بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> حــول الـــعــالــم >>
النوادي الليلية في دمشق بلا فلاتر...ومعظم زبائنها من كبار السن
  08/07/2010

النوادي الليلية في دمشق بلا فلاتر...ومعظم زبائنها من كبار السن
راقصة أجنبية: سورية بلد آمن لكن المشكلة أن قوانينها


زياد خلوف- الأزمنة


ليل دمشق عالم آخر يختلف عن نهارها المزدحم.. سيارات فارهة.. وفتيات حسناوات.. موسيقى صاخبة في أماكن وهادئة في أماكن أخرى... إنه عالم يضج بالتناقض والإثارة.
الجميع يرحبون بك بابتسامة عريضة، وعبارات ودّ، لكن ما إن تعرّف عن نفسك بأنك صحفي، وتريد إجراء تحقيق حول النوادي الليلية، حتى ينقلب المشهد، فالموظفون يبتعدون، والمدراء يتعاملون معك بجفاء واضح دون فظاظة، يرفضون الكلام رفضاً قاطعاً، بالرغم من وجود البعض ممن يستجمع شجاعة مصطنعة ليحادثك بحذر.
سياحة السهر واللهو، وجه من أوجه كثيرة للسياحة، حتى إنها أساس النشاط السياحي في بلد عربي مجاور، فلماذا كل هذا التخبط عند اللقاء بالصحافة ؟ لا أحد يريد أن يتكلم، وبصعوبة بالغة، نحصل على بعض التصريحات السريعة، لماذا هذا الخوف الهستيري من الصحافة ؟ لعل كلمة تحقيق هي السبب.نوادي السهر الشرقية
لم نفلح كثيراً في الحديث مع أي مدير ناد ليلي شرقي، الكل كانوا خائفين، ورفضوا الحديث في أي شيء، الصورة العامة لهذه الملاهي كانت كما نشاهد في أفلام السينما العربية الهابطة، راقصة ببدلة الرقص الشرقي المعروفة، ترقص وخلفها الفرقة الموسيقية، وأمامها جمهور مهتاج، فيما تتوزع بين الطاولات أو على بعضها (فتيات استعراض) بلباس فاضح للغاية.
سوزي راقصة شرقية سورية، تكلمت بعيداً عن أعين مدير المحل هي تعتبر أن الرقص الشرقي فناً كباقي الفنون، لم تحدد كم تجني في الشهر، أو الليلة، ولكنها أكدت أنها تجني الكثير، ولولا زواجها السابق من رجل مقامر لكانت تملك الملايين الآن... ولكن لا بأس، إذ تعتبر أن المستقبل مازال أمامها، ورغم كل شيء، فهي تملك شقة جميلة، وسيارة موديل 2010، وتقول إن عملها يفرض بعض المجاملات، لزبائن معينين (جنتلمن ومرَيشين).
النوادي الغربية
يوسف كلش مدير محل (كاف دوروا) كان متفهماً وشرح كيفية استقدام الفنانات الأجنبيات: يتم استقدامهن من روسيا، وأوكرانيا، ودول أوروبا الشرقية، حيث توجد مكاتب خاصة بتوظيفهن، ويتصل أصحاب النوادي بهذه المكاتب بالإيميل، أو يسافر أشخاص منتدبون إليها لاستقدامهن، بعد الحصول على موافقة وزارة الداخلية السورية.
ويوضح أن الفنانة الأجنبية تعمل بموجب عقد مكتوب، وبمرتب يتراوح من (200 – 800) دولار أمريكي شهرياً، أما بالنسبة للسكن، فيقوم أصحاب النوادي بحجز أوتيل، ودفع تكاليف إقامة جميع الفنانات.
وعن الزبائن يقول كلش هم من رجال الأعمال والتجار، لكن المداومين منهم قلّة ومنهم من يأتي كل ليلة، ومنهم من يأتي كل أسبوع وهناك من يسهر مرة في الشهر، لكن الغالبية يتبدلون باستمرار، وتشكل نسبة السياح العرب 10 بالمئة من رواد الملهى، كذلك السوريون، فيما باقي النسبة من الأجانب، ويوضح أن السهرة يمكن أن تكلف 500 ليرة فقط، لكن سقفها مفتوح، بحسب طلبات الزبون.
وبحسب كلش فإن العمل في حالة تراجع مستمر، فبعد صدور مرسوم منع التدخين، تناقص عدد الزبائن بشكل هائل،" لقد كنا نتوقع تراجعاً في أعداد الزبائن، ولكن ليس بهذا الشكل المخيف". ويضيف "نحن نتفهم عزوف الزبائن عن السهر في النوادي، فلا طعم للمشروب دون سيجارة، كما أن الفنانة الأجنبية إذا أرادت أن تدخن أثناء عملها فأين تذهب؟ إن محلاتنا هي محلات سهر وموسيقى واستعراض ومشروبات كحولية، مع هذه العناصر من المستحيل منع التدخين، ولا يوجد بلد في العالم كله يمنع التدخين في هكذا نوعية من المحلات، وكل البلدان السياحية الرائدة مثل قبرص واليونان وإسبانيا ولبنان ومصر، لم تمنع التدخين في محلات السهر" ويتابع: إن هذا المحل، من أعرق نوادي السهر في دمشق، إذ افتتح في سنة 1962، ونحن اليوم نفكر بإغلاقه. ففي كل يوم تدخل إلى المحل دوريتان، أو ثلاث دوريات من وزارة السياحة، لمراقبة وضع التدخين، وأحياناً هناك زبائن لا يلتزمون ويدخنون، فطرحنا المشكلة مع الجهات المختصة من باب السؤال، قلنا ماذا لو قام أحد الزبائن بخرق القانون هل تحملّوننا المخالفة ؟ فأجابوا بأنه يتوجب علينا إبلاغ الشرطة، أو تحمل المخالفة، والسؤال هل نطلب أن تقف دورية شرطة على باب المحل؟.
ويقترح كلش لحل مشكلته حلين اثنين، الأول: أن يُسمح بالتدخين في هذه المحلات، وأن تلتزم بكتابة عبارة للمدخين على المدخل الرئيسي للمحل، عندها من هو مدخن يدخل، وغير المدخن لن يدخل، والحل الآخر: أن يسمح بإعداد ركن للمدخنين، وآخر لغير المدخنين، داخل الصالات، ويؤكد أن محلّه بالأساس مجهز بشكل كامل لراحة الزبون من شفاطات لشفط رائحة الدخان، وفتحات تهوية وتكييف.
مدير أحد النوادي الليلية التي تقدم برامج غربية في دمشق (رفض الكشف عن اسمه أو اسم ناديه) يقول: إن النوادي الليلية ليست كما يظن البعض، فنحن نقدم فناً استعراضياً راقياً، والفنانات اللواتي يعملن فيها فنانات حقيقيات، درسن الاستعراض في معاهد فنية متخصصة في بلادهن، وإضافة إلى ذلك فإن معظمهن يتقن اللغة الإنكليزية، وبعضهن يتقن لغتين إلى جانب لغتهن الأصلية.
ويضيف: إننا من خلال عملنا، نروج لبلدنا سياحياً، ونقدم صورة مشرقة عنها، فالفنانة التي تعمل في سورية، سوف تنتقل إلى بلد آخر للعمل فيه، وستتحدث عن سورية، وعن الشعب السوري، في البلدان التي ستزورها، في الماضي كنا نواجه صعوبة في إقناع الفنانات ومدراء المكاتب لتوظيفهن للعمل هنا، فقد كانوا جميعاً متأثرين بالدعايات المغرضة التي تنشر عن بلادنا، كانوا يظنون أن بلدنا عبارة عن صحراء وخيم وجمال، وأن الحروب في كل مكان، اليوم تغيرت الصورة كلياً، وهناك إقبال للعمل في سورية.
الفنانات
فيرا تقول: الناس هنا لطفاء، وسورية بلد آمن، لكن المشكلة إن قوانين عملنا تمنعنا من التحرك والتجوال، للتعرف على البلد بشكل أفضل.
الكسندرا تستغرب كون معظم الزبائن من كبار السن، وقليلاً ما يتردد الشباب إلى نوادي السهر، بعكس بلاد أخرى.
ناتاشا تعمل في سورية للمرة الثانية تقول: نحن معتادون على نمط من الحياة مختلف عما هو موجود في سورية، بحكم العادات والتقاليد، ولكن العمل في سورية مريح وأنا أشعر بالطمأنينة.
غرفة سياحة دمشق
يقول سليمان نصر الدين عضو مجلس إدارة غرفة سياحة دمشق: ثمة مشكلات تعترض عمل النوادي الليلية وتطوير أدائها فهناك تمييز لجهة الضرائب والرسوم فالنوادي الليلية تدفع 30 بالمائة رسم إنفاق استهلاكي بينما الفنادق من فئة ثلاث وحتى خمس نجوم تدفع رسم إنفاق استهلاكي10 بالمائة فقط، وهذا الأمر يدفع الكثير من أصحاب النوادي إلى التهرب الضريبي، فلماذا لا توحد النسبة مع الفنادق، كما أنها تدفع ضريبة دخل بنسبة 5،2 بالمائة للمالية على رقم العمل (المبيع) وليس الربح الصافي.
ويضيف أن نقابة الفنانين تعيق بدورها عمل النوادي فهي تفرض على النوادي عدداً من الضرائب والرسوم، كما تفرض على النوادي وبشكل غير قانوني مطرب محلي وتفرض أجره عند تصديق عقد أي مطرب عربي يعمل في النادي، كما تفرض موسيقيَين اثنين وأجريهما.
ولاشك أن مرسوم منع التدخين أثر بشكل كبير على عمل النوادي الليلية، فحبذا لو يتم استثناء الملاهي الليلية وصالات الديسكو من تطبيقه، أو يتم تخصيص حيز داخلها للمدخنين.
ويؤكد نصر الدين عدم وجود أية نوادٍ ليلية ضمن مدينة دمشق تقدم برامج فنية في النهار، لكن هناك بعض المطاعم خارج دمشق يمكن أن تقدم مطرباً وقت الغداء ولكن بدون وجود أي فنانات استعراض أو راقصات، ويجزم نصر الدين أن النوادي الليلية لا تستقبل أي أشخاص تحت السن القانونية.
أما عمل الفنانات سواء الأجنبيات أو المحليات بحسب عضو مجلس إدارة غرفة السياحة فيتم بموجب عقد مكتوب، وموثق بشكل قانوني، أما الأجر فيتحدد حسب الإمكانات الفنية لكل فنانة ونجوميتها.
زياد خلوف- الأزمنة

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات