بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> حــول الـــعــالــم >>
التوت.. عصيره ولونه
  12/07/2009

التوت.. عصيره ولونه

فاكهة تزور بلاد الشام لفترة قصيرة

تعتبر ثمار شجرة التوت بنوعيها الأحمر والأبيض من أوائل الثمار الصيفية الدمشقية التي ينتجها مزارعو غوطة دمشق ويسوقونها ولذلك تعرف على أنها مع المشمش أولى الثمار التي تشاهد في أسواق دمشق، حيث يبدأ موسم تسويقها في شهر مايو (أيار) وأول الثمار التي يفتقدها السوق الدمشقي أيضاً حيث ينتهي تسويقها وقطفها في أواخر شهر يونيو (حزيران) من كل عام (فهو ذو موسم قصير نسبياً). وإذا كانت ثمار التوت الأبيض المائل للاصفرار ذات طعم لذيذ وتستخدم فقط على المائدة وتميز بأحجام كبيرة وبفوائد عديدة فإن ثمار التوت الأحمر هي الأشهر على موائد الدمشقيين وغيرهم، إذ تستخلص الأسر منها العصير ذا الطعم الشهير والمذاق اللذيذ واللون الأحمر القانئ المميز والذي يحضر بطريقة دمشقية خاصة من قبل ربات البيوت وأصحاب محلات بيع العصائر والعربات الجائلة التي يقوم أصحابها بتحضيره في منازلهم ويتجولون به في شوارع دمشق وأسواقها، حيث يلقى إقبالاً كبيراً من الناس. كما أن الدمشقيين يحولون ثمار التوت الحمراء إلى مربى لذيذة الطعم شهية المذاق يصنعونها لمؤنة الشتاء كالعصير الذي يخزنونه أيضاً لأشهر الصيف الحارة، حيث يقدمونه بارداً مع قطع الثلج، كما يصنعون من التوت الأحمر الشامي أيضاً الخشافات التي تشرب باردة مع قطع الكيك في محلات خاصة موجودة في سوق باب توما وباب الجابية وساحة عرنوس. أما عن كيفية تصنيع وتحضير التوت الشامي فتقول (أم مصطفى الفيل) إحدى الدمشقيات التي تهتم كثيراً بتحضيره وتعصر التوت سنوياً في منزلها بحي الفحامة بدمشق، حيث يحتاج تحضير عصير ثمار التوت الشامي الأحمر لخبرة ودراية وموازنة ما بين كمية الثمار والسكر والوقت (الزمن) ولذلك ليس كل ربات البيوت الدمشقيات يستطعن تحضيره.. والطريقة هنا تعتمد على نقع التوت الشامي الذي نشتريه (بالكيلو غرام) من بائعين جائلين يأتون به من قرى الغوطة في أوعية بلاستيكية ونقوم، بعد نقع الثمار، بإضافة كميات من السكر توازي تماماً كميات التوت المراد عصرها أي كل (1كلغ) من التوت يضاف له1 كلغ من السكر ويغلى على نار هادئة جداً حتى يبدأ بالغليان ثم نطفئ تحته ونتركه إلى اليوم الثاني ثم نقوم بعصره لإخراج السائل الأحمر منه ثم يوضع على شاش أبيض في إناء مخصص لهذا الغرض، ليتم فرز الشوائب وتخليصه من المخلفات ثم يعبأ في قوارير زجاجية محكمة الإغلاق لحين تناوله وأما المخلفات التي تنتج عن عصر التوت فيمكن أن تستخدم في صنع البوظة، حيث توضع في الثلاجة حتى تتجمد ويمكن أن تؤكل بالملعقة باردة، وبسؤال أم مصطفى عن سبب مشاهدتنا البائعين الجائلين يقومون بتمرير العصير بشكل دائم على أقراص كبيرة من الثلج (البوظة) فتجيب: من عادة بائعي عصير التوت أن يضيفوا له الثلج ليقدم للزبائن بارداً فهو لا يستساغ إلاّ بارداً ولكن بعضهم يتفننون في تبريده فبدلاً من إضافة قطع الثلج الصغيرة له يضعون العصير فوق الثلج بطريقة فلكلورية جميلة، حيث يقوم البائع وبشكل مستمر (بدلق) عصير التوت الموجود في وعاء كبير على قالب البوظة النظيف وأمام الناس لينقل إلى وعاء ثان على العربة، حيث يخرج بارداً.. لذيذ الطعم فيقدم للزبائن بكؤوس.. وهذه الطريقة أفضل من وضع قطع الثلج بالكأس، لأن الطريقة الثانية تفقده بعضاً من طعمه وتمده بالماء بعكس الطريقة الأولى. أما المربى التي تصنع من ثمار التوت تتم بغلي ثمار التوت مع السكر على نار هادئة حتى يتحول من الشكل اللزج إلى الجامد وبمقادير متوازية أيضاً (اكغ سكر مع اكغ توت) وبعدها يبرد المزيج ويعبأ بأوان زجاجية، حيث ينتج مربى لذيذة الطعم تخزن لفصل الشتاء البارد.
يذكر هنا أن شجرة التوت شجرة ضخمة كبيرة تزرع في غوطة دمشق والمناطق الداخلية وبعضها، خاصة التي تنتج الثمار الحمراء وتظهر في بعض الجبال الساحلية وجبال القلمون شمال دمشق والثمار الناتجة منها بنوعيها (الأبيض والأحمر) تقدم كفاكهة صيفية على المائدة ويفضل عدم غسلها بالماء لأن الماء يجعل ثمار التوت لزجة ويؤثر على قساوتها ويؤكد المهتمون والمتخصصون بأن لشراب التوت كما لثماره فوائد عديدة وكثيرة من أهمها احتوائه على فيتامينات k, E, B وهو مقوي للجسم وللمناعة ومنشط للدورة الدموية ويساعد على تحسين الذاكرة وهو مقوي للثة ويساعد على الشفاء من القولاع (تقرحات الفم) كما أظهرت دراسة طبية حديثة، نشرت أخيراً أن من فوائد عصير التوت البري، الوقاية من التهابات المسالك البولية خاصة عند النساء. وبينت الدراسة أن العصير يحتوي على مركبات تساعد على الشفاء من الانفلونزا والتقرحات المعدية إضافة إلى فوائده بالنسبة للنساء لاحتوائه على جزيئة اسمها N D M تمنع حدوث الالتهابات إضافة إلى منع حدوث مضاعفات البكتيريا التي تسبب التقرحات في المعدة. وينصح البحث النساء بشرب كوبين من هذا العصير يوميا من أجل الوقاية من بعض الالتهابات. ولكن بسبب وجود السكر معه بكميات كبيرة فإنه ينصح بعدم تناوله من قبل متبعي الرجيم، حيث تناوله بشكل كبير يزيد الوزن.
 الشرق الأوسط - دمشق

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات