقة حب أو صداقة وهذا الغالب
وهنا أذكر وصف للشابة المتزوجة نهى 27 عاما قالت :" على صعيد الأزواج غالبية النساء يعتبروا ان النت والماسنجر بمثابة الزوجة الثانية لهم فى البيت لمايسببه من الكثير من المشاكل وابرزها حالات طلاق بسبب ذلك " وتتابع " كثير من الازواج أحضروا كمبيوتر فى البيت خصصيا لهذا الغرض وفتح الماسنجر، وتسجيل الصوت أو تشغيل الكاميرا التى أحدثت اضرار بالغة ومكنت من سحب صور الكثير من الفتيات والمتزوجات مما شكل خطرا على المجتمع بأكمله"
شابة أخرى عمرها 23 قالت " هو وسيلة ممتازة للتواصل بين الاصدقاء، والخداع والكذب غالبا ما يقع من الاشخاص المجهولين أو المعلومين بالنسبة للانسان لكن بطريقة اقل، المسائل المتعلقة بالعواطف لايجوز تداولها عبر الماسنجر لانها في الغالب تكون تصنع".
واتفقت معها صديقة لي قائلة :" كثير ممن يتحدثون عبر الماسنجر يطلبون الفتيات للزواج اعرف صديقة تقدم لها ثلاث واحد عراقي وآخر فلسطيني وآخر مصري عبر من الماسنجر ومن أول محادثة أيعقل ؟؟ "
وتتابع ": وللأسف أرى أن معظمهم ناس فاضيه وبتعمل حالها قاضيه، ناس صحيح محترمه بالكلام المتجمل واللباس الإفرنجي وشغل الاتيكيت لكن عقول فاضيه، وكل إنسان يرى الناس بعين طبعه عشان هم ناس فاضيه وغبية ترى الجميع مثلها وما بألومهم لأنه في فتيات ونساء وكاتبات وشاعرات للأسف عايشين بعالم آخر ويستسهلوا هالكلام وبتدخل بعلاقات وبهيك الرجال حتى منهم المثقفين وان كان أولهم يظنوا انه كله مثل بعضه وانه هالعلاقات عاديه وطبيعيه مهما صار فيها من حرام، والنهاية سهله جدا زعله عذر بسيط غياب غير مبرر وهلم جر ولكن صدقني البنات للأسف ساعدوهم بأنهم يكونوا أكثر من كده غباء " .
حكاية وراء كل ماسنجر تعكس الى أى حد بلغت فيه مستوى الأخلاق خلال عملية التواصل عبر هذه الوسيلة الحديثة، هذا القليل وماخفى أكثر بكثير وصعب التطرق عنه لما يعكسه من تدهور حاد فى القيم فكل مايشغل بال المتحدثين من الرجال عبر الماسنجر سؤالهم للمرأة هل أنت متزوجة ، كم عمرك ، مرتبطة بحب ، وبعدها يبدأ فى تسويق نفسه بأشكال والوان مختلفة ، وبالمعاكسات والتحرشات، وخداع وكذب والاعيب ،، وكأنك كل شي مباح ولاخطوط حمراء لشى ، ورغم أن هنالك سلبييات وايجابيات من استخدام هذه الوسيلة ، إلا أن السلبيات غلبت الايجابيات وهذا بإجماع آراء العديد من المواطنين .وصدق المثل إن لم تستحي فافعل ماشئت .. فكم من رجل قام بالتحدث عبر الماسنجر إلى إمراة أو فتاة وأباح لنفسه أن يصغر عمره وأن يغير حتى كل بطاقته وأن يصبح غير متزوج وأن وأن ؟؟ وكم من رجل خدع وعرض الحب والزواج وهرب ؟ وكم وكم ؟؟ دعونا نحاول أن نتخيل أو نتمنى أن لو كل رجل تخيل المرأة او الشابة التي أمامه أنها أخته أو ابنته أو زوجته أو أو ماكان هو فاعلا .. دعونا نتخيل ؟؟؟ هذه قضية مطروحة للنقاش فما رأيكم ؟؟؟؟

زينب خليل عودة


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات