بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> حــول الـــعــالــم >>
إرحل إلى المنفى أو الموت
  03/02/2011

إرحل إلى المنفى أو الموت

 موقع الجولان/ نبيه عواضة...بيروت


هجرك أسيادك الطغاة... رموك... أحسنوا تكبير خطاياك وقالوا إنك السارق الأكبر.. كأن لم يمر في التاريخ قاتل مثلك... لص مثلك.. فاسد مثلك فما تقاسمته معهم من جشع أعادوه لك.. وما وصمت به وإياهم من عار تركوه لك... كل ما فعلته لأجلهم كي تحافظ على كرسي الرئاسة، تلاشى بلحظة غضب من صبي جائع حافي القدمين، اكتشف فجأة أن لديه صوتاً يمكن استخدامه لغير البكاء والنوح لحال الفقر المدقع الذي طال حتى الأموات في المقابر.. واكتشف أيضا ان لديه قبضات تستطيع ان ترتفع بوجه رصاص الشرطة السرية وسياط جلاديها بالسجون والباحات على السواء.
إرحل قبل فوات الأوان... إلى الموت إن شئت فهناك سيكون في انتظارك جمع من الكتبة والطلاب والمثقفين، سيكون بانتظارك فقراء الصعيد ومتسولي المدينة أولئك الذين قضوا بسبب سياسة التجويع التي حولت شعبك إلى غريب عن ريفه متسكع في عاصمة وطنه ومشرد في بلاد الاغتراب...إرحل إلى الموت إن شئت فسيعتني بك أولئك الثوار الذين علقت لهم المشانق في باحات المعتقلات أو قضوا نحبهم جراء التعذيب الشديد في أقبية التحقيق..
إرحل إلى المنفى أيضاً.. ستجد بانتظارك طغاة هاربون مثلك.. قد ثار عليهم شعبهم.. إجمع حقيبتك، ضع فيها ما سرقته من مال شعبك... رتب ثيابك، ضع معطفك عليك.. وتوجه بموكبك الرسمي للمرة الأخيرة إن تمكنت أو خلسة بثياب امرأة إن تعذر عليك ذلك... فقد حان موعد إقلاع طائرتك إلى المنفى.. لكن تمهل.. لا تكن بائساً إلى هذا الحد.. فإن لم يتم توقيفك عند الحدود العربية كما كنت تفعل في أحرار أمتك، فسوف تصل سالماً إلى بلاد لا شك أنها سوف تعج لاحقاً بالطغاة مثلك الذين سبقوك أو أولئك الذين سيأتون من بعدك وهناك ستقام لك ولسواك حفلات المجون بين سيقان العاهرات، لكن تمهل أيضا.. أنظر أسفل تذكرة السفر فعليها إشارة مطلوب، مستدعى. بناء على رغبة من شعبك لا لتحكم بل لترمى في السجون..
أقفل الصفحة السوداء الجديدة التي فتحتها في ميادين القاهرة أمس. سيرتك الذاتية حافلة ولا تحتاج الى دم جديد وشتائم جديدة. إرحل فمهما كابرت وتحايلت، صار صعباً أن نصدق أن مواطناً مصرياً يمكن أن يتظاهر دفاعاً عنك.
إرحل الآن.. إلى المنفى أو إلى الموت... الأرض ضاقت بك، كذلك الحياة فقد تخلى عنك أسيادك وعسى أن يلحق بهم رجال أمن تنكروا بأزياء «البلطجية» للإساءة الى صورة الملايين...
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات