بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> حــول الـــعــالــم >>
سيناريو بلطجية مصر وشبيحة سوريا
  11/04/2011

سيناريو بلطجية مصر وشبيحة سوريا
 فراس ياغي


عصر الحرب الباردة لم يعد له وجود إلا في أذهان رجالات الانظمة الشمولية، مُنتفعيهم لا زالوا يعتقدون انهم قادرون على تضليل شعبهم والشعوب القريبه والمحيطه، فهم يَعزون كل ما يحدث في بلدانهم لمؤامرات خارجية وليس لمطالب شعبية أصيلة..رواياتهم دائما متشابهه رغم اختلاف النص أحيانا، في تونس كان الهارب "بن علي" وبطانته الفاسدة يستدعي خطر المتطرفين "الاسلاميين" على الدولة وعلى الغرب، لم ينجح لأن مكونات الشعب حسمت مصيرها تجاه التغيير، وكان لـ "اتحاد الشغل" و"المجتمع المدني" و"الاحزاب" غير الشرعية في عهد الدكتاتور والشباب العاطل عن العمل الدور المركزي في نجاح الثورة..وفي دولة العرب المركزية، في "مصر" إستدعى الدكتاتور ومحيطه الفاسد ليس فقط الاسلاميين، بل خطر التغيير على الغرب وبالذات إسرائيل ،و فشل لأن الشعب المصري وشباب الثورة نزعوا الخوف من صدورهم وقرروا المُضي قُدماً نحو الحرية والكرامة، وحين تأكد ذاك "المبارك"انه مخلوع، بدأ يتحدث عن مؤامرة "أمريكية" و "إخوانية"، وقال "لن أسلم مصر، لا للأمريكان، ولا للإخوان"، وكأن قلب الأمة العربية هو مُلكْ له ولعائلته ومجموعة لصوص الاعمال والفاسدين من حوله.

ثورة "ليبيا" دفعت بدكتاتورها لتخيير الشعب بينه او أحد أولاده وبين جلب "الاستعمار" من جديد، وحتى الآن نجح في جلب "الناتو" للمعركة الدائرة هناك..قمع شعبه بوحشية العصور الوسطى وأحدث فيهم مجازر، دفعت بالشعب للمطالبة بالحماية..لم يتورع عن إستخدام كل أساليب الكذب والاشاعة، من حبوب "هلوسه" و "قاعدة" وغيرُها من العبارات التي تؤكد مدى خطورة بقاء حاكم على شاكلته على رأس المؤسسة، ليس بما يتعلق بالشعب "الليبي" فحسب، وإنما على المحيط العربي و"الاورو-متوسطي".

في دولة اللادولة في "اليمن"، لا يزال ذاك المستبد يتمسك بمنصبه ويفاوض على ضمانات له ولعائلته قبل أن يستسلم لمصير من سبقه..فالشعب ليس مهما ولم يكن مركزيا في عقليته، هو وعائلته او الدمار، وللإستمرار في المساومة، فهو يستدعي المؤامرة و"القاعدة" كذرائع وأدوات للإشاعة والبقاء..في حين التي تسمى نفسها مملكة "البحرين" كان الرد سريعا بقمع الشعب بالقوة وبمساعدة الجوار، وبإسم الطائفية وتدخل المحيط..رغم أن المشهد هناك لم ينته بعد ولن ينتهي بدون إحداث إصلاح جوهري يعطي الحقوق لأصحابها ووفق كل الشرائع الدولية والإنسانية.

أما دولة الممانعة والمقاومة، سوريا ، فلم يتعلم لا رئيسها ولا النظام وحزبه القائد من التجارب السابقه..وأكثر من ذلك بدأ يَتَفَنّن في تجسيد مفهوم "المؤامرة" المشترك بين الثورات، على أرض الواقع، يُرسل ما يسمى ب "الشبيحه" يطلقون النار على الشعب وأفراد الأمن والجيش، ويتهم فورا عناصر خارجية بذلك، يحاول صنع الفوضى بيديه والتي ستنعكس عليه بالضرورة، ضمنيا يتهم الادارة الامريكية و إسرائيل و الاخوان المسلمين وجماعة الحريري وأحيانا يلمح للسعودية ، يَعتبر مطالبة الشعب بالحرية والكرامة مؤامرة كبرى ضد "سوريا" وموقفها الرافض للسياسات الغربية..مع كل حرصنا على أن ما جرى ويجري قد يُستَغَل من قبل الأطراف المتضرره من المواقف "السورية" الوطنية، إلا أن حركة الشارع ليست مؤامرة ولم تكن كذلك، وسياسة النظام تدفعها لزاوية قد تصل لمشهد "ليبي" آخر لا سمح الله..الجهاز الامني الشمولي "السوري"، يؤكد أن "سوريا" هي عبارة عن أمن لديه دولة، وليست دولة بمؤسسات أمنية يمكن محاسبتها قانونيا..وهذا الأمن يجر رئيس "سوريا" ونظامه وحزبه نحو الهاوية المُدَوّية والتي لا يحبذها أحدٌ من القوميين والوطنيين إذا إستمر الوضع على حاله.

الكرامة والحرية والاصلاح كمطلب جماهيري في "سوريا" جزء من بقاء الدولة الوطنية القومية الجامعة، ويُعَبر عن وعي شعبي بواقع هذه الدولة، وممارسات الأمن هناك تدفع بالغالبية العظمى من الشعب لرفض هذه الهوية إذا كان ثمنها الديكتاتورية الشمولية والدم الذي يسيل في الشارع..كل القوى والشخصيات الوطنية والقومية متخوفه مما يجري من ممارسات غير مبررة تجاه شعب لم يطالب سوى بإحداث إصلاح جوهري وعميق، ليس فقط في موقف النظام السياسي وحسب، وإنما في مجمل الدولة "السورية" وبقائها موحدة، ونموذج "العراق" ماثل ولا يحبذه أحد حتى اللذين صنعوه، ولكنه ك "خيار" قائم في عقول الحاقدين من المحيط في الشرق والجنوب السوري.

"البلطجية" و "البلاطجه" و "الشبيحه" و "القناصه" و "الاسلاميون" وحتى "القاعدة"، مفردات ميزت حتى الآن جميع مناهضي الثورات والتغيير، وظهورها في مختلف الدول مبررة لأن هذه الأنظمة كانت تقدم خدمات شاملة أو جزئية للغرب، وتخاطبهم كي تُبقي على دعمهم وتؤكد على أهمية بقائهم في مواجهة الخطر المشترك، وحين كان الغرب يتغير، كانت المفردات تتغير، فيتم إستدعاء مفردات جديدة ك "إسرائيل" و "أوباما" و "المؤامرة"، أو التخيير بينهم وبين جلب "الإستعمار"، بل حتى جلب النموذج "الطائفي"، وهذا ظهر بوضوح لدى كل هذه الأنظمة التي تغيرت او التي في طريقها للتغيير.

حصانة الدولة وأمنها شعبها، فهو صاحب السيادة الفعلية، فلا سيادة ولا دولة بدون شعب، ولا دولة بدون أن تعبر عن حقوق المواطنة فيها، وأي مواطنة بدون حرية وكرامة كأساس لا داعي لها، لأنها تصبح عبئاً على الفرد قبل المجموع، وعلى الشعب قبل الدولة، وحين توجه الدولة بنادقها ضد قاعدتها، وتسيل الدماء، تحدث الغُربة بين الشعب وبين الدولة، ويتغير مفهومها لصالح دولة النظام لا دولة الشعب، دولة القمع والظلام والفساد والفرد وبطانته المغلفة بحزب قائد مجمل أفراده الصغار مخبرون او ضباط أمن وكوادره فاسدون ولصوص أعمال، وأحيانا، يُغَلف هذا النظام نفسه بطائفته ليستدعي جزءا من الشعب حوله، فينهي مفهوم الدولة لصالح بقائه، ويُعرّضها للتفتيت والتدخل الخارجي من أوسع أبوابها.

إن الحركات الشعبية التي تعصف بالوطن العربي، سوف تستمر ولن تتوقف مهما كان القمع ومهما تم إستدعاء مفردات وإشاعات، ومن يريد أن يتصالح مع شعبه فالفرصة لا تزال قائمة، فقط إصلاح عميق وتعددية ودستور يؤسس للدولة المدنية الجامعة، ومحاربة الفساد وناهبي اموال الشعب عمليا وفعليا، ووضع حد للتغول الامني المسيطر على كل المشاهد العربية، فالأمن بكل مكوناته هو لحماية الشعب وليس لقمعه، وهو جزء من مؤسسات الدولة وليست الدولة جزء من مؤسساته، فهل تتجاوز بعض الانظمة القائمة حاليا مشهد "ليبيا" و"البحرين" و"اليمن"، وتقوم بخطوات بهذا الإتجاه تُعفيها من إستحقاقات دموية وإقتصادية؟!!! ونستطيع القول أنه لا يزال المُمكن الاصلاحي العميق قائما حتى لما يحدث في "سوريا"، فهل سيلتقط رئيسها الشاب بشكل سريع هذا الامر، ويتحدث بشجاعه ويضع حداً نهائيا لجرائم أمنه وأفلامه التي يضع سينارستها ويخرجها بطريقه دموية، أبطالها "الشبيحة" معروفو الهوية لهم ومنهم؟!!!!، وكما يقولون "القضاء على العَدَدْ ليس بإعدامه وإنما بإبطال مبادئه".
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات