بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> حــول الـــعــالــم >>
ظريف بلدنا يحرم الرفيق (ح) القيادة؟
  19/07/2011

 

ظريف بلدنا يحرم الرفيق (ح) القيادة؟
على ذمّة ظريف بلدنا...قصّة.

الرفيق (ح) هو رفيق في كل حركة وليس رفيقا في أي حركة، ورغم أن صفة الرفيق لها مكانتها الهامة معنويّا وحركيّا وتحمل في طيّاتها الكثير من القيم، لكن أحد ظرفاء بلدتنا لا بل المتربع على عرش الظرف باعتراف الناس وتأييدهم الحرّ، حمّلها لمن لا يستأهل وعلى الأقل باعترافه، ولعلّ ذلك من باب أن أشدّ الهجاء الوصف بما لا يحمل الموصوف معناه، ولظريف بلدتنا في أهلها شؤون وله معهم شجون!
الرفيق (ح) طالع شابا ولا كل الشباب مليئا بطاقة لا حدود لها تراه "عابط" عشر بطيخات وكلها مكسّرة وحتى عندما تصدر من بعضها رائحة العفن لا يتنازل عنها، وتجده في كل موقع يوجد فيه "لحسة"، كل ذلك على ذمّة ظريف بلدتنا الذي "لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب" و"شغلته وعملته" نقد هذا ونقد ذاك، والذي "حاطّ حطاطه" على الرفيق (ح)، وعلى ذمّته أيضا فإن له "في كل عرس كبّة وقرص" وطبعا ظريفنا يستعمل ال"عرس" هنا مجازا إذ أن الرفيق (ح) ليس من أولئك الذين يدأبون على مشاركة الناس أفراحهم حتّى عندما يُدعى.
وإذا وقعت الواقعة وكان لا بدّ من المشاركة فيتندر هذا الظريف، أن الرفيق (ح)، يدأب في كل عرس أن يتناول من الخيرات بما يضمن أن يفوق "نقوطه" للعريس، فصحنه دائما معرّم بالأرز واللحم، ولا يبرح طاولة ال"نقليّة" إلا بعد أن يتذوق كل خيراتها وليس قبل أن تكون جيوبه مليئة بالفستق الحلبي وكل ما أمكن حشره في الجيوب.
يركب الرفيق (ح) الموجة العالية بإصرار رغم أنه وحتى الآن تقذفه من عليها وقد رَسمَ رملُ القاع على وجهه خرائط تختلف باختلاف الخبطة فالأمواج العالية كالأصائل لا تحب إلا الفرسان. الملعون يجيد السباحة فما أن ترقعه الموجة في القاع حتى ينبّز على وجه الماء، ولحسن حظه أنه لم يركب بعد أمواجا صخريّة الشواطيء، لكن وعلى رأي ابن بلدنا الظريف هذا، أنه "لن تسلم الجرّة كل مرّة".
ومن فلسفة ظريف بلدنا أنه في كل الدنيا حيث يوجد انتخابات يسمّونها "حملات" إلا عندنا فنسميها "معاركا"، ويبدو أنّ هذه التسمية ليست من فراغ فهكذا نتعامل معها معركة بين حارة وحارة، حمولة وحمولة، حزب وحزب. وما أن تعلن النتائج حتّى يُستل السلاح الأبيض من الحجارة على أحجامها والعصيّ على أشكالها والسكاكين على أجناسها ومؤخرا المسدّسات المهرّبة وغير المهرّبة على ماركاتها، فيسوّد بياضُه حياتنا لأشهر وسنوات.
والرفيق (ح) بطل من أبطال هذه المعارك ولكن كاستراتيجي حسب ظريف بلدنا، وليس كمحارب فهو دائما يدعو للاستشهاد ولكن يظلّ بعيدا عن ساحاته.
الرجل يطمح ليصير مهمّا فتراه "يدحش" نفسه بين عليّة القوم والعلياء منه براء، فلم يحتج ظريف بلدنا فراسته المشهود له بها والمُجمع عليها، كي يحط عينه على الرفيق (ح) من أول لقاء للحركة وقد قدّمه سكرتير الحركة بحسن نواياه كعضو جديد من شدّة "الرهقة" على توسيع صفوف الحركة.
ظريف بلدنا "حط حطاطه" على الرفيق (ح) كما يعتقد هذا صادقا، فما يكاد يفتح هذا طريقه من زاوية فيغلقها عليه ذاك من زاوية أخرى، وعلى ذمّة الناس أن ظريف بلدنا لا يفعل ذلك ظُرفا وإنما لأنه غير مقتنع بنظافة الرفيق (ح).
رأى الرفيق (ح) أن لا مجال أمامه أن يصير مهمّا ومن ثمّ قائدا ينعم بوثرة القيادة كحلمه، إلا إذا أزاح هذا الظريف ثقيل الدم من طريقه، وكان عليه وهو الاستراتيجي أن يبعده إذا استطاع وعلى الأقل لا بدّ من المحاولة. الحق يقال أن لظريف بلدنا يد طولى في كل معارك أهل البلد الحقيقيّة وخصوصا إذا كانت ضد الدولة، ويرى في قيادة البلد همّا يجب أن يحمله من هُم على قدر الهمّ، فيعمل دائما أن يكون رئيس مجلس البلد على الأقل "آدميّ إبن أوادم" قادرا على المواجهة.
حمي وطيس معركة الانتخابات البلديّة وترشّح للرئاسة "زلمة" حزب حكومة "ربّائي" وجد له مرتعا بين ظهرانينا حين رأى أن سوق الأصوات عندنا رخيص و"على قفا يد من يشيل"، وقامت قيامة ظريف بلدنا ضدّه، فصاح الرفيق (ح) بين سرّه وخالقه أن: "يوريكا" وسيقتص وأي اقتصاص من ظريف بلدنا الذي "عامله شغلته وعملته".
من سخرية الأقدار التي هي الأخرى "حاطّة حطاطنا" من "الخليج الثائر للمحيط الهادر" مرورا ببلدنا، فاز مرشّح "الراب" واحتفل الرفيق (ح) وكان نجم احتفال استقبال وفد "الراب" بلباسهم الأسود من "الراس للمداس".
لم يتشفّى ظريف بلادنا برفاقه بعد أن بان المستور، وما دام كل شيء بثمن فقد تبيّن أن الرفيق (ح) ضمن ثمنا ل"البوقة" ومسبقا أن يتبوأ الوظيفة الجديدة في المجلس: "المُدّعي". وهذه خطوة لا بأس بها ماديّا ومن ثمّ للقيادة من ناحية، ومن الأخرى متمنيّا أن يقع بين يديه ظريف بلدنا ولا بدّ أن يقع.
فعلا لم تمر أشهر قليلة حتى وقع، فهو كثير الشغب والرئيس وسيّد الرئيس يراقبانه على كل صغيرة، وكان لا بدّ أن يمثل أمام الرفيق (ح) ففي النهاية المجلس حكومة صغيرة وفي يدها حلّ وربط وانتظرها ظريفنا على طريقة "ليوم الله يعين الله"، ولكن الله ستر وقبل موعد الجلسة طار الرفيق (ح) من الوظيفة وانتشر في البلد خبر أنه قبض رشوة، وآخر يقول أن الرئيس الجديد وطبقا للقول "الذي يخون مرّة يخون كل مرّة" لبّسه إياها .
بغض النظر فعلى رأي ظريف بلدنا "الكندرة عند ما تعمل اللي عليها بترتمي". وصار يردد في كل مناسبة أن الرفيق (ح) طلع مثل "كلاب سخنين لا من هين ولا من هين"، ومن سأله تفسيرا يسرد على ذمّته، أن أصل المقولة أن كلاب سخنين وعشيّة عيد الأضحى قرّروا أن يسبقوا كلاب عرابة للفوز بعظام ذبائح عرّابة فعظام ذبائح سخنين مضمونة، وما أن وصلوا عرابة حتى كان كلاب عرابة طابقين في كل العظام، عادوا لسخنين ليجدوا أن كلاب عرب النعيم وقد رأوا أن ساحة سخنين الجارة خالية، طبقوا في عظام ذبائح سخنين، فبات كلاب سخنين على الطوى.
الرفيق (ح) "لم يحطها واطية" وهو الشاب المليء بالطاقة فقرر أن يخوض معركته القياديّة بعيدا عن البلد وعن فضائح البلد، وكل ما هو مطلوب منه قليل من الاستراتيجيّة وهو "ذيبك" في ذلك أو على الأصح "ثعلبك".
دارت الأيام وإذا بخبر في أحدى الصحف الموزّعة مجانا يفيد أن الرفيق (ح) تبوّأ مركزا هامّا، لم يُحرج ظريف بلدنا وهو يقرأ فحوى الخبر والذي كان خيّب ظنّ الناس في سلوكه تجاه الرفيق (ح) وظنّ الناس أن الرفيق (ح) نزل عن جدول أعمال ظريف بلدنا، فتبيّن أنه ظلّ "وراءه وراءه والزمن طويل".
ويشهد الكثيرون من أهل البلد أن ظريف بلدنا راح يضحك ملء شُدقيه وهو يقرأ الخبر ويقول قول الجازم العارف بواطن الأمور ما قبل وما بعد التبوّء دون أن يفصح عمّا يعرف:
"الغدّار غدّار لو أمير صار! وهذه المرّة كذلك لن تضبط مع الرفيق (ح) فالموجة التي ركبها ورغم أنها ليست بحريّة صخريّة الشواطئ ولكنها موجة بركة مياه جمع موسميّة تمتليء شتاء بما تجرفه القنوات وتُنشّف في الصيف، وغدا ستجده يبلعط مع البلاعيط في وحل القاع ".
وهذا ما صار على ذمّة الرّاوي، ويُروى أن لظريف بلدنا كان يد في الموضوع!
بقلم سعيد نفاع
أوائل تموز 2011

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات