بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> حــول الـــعــالــم >>
الصحف البريطانية مشغولة بموقف اسماء الاسد من الثورة... متواطئة ام مجبر
  31/01/2012

الصحف البريطانية مشغولة بموقف اسماء الاسد من الثورة... متواطئة ام مجبرة ام تعيش حالة انكار؟

المصدر: القدس العربي

لماذا تزوجت اسماء الاسد ابنة الطبيب المعروف، قاتلا قتل حتى الآن من شعبه اكثر من ستة الاف وسجن وعذب عشرات الالاف؟ اسئلة دائما تطرح ومعها اخرى تتساءل ان كانت هي نفسها عارفة بالوضع ومتواطئة مع زوجها.
فمنذ بدء الانتفاضة والصحف البريطانية تحاول اثارة اسئلة حول اسماء الاسد ومكان وجودها وان كانت تؤمن بالرواية الرسمية للنظام ام لا، ووجه ملاحقة الاسئلة هذه هي ان اسماء ولدت وتعلمت في بريطانيا وعملت في مؤسسات مالية مهمة وتحمل الجنسية البريطانية، ولهذا يرى البريطانيون ان كونها زوجة رئيس يقاتل من اجل بقائه بالقتل امر 'محرج' والحرج يخفي وراءه محاولات للاثارة.
ويتساءل تقرير مطول في صحيفة 'التايمز' التي ترى ان الحل للازمة السورية بات بيد الامم المتحدة، عن الحالة النفسية التي تمر بها هذه الفتاة الذكية والجميلة ، نشأت في مجتمع ليبرالي وكرست نفسها للعمل الخيري، خاصة مدينة والديها حمص تقصف يوميا وباتت مركزا لمقاومة النظام القمعي. ويقدم التقرير اراء من يرون انها متورطة بالقتل وانها تعرف كل ما يجري حولها، وبين من يرى انها مغلوبة على امرها وتفكر بمصيرها وابنائها الثلاثة. ويتساءل التقرير، هل باتت اسماء لا تهتم بمعاناة اهلها من السنة الذين يقتلهم شبيحة النظام ام ان 'ديانا الاميرة السورية' صارت ماري انطوانيت الفرنسية؟.
فأسماء التي كانت من اكثر زوجات الرؤساء العرب حضورا على المسرح، اختفت منذ الانتفاضة، ولم تلق اي خطاب او تقابل اية مجلة، مما جعل عددا من المراقبين القول انها تقف الى جانب زوجها بشكل مطلق، وقال آخرون انها تعيش حالة من الانكار. وهناك رأي ثالث يقول ان اسماء سجينة ومجبرة على الصمت والبقاء في سورية وغير قادرة على مغادرة البلاد مع اولادها الثلاثة.
وتنقل الصحيفة عن مالك العبدة وهو معارض سوري قوله ان اسماء ستشعر بفظاعة ما حدث خاصة انها ولدت وعاشت هنا في بريطانيا، واضاف آخر يعرف عائلة الاسد انه يشعر بالأسى نحوها لانها في وضع صعب. وبحسب الصحافي والباحث الامريكي اندرو تابلر الذي عمل معها مرة ان ما يحدث يجب ان يكون قد ترك اثره الكبير على ضميرها خاصة ان عائلتها جاءت من حمص.
ويشير المقال الى قصة اسماء وتعرفها على طبيب العيون بشار وزواجهما عام 2000 بعد ستة اعوام من وفاة شقيقه باسل الذي كان مرشحا لخلافة والده، وبعد ستة اشهر من زواجها عين زوجها رئيسا، ولم تكن في البداية معروفة للكثير من السوريين ولهذا جالت في البلاد بدون ان يعرف احد انها زوجة الرئيس حيث اطلعت على احوال الناس ومشاكلهم. وتنبت فيما بعد قضايا اصلاحية مثل توفير فرص عمل للشباب وتطوير الريف. وبدلا من الاقامة في القصر الجمهوري اختارت العائلة العيش في شقة في حي الروضة في العاصمة دمشق بعيدا عن الرسميات، فقد كانت تفضل اخذ اولادها الثلاثة بنفسها الى روضة الاطفال، حافظ (10 اعوام)، زينة (8 اعوام) وكريم (7 اعوام). واصبح لديها 'فيسبوك' في وقت لم يكن مسموحا به في سورية، وزعمت العام الماضي ان بيت العائلة يدار بطريقة ديمقراطية.
جمالها، ومعرفتها باللغات، وجاذبيتها جعلتها ضيفة في كل العواصم واستقبلتها الملكة في باكنغهام بالاس، واستضافت نجوما مثل انجلينا جولي وصديقها براد بيت، ووصفها سوري عمل معها ان لديها جاذبية تشعر من امامها انه مهم. وقال انها 'كانت املنا بسبب التأثير الذي كانت تمارسه على البلد'، وقامت مجلات الازياء والنجوم بمقابلتها خاصة مجلة 'فوغ' التي وصفتها بانها الوجه الاكثر جاذبية بين زوجات الرؤساء، اما 'باري ماتش' الفرنسية فقالت عنها انها 'مصدر النور في بلد مليء بالقتامة'، فيما وصفتها جريدة 'صن' الشعبية في بريطانيا بانها الوجه المثير الذي يخرج بلدها من العزلة. وعلى الرغم من حبها للزي وملاحقتها لبيوت الازياء الا ان الكثيرين يقولون ان ما يهم في شخصيتها هو عملها الخيري ودورها الاجتماعي، حيث كانت متحمسة للتغيير في سورية، وفتح البلاد على العالم وتعزيز العمل المدني. ومع كل هذا فانها لم تكن مرتاحة لعدم تقبلها من عائلة زوجها التي نظرت اليها على انها 'غربية'، ليبرالية ومستقلة اكثر من اللازم.
وتقول الصحيفة ان عائلة الاسد كانت تتوقع ان يتزوج واحدة من بنات الطائفة وليس واحدة من الغالبية السنية، ويقال ان والدة بشار المؤثرة انيسة واخته بشرى عاملتاها بعدائية. ونقل عن مراقب ان العائلة كانت حانقة بشكل كبير عليها لانها اصبحت محبوبة ومهمة في الوقت الذي لم يعبر احد عن حبه لهم. ومن اجل احباط جهودها مثل تكليفها لزوجة سفير الاتحاد الاوروبي السابق كتابة كتاب، فقد تم قتل كل مبادراتها والغائها وبدون تفسير وكذا مهرجان فني طلبت من الايطالية غايا سيرفاديو تنظيمه وقالت ان اسماء كانت مكروهة من حاشية زوجها.
ويتساءل التقرير عن موقفها الآن من الوضع الحالي، وينقل عن عارفين بها قولهم ان السلطة ربما افسدتها واغرتها، وانها تحولت من اصلاحية الى مساعدة للنظام وانها اصبحت اكثر قسوة، ومحبة للسلطة. ويقول تابلر ان من التقوها في الاونة الاخيرة وجدوا انها تقف بشكل مطلق الى جانب زوجها، وانها واثقة من قدرة النظام على التغلب على الازمة والحفاظ على السلطة.
واشار تابلر ان ظهورها المفاجىء هذا الشهر في حشد مؤيد لزوجها كان اشارة على انها تقف الى جانبه. ويخالف اخرون وجهة النظر هذه ويقولون انها اجبرت على الظهور في الحشد من اجل تكذيب الاخبار انها هربت مع اولادها من سورية.
وكانت اسماء قد دعت عددا من العاملين في جمعيات خيرية ترعاها لمعرفة ما حدث وذلك في ايلول (سبتمبر) وقال من حضر اللقاء انها لم تبد اي تعاطف مع ما حدث عندما وصفوا لها الوضع في مدينة حمص. ويقول مقرب من العائلة انها لا تنام الليل لقلقها على ما سيحدث. ويواصل التقرير ان اسماء تصدق ما يقوله زوجها ونظامه ان المتظاهرين ما هم الا حفنة من الارهابيين مما يجعلها في حالة انكار لما يحدث حولها. لكن آخرين يقولون انها ذكية وتعرف كل ما يجري، حيث تستخدم الانترنت ويمكنها مشاهدة ما يجري في سورية عبر القنوات الفضائية المتوفرة لها. ويقول زميل لوالدها ان اسماء ذكية وانه يجد من الصعوبة فهم انها تؤمن بما يقال عن مؤامرة ضد سورية يقوم بها مخربون.
ويجمع الكثير على ان قدرة اسماء على الفعل محدودة ولا يمكنها الحديث او الاعتراض وقصارى ما تقوم به هو ان تناشد زوجها ابعادها عن المشاكل، اضافة الى انها لا تستطيع ترك البلاد فالقوات الامنية لن تسمح لها بالخروج ومعها ابناؤها الثلاثة. ويقول آخر انها سجينة وضعها. وتابع آخر انه لا خيار لها وعليها المواصلة من اجل ابنائها.
وعن ما سيحدث بعد يقول الكاتب ان نظام زوجها سيسقط وقد يقتل او يحاكم ويعدم او يجبر على المنفى في دولة لا تستطيع المحكمة الجنائية ملاحقته اليها، ربما روسيا او ايران، وقد تذهب معه وهو خيار صعب او تعود مع ابنائها الى بيت والديها في اكتون ـ غرب لندن، حيث ستلقى استقبالا لا يسر خاصة ان الكثير من المعارضين السوريين يعيشون في منطقة اكتون، ويقول احد الجيران، 'كان عندها ضمير ولا اعرف ان لا زالت بضمير' فيما قال انها صارت 'ملطخة' بعلاقتها مع النظام. ويلومها اخر قائلا انها كانت تعرف عندما تزوجت من تزوجت.
ويشير التقرير الى حالة والديها في لندن حيث يقول جار غير سوري انهما يمران في لحظات صعبة. ولا يزال والدها فواز الاخرس طبيب القلب المعروف يعمل في مستشفى كرومويل وفي عيادته في هارلي ستريت لكنه اختفى عن المناسبات العامة ولا يرد على المكالمات الهاتفية ولا الرسائل ومن النادر ان يراه الجيران في سيارته. وعندما نجحت الجريدة بالاتصال به امتنع عن الحديث قائلا ان اي شيء يقوله سيفهم خطأ واعترف انه يمر في وضع صعب.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات