الفنان خالد القيش: الدراما السورية شارفت على السقوط


لم يعد الزمن الفاصل، بعيداً، بين الممثل السوري الشاب خالد القيش" ابن الجولان السوري المحتل " ونجوم الصف الأول، فهو مع نهاية كل عام تراه يقترب أكثر فأكثر من لعب الأدوار التي توصل صاحبها إلى درجة ما يسمى بالنجومية في الدراما، خالد الذي صعد درجة درجة إلى أن وصل اليوم إلى أداء الأدوار الصعبة، يملك لساناً حاداً في النقد، وإصبعاً دائم التأشير إلى مكامن الخلل في الدراما السورية التي يرى أنها وصلت إلى شفير الهاوية وشارفت على السقوط . حوار ساخن مع خالد القيش عبر السطور الآتية:
* ما المسلسلات التي تشارك فيها في العام الحالي؟
- أشارك في أعمال كثيرة، لكن بين عمل وآخر كان هناك فروق، فمراهنتي لهذا العام كانت على عملين هما “أبو خليل القباني” من إنتاج شركة “أوربت” وإخراج إيناس حقي في مشاركتي الثالثة معها، ومسلسل “ذاكرة الجسد” مع المخرج نجدت أنزور والمأخوذ من رواية الأديبة الجزائرية الشهيرة أحلام مستغانمي .
ولي مشاركة أخرى مع أنزور في مسلسل “ما ملكت أيمانكم”، إضافة إلى مجموعة من المشاركات كضيف في مسلسلات “القعقاع” و”أهل الراية” و”ساعة الصفر” و”بقعة ضوء” و”رايات الحق” و”صبايا”، وكانت لي مشاركة في فيلم قصير من إنتاج القطاع الخاص للمخرج فيصل بني المرجة الذي وقفت معه في هذه التجربة بهدف أن تكون لدينا سينما خاصة في سوريا .
* الملاحظ لخطك البياني يرى تصاعداً من عام إلى آخر، حيث بدأت منذ عامين تقريباً تتلمس طريق النجومية، لكن متى يصل ممثل مثلك إلى الصف الأول؟
- لأكنْ صريحاً، الأمر لا يتوقف على موهبة الممثل أو اجتهاده، بل هناك المحسوبيات التي تلعب الدور الأكبر في إيصال أي ممثل إلى الصف الأول وجعله نجماً حتى لو لم يقدم المطلوب منه، وهذا يجب ألا ينكر، فمقولة “لكل مجتهد نصيب” غير دقيقة في الوسط الفني، فالمنتجون وأهل التسويق وعلاقة الفنان بالمنتج وبالقناة التي تشتري العمل، وعلاقته بالموضوع المطروح في المسلسل كلها معايير، للأسف، تتحكم بفرض النجم وصنعه، فترى ممثلاً يلعب بطولة مطلقة في خمسة أعمال في العام الواحد ويظهر عبر 300 مشهد في كل منها وتعرض في يوم واحد، فماذا ترك هذا الممثل لنفسه مستقبلاً؟ نجوم عالميون يظهرون في فيلم واحد في العام وفي 30 - 40 مشهداً ويستمرون نجوماً، فهل نحن أفضل منهم؟ خطي ليس في تصاعد وإنما
يسير وفق المنطق، وأتمنى لو أصل إلى عام أشارك فيه بعمل واحد فقط عندها سأقول لك إن كنت أصبحت من نجوم الصف الأول أم لا .
* تتكلم عن محسوبيات تحكم وصول النجم، ما الآلية التي تنتهجها هذه المحسوبيات؟
- الكل ينتظر بزوغ نجم ممثل ما، فما أن يحصل هذا حتى ترى الفلك كله وقد أصبح يدور حوله، فترى المخرجين والمنتجين والمحطات العارضة للأعمال وقد اشترطوا وجود هذا الممثل في العمل ليتم دفع المال، فإن حصل ذلك بيع العمل، وإذا كان غير ذلك، فإنه سيهمل مهما كانت قيمته الفنية والفكرية، أنا لست ضد صناعة النجم لكنني ضد تنجيم شخص لخمس مرات في اليوم الواحد على حساب آخرين، وضد فرض مواصفات النجم عن طريق المال بالابتزاز، لأن خضوع الدراما لسلطة المال الخارجي تؤدي إلى انخفاض ثمن العمل الدرامي السوري، وبالنتيجة سيؤدي هذا إلى انخفاض أجر الممثل السوري لأن من رهن نفسه لا تحق له المطالبة بالأجر الذي يريده .
* المحسوبيات ضاغطة والنجم يفرض والمال يأتي من الخارج فيخفض الأجر، أين الدراما السورية الآن إذاً؟
- نحن الآن على شفير الهاوية وبدأنا السقوط إلى الأسفل وزاد على ذلك تكرار كل شيء في الدراما السورية، تكرار الأفكار أولاً، فإذا نجح عمل فنتازيا تجد عشرة أعمال في العام التالي أتت بالفنتازيا التي كانت نائمة قبل نجاح العمل السابق، وفي الكوميديا نام المنتجون والمخرجون معاً، وعندما استفاق أحدهم استفاق الجميع، للأسف، نحن نكرر أنفسنا، ومرد ذلك إلى الكسل والتقاعس في البحث عن الجديد والمفيد، ويؤسف أكثر أننا نمتلك كل مقومات النجاح فلماذا لا ننطلق ذاتياً ولماذا نبقى مرتهنين؟
* كيف يمكن إقناع المخرجين بالتوجه إلى أصحاب الأفكار المجددة والابتعاد عن التكرار؟
- يقال إن الأعمال الرائعة في الدراما السورية هي التي كتبها أدباء كبار في روايات تحولت إلى مسلسلات، وهنا لا أطرح فكرة الاعتماد فقط على الروايات الأدبية، فهناك كتاب سيناريو متخصصون كتبوا بشكل رائع أعمالاً باتت في ذاكرة الناس مثل “رجال تحت الطربوش” و”غزلان في غابة الذئاب” لفؤاد حميرة، لكن عندما تستعصي الفكرة الجديدة ولا تولد عند الكاتب اليوم، فلا بأس بالاقتباس من الأفلام الأجنبية شرط الصياغة بأسلوب يلائم العصر الحالي في مجتمعنا، لا أن نأتي بفكرة مكسيكية ونقدمها كما هي على أنها جرت في دمشق! في هذا الإطار، ومن أجل الحلول، لا بأس باعتماد ورش للكتابة للتلفزيون، بحيث يكتب المسلسل الواحد أربعة مؤلفين، طالما أن كل مسلسل يقع في أربعة محاور، فلكل محور مؤلف خاص كما يحصل في هوليوود، وبذلك لا تكون أفكار مسلسل بكامله مطروحة من قبل كاتب واحد ووجهة نظره وحده، بل إن التعددية في الكتابة تؤدي حتماً إلى الراحة لدى الكاتب في الطرح وهذا يصب في مصلحة الدراما .
* ماذا تقول في المخرجين القدمى والجدد؟
- لا يوجد قديم وجديد بل يوجد مخرج، والمخرج اثنان في هذا الزمن، واحد متفهم ومريح ويفتح الحوار مع الممثل قبل التصوير وفي أثنائه ويحرص على نجاحه في عمله فيقدم الكثير للممثل، وبالتالي يعامله الممثل بالمثل ويقدم الأكثر من باب أن الهم واحد والهدف واحد، والعنوان أن العمل جماعي في النهاية، وفي التعامل هناك مخرج سواء أكان كبيراً أم صغيراً لا يمكن العمل معه لأنه يعمل بعقلية قديمة سلطوية كأنه وحده في الميدان، ونجاح أولئك نادر، وإن حصل فبسبب فريق العمل الذي معه من مساعدين وممثلين وفنيين وغيرهم .
* وماذا عن الجرأة في الدراما السورية، لماذا عندنا فقط تعني تجاوز الخطوط الحمر؟
- للأسف هذا صحيح فلدينا في سوريا لا يقال عن عمل إنه جرئ إلا إذا تجاوز الخطوط الحمر في الطرح، وهذه مشكلة في تناول معنى الجرأة، لكنني أنتهز الفرصة هنا لأميز بين الجرأة والوقاحة، فالجرأة هي ملامسة الجرح ووضع اليد عليه ومناقشته وطرح الحلول له، وللأسف هذا لا يقال عنه جريء، لكن عندما يقوم عمل بطروحات وقحة يدخل إلى قلب الجرح ويتغلغل فيه ويسيّل دماءه الجافة ويمس المشاعر ويجرح كرامات الناس، يقال عنه جريء، هذا له علاقة بالعقلية وبآلية التعاطي مع المعاني والتعريفات وأتمنى أن نتخلص منها بأقرب وقت .

المصدر: علاء محمد - الخليج