بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> حــول الـــعــالــم >>
مصريون يلعنون واقعهم بالغناء!
  11/08/2010

مصريون يلعنون واقعهم بالغناء!

القاهرة - ارتفعت الأصوات بألوان غنائية، وبأشعار بعيدة عن الرومانسية، تشكو وتنتقد، وأحيانا كثيرة تنتفض لتسب وتلعن حال مصر وسكوت المصريين، تنعي حظهم، تهتف، وتصرخ باسمهم في شكل فضفضة جماعية أو فردية حتى تحولت لظاهرة فنية تعبر عن الواقع السياسي للشارع المصري.
وعادت بقوة (ظاهرة الغناء السياسي) تطفو بثوب جديد في الشارع المصري، وبألوان، وأصوات شبابية يجهلها الإعلام، لتلتف حولها الجماهير، من بينها (فرقة شكاوى القاهرة) التي كانت مجرد مبادرة من مجموعة شباب على موقع (الفيس بوك) تدعو كل الناس للانضمام إليهم، والتعبير عن شكواهم في صورة غنائية.
ونجحت المبادرة، وانضم إليهم عشرات الشباب ليحولوا شكواهم، وشكاوى كل المصريين إلى أغان، وهي الفكرة التي أطلقاها قبل خمسة أعوام فنلنديان (تلرفو، وأوليفر كالينيين)، وانتشرت بعدها في دول عديدة من دول أسيا، وأوروبا، وأميركا الشمالية لتستقر أخيراّ على أرض مصر.
وتحولت الفكرة إلى فرقة كورال تضم مجموعة من الهواة، لكل واحد منهم شكوى، وضعوها في قالب غنائي، منها شكاوى عامة مثل"غازنا مش طبيعي ده بقى تطبيعي بيبيع بخسارة ولا تندمشي، وأنا غريب في بلدي، وحقي شايفه ضايع، وشوك بدل الجناين، وليه العدل مايع"، ومنها شكاوى خاصة مثل "موظف بقالي سنتين، وطلباتي كتير وفلوسي قليل، مربوط في مكاني مش عارف أطير".
وعبر المشاركون في الفرقة عن شكواهم، ومعاناتهم لأن كتم الشكوى والاحتفاظ بها لن يوجد لها حلاّ، ولن يحرك ساكناّ، حسب رأي سلام يسري أحد المشاركين في الفرقة.
وأضاف "الاشتراك بالفرقة مفتوح أمام الجميع، فلا يوجد أي شروط، ولا تلزم المشترك أن يكون لديه خلفية موسيقية، فقط تلزمه أن يكون لديه شكوى، ويضعها بنفسه في قالب غنائي، ويشارك بها في حفلات الفرقة".
وتزامن هذا مع ظهور فرقة (بساطة) التي تنتقد الأوضاع السياسية، وحال المصريين، وأمراض المجتمع المصري، ومن بين أغانيها "بومبوناية" للشاعر محمد سرحان، والتي تنتقد النظرة الدونية والمغلوطة للفتاة المصرية، وأغنية "فرحان" كلمات أسامة حامد، والتي تنتقد القيم المفقودة بالمجتمع، وأغنية "كداب" كلمات عبد الحميد الحباك، والتي تسخر من الفساد والبيروقراطية، وأغنية "كتكوت" كلمات سامي رفاعي، والتي تنتقد أمراض المجتمع، وتضخيم الذات.
وتطرح الفرقة التي تضم 7 من الشباب أفكار غير تقليدية في الغناء، لا تخلو من النقد السياسي، والاجتماعي، وتحمل لمحة فكاهية لتتواصل مع الجمهور، بالإضافة إلى تقديم أغان تحمل أسماء كبار الشخصيات، والرموز المصرية في مختلف المجالات كنوع من التكريم لهم على ما قدموه، حسب كلام مارينز نبيل أحد أعضاء الفرقة.
ونجحت أغانيهم، وأصبح لهم حفلات في كافة محافظات مصر، ومن بين أغانيهم الناجحة أغنية "يا أيها الشعب الأنتوخ" التي تقول كلمات منها :
مش آن بقى تفوّق سِـنـّه/ لا ف الأثر ولا ف السُـنـّة /تعيش حزين وتموت ممسوخ/ افهم بقى ياللى فى بالى/ ارجوك بقى تسيبو عيالى/ مش لازم الجيل التالى/ يمكن يحبو النيل والأرض/ وفوق ترابها يصلو الفرض.
وامتدت الظاهرة للشعر السياسي الذي ينتقد وبشدة السياسة المصرية، وحال المصريين، ومنهم الشاعر هشام الجخ الذي اكتسب نجاح كبير بأشعاره السياسية، ومن بين قصائده، "3 خرفان"، وقصيدة "مش كفاية"، وقصيدة "أنا كنت عبيط"، وقصيدة"البغبغان".
وتعد قصيدة "جحا" من أكثر القصائد التي لاقت نجاحاّ كبيراّ في الشارع المصري، حيث عبرت عن أوجاع المصريين، ومشاكلهم، إذ قال الجخ : شعور سخيف/ إنك تحس بإن وطنك شيء ضعيف/ صوتك ضعيف/ رأيك ضعيف/ إنك تبيع قلبك وجسمك/ وإنك تبيع قلمك واسمك/ ما يجيبوش حق الرغيف.
وتعرف الفن المصري على انتقاد الواقع السياسي من زمن بعيد، فكثير من أبطال هذا الفن دفعوا ثمن غالي لنضالهم السياسي، فمنهم الفنان الشامل سيد درويش الذي شرد، وسجن بسبب غنائه السياسي، وإصراره على انتقاد الأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية من خلال كلمات أغانية التي كانت تلهب حماس المصريين ضد الاحتلال الانجليزي.
واشتهر الكوميديان إسماعيل ياسين بغنائه (المنولوج السياسي)، والذي انتقد من خلاله سياسة الثورة، وحكومة الضباط الأحرار، وحال العباد والبلاد، فعاقبته الثورة بسلب أمواله بتهمة تهربه من الضرائب، فحوله الغناء السياسي من فنان ثري يسكن الزمالك (حي الأثرياء) إلى فقير يشكو البطالة حتى مات في منزله حسرة على أمواله وحاله.
ونعى علي الحجار "بلبل الرومانسية" حال المصريين في منتصف التسعينات، عندما طرح مجموعة من الأغاني التي تشكو حال العباد، فغابت شمس النجومية عنه، واختفى اسمه من بورصة سوق الكاسيت، ومن بين أغانيه (يا مصري) والتي قال فيها "يا مصري ليه دنياك لخابيط، والظلم محيط، والعنكبوت عشش على الحيط، وسرح على الغيط، وليه بترشي وتتساهل، وتبيع حقوقك بالساهل".
ميدل ايست اونلاين

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات