بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> حــول الـــعــالــم >>
ان اردت ان تقتل عدوك
  24/05/2011


ان اردت ان تقتل عدوك
فيصل حامد



ان اردت ان تقتل عدوك فاطلق عليه اشاعة لا رصاصة هذه حقيقة حية ومشاهدة لاتحتاج الى خبير في اللغة لا يتحدث الا عن الجاربالكسرة مجرور والفاعل بالجزرة مفعول اوالى متفقه كبير في علوم الدين نحرير بطنه كالزير نراه منشغل بالافتاء والتكفير وبايهما احل عند رب العالمين زواج الوناسةا والمتعة بالتسيير فياللعيب وما اكثر عيوبنا التي ابتلينا بها من هكذا فئات من مواطنينا لا ترى عيبا فيما تتناول وتفتي بالتحليل او بالترذيل عن امور علمية وفقهية مجتمعية وانسانية الا من مداخن التخلف والجهل لتجعل منا اضحوكة سخرية وهزء في حلوق الشعوب حتى التي منها اقل منا حضارة ومدنية
ويا ليت الحال لو ان هذه الفئات من الجهلاء خبراء كانوا او فقهاء يكونون لوانهم تنادوا فيما يتحدثون ويفتون الى فبركة وصناعة الاشاعات وتروجيها ضد اعداء بلادهم وثقافتهم ومعتقدانهم الاساسية او الفرعية قد تؤثر على السلوك الاجرامي الذي ينتهجه هؤلا الاعداء لشعوبهم وهم كثر ومتواجدون في ديارنا وعلى ارضنا وحولهاوفي مقدمتهم اسرائيل وامريكا المتأسرلة ربما بمثل ذلك العمل الريادي والمطلوب يغفر لهم مواطنيهم ما تقدم من ذنوب وما اكثرها لا تزال تزكم روائحها الانوف الحرة ان وجدت بهذا الزمن الذي اختلط فيه الحابل بالنابل بعملية هرمية مقلوبة مفرغة من المضامين الانسانية
ولكي لانسترسل كثيرا في التقريع والتأنيب خشية من غرة الشيطان الذي يسكن دائما في التفاصيل الذي نراه مشاهدا في كثير من افعالنا واقوالنا وفتاوينا ومن غير تثريب في التعبير عبر الكلمة المستطاعة ان الاشاعة لاتزال تفعل فعلها الغشوم في كافة بلادنا العربية خاصة التي منها تحتضن بين ظهرانيها العديد من التنوعات الثقافية الدينية والاثنية والسياسية كدول الهلال الخصيب تحديدا والذي يضم تاريخيا وطبيعيا كل من بلادالشام والعراق هذا الهلال الذي كان ولا يزال حصرمة في اعين الطامعين من المحيطين به والابعدين عنه تستوطن بين جنباته الاربعة الممتدة من جبال طوروس شمالاالى جبال زغروس شرقا الى البحر المتوسط غربا وقوس الصحراء العربية جنوبا شاملة شبه جزيرة سيناء هذا الهلال الذي مزقه المستعمرون الى كيانات سياسية وطائفية وعرقية متنابذة لو صار الى توحيده ولوجزئيا وعلى طريقتنا العربية المعهودة لتغير وجه التاريخ لكن الفتن الدينية والمذهبية والاثنية المعتورة بالاشاعات المنتهجة من قبل اهل الطوائف والسياسة تحول دون التوحد والتقدم والارتقاء وهذه معيبة عيباء تضاف الى عيوبنا التي يصعب حصرهاوتوصيفها
والاشاعة التي يمكن اعتبارها من الاسلحة المدمرة ان اصابت امة من الامم حولتها كعصف مأكول تذريها الرياح تضربها السيوف تلكزها الرماح امست حالة مستديمة تمارس على الشعوب المتخلفة التي تحفل بالخلافات طورا على السماء واسماء الالهة ووظائف الملائكة واشكال الحوريات وعددهن واسماء الانبياء والرسل واطوارا على الارض ومتاعها ونسائها وذهبها والتسلط على شعوبها ومقدراتها واخطر الاشاعات هي التي تصدقها الشعوب وتعتبرها حقيقة بالرغم من بطلانها وشعوبنا العربية والاسلامية مهيأة لقبول وامتصاص مثل تلك الاشاعات خاصة التي منها تتعلق بالامور الدينية والمذهبية وكثير من المرجعيات الطائفية والمذهبية تروج لها بين الاتباع والاشباح من العامة والدهماءوادعياء العلم والثقافة بفعل التعصب وتوارث الاحقاد والخلافات حتى بين اهل الدين الواحد وفروعه المتعددة ولكم يحدثنا التاريخ عن الجرائم التي اسالت الدماء وازهقت الارواح واهلكت الزرع والضرع والعمران كانت للاشاعة الصاع والباع في تكوينها واطلاقها وتأجيج مفاعيلها المدمرة والاكثر حضورا منها تلك التي تتناول المعتقدات المذهبيةوما يسمى بالشرف الرفيع الذي تراق من اجله الدماء ومثل هذه الحالة البأسة نرى تداعياتها ماثلة في بلا دنا من غير ملا حظة من يتصدى لها بفعل وروية وعقلانية لتمسي رهينة لمجموعة من التقاليد التي تفضل الاخذ بالنقل الموروث في صياغة حياتها ومطالبها بينما عدونا يسرح ويمرح ويستبيح دماءنا وكرامتنا وشرفنا على اجزاء كثيرة من بلادنا بينما نحن منشغلون في اشاعة الاكاذيب والاراجيف فيما بيننا والتي منها تدعو الى القتل والتكفير والفوضى وقد جاءت المطالبات المحقة بالحرية والعدالة والمساواة بين ابناء الوطن الواحد من خلال مسيرات واعتصامات ومظاهرات لتكتشف ما للاشاعات المغرضة من اثار سلبية مدمرة على تلك الاحتجاجات السلمية المشروعة خاصة المتضمنة منها على تحريك واثارة الفتن المذهبية اللعينة من جحورها ولنا من المشهد السوري خير بيان كان فيه لشاهد العيان الذي ابتكرته وروجت له بعض القنوات ومنها الجزيرة والعربية كانت لهذه اللعبة الاعلامية الزائفة التي اقيمت على الاشاعة والتهويل والاكاذيب اليد الطولى في اجهاض الحركات المطلبية الشعبية باخرجها عن محورها الاساس لتدور على محاور مجوفة من المطالب المحقة التي تتجاوز الافراد والطوائف كما ان التحشيد المذهبي اللعين عبر الاشاعات المغرضة والفتاوى المحرضة ساهم الى حد كبير في التخريب والقتل واسالة الدماء مما احرج القائمين على تلك الحركات المحقة فاخرجها عن محورها لتفتقد المناصرة المواطنية الحقيقية التي هي الاساس والقياس لكل انتفاضة وطنية صادقة تبغي الحرية والعدل والمساواة فيا ايها المرجفون المشيعون من ابناء بلادنا علماء دين او اجتماع وسياسة ويقين اتقوا الله فيما ترجفون وتشيعون ضد وطنكم ومواطنيكم فدونكم عدوكم وهو على مرمى حجر منكم فاقذفوه بما شئتم من اشاعاتكم وارجيفكم ان كنتم تريدون الخير والمنعة لوطنكم وان كنت اشك بذلك فالمرجف له وطن يحتضنه ولا دين يقومه وان كان من ذي علم غزيروفكر وفير فان الله يخشى من عباده العلما ء خاصة الذين منهم لا يسعون الا وراء لذائذهم واحقادهم فيفتون بالتكفير والتهجير والحرمان على من يخالفهم بالرأي والمعتقد والقياس ولكننا نراهم بالمقابل يهرولون او على عكازات وراء السلطان والنسوان والذهب الرنان والابلس الشيطان حقا ان اردت ان تقتل عدوك فاطلق عليه اشاعة لا رصاصة وما اكثر مطلقوا الاشاعات فيما بيننا لينالوا من شعبنا الفرقة الضغناء واسالة الدماء والله المستعان ويا للعيب وما اكثر عيوبناالعربية ايها القراء الكرام ان وجدتم بهذا الزمن الأليم الذي ساهمنا بصناعته بكثير من الاعمال التي تتنافى مع سير الحياة المتقدمة بالعلوم والمعارف الانسانية المدنية الراقية ومن الهوان مشاهدة الكثير من مواطنينا يعيشون تحت منخفظات حادة من افرازات الاشاعات اللعينة اسرت عقولهم الضعيفة باراجيفها المزيفة وترهاتها الكاذبة الخبيثة التي يديرها انفار من مواطنينا باعوا انفسهم لشيطان المال والسلطات الغاشمة التي لا ترى عيبا من استعداء الاعداء على مواطنيهم وبلدانهم وهذه الحالات البائسة مشاهدة ولا تحتاج الى تبيان والله المستعان


فيصل حامد
كاتب وناقد صحفي سوري (مقيم) بالكويت

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات