بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> حــول الـــعــالــم >>
الأعمال النحتية في المرافق العامة.. كتاب حضاري مفتوح أمام الجميع
  30/10/2009

الأعمال النحتية في المرافق العامة.. كتاب حضاري مفتوح أمام الجميع

دمشق-سانا


كثر في السنوات الأخيرة عرض الأعمال الفنية النحتية النصبية في المرافق العامة لمدينة دمشق و خصوصا في الحدائق والشوارع والساحات الرئيسية في محاولة لنشر ثقافة بصرية جمالية ترتقي بالذوق الفني للمجتمع و تعكس الوجه الحضاري لسورية بالإضافة إلى ما تضفيه هذه الأعمال من تزيين وتحسين للمظهر العام.
ويقول الفنان والناقد التشكيلي محمود شاهين لنشرة سانا الثقافية إن الأعمال النحتية النصبية القديمة والحديثة تعد من العناوين العريضة لحضارة وثقافة أي بلد وهي أهم مخزون حضاري وثقافي لأي أمة كما أن الشعوب تتسابق للافتخار بمخزونها من هذه الأعمال.
ويضيف أن هذه الظاهرة تعد مبادرة مهمة لتثقيف الجماهير جمالياً بشكل لا إرادي لتشكل كتاباً حضارياً وثقافياً مفتوحاً أمام المواطن والضيف الزائر بالإضافة لدورها في تحسين النسيج العمراني وترسيخ القيم الجمالية.
ويؤكد شاهين أن العمل النحتي النصبي إما أن يكون اعتبارياً يمثل شخصية اعتبارية أو تزيينياً له أغراض جمالية ومن شروط هذا العمل أن يدرس قبل البدء به كحجم وكتلة مع الفراغ المحيط به بحيث يكون هناك تناسب بين الكتلة النحتية والمكان الذي سيوضع فيه.
ويوضح أن مكان العرض يجب أن يخدم موضوع العمل كما أن فكرة العمل يجب أن تتوافق مع المكان مع الحفاظ على شروط العرض المناسبة التي تخدم إظهار العمل و جماليته وتوضح فكرته وذلك من إضاءة ليلية وقاعدة مناسبة وعشب ونباتات وهذا ما لا يطبق تماماً في وضع الأعمال النحتية في المرافق العامة والشوارع والساحات.
ويرى الدكتور شاهين أن الأعمال النحتية التي توضع في العراء يجب أن يدرس اتجاهها مع اتجاه الشمس بما يخدم رؤيتها كما يجب أن تتناسب مع النسيج العمراني للمكان الذي ستوضع فيه بحيث تتكامل معه ولا يتنافران فتمثال يوسف العظمة الموضوع في الساحة التي تحمل إسمه لم يظهر بشكله الجمالي إلا بعدما تم إعادة تأهيل الساحة بالكامل للتوافق مع التمثال.
ويشير إلى أن أعمالا نحتية عدة تم تنفيذها ضمن شروط العمل الصحيحة في المدن السورية منها ما هو موجود في مدينة الرستن ومدينة حماة ومدينة دير عطية التي تزخر بالأعمال النحتية الجميلة.
ويرى شاهين أن متاحفنا فيها الكثير من اللقى الأثرية والحضارية المهمة وأكثر الناس لم يشاهدوها أو يسمعوا بها فحاول من خلال كتاباته الصحفية الممتدة لثلاثين عاما في الشأن الفني ان يقترح نسخ هذه الأعمال الأثرية بأحجام كبيرة من قبل النحاتين السوريين المميزين لعرضها في الشوارع والمرافق العامة لتكون بذلك نقلة للمتاحف إلى الشارع و محاولة للارتقاء بذائقة الناس الجمالية ورفع السوية الثقافية والفنية للمجتمع عموماً.
ودعا الدكتور شاهين الجهات الحكومية الإنشائية إلى ربط التطور العمراني في البلد بالتطور الفني مشيراً إلى أن المؤسسات التي طلبت تنفيذ أعمال فنية بطريقة مدروسة بالتوازي مع تنفيذ إنشاءاتها الخاصة لتضفي عليها اللمسة الفنية والجمالية قليلة.
ودعا إلى إعادة الفن التشكيلي إلى أمه الأصلية العمارة وربط التطور العمراني مع التطور الفني لينتج عمارة عربية تعبر عن حضارتنا وثقافتنا ونبتعد عن العمارة الغريبة عن بيئتنا وشخصيتنا بعشوائيتها وابتعادها عن القيم الجمالية التي تربينا عليها.
ويؤكد شاهين أهمية دور كلية الفنون في مجال تنفيذ وعرض الأعمال النحتية في المرافق العامة والشوارع داعياً إلى تعاون جميع المؤسسات في هذا الشأن.
واقترح الدكتور شاهين على الجهات المسؤولة أن تنشئ مؤسسة خاصة تعنى بالذائقة الفنية والجمالية للمواطنين وتبحث عن مكامن التشوهات في مدننا لتغيرها إلى مظاهر جمالية خاصة لعودة العمارة إلى إشراك الفنان التشكيلي في عملها ليضفي عليها اللمسة الجمالية التي نفتقدها في حياتنا.
ويتمنى أستاذ النحت أن تتم الاستفادة واستثمار أعمال التخرج لطلاب الكلية بان يقدم الطالب مشروعه بالتعاون مع بلدية حيه أو مدينته ليعرض في مكان مناسب.
ويرى الدكتور شاهين أن ملتقيات النحت هي الحل الأنجع لكسب أكبر عدد ممكن من الأعمال النحتية بتكلفة قليلة جدا بالنظر إلى تكلفة العمل الواحد الفردي كما يجب تعميم هذه الملتقيات على جميع المناطق السورية ما يولد تبادلا للخبرات بين النحاتين و يسد النقص من هذه الأعمال الفنية في تلك المناطق.
ومن جانبه يقول بسام جيرودية عضو المكتب التنفيذي في محافظة دمشق ..إن فكرة تزيين الحدائق والشوارع بالأعمال النحتية بدأت عام 1996 عندما نظمت المحافظة ملتقى النحت الأول في قلعة دمشق ضمن فعاليات مهرجان دمشق للثقافة والفنون وأخذت الأعمال النحتية تتزايد من إقامة الملتقيات المتلاحقة بمشاركة فنانين سوريين وأجانب وكان آخرها ملتقى النحت الدولي عام2008 الذي أقيم بمناسبة دمشق عاصمة الثقافة العربية.
ويضيف أن الجهات التي تتعاون معها المحافظة في إقامة الملتقيات النحتية هي الفنانون النحاتون بشكل منفرد وأحيانا اتحاد نقابات الفنانين التشكيليين ومعهد الفنون التطبيقية وبعد انتهاء الملتقى يكون للفنان الرأي الأول في المكان الذي يراه مناسبا لعرض عمله النحتي.
ويوضح جيرودية أن المحافظة عملت على وضع الأعمال النحتية ضمن الحدائق العامة وبعض المساحات الخضراء وفي الساحات العامة مع إجراء صيانات دورية على كامل هذه الأعمال بالإضافة إلى العناية الدائمة بمحيط مكان العرض من خلال أعمال مديرية الصيانة ومديرية الحدائق.
ويؤكد عضو المكتب التنفيذي أن محافظة دمشق تهتم منذ سنوات بالمظهر الحضاري للمدينة القديمة والحديثة من خلال التخفيف من تراكم التشوه البصري والتركيز على النواحي الجمالية الفنية ومنها الأعمال النحتية التي تضيف للمكان قيمة إضافية ولمسة فنية حضارية.
ويقول جيرودية إن محافظة دمشق أعلنت عن مسابقة لتجميل المدخل الشمالي للمدينة ليشترك فيها جميع المعماريين والفنانين وأبدى حوالي سبعة وعشرين معمارياً وفناناً رغبتهم بالاشتراك بهذه المسابقة وبعد الانتهاء منها سيتم الإعلان عن مسابقات أخرى لتجميل بقية المداخل.
ويوضح مسؤول الثقافة في المكتب التنفيذي أن محافظة دمشق رعت عدة ملتقيات للنحت في الأعوام السابقة وبميزانية خاصة لذلك وكانت تعوض الفنانين المشاركين بمبالغ مالية من هذه الميزانية وستعمل مستقبلا على رعاية ملتقيات جديدة.
ويعتبر التشكيلي إسماعيل نصرة أن وجود الأعمال الفنية في الشوارع يعود الناس على التعاطي مع هذه الأعمال وتقبلها مع ضرورة حمايتها من العبث والتشويه من خلال غرس الثقافة الفنية في المجتمع عموما ومع الوقت سيأخذ العمل الفني حقه من التقدير الشعبي والجماهيري وهو شيء مهم للفنان سواء أكان عمله نحتا أو لوحة زيتية أن يعرض هذا العمل في شوارع أقدم عاصمة مأهولة في التاريخ.
ويؤكد التشكيلي نصرة أن دور اتحاد نقابات الفنانين التشكيليين والمؤسسات الفنية الأخرى محدود بالنسبة لما تقدمه المبادرات الفردية تجاه نشر الفن جماهيرياً وعرض الأعمال الفنية من خلال وسائل الإعلام والإعلان داعياً كل المؤسسات الثقافية للمبادرة في هذا الاتجاه.
بدورها ترى سوسن حجازي الموظفة في القطاع العام أن وجود الأعمال النحتية في الشوارع والحدائق العامة أخذ يتزايد مؤخراً وأصبح الناس يلاحظون وجدها وهي أعمال جميلة ترفع من الحس الجمالي وتحد من التلوث البصري الحاصل من المخالفات وعدم التناسق في المباني.

محمد سمير طحان
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات