بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> حــول الـــعــالــم >>
نتألم لأننا نحبك يا سوريا
  02/04/2011

 نتألم لأننا نحبك يا سوريا

د.عدنان بكرية


الحقيقة انه يؤلمنا جدا ما يحصل في سوريا .. فأي انهيار لسوريا يعني انهيار لمحور الممانعة الذي يقلق إسرائيل وسيرمي بانعكاساته السلبية على الخارطة السياسية الشرق أوسطية وبالتحديد مربع الصراع العربي الاسرائيلي .. لكن وفي نفس الوقت نعبر عن احترامنا لإرادة الشعب السوري وطموحاته بالديمقراطية والحياة الكريمة .. وندين عمليات القتل التي طالت أبناء الشعب السوري ونعبر عن دعمنا لشعب سوريا البطل في مواجهة بلطجية النظام .. لكن علينا وفي خضم الثورات العربية أن نميز بين نظام ونظام وان لا نضع كل الأنظمة العربية في نفس الخانة.. صحيح إن النظام السوري يحرم الشعب من الحرية والديموقراطية وهذا جانب مهم لاندلاع الصراع هناك .. لكن لا يمكننا القول بان النظام السوري هدر الكرامة العربية وانصاع لركب الذل والمهانة كما فعل حسني مبارك .. ولا يمكننا اتهام النظام السوري بالتفريط بالحقوق العربية ... هذه الايجابيات لا تعفيه من المسؤولية عما هو حاصل من عمليات قتل وقمع في المدن السورية .. لا بل انه يتحمل الوزر الأكبر كونه نظام قومي كما يبدو على الأقل.. وهنا علينا أن نؤكد وقوفنا الى جانب الشعب السوري في هبته المحقة والسلمية
الإنسان الفلسطيني يرى بأن سوريا هي الأقرب الى قلبه وعقله .. فهي دعمته وآزرت طموحاته وتطلعاته ووقفت بالمرصاد لكل المحاولات الرامية الى نسف حقوقه الوطنية .. هكذا عرفنا سوريا منذ نعومة أظافرنا .. حضنت المقاومات العربية ولم تنحني لأي ضغط خارجي.. لكن هذا لا يعطي الحق للنظام السوري بأن يهدر كرامة وحقوق الشعب السوري البطل صاحب التاريخ النضالي العريق .. بل كل هذه الأمور يجب أن تحفز النظام على احترام حقوق الشعب لأنه دون الشعب لم ولن يكن بإمكانه الصمود بوجه الحملات الغربية التي تستهدفه .. فقد كان الشعب السوري دائما الرافعة لمواقف النظام ودون الشعب لا يمكن لسوريا أن تصمد وتثبت مواقفها.
أنا متيقن من أن أعداء سوريا وعلى رأسهم اسرائيل يرقصون فرحا لما هو حاصل هناك ..لكن هذا لا يبرئ النظام السوري من المسؤولية ولا يمكن إلقاء المسؤولية على أعداء سوريا والقوى الخارجية كما يدعي النظام .. ولا يمكن أن نعلق دائما أخطاءنا على شماعة المؤامرات.. فالمظاهرات السلمية التي انطلقت شرارتها من محافظة درعا لتمتد على طول وعرض سوريا هي مظاهرات محقة بمطالبها وطريقتها .. لأنها رفعت شعار الإصلاح والحرية والديمقراطية.. هتفت باسم سوريا ولم تطالب بإسقاط النظام .. بل تطالب بإسقاط النهج وبوليسية الأجهزة القمعية .

القرضاوي قال عن بشار الأسد بأنه إنسان مثقف وواعي ومتنور ..لكنه لا يسمع الشعب بل يسمع حاشيته فقط ..وهذا صحيح .. وعليه أن يدرك بأن هذه الحاشية ستضع حدا لحكمه نتيجة ممارساتها القمعية بحق الشعب.. وربما تتعمد هذه الحاشية إيقاعه بالأخطاء بهدف إسقاطه.. فالشعب السوري لم يتآمر على النظام .. ربما من يتآمروا هم حاشيته من القيادات الأمنية والسياسية.. فركبوا موجة التظاهرات لإيذاء الشعب وتأليبه ضد النظام ... ولو صح أن بشار الأسد اصدر أوامره لرجال الأمن بعدم إراقة قطرة دماء واحدة .. نكون قد وضعنا أيادينا على الجرح وجزمنا بأن هناك بين قادة الأجهزة الأمنية من يريد إسقاط الأسد.

على الرئيس السوري وقبل فوات الأوان أن يدرك ما يحصل من حوله وان يحاول البحث عن كواليس اللعبة التي تدار ضده من قبل حاشيته وإذا كان يتبع خطابا مزدوجا فهذه المأساة .. عليه أن يضع أصابعه على الجرح ويتدارك الأمور قبل فوات الأوان ويطلق العنان للديمقراطية داخل سوريا مفوتا الفرحة على أعداء سوريا .. فقط بهذه الطريقة يمكن للأسد امتصاص غضب الشعب وإعادة المياه الى مجاريها

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات