بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> حــول الـــعــالــم >>
نحو حوار وطني في سوريا
  10/04/2011

نحو حوار وطني في سوريا

فايز سارة

تنشغل اوساط سورية واسعة في المستويين الرسمي والشعبي بالوضع القائم في سوريا الذي يتسم بحساسيات شديدة خلاصتها تصادم سياسي بين السلطة والمجتمع، او على الاقل جزء منه، عبرت عنه التظاهرات التي شهدتها مناطق سورية مختلفة، كان اشدها في درعا واللاذقية وحمص ومدينة دوما في ريف دمشق، حيث سقط عشرات من الضحايا برصاص رجال الامن، فيما اشارت مصادر رسمية الى ان بعضهم سقط برصاص جماعات مسلحة، وهو امر اثار لغطاً في بعض الاوساط السياسية السورية.
محور الجهود الرسمية الراهنة، يدور حول سؤال خلاصته كيف يمكن الخروج من المحنة الراهنة، وفي سبيل الاجابة على هذا السؤال، تبذل اوساط رسمية جهوداً لفتح حوار مع شخصيات من الاوساط السياسية والثقافية ومن الناشطين في الجماعات الحقوقية، كما ان جهوداً تبذل لفتح بوابة الوسائل الاعلامية الرسمية والخاصة القريبة من السلطة بما فيها من تلفزيون واذاعة وصحافة مكتوبة امام كتاب وصحافيين لابداء آرائهم حول ما حصل، وكيفية الخروج من الوضع السوري الراهن.
ورغم اهمية ما تسعى اليه الاوساط الرسمية في انفتاح سياسي اعلامي على الاوساط السياسية والثقافية السورية المعارضة او المحسوبة خارج اطار السلطة، فان الاوساط الاخيرة، تبدو متحفظة وحذرة في الاستجابة للمبادرة الرسمية، واساس الحذر والتردد، انما يكمن في نقطتين، النقطة الاولى تستند الى شك بحقيقة وجدية المبادرة الرسمية، التي تتواصل فصولها شبه سرية بصورة خيطية مع اشخاص محددين، بمعنى انها ليست مبادرة علنية، يترتب عليها التزام رسمي سياسي واخلاقي معلن، والنقطة الثانية، ان هذه المبادرة، انما تتم في وقت تتواصل فيه اتهامات شتى من جانب بعض الاوساط الاعلامية المقربة من السلطات لشخصيات خارج نسق النظام، بالتزامن مع استمرار السياسات الامنية في ملاحقة ومتابعة واعتقال ناشطين ومشاركين في التظاهرات التي شهدتها مناطق سورية في الاسابيع الاخيرة، وهو امر يتنافي مع فكرة الانفتاح والحوار وحرية القول، التي تتضمنها مبادرة الاوساط الرسمية السورية.
وبطبيعة الحال، فان حذر الاوساط السياسية والثقافية والحقوقية ممن هم خارج النظام او من المعارضين له في التجاوب مع المبادرة الرسمية، يجعل من الاخيرة كأنها لم تكن، ويفشل الاهداف الكامنة وراءها، وهذا يعني ان على الاوساط الرسمية، اذا رغبت بالفعل في تثمير مبادرتها، وتحقيق اهدافها، ان تقوم بخطوات تطمئن الآخرين، وتفتح بصورة عملية الباب واسعاً امامهم للدخول في بوابة الانفتاح والحوار والمشاركة من اجل اخراج سوريا من محنتها، وايجاد حلول ناجحة تحل المشاكل القائمة، وتجنب البلاد المنزلقات الخطرة، وتضمن تحولاً ديموقراطياً سلمياً وهادئاً، يتشارك السوريون جميعاً في انجازه.
وطبقاً لما هو ظاهر في اجمالي الصورة السورية، فان خطوات الاطمئنان، تتضمن خطين، احدهما سياسي وآخر اجرائي. اما في الجانب السياسي فهو الاعلان بصورة رسمية عن هذه المبادرة، ثم الاسراع في انجاز الخطوات التي تم التوجه لانجازها خاصة لجهة الغاء حالة الطوارئ، واقرار قانون للاحزاب وآخر جديد للاعلام اضافة الى حل مشكلة المجردين الاكراد في محافظة الحسكة، وانجاز التحقيق في الاحداث التي جرت ومحاسبة المسؤولين عنها، وكلها امور يفترض الانتهاء منها قريباً حسب التصريحات الرسمية، ولابأس من التعجيل فيها، اذا كان الامر يتعلق بمبادرات اهم تتعلق بمستقبل سوريا على نحو ما تشير اليه مبادرة الاوساط الرسمية السورية.
اما في الجانب الاجرائي، فان الاهم في الخطوات التي ينبغي القيام بها سبقاً للحوار وتعبيراً عن الانفتاح الرسمي، يكمن في اطلاق سراح المعتقلين الذي جرى اعتقالهم على خلفية الاحداث والتظاهرات الاخيرة، وكذلك اطلاق سراح السجناء السياسيين الذين يمضون احكاماً قضائية، هي احكام سياسية ناتجة عن آرائهم ومواقفهم السياسية، اضافة الى ضرورة وقف الملاحقات والمتابعات الامنية، ووقف الحملات السياسية والاعلامية ازاء شخصيات تبدي مواقفاً وآراء لا تنطبق مع المواقف الرسمية.
ان من شأن خطوات سياسة واجرائية بالمحتوى السابق، ان تهيئ الجو ليس لانفتاح وحوار سياسي وثقافي سوري مجد ومثمر فقط، بل انها يمكن ان تفتح افقاً حقيقياً نحو توافقات سورية، تخرج البلاد من ازمتها الراهنة، وتضعها في مسار مستقبلي افضل يضمن التقدم بمعناه العميق سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً.
ان حوار السوريين وتوافقاتهم، امر مطلوب، يشكل المدخل الاهم والاقل كلفة من اجل بلسمة جراح السوريين، وتطمين النظام، ومعالجة مشاكل سوريا بصورة جدية وفعالة، بما ينسجم مع حق السوريين بالحرية والكرامة، لكن الحوار لا بد من ان تتوفر له مقومات نجاحه من الناجيتين السياسية والاجرائية، والاعتقاد الجازم ان الامر ممكن.
 كاتب وصحافي في دمشق




 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات