بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> حــول الـــعــالــم >>
يطعـمنا الفالانتاين.. والناس راجعـين !!!
  16/02/2010

يطعـمنا الفالانتاين.. والناس راجعـين !!!

د.سعـد بساطـة - الجماهير
عـيد القديس فالانتاين، الذي سمي شفيع العـشاق مرّ منذ أيام – وإذا شئنا الدقة ففي 14 شباط- ، وذلك تبعـا ً لإسم أكثر من قديس قضى في سبيل حبه في بدايات التأريخ الميلادي..
ولكن لم يبدأ الاحتفال بالموضوع للعـام 1847 في بريطانية، تبعـتها أمريكا بعـادة إرسال بطاقات بين أفراد العـائلة (ولم تكن في حينها إعـلانا ً عـن الحب)..‏
والمدهش أنّ الموضوع دخل لبلادنا منذ قرابة العـشرين سنة، وبدأ بعـدة مطاعـم تستخدمه لترويج خدماتها، ثم أضحى تقليعـة يمارسها الشباب للتعـبير عـن حبهم، ويحرّضها : باعـة الورود، الهدايا، والمرابع الليلية لترويج بضائعـهم خارج مواسم الذروة.‏
أحد أصحاب المكتبات أسرّ لي أنـّه خارج بداية العـام الدراسي القرطاسية لديه توضع عـلى الرفوف؛ والاهتمام ينتقل للعـطور والساعـات والألعـاب والهدايا الخ.. وذلك بمواسم تنتقل من : أعـياد الميلاد؛ عـيد العـشاق، عـيد الأم، عـيد الأب، مواسم نجاح البروفيه والبكالوريا الخ..‏
في هذه السياق طرفة تتلخص في أن أحدهم يأخذ إجازات كثيرة كل واحدة مشفـوعـة باسم عيد ما، وكي يتخلـّص من هذه الأعـذار لجأ معـلـّمه لتدوين الأعـياد الدينية كلها عـلى ورقة، وكلما مر أحدها شطبه، وفي أحد الأيام طلب صاحبنا إجازة، فانبرى له معـلمه " لايوجد عـطلة لأي عيد هذا اليوم"، أجابه باختصار اليوم عـيد الأعياد‏
نعـود للأعـياد المبتدعـة.. أنا ضدها قلبا ً وقالبا ً فالسعـيد بحياته لايحتاج لهذه المناسبات للشعـور بالفرحة، والتعـيس يقول في نفسه سحقا ً لكل تلك المناسبات..‏
أنا لست مع عـيد الحب ، ولا الأب الخ.. فتلكم الأعـياد – لمزيد الأسف – تحوّلت لأنشطة طنانة رنانة بيومها، فإذا ما غـابت شمسه عـادت حليمة لعـادتها القديمة!!‏
يومٌ لمكافحة التدخين!! وماذا عـن الـ364 يوم الأخرى الباقية من العـام؟؟‏
يوم المرأة العـالمي، وبانقضائه تنكـفئ ونعـود للسيطرة الذكورية!!‏
عـيد الشجرة فيه نعـتني بالشتلات ونغـرس ونهتم، وبعـده نعـود لسيرتنا القديمة في إهمال سقي وتعـهـّد الشجرة بالرعـاية..‏
أقولها بملء فمي: لا ليوم ٍمكرّس لحدث ما، يعـطينا الرضى الاجتماعـي والنفسي بكوننا قدّمنا واجبنا للمجتمع من حولنا، وبعـده نسرد في غـيـّنا مبالغـين في الطمأنينة واللامبالاة..‏
يميل من يسير بجادة المنطق لتأجيل بعـض المشتريات بعـد تنزيلات رأس السنة لمنتصف شباط ليبتاع اللوازم مشفوعـة ً بتمنيات دافئة، ولكن الانكباب عـلى شراء مالايلزم هو جزء ٌ من ثقافة الهدر التي بتنا نتـّصف بها.. وكم الهدر يتناسب مع المستوى المالي، فأحدهم أهدى خطيبته حمالة مفاتيح ناعـمة، في حين أنّ الآخر أهداها سيارة فارهـة!!‏
والتساؤل الموجع نطرحه الآن : هل بتنا بحاجة لطنطنات الفالانتاين لإبداء نوع من المحبة لمن هـم حولنا!!‏
إضافة لما سبق، تصبح تلكم الأعـياد مجالا ً للتسابق حيث يتم الابتياع لمجرد التقليد، ويبدأ الهدر عـلى أمور ٍ لالزوم لها، ولاتنتهي سلسلة التفاخر والتسابق، بل تظل تكبر مثل كرة الثلج تندفع من أعـلى الجبل، وتظل تنمو لتصبح قادرة عـلى التهام كل من يقف في طريقها..‏
أخذنا عـن الغـرب كل قشوره (من قصة الشعـر، واللهاث وراء أحدث التقليعـات، والمآكل السريعـة بآثارها الضارة..)، أما عـن دقة المواعـيد، التنظيم، صدق المعـاملات..فهذه أمور شكلية لاتستحق كما يبدو الوقوف عـندهـا طويلا ً..‏
يرتفع سعـر الوردة الحمراء في سهرة الفالانتاين المشهودة من سبع ليرات – صدق أو لاتصدق – إلى مايقارب الخمسمائة ليرة سورية (ليرة تنطح ليرة) ، ألم يقولوا قديما ً : الجنون فنون، والصراع أبواب!!!
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات