بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> حــول الـــعــالــم >>
(9) ملايين عانس بين مطرقة الازمة الاقتصادية وسندان التقاليد الاجتماعية
  18/04/2010

(9) ملايين عانس بين مطرقة الازمة الاقتصادية وسندان التقاليد الاجتماعية
جمعية مصرية تروّج لتعدد الزوجات كأفضل وسيلة لمواجهة تفاقم مشكلة العنوسة


لندن ـ 'القدس العربي': تعدد الزوجات هو الحل الضروي لمعالجة مشكلة العنوسة المستفحلة في مصر، هذا ما تؤكده جمعية مصرية لتشجيع الزواج في الاسكندرية.
واطلقت الجمعية حملة للمساعدة في جمع الرجال والنساء الراغبين في التعدد، وقالت في ورق الدعاية الذي تم توزيعه أمام مساجد الإسكندرية على المصلين الرجال عقب خروجهم من صلاة الجمعة 'يوجد لدينا آنسات ومطلقات وأرامل لديهن شقق ويرغبن في التعدد'.
وقد تهافت الرجال على العرض المغري، خاصة الذين يعانون مشكلات زوجية والذين يرغبون في التعدد الى جانب الشباب حديثي التخرج الطامعين في عروسة مع شقتها.
وقالت احصائية رسمية حديثة ان 9 ملايين شاب وفتاة تعدوا الـ35 عاماً يعانون من العنوسة منهم 5.5 مليون شاب و3.5 مليون فتاة، هذا ما أكده المركز القومي للبحوث الاجتماعية وان معدل العنوسة يمثل 27' في الوجه البحري والمحافظات المحدودة والحضر 38' والوجه القبلي 25' كما أكد المركز القومي للسموم انه يستقبل شهرياً من 50 الى 60 حالة انتحار بسبب العنوسة أو الخيانة الزوجية.
وتقر وزارة التعليم المصرية بأن 17 بالمئة من طلاب الجامعات لجأوا الى الزواج العرفي الذي لايحتاج لتكاليف كبيرة كأحد اوجه الازمة الاقتصادية التي فاقمت مشكلة العنوسة.
ويقول الباحث الاجتماعي خالد مصطفى ان الاسرة المصرية ما زالت ترى في الزواج العرفي نوعا من العار، ولا تحبذ تعدد الزوجات، الا ان الواقع الاقتصادي يفرض نفسه تدريجيا، واصبح هناك عدد كبير من الفتيات اللاتي لايمانعن طالما ان الزوج قادر ماديا، وان كان اكبر منهن في العمر.
ويضيف ان كثيرا من المطلقات والارامل استفدن من فتوى اجازت الزواج المسيار الا ان التقاليد الاجتماعية جعلتهن يبقين تلك الزيجات طي الكتمان، وهذا في حد ذاته يلقي بالشك حول شرعية الزواج.
ويحذر خبراء من ان مشكلة العنوسة ستتفاقم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها الشباب حاليا، وخاصة عدم حصول الشاب على فرصة عمل تدر عليه دخلا ثابتا يمكنه من تحمل اعباء الزواج واذا وجد الشاب عملا فانه يتعذر عليه العثور على مسكن يتزوج فيه في ظل ارتفاع اسعار الشقق الى الضعف، الى جانب مغالاة اهل العروس في طلبات ومستلزمات الزواج، فهي لا تزال تطالب بمطالب يعجز الشاب عن تلبيتها.
وتقول مها السكري وهي طالبة جامعية: الزواج تحول الى قضية مادية بحتة نتيجة التغيرات الحادة التي طرأت على تفكير اغلب الفتيات بحيث لم تعد الفتاة اليوم تحلم بالفارس الذي يحملها على الحصان الابيض وانما اصبح كل اهتمامها منصبا على توفير حياة مرفهة لها وخاصة ان خروجها للتعليم في الجامعة والعمل واختلاطها بالشباب ورؤيتها لانماط مختلفة منهم جعلها مترددة في الاختيار.
وتقول المهندسة حسناء حسن (35 سنة)' أنا عانس لأنني لم أعثر بعد على شريك حياتي، أما الزوج، بمفهومه السلطوي، فهو موجود بكثرة، لكنني أبحث عن شريك حياة يقدر اهتماماتي ويفهمني، وهذا لم أعثر عليه بعد'. وقالت أخرى 'أنا أعيش وحيدة، خير من العيش مع زوج سيئ'.
اما الموظف محمد علي (37 سنة): لم أتزوج لعجزي المادي ولم استطع توفير أي ماديات لشراء سكن أو شراء شبكة، ورغم الظروف الصعبة التي يمر بها الشباب فإنه عندما يتقدم أي شاب لخطبة فتاة ترى والدها يشترط في الشبكة والمهر ومصاريف الفرح فبالتالي يضطر الشاب الى ترك الفتاة ويبحث عن غيرها تلائم ظروفه ومادياته.
ويقول دكتور عادل عامر رئيس مركز الجبهة للدراسات الاجتماعية والاقتصادية: ان أسعار الذهب في مصر وصلت لارقام خطيرة تفوق كثيرا دخل الاسرة المصرية وهو ما لم يشهده سوق الذهب المصري من قبل، مؤكدا ان ارتفاع أسعار الذهب أدى إلى فسخ عدة اتفاقات خطوبة كانت في طريقها للزواج. واكد شريف السرجاني نائب رئيس الشعبة العامة للمصوغات الذهبية باتحاد الغرف التجارية أن مبيعات تجار الذهب في مصر انخفضت بنسبة 40' خلال الفترة الأخيرة جراء تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية حيث تجاوز سعر الغرام عيار 21 حاجز 170 جنيها والـ24 حوالى 204 جنيهات. ومن المنتظر أن يصل الأول إلى 190 جنيها، والثاني 220 جنيها الأمر الذي دفع العديد من تجار الذهب إلى تحويل أنشطتهم.
ويرى الشيخ عثمان البر الباحث في كلية اصول الدين بجامعة الازهر ان علاج هذه المشكلة يتمثل في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم 'اذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه' فالاسلام قد وضع الحل لهذه المشكلة منذ اربعة عشر قرنا وما زلنا نعاني منها الى الان. والبديل هو ان نقف متفرجين على هذا الانهيار الاخلاقي، ونتجاهله وكأننا لا نراه وهذا عار علينا جميعا كمجتمع متدين ومحافظ.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات