بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> حــول الـــعــالــم >>
محمود مبسوط (فهمان) ترك ضحكته وألمه على خشبة المسرح ومضى
  26/07/2011

محمود مبسوط (فهمان) ترك ضحكته وألمه على خشبة المسرح ومضى
اسكندر حبش


نتناسى دائما أنهم كانوا طفولتنا التي تربينا عليها. كنّا صغارا بعد، ولم يكن عندنا لا انترنت ولا فايسبوك ولا أيّ شيء من هذه الوسائل التي تلهي الجميع اليوم. ولم يكن حتى أمامنا أي قناة من هذه القنوات الفضائية. لم نكن نقرأ بعد. كان أمامنا «تلفزيون لبنان» بقناتيه، وكان لدينا «أبو سليم الطبل وفرقته». كانت متعتنا نحن الأولاد أن ننتظر إطلالتهم الأسبوعية. أن ننتظر مقالبهم وأعمالهم، كي تنفجر ضحكتنا لتزيل عنّا عبء الأسبوع بأسره.
لا أستطيع بالتأكيد أن أحصي كم حلقة شاهدت فيها هذه الفرقة، ولا أعرف كم برنامجا قدموه وجعلونا، عبر حلقاته، ننسى كلّ شيء، سوى أن ننتظرهم. هم ذاكرتنا بكل ما تمثل: أبو سليم، أسعد، درباس، شكري شكر الله، يا سعيد يا، وغيرهم عديدون. بالتأكيد لم أنس «فهمان أبو الفهم».
وفهمان، سقط أمس على خشبة المسرح، ليغادرنا إلى حيث «لا وجع ولا ألم». سقط وهو يُضحك الجميع، كما فعل دائما. أضحكنا حتى الموت. لا موتنا نحن، بل موته هو. أي فن أكثر حقيقة من هذا الحدث! غادر وهو بعد على جواده: على الخشبة التي لم يتوقف يوما عن تمني الموت فوقها. كان ذلك بالنسبة إليه الدليل على الفنان الحقيقي. ولسنا في حاجة إلى أن نكرر كم أنهم حقيقيون كلهم، وكم هم فنانون كلهم، بعيدا عن أي «مدارس فنيّة». كانوا مدرسة قائمة بذاتها. ربما من «السهل» أن تتقمص دورا وتؤديه على المسرح أو على الشاشة، لكن من «الصعب» جدا أن تخترع «كاريكتيرا» في الفن. ما فعلته فرقة أبو سليم، بكامل أعضائها، هو أن كل واحد منهم امتلك كاريكتيره الخاص، الذي لا يمكن لأحد لا أن يقلده ولا أن يعيده.
وفهمان أبو الفهم، واحد من تلك الكاريكتيرات، التي لا يمكن تقليدها، ولا يمكن نسيانها، ولا يمكن إلا أن تبقى معها. مثلما ستبقى حياته الخاصة مع كل محبيه الذين رأوا فيه الإنسان الجميل، الوفي، المخلص، أي ذلك الإنسان الذي اخترع له شخصية مناقضة في فنه. كان يقف على النقيض التام، ومع ذلك لم يمنع في أن يسحرنا حتى في «احتيالاته» ومقالبه وحتى «رقصاته». هل تتذكرون فهمان وهو يرقص؟
هو الحزن الذي «يرقص» اليوم. حزن على بلد لا يفقد أمكنته فقط، بل يفقد كلّ الذي وسموه بطريقة أو بأخرى. كلّ الذين جعلوه حاضرا في هذا المجال أو ذاك. لا أكتب حنينا على ماض، بل حزنأ على بلد لا يعرف إلا أن «يقتل» أهله. ثمة صفحة أخرى، من صفحات البلد، تنطوي مع رحيل فهمان (محمود مبسوط). لا يسعنا أمام هذا المصاب إلا أن نقف تحية لذكراه التي ستبقى فينا.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات